قصص من الحياة: قصة اسلام الأخ ماريانو ريكاردو من الأرجنتين

قصص من الحياة: قصة اسلام الأخ ماريانو ريكاردو من الأرجنتين
رام الله - دنيا الوطن
ماريانو ريكاردو كالي، شاب مرح ولد ونشأ في كنف اسرة كاثوليكية رومانية رسولية بمدينة بوينس آيرس عاصمة الأرجنتين. خاضَ رحلة طويلة في البحث عن الحقيقة وأوصله طريق تعلم اللغة العربية الى القران الكريم وعقيدة التوحيد: {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}، يونس: 35.

يقول الأخ ماريانو: "ولدت ونشأت في بوينس آيرس، ولاحظوا بأنني من العاصمة ولكني مُحافظ. كنتُ أتبع قبل أعتناق الاسلام الكاثوليكية الرومانية الرسولية، وكنتُ على تواصل مع الكنيسة وعُمدت. كنتُ على علاقة وثيقة بالدين منذ طفولتي، ويعزو سبب ذلك لأن والدتي وجدتي كانتا تتبعان أمور الدين. قرأت الكتاب المُقدس لمدة سبع سنوات، وكنت أدرسه للأطفال باللغة الاسبانية. كان داود ونوح وأيوب عليهم السلام من أفضل الشخصيات المُحببة لنفسي في الكتاب المقدس. كنت أصلي في الليل عندما كانَ عمري أحدى عشر عاما، وكنت ابكي عندما ادعوا الله. كنتُ أبحثُ دائما عن الحقيقة وأصبحت أتعاطى المخدرات في مرحلة المرهقة ولم أتخلص منها الا عندما بلغت الواحد والعشرين عاما".

يضيف الأخ ماريانو: "بدأت الأكثار في الصلاة عندما كانَ عمري أربعة وعشرين عاما، ووصلت الى مرحلة كنت أصلي فيها لساعات طويلة جدا، مرة واحدة ابانا ومرتين السلام عليك يا مريم والمجد.. وكنت أركع على ركبتي في الماء البارد -بسبب عدم وجود الماء الدافئ- وفعلت هذا لمدة عام كامل. لم يساعدني شيء، ولكن الله وحده أفضل العالمين. درستُ في بداية العام الماضي مخطوطات المايا وأتلانتس وهرم خوفو، ودرستُ ايضا اللغة العربية لأعرف ما المقصود ببعض كلمات الأغاني العربية. بدأت دراسة العربية عن طريق كِتاب على شبكة الانترنت، وأصبحت في غضون أسبوعين أتكلم ببعض الكلمات العربية. قدمت طلبا للأمتحان في المستوى الثاني بالكلية، ونجحت فيه والحمد الله. أخبرني الأستاذ بانني تجاوزت أربعة أشهر ولكني حصلت على فئتين فقط". 

يكمل الأخ ماريانو: "جلبت والدتي من معرض الكتاب أثنين من الكتب المجانية كانا يتحدثان قليلا عن الاسلام. قرأت هذين الكتابين وكانا يتحدثان عن مواضيع علمية مذكورة في القران الكريم، وكانا بالفعل مدهشان. قرأت عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وكانت شخصيته نموذجية بالنسبة لي. قررت ترك التدخين وعدم سماع الأغاني بعد يوم واحد، وبدأت أفكر أكثر بشراء كتاب القران الكريم. أخبروني بأنني أستطيع الحصول على نسخة مجانية من القران في مسجد باليرمو -بمدينة بوينس آيرس- فذهبت في اليوم نفسه الى المسجد وتفاجأت كيف يكون هذا المكان العظيم فارغا! أفهم بأنني أعيش في الأرجنتين وليس في دولة اسلامية، ولكن كيف يخلو أكبر مسجد في أمريكا اللاتينية من المسلمين؟! جاء رجل اسمه ابراهيم -أصبح لاحقا أخي في الاسلام- وأخبرني بأنني أستطيع طباعة القران الكريم باللغتين العربية والاسبانية من شبكة الأنترنت، وبالفعل طبعته في وقت لاحق كي أتمكن من قراءته بِكلا اللغتين".         

يتابع الأخ ماريانو: "شعرتُ أثناء قراءة القران الكريم بأن روحي ايقظت من سبات! أدركت والحمد لله ما يقوله القران الكريم، ووجدت فيه أجابات لأسئلة كثيرة كانت في عداد المفقودين بالكتاب المقدس. أتذكر جيدا بأنني وقفت فرحا لأنني وجدت كامل الحقيقة المفقودة. كنت كلما اقرأ القران الكريم، ازداد أدركا بان هذا الكتاب وحي من الله. كانت قرائتي للقران في البداية باللغة الأسبانية، لأنه كانت لدي رغبة في ان أفهم كل شيء بأسرع ما يمكن. ذهبتُ للمسجد للصلاة مع المسلمين ولم أكن حينها مُسلم بعد. كان هدفي من ذلك هو دراسة مشاعر السجود أمام الله، لأن المؤمن الصادق لا بد ان يكون في سبيل الله. أعلنت شهادتي بان محمد رسول الله مثل عيسى وموسى بعد أسبوعين فقط. بدأت بعد ذلك مواصلة دراسة اللغة العربية وقرأت أكثر عن عقيدة التوحيد، توحيد عِبادة الله وطاعته. لاحظوا بانه لم يتكلم أحد معي عن الاسلام، وانما الله وحده الذي أوصلني اليه لأعرف الحقيقة وأشكر الله لأنه أرشدني لهذا الشيء العظيم جدا".

ويختتم الأخ ماريانو بالقول: "أحب اللغة العربية كثيرا وأسئل الله ان أتعلمها بشكل أسرع. أشعر بان رمضان تجربة جميلة جد وهو شهر رائع حقا. تعرفت والحمد لله على أخوة مسلمين وهم أناس رائعين جدا. كان هناك مشكلة وهي انني كنت على علاقة مع فتاة جميلة جدا، ولكني فضلتُ تركتها بعد أسلامي والحمد لله ووقفت أمام الله أدعوه بان يمنحني بدلا منها زوجة صالحة. أخبرت والداي بقرار اسلامي، وكانت والدتي متخوفة قليلا، ولكني بدأت أعالجها بالقبلات وأصبحت تطهي لي الطعام من دون لحم الخنزير، اما أخوتي فلم يعترضوا بتاتا، ولكنهم القوا علي عدد قليل من النكات.. ولكني بصدق أنا أكثر منهم مزاحا وتهريجا. تغيرت حياتي للأفضل والحمد لله وأصبحت أبتسم كثيرا وأعامل الجميع معاملة جيدة. لدي الكثير من الأصدقاء منذ ايام الطفولة، وكلما شاهدوني يضحكون... فهم أصدقاء جيدين حقا، وأسئل الله ان يساعدني في ان اكون وسيلة لهدايتهم. أذهب الى المسجد كلما استطعت، وذلك لأنني أعمل وأدرس في الجامعة بنفس الوقت وبالكاد أجد وقتا للذهاب الى المسجد. قرأتُ والحمد لله صحيح مُسلم والكثير من الكتب الاسلامية الاخرى وحُبي لله اقوى من حبي لعائلتي، وحُبي للنبي محمد صلى الله عليه وسلم أكثر من أي شخص على هذه الأرض".

التعليقات