العدوان على غزة : سيناريوهات إسرائيلية محتملة والامتحان الفلسطيني
غزة : العدوان على غزة :سيناريوهات إسرائيلية محتملة والامتحان الفلسطيني
د. عبدالله عيسى
أ-بعد أن باءت محاولة حكومة ناتنياهو العدوانية بالفشل في الاستفراد بالضفة الغربية مؤخراً عبر ما أسمته " عودة الإخوة " ، تسعى من خلال عدوانها على غزة الذي أطلقت عليه " الجرف الصامد " للاستفراد بغزة ، تحت شعار قديم جديد : تدمير البنية التحتية لحماس والمقاومة ، فيما تقوم بتدمير البنية التحتية للشعب الفلسطيني أساساً كما في عدوانيها الذين حملا عنواني " الرصاص المصبوب ٢٠٠٩ " و " عامود السحاب ٢٠١٢" ، لكن طائراتها الأمريكية المتقدمة من طراز ف١٦ وسواها فعلياً لم تطل إلا محطة الوقود الوحيدة في غزة ومعامل ومنشآت حيوية تشكل رئات تتنفس من خلالها غزة وشعبها . حتى أن منظومة " القبة الحديدية " الإسرائيلية لم تستطع اعتراض إلا ستين صاروخاً من أصل مائة وصلت إلى العمق الإسرائيلي ، وتهدد هذه المرة أجواء تل أبيب نفسها ، ومستوطنات أخرى ، حيث بدأ قاطنوها يعدون للسكن في ملاجئ تحميهم من نار " الغضب الغزاوي " .
هذان العدوانان الإسرائيليان على الضفة وغزة يؤكدان أن حكومة نتنياهو ماضية عسكرياً في تدمير خط المصالحة ووحدة شقي الوطن الفلسطيني ، بعد أن فشلت سياسياً عبر الضغط على السلطة وعلى دول غربية وإقليمية لممارسة حملة أعمال عامة تحث طرفي النزاع الفلسطيني على الإبقاء على حالة الإنقسام ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى يعمقان بلا لبس رؤية أن حكومة نتنياهو حكومة حرب بامتياز ولا طائل من الرهان على أية مفاوضات تقود معها إلى تسوية ، طالما تعتبر أن الضفة وغزة في أي وقت ليستا بعيدتين عن محاولة إعادة الإنتشار فيهما ، أو اجتياحهما أو إختلالهما إذا اقتضى الأمر تحت حجة الأمن الإسرائيلي .
ب- تراهن حكومة نتنياهو بعدوانها هذا على فرض شروط استراتيجية جديدة على خلفية تداعيات فلسطينية وإقليمية ودولية كثيرة ، من أبرزها تدافع معوقات يفرضها البعض الفلسطيني لاستكمال فعل المصالحة وتشكيل الحكومة الموحدة على أسس تكنوقراطية ، وتراجع السؤال الفلسطيني عربياً على خلفية انشغال الحكام العرب بقضايا جديدة تمس أمنهم كالثورات والحروب الأهلية وتفشي داعش والمنظمات الإرهابية في الجسد العربي ، واتحاد جلها على محاصرة المشروع الإسلامي ، بما فيه الحمساوي ، وكذلك توقف المفاوضات والدعم الدولي لاستمرارها بالضغط على اسرائيل لإيقاف الاستيطان والإفراج عن الجرعة الأخيرة من الأسرى ، بل ومكافأة اسرائيل بانتخابها نائباً لرئيس اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العمومية والخاصة بالمسائل السياسية وإنهاء الإستعمار ، الأمر الذي أكد فشل الفريقين العربي والإسلامي وحلفائهما في المؤسسة الأممية ، والذين اكتفيا بإطلاق بيانات الاستنكار كالعادة ، تماماً كما هو حالهما إبان كل عدوان إسرائيلي على غزة أو الضفة الاختباء من الخيبة العارمة ببيانات الاستنكار .
