المحافظات الفلسطينية - واقع - وطموح
د. سليمان عيسى جرادات
مستشار محافظ الخليل لشؤون البحث والتطوير
لقد شهدت الساحة الفلسطينية منذ العام 1995 م تغيرات جوهرية بإنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية على مساحة 37 % من اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة ،ودفعت إلي بناء المؤسسات الحكومية والأمنية وتبني العديد من الخطط لتنفيذ المشاريع التنموية العامة المختلفة لتحقيق التنمية الشاملة بالمشاركة والتعاون مع المؤسسات المحلية والإقليمية والدولية والتي اصطدمت بالإجراءات الاسرائيلية من جهة بعدم التزامها بالاتفاقيات والمرجعيات الدولية ، وعدم وضوح الرؤية والسياسة التنموية الفلسطينية من جهة اخرى.
ولاشك أن نجاح أو فشل اي تطور ديمقراطي سياسي واقتصادي وغيره يكون منسجما بحدوث أو عدم حدوث تطور مشابه على مستوى هياكل مؤسسات الدولة وانطلاقا من كل هذه الاعتبارات ، وللحاجة الضرورية لمقتضيات العمل صدر مرسوم رئاسي بقانون للعام 2003 بتعيين محافظين في المحافظات الفلسطينية ، وأصبح مرتكز تشريعي يركن إليه من الناحية القانونية ليواكب التحولات الداخلية وتأثيراتها بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومنحها الرئيس محمود عباس كامل الصلاحيات القانونيه لإدارة الشؤون المحلية في كل محافظة ،والتي تمثل الهرم المتداخل بين المواطن ومكتب الرئاسة والحكومة ، ومن هذا المنطلق لابد من تحليل وظائف وأدوار المحافظات لأغراض تحقيق رؤيتها واهدافها، وعلينا أن نتساءل ما مدي تهيؤ المحافظات للقيام بدور التنمية الشاملة ، وما مدى تشجيع المؤسسات المحلية المدنية والاقتصادية والمواطن على المشاركة في وضع الخطط التنموية وحتى الامنية ان لزم الامر ، باعتباره محركا أساسيا للتنمية مع بقية العوامل التي تؤثر على فاعلية دور المحافظات في تقديم الخدمات العامة والتنمية الشاملة والتطور الديمقراطي.
لا شك بان حالة التعاون والتنسيق واللقاءات والاجتماعات الدائمة بين الحكومة والمحافظين اللذين يمثلون الإطار القانوني والرمزية السياسية في كل محافظه لمتابعتهم لكافة القضايا الانسانية والاجتماعية والقانونية والحقوقية والأمنية والتنموية من خلال تنفيذ الصلاحيات والمهام الخاصة والتي حددها القانون بالحفاظ على الأمن العام والأخلاق والنظام والآداب العامة والصحة العامة وحماية الحريات العامة وحقوق المواطنين وحماية الأملاك العامة والخاصة وتحقيق الأمن يعاونه في ذلك اللجنة الامنية العليا ممثله بقادة الاجهزة الامنية في المحافظة والعمل على الرقي الاقتصادي والعمراني والاجتماعي في المحافظة وتحقيق المساواة والعدالة وضمان سيادة القانون واتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة لمواجهة الكوارث الطبيعية والحوادث ذات الأهمية ، وهذه تمثل جزءاً اساسيا للعمل اليومي للمحافظين في تنفيذ السياسات العامة للسلوك الإداري وتوثيق العلاقات ونسجها مع الدوائر الحكومية والأمنية من جهة ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والمواطنين من جهة اخرى من حيث الرقابة والإشراف الإداري من خلال اجتماعات المجلسين التنفيذي والاستشاري واللذين يمثلان مكونات العمل الرسمي الحكومي والأهلي المجتمعي.
