عبد العال: غزة لا تقذف الصواريخ وحسب بل تقذف الروح في كل فلسطيني

عبد العال: غزة لا تقذف الصواريخ وحسب بل تقذف الروح في كل فلسطيني
رام الله - دنيا الوطن
في مقابلة له على تلفزيون المنار، وجه القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الرفيق مروان عبد العال تحية مجد وكرامة واعتزاز لصمود وشموخ وكبرياء غزة،  التي تمكنت على مدار أيام العدوان الهمجي بصبر أهلها وصمود ناسها، وفعل مقاومتها أن تبرهن على امتلاكها الإرادة الوطنية، والتماسك الصلب، لأنه السلاح الأقوى، وهذا ليس غريبا،  فتاريخها الذي يقول: إن غزة عصية على الكسر، وإن جبروت روحها الكفاحية، والمعنوية العالية أقوى من الجريمة وستدحر العدوان، ولن تستطيع تحقيق مكاسب سياسية ترضي فيها شهوة مجانين التطرف والعنصرية، لأن المارد الفلسطيني  يعانق السماء حين تصل صواريخ غزة  إلى أماكن لم يتوقع أحد قصفها من قبل المقاومة .

وأضاف، إن الحرب الآن تختلف عن سابقاتها، نتيجة التغيرات الإقليمية وعلاقة حماس الدولية والمصالحة، وتغير النظام في مصر وكلها تؤثر، والاستمرار في العدوان يحرج مصر، والحديث الآن لا يمكن أن تلعب مصر دور المحايد، وما هي السياسة الجديدة لمصر، وغزة مغلقة الآن وما مصير معبر رفح، وحتى الشارع المصري وإن كان هناك علاقة سلبية مع حركة حماس، لكن هذا العدوان ليس على حركة حماس بل على الشعب الفلسطيني بأكمله، ونحن نطالب العرب أن يكون هذا العدوان على الأمة، ونستغرب الغائب الأكبر، وهو الشارع العربي، فقبل الربيع العربي كانت المظاهرات تملأ شوارع الدول العربية نصرة لفلسطين، ونحن لا نعول كثيرا على النظام الرجعي العربي الذي ظلت وظيفته بدعم ما يسمى المجموعات المسلحة في الدول العربية، والتي لم يتوقف حريقها بعد، بينما تصمت وتغل يدها عن تسليح الشعب الفلسطيني.

وأضاف، إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قوة مقاومة أصيلة، بل إن المقاومة امتداد لتاريخها النضالي الطويل، وجزء أصيل من استراتيجيتها الكفاحية، وهي بكامل جهوزيتها اليوم، وبغض النظر عن حجم إمكانياتها لتلقين العدو دروساً جديدةً  في الشجاعة وعشق الوطن. كما هي حاضرة في إرادة  ووجدان كل فلسطيني حر، ونحن جزء من حركة مقاومة أوسع من فلسطين.

 وأشاد عبد العال بصيغة العمل الميداني  للمقاومة الذي يدل على أن هناك تفكيراً ذكياً، وخبرة يعتد بها في قيادة المقاومة على الأرض .

وركز عبد العال على ميزان الإرادة، الذي يجعل الكفة ترجح باتجاه شعب فلسطين، لأنها إرادة تحد وتضحية من أجل وطنه وشرفه وعزته، وإن الفلسطيني مستعد لتحمل الصعاب والمآسي، وعلى مدار قيام هذا الكيان العنصري، على عكس المستوطن الذي يفتقد للمناعة الوطنية، والقدرة على البقاء فوق مكان يشعر بعمقه ، ويفتقد لشرعية الانتماء إليه. كما نوه إلى روح أهل غزة باحتضانها للمقاومة، وارتفاع وتيرة عالية من الالتحام الفلسطيني الشعبي  مع المقاومة، وإن العبرة في قصف حيفا، وفي تموز هي مقاربة رمزية بين تموزين ، تموز المقاومة في لبنان في العام  200 وتموز الفلسطيني، المشترك أن الصواريخ وصلت إلى حيفا في تموز الأول كانت تقصف من لبنان، أما في في تموز الثاني فإنها تقصف من فلسطين، وهذا له دلالة معنوية عالية ومهمة.

وعن الأهداف المعلنة للحرب، ذكر  بالمقولة الاستراتيجية الكلاسيكية "إن الحرب هي امتداد للسياسة بسوائل أخرى" لذا هناك أهداف سياسية للحرب، رغم أن العدو مخادع، و عادة ما يحدد أهدافاً معلنة للحرب، ولكنه له خلفها أجندة سياسية أكثر خطورة، والهدف المعلن هنا هو " صفر صواريخ"،  ولكن أهدافها المخفية تبدأ من ضرب المصالحة الفلسطينية لفرض رؤيته السياسية للتسوية وهي " صفر حقوق "، كما يريد أن يفتح الطريق بالدم ليهودية الدولة، أي شطب معنى فلسطين، وهم يريدون الانقسام أكثر بل الانفصال الذي يمنع قيام كيان فلسطيني .