١- اسرائيل التي استدعت لاستكمال عدوانها أربعين ألفاً من احتياطييها وفق تقارير ، تمهيداً لاجتياح عسكري بعد وقت من إجراء مفاوضات عبر الوسيط المصري لتكريس هدنة ٢٠١٢ ، ذاهبة من وراء ذلك إلى خلق شروط جديدة لفرض هدنة على مقاسها من جهة ، ومن أخرى لضرب المصالحة وحكومة الوحدة وإحراج الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، تراهن على تعميق عزلة غزة سياسيا ً ، بعد أن تعمق حصارها حتى بعد طرح المصالحة بعدم فتح معبر رفح ، وجعل أزمتها المالية التي بدأت تطل برأسها عميقا ً تتفاقم ، ولعل عجز حكومة حماس عن تسديد رواتب أربعين ألفاً من موظفي القطاع شاهد جلي ّ على ذلك ناهيك عن انقطاع الكهرباء وشح الماء والغذاء ، ما يشكل أرضية لتركيع القطاع ، أو جعله ينتفض على حكومته ، الحالية أو حكومة المصالحة إن أنجزت .
وتركيع القطاع وفق الاستراتيجية الإسرائيلية المنشودة ينبغي أن يقود إلى :
- كسر ما تبقى من عصا الثقة بين سلطة القطاع ومواطنيه بتأكيد عجزها عن حل قضاياهم ، بما فيها الحياتية ، ما يستلزم بالضرورة عدم كفاية الالتزام بمشروع المقاومة بوصفه سبباً للحصار والتجويع ، وهو ما فشل سابقا ً ، لكنه قد يقود إلى جعل فعل المقاومة جزء من المشروع السياسي الفلسطيني وعدم فصله عن العملية التسووية ،. وهذا ما سوف يستلزم بالضرورة ، وفق الرؤية الإسرائيلية ، عدم الاكتفاء بعقد هدنات مع الأجنحة العسكري لحماس وفصائل المقاومة معها بوساطات عربية أو سواها ، وجرها إلى حظيرة فترة ما قبل الإنقسام ٢٠٠٧، بما في ذلك إخضاع القطاع لعمليات التنسيق الأمني مع اسرائيل ، لكن ، ربما تكون دعوة القيادي الحمساوي أحمد يوسف بعودة القائد الفتحاوي السابق محمد دحلان إلى المشهد السياسي في حال فشل حكومة المصالحة الوطنية تمهيداً لذلك أو إعلاناً مبشراً به ، بعيدا ً عن مركز القرار الفلسطيني في رام الله ، وتجسيداً لانقسام من نوع جديد أكثر عمقاً وأطول عمراً . ففي تلك المقالة " في ظل تراجع حكومة الحمداله : دحلان وفرص العودة للمشهد السياسي "
http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=30332
يقدم يوسف دحلان , الخصم القديم لحماس ، على أنه المخلّص ، القادر على كل شيء ، رابطاً عودته على أسس مصلحية بعيداً عن البعد العقائدي في خطاب حماس المعهود ، معتبراً عودته ، التي من شأنها حسب وصفه أن تكسر حالة الاحتقان المجتمعي ، لوطنه حق ، خاصة وقد تم الكشف ، كما في هذه المقالة في " صوت فتح الإخباري http://www.fateh-voice.net/arabic/?Action=Details&ID=4152، عن أن دحلان وارتباطاً بتفاهمات منذ عامين قادت إلى عودة النائبين أبو شمالة وياغي إلى غزة ، وأنه يقدم خدمات ومساعدات لأهل غزة في إطار حملة " التكافل الإجتماعي " التي تشكل نفقاً لعبور مساعدات عربية ، خاصة إماراتية حسب المقالة ، إلى القطاع . وقد يكون خروج القائد الفتحاوي محمد دحلان إلى جانب الرئيس المصري الجديد وعلاقاته الخاصة بمراكز قرار مصرية أشارة في ظن كثيرين على مقدرته على فك عقدة معبر رفح المزمنة