ان تشخيص التحديات والعراقيل التي تواجه المحافظات في أداء مهامها التي تمثل اعلى سلطة ادارية والأشراف على تنفيذ السياسة العامة للسلطة وعلى مرافق الخدمات والإنتاج في نطاق المحافظة ، ولكن هناك حالة من عدم الوضوح في المهام والصلاحيات مع بعض الوزارات بالرغم من حالة التعاون التام بين كافة الاطراف ، ولكن الامر يتطلب التقدم باقتراحات وقرارات من اصحاب العلاقة لفك التشابك وتحديد مهام وصلاحيات كل طرف بتشكيل لجان متخصصة ممثلين عن الحكومة من جهة ومن وحدة شؤون المحافظات والمحافظين من جهة اخرى وجهات اخرى ذات العلاقة وفقا للحاجة ، والتي بدأت بالفعل بعضها في تشكيل بعض اللجان المشتركة في الاونة الأخيرة لاعتماد منهجيه جديدة لتحديد الاهداف المرجو تحقيقها ، وإجراء عملية التحول للعمل المؤسساتي المنظم المتعدد الأبعاد ، أهمها تحقيق الرقي الاقتصادي الذي يمثل البعد الاكثر تأثيرا على الابعاد الاجتماعية والثقافية ، وزيادة إنتاجية العمل الاداري الحكومي ،وزيادة مشاركة المرأة في النشاطات والفعاليات المختلفة في الحياة العامة والتي اصبح دورها ملموسا في معظم المحافظات ، وفتح الافاق مع القطاع الخاص وراس المال المحلي كمصدر للاستثمار للتنمية المحلية والقادرة على توليد وظائف جديدة للكثير من العاطلين عن العمل ومحاربة الفقر والبطالة واستثمار الطاقات وخاصة من حملة الشهادات العليا والمتوسطة وتوطينها واستخدامها فى تنميه تقديم الخدمات العامه للمواطن وإنعاش الخطط ، وهذا التوجه التي عمل ويواصلون العمل به المحافظين مدعومة بدعم رسمي ومؤسسات وأفراد المجتمع المحلي وتحظى بالقبول العام التي يرى معظم أفراد المجتمع بان المحافظات تمثل أحياءا وتجديداً وتواصلاً مع كافة شرائح المجتمع المحلي ، من خلال عقد الاجتماعات الدورية والرسمية والتي تجري في اطارها المؤسساتي لأعضاء المجالس التنفيذي والاستشاري والأمني والعشائري والنسوي وغيرها من المجالس واللجان الفرعية الاخرى التي تم تشكيلها في بعض المحافظات وفقا لاحتياجاتها واستجابة لرؤية المحافظين باستمرار التنمية بالدور الطليعي للمحافظات.
وإذا ما سلطنا الضوء على ما حدث من متغيرات فى السلطة الوطنية الفلسطينية وخاصة في عمل المحافظات خلال السنوات الماضية الأخيرة ترسم الوجه الحضاري لهذه المرحله بالرغم من التحديات والمعيقات التي تواجهها ، لان التغير أدى إلى بزوغ ولادة جديدة في الخطط والبرامج كأهداف رئيسية للتنمية الشمولية في بنك اهداف المحافظات ، مما يعمق جذور مفاهيم التفاهم والانسجام بين مكونات المجتمع المحلي والمحافظات ، ولكن هناك عدم وجود الية للتنسيق لتكامل العمل لتعدد الاتجاهات والمرجعيات للوزارات والمؤسسات والمنظمات والوكالات التنموية العاملة في فلسطين لمشاركة مكاتب المحافظات وبشكل مستقل في حق إدارة الشؤون التنموية داخل المحافظة وفقا للمرسوم الرئاسي الذي وضح الدور والمهام الواجب القيام بها لتحقيق اهدافها ومشاريعها الملحة والمهمة ، وعليه يجب اعادة البوصلة الحقيقية للمهام الادارية والخدمية بالتشارك والشفافية والمساءلة والإنصاف من اختصاص المحافظات لتطوير النشاط الاقتصادي وتنمية المجتمع وتنظيم البناء والإنشاء اسوة بمكاتب المحافظات ودورها الطليعي في الدول المتقدمة.
