الحرب الإعلامية الإسرائيلية

الحرب الإعلامية الإسرائيلية
بقلم فايز أبو رزق

خبير في الإعلام الإسرائيلي 

 في ظل الحرب الشرسة التي تشنها الدولة العبرية على الشعب الفلسطيني، يقف مراسلو الإعلام الإسرائيلي "الناطق بالعبرية والعربية" موقفا موحدا خلف قيادتهم السياسية والعسكرية ، ويمارسون دورا إعلاميا لا يقل خطورة عن الحرب العسكرية، وتبث الأخبار والتقارير والتحليلات بصورة توحي بأن هناك حربا ضد إسرائيل توازي قوتها العسكرية ، ومن أجل ذلك يستخدم المراسلون المشروع والممنوع في أبجديات الإعلام المتعارف عليه من أجل التحريض معتمدين بشكل شبه كامل على رواية الناطق باسم الجيش الإسرائيلي مصدرا وحيدا للمعلومات

 وتبدو التقارير الصحفية سطحية ضحلة لا أعماق فكرية لها ، تقوم على الحقد والاستعلاء والنزعات العنصرية، وبعد متابعة ورصد العشرات من تقارير المراسلين الإسرائيليين ثبت بالمطلق أنه لا حياد سوى في جهنم ، وأن: روني دانييل، حسن أبو زايد، ايهود يعاري، ميخائيل دانا، يوسي جفعاتي، يوني بن مناحيم، وآخرين كثر، ما هم إلا أدوات إعلامية يستخدمها جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" لقصفنا كما الطائرات، حيث يوظف هؤلاء المراسلين عبارات ومصطلحات هدفها تضليل المتلقي الفلسطيني وإحباط روحه المعنوية ، وإيهامه بأن لا جدوى ليدافع عن أرضه وكرامته، وفي هذه الدراسة المبسطة سأستعرض بعض المصطلحات الدارجة التي رصدتها لكم ،لعل القارئ من خلالها يستشف ما لم أعلق عليه رغبة في جعل المصطلحات تتحدث عن نفسها وتكشف القناع الزائف لمصداقية الإعلام الإسرائيلي، في حين أكتب هذه الدراسة بكلمات من حبر تقوم الطائرات الإسرائيلية بقصف أماكن قريبة من منزلي لتسجل في تاريخنا مجازر من دم ، فوفاء مني لكل ضحايا الرغبة الإسرائيلية المحمومة في القتل والتدمير، وجب التحذير من هذه الحرب الإعلامية الموازية للحرب العسكرية:

 ( ...) أن عملية الجرف الصامد ستستمر وقتا طويلا. 

(...) هناك الآلاف من الأهداف في القطاع لم يتم قصفها بعد. 

(...) جيش الدفاع الإسرائيلي هو الأقوى بين جيوش المنطقة ، والشعب الإسرائيلي صامد.

 (...) القوات البرية الإسرائيلية على استعداد للسيطرة على قطاع غزة. 

(...) وأصاب الصاروخ بيتا وبأعجوبة لم تقع إصابات.

(...) واعترضت منظومة القبة الحديدية الصواريخ وأسقطتها.

 (...) ولم يتم تحديد أضرار بالممتلكات ، ولم يتم التبليغ عن إصابات. 

(...) وأصابت القذيفة حديقة منزل ولم تقع إصابات.  

(...) وسقط الصاروخ في الخلاء ولم تسجل إصابات. 

(...) وسقطت القذائف على بيت فلسطيني داخل قطاع غزة . 

 (...) وسجلت عدة إصابات بالهلع ولم تقع إصابات مباشرة. 
(...) قيادة حركة حماس اختبأت في المشافي .

 وما تم نشره عن عملية زكيم بتاريخ 9/7/2014 إنما كان الهدف منه تفتيت عضد المقاومة الفلسطينية وبيان فشلها بصورة متشفية، في حين المعتاد عسكريا وإعلاميا أن إسرائيل تحتفظ بتقاريرها العسكرية إلى ما بعد انتهاء الحرب لأسباب أمنية كما يرونها. وهذه العبارات والمصطلحات إلى جانب المنشورات التي تلقيها الطائرات والاتصالات العشوائية على الهواتف الفلسطينية ،وتركيز كاميرات المراسلين على أرتال الدبابات المتواجدة على حدود غزة ، واستعراض يومي لقدرات طائرات F16 ، والقدرات التكنولوجيا الإسرائيلية المتطورة ، واختراق الإذاعات ومحطات التلفزة الفلسطينية ، كل ذلك بمجمله يعتبر حربا إعلامية هدفها تشكيل رادع نفسي وإحباط الإنسان الفلسطيني .

التعليقات