فيما انتفاضة القطاع على سلطته ، الحالية أو الإئتلافية ، من الممكن أن يقود إلى:
- حالة فوضى ، حسب الرؤية الإسرائيلية ، قد تمهد لحمل السلاح ضد السلطة ، وهو ما سوف تدفع به اسرائيل ، لجعل القطاع منشغلاً بمشاكله عن حربه معها . ولعل تهديدات سبقت برفع السلاح في وجه السلطة الفلسطينية في حال لم تقم بدفع رواتب موظفين إشارة التقطتها اسرائيل وتبني عليها سيناريوهات أكثر كارثية . ولا بد أن دولة الاحتلال لا تكتفي بالتمني بأن ينسحب هذا الأمر على الضفة أيضاً ، لمواجهة نداءات بانطلاق انتفاضة جديدة في القدس ، من شأنها أن تعم أرجاء الوطن كله ، على خلفية التداعيات التي مهدت لها وحشية حرق الشهيد محمد أبو خضيرة ، والاحتقان الفلسطيني العام ضد سياسات دولة الاحتلال وممارساته الهمجية ،
وسيكون بمقدور اسرائيل التنفس برئة اصطناعية جديدة على خلفية ما تسميه تعسفاً مكافحة الارهاب ، وقد تلقى صمتاً دولياً ، خاصة غربياً وسط تخوفات دولية من انتشار خطر المد الإسلامي ، وترويع أوربا من خطر عودة مقاتلين من سوريا أو العراق إليها ، سيما بعد أن نشرت " تلغراف ميل " البريطانية خريطة داعش لعام ٢٠٢٠ والتي تعلن فيها الخلافة ، بما في ذلك في أسبانيا ورومانيا وبلغاريا والبلقان التي كانت جزء من أراضي الخلافة الإسلامية .
لا شك أن الفلسطينيين أبعد ما يكونون عن مثل هكذا سيناريوهات دموية ترتب لها اسرائيل التي تسعى لجر المنطقة إلى العنف ، واعتداءاتها المتكررة على الضفة والقطاع تمهيد لذلك ، فالقيادة الفلسطينية تدرك ذلك ، والشعب الفلسطيني لن يحول قضيته إلى مسألة رواتب وامتيازات شخصية ، ولا بد سيسقط رهانات الاسرائيليين ومن يدور في فلكهم . وهذا ما يستوجب العمل سريعاً على المضي قدماً في تجسيد إعلان الرئيس محمود عباس ياللجوء إلى المنظمات الدولية ، وقد قطف احتضاناً عربياً وإسلامياً ودولياً بذلك ، لوضع الشعب الفلسطيني تحت حماية دولية ، متزاناً مع استكمال إنجاز الحكومة الوطنية على أساس تكنوقراط ، كما أكد مراراً ، لتثبيت وحدة المكونات الفلسطينية وعدم السماح لإسرائيل وآخرين يخدمون ، عن قصد أو غير قصد سيناريوهاتها ، ما يفضي بالضرورة إلى تفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ، ودور الفصائل الفلسطينية لإجراء إصلاحات فيها ، تمكّن من تسوية الخلافات الفلسطينية أيضاً في إطارها .
ج- كما أن حكومة نتنياهو تقضي من وراء اعتداءاتها المتكررة هذه إلى الإمعان في تعطيل المفاوضات ، المتوقفة أصلاً ، واضعاف المفاوض الفلسطيني ، والقيام بحملة أعمال على المستوى الدولي لإقناع العالم ، وقد فشلت في ذلك من قبل ، أن المفاوض الفلسطيني ليس الشريك المطلوب ، لتستمر في سياسة الاستيطان وتهويد القدس وسواها من الممارسات الوحشية ، وتجد تبريرا ً مزيفاً لها . ما يستلزم حفر مجرى إنجاح المصالحة والحكومة على أساس بنيوي فلسطيني ، لا نفعي فضائلي فحسب ، كخطوة أولى للنهوض بالمشروع الفلسطيني برمته .
أما غزة فكعادتها ستبقى عنقاء فلسطين التي تظل تنهض من تحت الرماد .