ان خطط النهوض بالتنمية المحلية التي تتبناه معظم المحافظات الفلسطينية بمبادرات فردية للمحافظين وإطلاع وبتوجيهات من السيد الرئيس "محمود عباس"" او بمشاركات العاملين في مكاتب المحافظات او مؤسسات جماعية هذا الأسلوب يقوم على إحداث تغيير حضاري في طريقة التفكير المستقبلي والعمل عن طريق إثارة الوعى للدور الرشيد الذي تقوم به المحافظات واستجابتها بمسؤولية عالية لهموم واحتياجات المواطنين وفقا للإمكانيات المتاحة ، والقائم ذلك الوعي على أساس المشاركة والتعاون في التفكير والإعداد والتنفيذ من جانب المحافظين وجميع الاعضاء في المجالس واللجان جميعا في كل المستويات عمليا وإداريا واستثارتها بطريقة تضمن استجابة حماسية فعالة لهذه المقومات الرئيسية الواجب توافرها حتى تتمكن المحافظات من تحقيق الأهداف التنموية والتي تتضمن الخطط الجديدة لعمل المحافظات مراعاة تحقيق العدالة الاجتماعية على أسس ومعايير واضحة ورفع مستوى المعيشة واستكمال احتياجات القرى الفقيرة ودفع عجلة التنمية في المحافظات والاهتمام بالمشروعات التي تعود بالنفع السريع على المواطنين وتوفير التمويل وفقا لعدد السكان والجغرافية، ومشاركة القطاع الخاص المحلي بمساعدة الحكومة بمجموعة من الوظائف الاجتماعية والإدارية والاقتصادية وتشجيع تجميع رؤوس الأموال بمؤتمرات سنوية من ابناء المحافظات في فلسطين ومن ابنائها المقيمين في الخارج وتوجيهها نحو اقامة المشروعات التنموية متوسطة وبعيدة المدى وتشجيع الاستثمار وجلب الشركات الاستثمارية المتخصصة للعمل ضمن حدود كل محافظة مثل إنشاء الأسواق وإقامة المعارض وتنمية الصناعات الصغيرة ودعم الزراعة وترويجها واستصلاح الأراضي خاصة في المناطق المهددة بالمصادرة والقريبة من البؤر الاستيطانية والمستوطنات.
ان المساهمه في استكمال مواكبة دعم المشاريع والاحتياجات الاستراتيجية والتنموية التي تقدمها المحافظات وفق الخطط التي تم انجازها او التي على طريق الانجاز يجب الاخذ بها بعين الاهتمام والرعاية والمصادقة عليها من جانب الحكومة وتفادي التأجيل والمماطلة في بعض الاحيان بالانجاز والتنفيذ والمرتبطة دائما بالإمكانيات المادية لدى الخزينة الفلسطينية ؟ هذا يتطلب ضرورة تشكيل لجنة متابعة من مجلس الوزراء والمحافظين لمساعدة الحكومة في اتخاذ القرار المناسب فيما يتعلق بالاحتياج الحقيقي للسكان المحليين،بالإضافة متابعة التوصيات والاقتراحات والقرارات الصادرة من اللجان التخصصية التي يتم تشكيلها ويرأسها المحافظ في محافظته والخاصة باحتياجات المحافظات من المشاريع الاستراتيجية والتنموية والأمنية والخدماتية وفي كافة مجالات الحياة المتعددة والمتجددة ، وإيجاد الآليات المناسبة لحل إشكالية التمويل والذي يعتبر الشرط الأساسي لنجاح المحافظات في تنفيذ خططها وأداء أدوارها وواجباتها ولمواجهة مجموعة من التحديات التي تحول دون تحقيق الأهداف التي تسعى المحافظة والمتمثلة في التنمية الشاملة ومن جملة هذه التحديات وأهمها محدودية وتواضع الميزانيات المالية المخصصة للمحافظات مع أسباب عديدة تخرج عن دائرة التفاصيل منها ضعف مظاهر المشاركة السياسية والمجتمعية بشكل فاعل في عملية البناء والأعمار المحلية.
ان الصوره المشرقه لتطلعات المحافظين في تحقيق التنمية الشاملة في محافظاتهم تتطلب الكثير من أبناء المحافظات مؤسسات وأفراد بتضافر الجهود مع المحافظين ومن يمثلهم لرسم خريطة المستقبل المنير للأجيال القادمة بكل أطيافه ومكوناته المؤسساتية والمجتمعية لإكمال المسيره التنموية والتطويرية التي أصبح تحقيق تنفيذها مستقبلا ركنا أساسيا يؤدى إلى تنشيط ممارسات المحافظات بشكل متفاعل مع الاراده الوطنيه المنسجمة مع توجهات السيد الرئيس "محمود عباس" وبرنامج الحكومة في منهجية التطوير والأخذ بالمبادرة التي تحقق حداثة مؤسسات الدولة العتيدة وقوة المجتمع في صنع وتنفيذ السياسات في كافة المجالات خاصة مواجهة السياسات والإجراءات الاسرائيلية الهادفة الى الهدم بمنجزات السلطة الوطنية الفلسطينية ، وبعض القوى الداخلية والمدعومة خارجيا لتلك السياسة التي لم تحظى بالقبول من الجانب الرسمي والشعبي.