وحدد رؤية الجبهة الشعبية للمواجهة ، والذي يبدأ من الشعار التقليدي والذهبي " كل البنادق نحو العدو " ان يتوحد الفعل المقاوم في كل أماكن وجود العدو ومنشآته ومستوطناته،  وهذا يحتاج لتشكيل لجان انتفاضية، وشعبية وحماية ذاتية في كل القرى والمدن والمخيمات الفلسطينية على أرض فلسطين ، ويستدعي من السلطة أن يتم وقف التنسيق الأمني فورا، وتوجيه البنادق  كلها بعض النظر باتجاه العدو، وكل الطاقات  الوطنية والشبابية أن تتوحد باتجاه صد العدوان، بل التأسيس لمرحلة جديدة تستعيد العقد الوطني الفلسطيني، ويرسخ حقنا بحفظ أنفسنا كمجموعة سياسية، لأن التسوية جزأت القضية الفلسطينية وأضعفت القوة الفلسطينية الجامعة، وعلينا أن نقيّم السياسة الماضية لأجل بناء سياسة وطنية جديدة.

وطالب بسياسة شاملة لدحر العدوان، بالمقاومة والصمود أولاً، و بمعركة سياسية تحمي المقاومة التي انتزعت شرعيتها في وجدان الشعب الفلسطيني ثانياً، وخوض معركة قانونية ضد مجرمي الحرب الصهاينة ثالثاً، لأن عملية القتل تذكرنا أن هتلر مازال قابعا في العقل الصهيوني، وهي ترتكب أبشع الجرائم كي تحقق مكسبا سياسيا لن تنله مهما فعلت، وقال: نحن أمام عدو لم يمل القتل، وهو دائما إما في حالة حرب، أو إعداد للحرب. الهدنة فقط تكون "كمن يمر بين طلقتين " كما كتب غسان كنفاني، وهنا يطرح سؤال عن جدوى الوقت الذي هدر  باللهاث وراء التسوية، واعتقد البعض أنها مأمولة ولكن تبين أنها موهومة.

 وأكد أن ما بعد حرب غزة ليس كما قبلها، لأن مسألة المصالحة يجب أن تكون جدية، ووضع استراتيجية جديّة تأخد بعين الاعتبار كل المستجدات.

وانتقد غياب الحاضنة العربية، وخاصة الشارع العربي وقواه الوطنية والشعبية، الذي كان يتحرك بقوة قبل الحراكات الشعبية، ولكن من دون أن يؤثر بالقرار السياسي العربي الرسمي، والآن يتحرك بخجل إن لم يصير شبيها بحالة النظام الرسمي. فهل من يصارع شيطان العجز يكتسب بعض صفاته ؟ ونوه إلى أن التاريخ علمنا بأن الرجعية العربية هي قوة احتياط لصالح الخصم، وأنها اكتسبت شرعيتها من خدمة قوى الظلم والقهر وعلى حساب معاناة الشعب الفلسطيني.

اليوم غزة اختبار للجميع، و فلسطين هي المعيار وكاشفة العورات، وأية حرية لأي شعب هي منقوصة إذا لم تكن الحرية لفلسطين، لأن وجود إسرائيل في المنطقة هو قيد على التقدم، وينقص حرية شعوب الأمة العربية كلها، ولنسأل عن معوقات قيام مشروع النهضة العربية التقدمي الحقيقي، يدرك أن "اسرائيل" وظيفتها رعاية الرجعية، والاستبداد والتخلف، واليوم هي راعية لذهنية الفتنة التي تأخذ اليوم مسمى "داعش".

لقد وزعت إسرائيل ظلمها على الجميع، ومارست عنصريتها المقيته المتصاعدة على فلسطيني 48  وتهويد القدس، ونظام الفصل والجدارات والمستوطنات على الضفة، وحصار غزة وقهر تاريخي للاجئين، ووجه دعوة لمغادرة الوهم والخديعة، وذلك بقيام حركة مقاومة شاملة، عمادها فلسطين الحقيقية التي رسمتها اليوم صورايخ المقاومة والغضب الجميل، في مدن فلسطين الأصيلة من عكا إلى حيفا إلى مجد الكروم، إلى الناصرة. دعوة لصياغة حدود الصراع على مدى حضورنا، في كل  مخيمات الشتات وأماكن تواجد شعبنا. هذه هي خريطة الفعل الجدية لبناء منظمة التحرير الفلسطينية كحركة تحرر كفاحي، وأساس لمنع العدو من الاستفراد بكل جزء من قضيتنا  للإجهاز عليه. وحقا إن غزة لا تقذف الصواريخ فحسب بل تقذف الروح في كل فلسطيني .

التعليقات