* شاعر وأكاديمي فلسطيني مقيم في موسكو
د. عبدالله عيسى
أ-بعد أن باءت محاولة حكومة ناتنياهو العدوانية بالفشل في الاستفراد بالضفة الغربية مؤخراً عبر ما أسمته " عودة الإخوة " ، تسعى من خلال عدوانها على غزة الذي أطلقت عليه " الجرف الصامد " للاستفراد بغزة ، تحت شعار قديم جديد : تدمير البنية التحتية لحماس والمقاومة ، فيما تقوم بتدمير البنية التحتية للشعب الفلسطيني أساساً كما في عدوانيها الذين حملا عنواني " الرصاص المصبوب ٢٠٠٩ " و " عامود السحاب ٢٠١٢" ، لكن طائراتها الأمريكية المتقدمة من طراز ف١٦ وسواها فعلياً لم تطل إلا محطة الوقود الوحيدة في غزة ومعامل ومنشآت حيوية تشكل رئات تتنفس من خلالها غزة وشعبها . حتى أن منظومة " القبة الحديدية " الإسرائيلية لم تستطع اعتراض إلا ستين صاروخاً من أصل مائة وصلت إلى العمق الإسرائيلي ، وتهدد هذه المرة أجواء تل أبيب نفسها ، ومستوطنات أخرى ، حيث بدأ قاطنوها يعدون للسكن في ملاجئ تحميهم من نار " الغضب الغزاوي " .
هذان العدوانان الإسرائيليان على الضفة وغزة يؤكدان أن حكومة نتنياهو ماضية عسكرياً في تدمير خط المصالحة ووحدة شقي الوطن الفلسطيني ، بعد أن فشلت سياسياً عبر الضغط على السلطة وعلى دول غربية وإقليمية لممارسة حملة أعمال عامة تحث طرفي النزاع الفلسطيني على الإبقاء على حالة الإنقسام ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى يعمقان بلا لبس رؤية أن حكومة نتنياهو حكومة حرب بامتياز ولا طائل من الرهان على أية مفاوضات تقود معها إلى تسوية ، طالما تعتبر أن الضفة وغزة في أي وقت ليستا بعيدتين عن محاولة إعادة الإنتشار فيهما ، أو اجتياحهما أو إختلالهما إذا اقتضى الأمر تحت حجة الأمن الإسرائيلي .
ب- تراهن حكومة نتنياهو بعدوانها هذا على فرض شروط استراتيجية جديدة على خلفية تداعيات فلسطينية وإقليمية ودولية كثيرة ، من أبرزها تدافع معوقات يفرضها البعض الفلسطيني لاستكمال فعل المصالحة وتشكيل الحكومة الموحدة على أسس تكنوقراطية ، وتراجع السؤال الفلسطيني عربياً على خلفية انشغال الحكام العرب بقضايا جديدة تمس أمنهم كالثورات والحروب الأهلية وتفشي داعش والمنظمات الإرهابية في الجسد العربي ، واتحاد جلها على محاصرة المشروع الإسلامي ، بما فيه الحمساوي ، وكذلك توقف المفاوضات والدعم الدولي لاستمرارها بالضغط على اسرائيل لإيقاف الاستيطان والإفراج عن الجرعة الأخيرة من الأسرى ، بل ومكافأة اسرائيل بانتخابها نائباً لرئيس اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العمومية والخاصة بالمسائل السياسية وإنهاء الإستعمار ، الأمر الذي أكد فشل الفريقين العربي والإسلامي وحلفائهما في المؤسسة الأممية ، والذين اكتفيا بإطلاق بيانات الاستنكار كالعادة ، تماماً كما هو حالهما إبان كل عدوان إسرائيلي على غزة أو الضفة الاختباء من الخيبة العارمة ببيانات الاستنكار .