مستشار محافظ الخليل لشؤون البحث والتطوير
لقد شهدت الساحة الفلسطينية منذ العام 1995 م تغيرات جوهرية بإنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية على مساحة 37 % من اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة ،ودفعت إلي بناء المؤسسات الحكومية والأمنية وتبني العديد من الخطط لتنفيذ المشاريع التنموية العامة المختلفة لتحقيق التنمية الشاملة بالمشاركة والتعاون مع المؤسسات المحلية والإقليمية والدولية والتي اصطدمت بالإجراءات الاسرائيلية من جهة بعدم التزامها بالاتفاقيات والمرجعيات الدولية ، وعدم وضوح الرؤية والسياسة التنموية الفلسطينية من جهة اخرى.
ولاشك أن نجاح أو فشل اي تطور ديمقراطي سياسي واقتصادي وغيره يكون منسجما بحدوث أو عدم حدوث تطور مشابه على مستوى هياكل مؤسسات الدولة وانطلاقا من كل هذه الاعتبارات ، وللحاجة الضرورية لمقتضيات العمل صدر مرسوم رئاسي بقانون للعام 2003 بتعيين محافظين في المحافظات الفلسطينية ، وأصبح مرتكز تشريعي يركن إليه من الناحية القانونية ليواكب التحولات الداخلية وتأثيراتها بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومنحها الرئيس محمود عباس كامل الصلاحيات القانونيه لإدارة الشؤون المحلية في كل محافظة ،والتي تمثل الهرم المتداخل بين المواطن ومكتب الرئاسة والحكومة ، ومن هذا المنطلق لابد من تحليل وظائف وأدوار المحافظات لأغراض تحقيق رؤيتها واهدافها، وعلينا أن نتساءل ما مدي تهيؤ المحافظات للقيام بدور التنمية الشاملة ، وما مدى تشجيع المؤسسات المحلية المدنية والاقتصادية والمواطن على المشاركة في وضع الخطط التنموية وحتى الامنية ان لزم الامر ، باعتباره محركا أساسيا للتنمية مع بقية العوامل التي تؤثر على فاعلية دور المحافظات في تقديم الخدمات العامة والتنمية الشاملة والتطور الديمقراطي.
لا شك بان حالة التعاون والتنسيق واللقاءات والاجتماعات الدائمة بين الحكومة والمحافظين اللذين يمثلون الإطار القانوني والرمزية السياسية في كل محافظه لمتابعتهم لكافة القضايا الانسانية والاجتماعية والقانونية والحقوقية والأمنية والتنموية من خلال تنفيذ الصلاحيات والمهام الخاصة والتي حددها القانون بالحفاظ على الأمن العام والأخلاق والنظام والآداب العامة والصحة العامة وحماية الحريات العامة وحقوق المواطنين وحماية الأملاك العامة والخاصة وتحقيق الأمن يعاونه في ذلك اللجنة الامنية العليا ممثله بقادة الاجهزة الامنية في المحافظة والعمل على الرقي الاقتصادي والعمراني والاجتماعي في المحافظة وتحقيق المساواة والعدالة وضمان سيادة القانون واتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة لمواجهة الكوارث الطبيعية والحوادث ذات الأهمية ، وهذه تمثل جزءاً اساسيا للعمل اليومي للمحافظين في تنفيذ السياسات العامة للسلوك الإداري وتوثيق العلاقات ونسجها مع الدوائر الحكومية والأمنية من جهة ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والمواطنين من جهة اخرى من حيث الرقابة والإشراف الإداري من خلال اجتماعات المجلسين التنفيذي والاستشاري واللذين يمثلان مكونات العمل الرسمي الحكومي والأهلي المجتمعي.