١- اسرائيل التي استدعت لاستكمال عدوانها أربعين ألفاً من احتياطييها وفق تقارير ، تمهيداً لاجتياح عسكري بعد وقت من إجراء مفاوضات عبر الوسيط المصري لتكريس هدنة ٢٠١٢ ، ذاهبة من وراء ذلك إلى خلق شروط جديدة لفرض هدنة على مقاسها من جهة ، ومن أخرى لضرب المصالحة وحكومة الوحدة وإحراج الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، تراهن على تعميق عزلة غزة سياسيا ً ، بعد أن تعمق حصارها حتى بعد طرح المصالحة بعدم فتح معبر رفح ، وجعل أزمتها المالية التي بدأت تطل برأسها عميقا ً تتفاقم ، ولعل عجز حكومة حماس عن تسديد رواتب أربعين ألفاً من موظفي القطاع شاهد جلي ّ على ذلك ناهيك عن انقطاع الكهرباء وشح الماء والغذاء ، ما يشكل أرضية لتركيع القطاع ، أو جعله ينتفض على حكومته ، الحالية أو حكومة المصالحة إن أنجزت .
وتركيع القطاع وفق الاستراتيجية الإسرائيلية المنشودة ينبغي أن يقود إلى :
- كسر ما تبقى من عصا الثقة بين سلطة القطاع ومواطنيه بتأكيد عجزها عن حل قضاياهم ، بما فيها الحياتية ، ما يستلزم بالضرورة عدم كفاية الالتزام بمشروع المقاومة بوصفه سبباً للحصار والتجويع ، وهو ما فشل سابقا ً ، لكنه قد يقود إلى جعل فعل المقاومة جزء من المشروع السياسي الفلسطيني وعدم فصله عن العملية التسووية ،. وهذا ما سوف يستلزم بالضرورة ، وفق الرؤية الإسرائيلية ، عدم الاكتفاء بعقد هدنات مع الأجنحة العسكري لحماس وفصائل المقاومة معها بوساطات عربية أو سواها ، وجرها إلى حظيرة فترة ما قبل الإنقسام ٢٠٠٧، بما في ذلك إخضاع القطاع لعمليات التنسيق الأمني مع اسرائيل ، لكن ، ربما تكون دعوة القيادي الحمساوي أحمد يوسف بعودة القائد الفتحاوي السابق محمد دحلان إلى المشهد السياسي في حال فشل حكومة المصالحة الوطنية تمهيداً لذلك أو إعلاناً مبشراً به ، بعيدا ً عن مركز القرار الفلسطيني في رام الله ، وتجسيداً لانقسام من نوع جديد أكثر عمقاً وأطول عمراً . ففي تلك المقالة " في ظل تراجع حكومة الحمداله : دحلان وفرص العودة للمشهد السياسي "
http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=30332
يقدم يوسف دحلان , الخصم القديم لحماس ، على أنه المخلّص ، القادر على كل شيء ، رابطاً عودته على أسس مصلحية بعيداً عن البعد العقائدي في خطاب حماس المعهود ، معتبراً عودته ، التي من شأنها حسب وصفه أن تكسر حالة الاحتقان المجتمعي ، لوطنه حق ، خاصة وقد تم الكشف ، كما في هذه المقالة في " صوت فتح الإخباري http://www.fateh-voice.net/arabic/?Action=Details&ID=4152، عن أن دحلان وارتباطاً بتفاهمات منذ عامين قادت إلى عودة النائبين أبو شمالة وياغي إلى غزة ، وأنه يقدم خدمات ومساعدات لأهل غزة في إطار حملة " التكافل الإجتماعي " التي تشكل نفقاً لعبور مساعدات عربية ، خاصة إماراتية حسب المقالة ، إلى القطاع . وقد يكون خروج القائد الفتحاوي محمد دحلان إلى جانب الرئيس المصري الجديد وعلاقاته الخاصة بمراكز قرار مصرية أشارة في ظن كثيرين على مقدرته على فك عقدة معبر رفح المزمنة