ان تشخيص التحديات والعراقيل التي تواجه المحافظات في أداء مهامها التي تمثل اعلى سلطة ادارية والأشراف على تنفيذ السياسة العامة للسلطة وعلى مرافق الخدمات والإنتاج في نطاق المحافظة ، ولكن هناك حالة من عدم الوضوح في المهام والصلاحيات مع بعض الوزارات بالرغم من حالة التعاون التام بين كافة الاطراف ، ولكن الامر يتطلب التقدم باقتراحات وقرارات من اصحاب العلاقة لفك التشابك وتحديد مهام وصلاحيات كل طرف بتشكيل لجان متخصصة ممثلين عن الحكومة من جهة ومن وحدة شؤون المحافظات والمحافظين من جهة اخرى وجهات اخرى ذات العلاقة وفقا للحاجة ، والتي بدأت بالفعل بعضها في تشكيل بعض اللجان المشتركة في الاونة الأخيرة لاعتماد منهجيه جديدة لتحديد الاهداف المرجو تحقيقها ، وإجراء عملية التحول للعمل المؤسساتي المنظم المتعدد الأبعاد ، أهمها تحقيق الرقي الاقتصادي الذي يمثل البعد الاكثر تأثيرا على الابعاد الاجتماعية والثقافية ، وزيادة إنتاجية العمل الاداري الحكومي ،وزيادة مشاركة المرأة في النشاطات والفعاليات المختلفة في الحياة العامة والتي اصبح دورها ملموسا في معظم المحافظات ، وفتح الافاق مع القطاع الخاص وراس المال المحلي كمصدر للاستثمار للتنمية المحلية والقادرة على توليد وظائف جديدة للكثير من العاطلين عن العمل ومحاربة الفقر والبطالة واستثمار الطاقات وخاصة من حملة الشهادات العليا والمتوسطة وتوطينها واستخدامها فى تنميه تقديم الخدمات العامه للمواطن وإنعاش الخطط ، وهذا التوجه التي عمل ويواصلون العمل به المحافظين مدعومة بدعم رسمي ومؤسسات وأفراد المجتمع المحلي وتحظى بالقبول العام التي يرى معظم أفراد المجتمع بان المحافظات تمثل أحياءا وتجديداً وتواصلاً مع كافة شرائح المجتمع المحلي ، من خلال عقد الاجتماعات الدورية والرسمية والتي تجري في اطارها المؤسساتي لأعضاء المجالس التنفيذي والاستشاري والأمني والعشائري والنسوي وغيرها من المجالس واللجان الفرعية الاخرى التي تم تشكيلها في بعض المحافظات وفقا لاحتياجاتها واستجابة لرؤية المحافظين باستمرار التنمية بالدور الطليعي للمحافظات.
وإذا ما سلطنا الضوء على ما حدث من متغيرات فى السلطة الوطنية الفلسطينية وخاصة في عمل المحافظات خلال السنوات الماضية الأخيرة ترسم الوجه الحضاري لهذه المرحله بالرغم من التحديات والمعيقات التي تواجهها ، لان التغير أدى إلى بزوغ ولادة جديدة في الخطط والبرامج كأهداف رئيسية للتنمية الشمولية في بنك اهداف المحافظات ، مما يعمق جذور مفاهيم التفاهم والانسجام بين مكونات المجتمع المحلي والمحافظات ، ولكن هناك عدم وجود الية للتنسيق لتكامل العمل لتعدد الاتجاهات والمرجعيات للوزارات والمؤسسات والمنظمات والوكالات التنموية العاملة في فلسطين لمشاركة مكاتب المحافظات وبشكل مستقل في حق إدارة الشؤون التنموية داخل المحافظة وفقا للمرسوم الرئاسي الذي وضح الدور والمهام الواجب القيام بها لتحقيق اهدافها ومشاريعها الملحة والمهمة ، وعليه يجب اعادة البوصلة الحقيقية للمهام الادارية والخدمية بالتشارك والشفافية والمساءلة والإنصاف من اختصاص المحافظات لتطوير النشاط الاقتصادي وتنمية المجتمع وتنظيم البناء والإنشاء اسوة بمكاتب المحافظات ودورها الطليعي في الدول المتقدمة.
ان خطط النهوض بالتنمية المحلية التي تتبناه معظم المحافظات الفلسطينية بمبادرات فردية للمحافظين وإطلاع وبتوجيهات من السيد الرئيس "محمود عباس"" او بمشاركات العاملين في مكاتب المحافظات او مؤسسات جماعية هذا الأسلوب يقوم على إحداث تغيير حضاري في طريقة التفكير المستقبلي والعمل عن طريق إثارة الوعى للدور الرشيد الذي تقوم به المحافظات واستجابتها بمسؤولية عالية لهموم واحتياجات المواطنين وفقا للإمكانيات المتاحة ، والقائم ذلك الوعي على أساس المشاركة والتعاون في التفكير والإعداد والتنفيذ من جانب المحافظين وجميع الاعضاء في المجالس واللجان جميعا في كل المستويات عمليا وإداريا واستثارتها بطريقة تضمن استجابة حماسية فعالة لهذه المقومات الرئيسية الواجب توافرها حتى تتمكن المحافظات من تحقيق الأهداف التنموية والتي تتضمن الخطط الجديدة لعمل المحافظات مراعاة تحقيق العدالة الاجتماعية على أسس ومعايير واضحة ورفع مستوى المعيشة واستكمال احتياجات القرى الفقيرة ودفع عجلة التنمية في المحافظات والاهتمام بالمشروعات التي تعود بالنفع السريع على المواطنين وتوفير التمويل وفقا لعدد السكان والجغرافية، ومشاركة القطاع الخاص المحلي بمساعدة الحكومة بمجموعة من الوظائف الاجتماعية والإدارية والاقتصادية وتشجيع تجميع رؤوس الأموال بمؤتمرات سنوية من ابناء المحافظات في فلسطين ومن ابنائها المقيمين في الخارج وتوجيهها نحو اقامة المشروعات التنموية متوسطة وبعيدة المدى وتشجيع الاستثمار وجلب الشركات الاستثمارية المتخصصة للعمل ضمن حدود كل محافظة مثل إنشاء الأسواق وإقامة المعارض وتنمية الصناعات الصغيرة ودعم الزراعة وترويجها واستصلاح الأراضي خاصة في المناطق المهددة بالمصادرة والقريبة من البؤر الاستيطانية والمستوطنات.
ان المساهمه في استكمال مواكبة دعم المشاريع والاحتياجات الاستراتيجية والتنموية التي تقدمها المحافظات وفق الخطط التي تم انجازها او التي على طريق الانجاز يجب الاخذ بها بعين الاهتمام والرعاية والمصادقة عليها من جانب الحكومة وتفادي التأجيل والمماطلة في بعض الاحيان بالانجاز والتنفيذ والمرتبطة دائما بالإمكانيات المادية لدى الخزينة الفلسطينية ؟ هذا يتطلب ضرورة تشكيل لجنة متابعة من مجلس الوزراء والمحافظين لمساعدة الحكومة في اتخاذ القرار المناسب فيما يتعلق بالاحتياج الحقيقي للسكان المحليين،بالإضافة متابعة التوصيات والاقتراحات والقرارات الصادرة من اللجان التخصصية التي يتم تشكيلها ويرأسها المحافظ في محافظته والخاصة باحتياجات المحافظات من المشاريع الاستراتيجية والتنموية والأمنية والخدماتية وفي كافة مجالات الحياة المتعددة والمتجددة ، وإيجاد الآليات المناسبة لحل إشكالية التمويل والذي يعتبر الشرط الأساسي لنجاح المحافظات في تنفيذ خططها وأداء أدوارها وواجباتها ولمواجهة مجموعة من التحديات التي تحول دون تحقيق الأهداف التي تسعى المحافظة والمتمثلة في التنمية الشاملة ومن جملة هذه التحديات وأهمها محدودية وتواضع الميزانيات المالية المخصصة للمحافظات مع أسباب عديدة تخرج عن دائرة التفاصيل منها ضعف مظاهر المشاركة السياسية والمجتمعية بشكل فاعل في عملية البناء والأعمار المحلية.
ان الصوره المشرقه لتطلعات المحافظين في تحقيق التنمية الشاملة في محافظاتهم تتطلب الكثير من أبناء المحافظات مؤسسات وأفراد بتضافر الجهود مع المحافظين ومن يمثلهم لرسم خريطة المستقبل المنير للأجيال القادمة بكل أطيافه ومكوناته المؤسساتية والمجتمعية لإكمال المسيره التنموية والتطويرية التي أصبح تحقيق تنفيذها مستقبلا ركنا أساسيا يؤدى إلى تنشيط ممارسات المحافظات بشكل متفاعل مع الاراده الوطنيه المنسجمة مع توجهات السيد الرئيس "محمود عباس" وبرنامج الحكومة في منهجية التطوير والأخذ بالمبادرة التي تحقق حداثة مؤسسات الدولة العتيدة وقوة المجتمع في صنع وتنفيذ السياسات في كافة المجالات خاصة مواجهة السياسات والإجراءات الاسرائيلية الهادفة الى الهدم بمنجزات السلطة الوطنية الفلسطينية ، وبعض القوى الداخلية والمدعومة خارجيا لتلك السياسة التي لم تحظى بالقبول من الجانب الرسمي والشعبي.

التعليقات