فيما انتفاضة القطاع على سلطته ، الحالية أو الإئتلافية ، من الممكن أن يقود إلى:
- حالة فوضى ، حسب الرؤية الإسرائيلية ، قد تمهد لحمل السلاح ضد السلطة ، وهو ما سوف تدفع به اسرائيل ، لجعل القطاع منشغلاً بمشاكله عن حربه معها . ولعل تهديدات سبقت برفع السلاح في وجه السلطة الفلسطينية في حال لم تقم بدفع رواتب موظفين إشارة التقطتها اسرائيل وتبني عليها سيناريوهات أكثر كارثية . ولا بد أن دولة الاحتلال لا تكتفي بالتمني بأن ينسحب هذا الأمر على الضفة أيضاً ، لمواجهة نداءات بانطلاق انتفاضة جديدة في القدس ، من شأنها أن تعم أرجاء الوطن كله ، على خلفية التداعيات التي مهدت لها وحشية حرق الشهيد محمد أبو خضيرة ، والاحتقان الفلسطيني العام ضد سياسات دولة الاحتلال وممارساته الهمجية ،
وسيكون بمقدور اسرائيل التنفس برئة اصطناعية جديدة على خلفية ما تسميه تعسفاً مكافحة الارهاب ، وقد تلقى صمتاً دولياً ، خاصة غربياً وسط تخوفات دولية من انتشار خطر المد الإسلامي ، وترويع أوربا من خطر عودة مقاتلين من سوريا أو العراق إليها ، سيما بعد أن نشرت " تلغراف ميل " البريطانية خريطة داعش لعام ٢٠٢٠ والتي تعلن فيها الخلافة ، بما في ذلك في أسبانيا ورومانيا وبلغاريا والبلقان التي كانت جزء من أراضي الخلافة الإسلامية .
لا شك أن الفلسطينيين أبعد ما يكونون عن مثل هكذا سيناريوهات دموية ترتب لها اسرائيل التي تسعى لجر المنطقة إلى العنف ، واعتداءاتها المتكررة على الضفة والقطاع تمهيد لذلك ، فالقيادة الفلسطينية تدرك ذلك ، والشعب الفلسطيني لن يحول قضيته إلى مسألة رواتب وامتيازات شخصية ، ولا بد سيسقط رهانات الاسرائيليين ومن يدور في فلكهم . وهذا ما يستوجب العمل سريعاً على المضي قدماً في تجسيد إعلان الرئيس محمود عباس ياللجوء إلى المنظمات الدولية ، وقد قطف احتضاناً عربياً وإسلامياً ودولياً بذلك ، لوضع الشعب الفلسطيني تحت حماية دولية ، متزاناً مع استكمال إنجاز الحكومة الوطنية على أساس تكنوقراط ، كما أكد مراراً ، لتثبيت وحدة المكونات الفلسطينية وعدم السماح لإسرائيل وآخرين يخدمون ، عن قصد أو غير قصد سيناريوهاتها ، ما يفضي بالضرورة إلى تفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ، ودور الفصائل الفلسطينية لإجراء إصلاحات فيها ، تمكّن من تسوية الخلافات الفلسطينية أيضاً في إطارها .
ج- كما أن حكومة نتنياهو تقضي من وراء اعتداءاتها المتكررة هذه إلى الإمعان في تعطيل المفاوضات ، المتوقفة أصلاً ، واضعاف المفاوض الفلسطيني ، والقيام بحملة أعمال على المستوى الدولي لإقناع العالم ، وقد فشلت في ذلك من قبل ، أن المفاوض الفلسطيني ليس الشريك المطلوب ، لتستمر في سياسة الاستيطان وتهويد القدس وسواها من الممارسات الوحشية ، وتجد تبريرا ً مزيفاً لها . ما يستلزم حفر مجرى إنجاح المصالحة والحكومة على أساس بنيوي فلسطيني ، لا نفعي فضائلي فحسب ، كخطوة أولى للنهوض بالمشروع الفلسطيني برمته .
أما غزة فكعادتها ستبقى عنقاء فلسطين التي تظل تنهض من تحت الرماد .
* شاعر وأكاديمي فلسطيني مقيم في موسكو

التعليقات