في نقد الاعلامي الفلسطيني بشقيه الاجتماعي والتقليدي
بقلم: خالد كراجة
" هاتف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، صباح اليوم الإثنين، والد الفتى محمد حسين أبو خضير الذي يعتقد أن مستوطنين اختطفوه وقتلوه، الأسبوع الماضي، من أمام منزله في بلدة شعفاط ، شمالي القدس الشرقية، واصفاً حادثة القتل بـ”العمل الشنيع″.
وقال عوفير جندلمان، المتحدث باسم نتنياهو، “تحدث رئيس الوزراء قبل قليل هاتفيا مع حسين أبو خضير، والد الفتى المرحوم محمد، وأعرب عن صدمته وصدمة الشعب الإسرائيلي إزاء القتل الشنيع″.
وأضاف في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) “رئيس الوزراء قال لوالد الفتى المرحوم: نرفض التصرفات الوحشية أياً كانت، وقتل ابنك عمل شنيع ولا يمكن لأي إنسان أن يقبله”.
وفجرت حادثة خطف وقتل الفتى محمد أبو خضير (17 عاماً) فجر الأربعاء الماضي، حالة غضب شديدة في الأراضي الفلسطينية، وخاصة في بلدته شعفاط، والأحياء القريبة منها، لا سيما مع إعلان طبيب فلسطيني شارك في تشريح جثته أن الفتى تم إحراقه حياً حتى الموت.
ويعتقد فلسطينيون أن المستوطنين اختفطوا أبو خضير وقتلوه انتقاما لاختطاف ثلاثة مستوطنين بالضفة الغربية، يوم 12 من الشهر الماضي، قبل العثور عليهم مقتولين يوم الإثنين الماضي."
-نص خبر ورد على أحد المواقع الاخبارية-
أذهلني هذا الخبر من شدة سذاجته الوارد على المواقع الاخبارية لأحد التلفزيونات المحلية يتحدث فيه عن اتصال "نتنياهو " بوالد الشهيد محمد ابو خضير، وفي متن الخبر ترد عبارة " الذي يعتقد أن مستوطنين قاموا بخطفه" وعبارة " ويعتقد فلسطينيون أن المستوطنين اختفطوا أبو خضير وقتلوه انتقاما لاختطاف ثلاثة مستوطنين بالضفة الغربية " ، وطبعا الخبر نقلا عن المتحدث باسم "نتنياهو" ، نسستغرب من هكذا صياغة بعد القبض على المجموعة التي قامت بخطف الفتى محمد ابو خضير وحرقه واعترفت بفعلتها الشنيعة والحقيرة والجبانة ، وان لم يقبض عليها من غير المقعول أن موقع اخباري فلسطيني يصيغ خبراً بهذه الطريقة الساذجة والغبية وكأنه يمثل اسرائيل لا يمثل فلسطين.
موقع اخر نشر يوم أمس فيديو عبارة عن مقابلة على قناة الجزيرة مع مستشار الرئيس "نمر حماد" بعنوان "نمر حماد قال للمذيعة عيب وردت عليه المذيعة عيب عليك أنت"، يا للهول!، لا أدري ما الفائدة المرجوة من نشره، وهل الوقت والجهد الذي بذل في اعداده وتجهيزه للنشر لا قيمة له لنضيعه ، أم انه لا يوجد اخبار أهم من ذلك.
ونشر أيضا خبر استشهاد الشاب محمد أصلان على مواقع اخبارية أثناء الأحداث التي وقعت في قلنديا قبل استشهاده بأسبوع كامل تقريبا في صياغة تدل على أن كاتبها ليس له علاقة بالاعلام على شاكلة "أنباء غير مؤكدة عن استشهاد محمد اصلان " دون مراعاة لمشاعر أهله وذويه ، أو حتى لمشاعر الناس وكانه شيء عادي وطبيعي أن تقول عن شخص أستشهد وهو حي.
وفي حادثة أخرى نقلت وسائل الاعلام خبر اعتداء قطعان المستوطنين على شاب من قرية أوصرين قالوا فيه أن ساقه قطعت، وتبين بعد ذلك ان الخبر غير صحيح على الرغم من أنه تعرض لاكثر من قطع الساق باحداث كسور بالغة وتحطيم للعظام في مناطق مختلفة من جسمه باستخدام البلطات .
والقائمة تطول والأمثلة كثيرة، عدا عن سياسة القص واللصق التي تتبعها المواقع الاخبارية ، لدرجة أنه اذا كان هناك خطأ املائي في خبر ما تجد نفس الخطأ على جميع المواقع التي نشر عليها، مما يعبر عن كسل مفرط لدى الاعلام الفلسطيني.
هناك غياب كبير للصورة المؤثرة، وللقصة الصحفية التي تبرز وتسلط الضوء على الجوانب الانسانية في أي حدث، وغياب أيضا للتحقيق الصحفي والمتابعة الحثيثة للقضايا المختلفة، وغياب للموضوعية، وعدم وضوح للأولويات، وانجرار وراء المثير رغم سخافته.
أصبح واقع الاعلام الفلسطيني بشقيه الاجتماعي والتقليدي يتصف بأنه مصدر للاشاعات والمعلومات الكاذبة، ويعتمد في كثير من الاحيان على ما يرد من أخبار نشرت على مواقع اسرائيلية، بالاضافة الى تركيز الاعلام على الاخبار المثيرة التي تجذب القراء لزيادة عدد زوار المواقع والوكالات الاخبارية.
وبدل من ان يكون الاعلام المتمثل في الفضائيات والمواقع والوكالات الاخبارية التقليدية هو الموجه والقائد للعمل الاعلامي، تحولنا الى مجرد نشطاء "فيسبوكيين" نتناقل الاخبار دون الحد الادنى من التدقيق سواء على صعيد صحة الخبر او مصدره او المصطلحات المستخدمة او ضرورة النشر، والادهى والامر ان تلك المواقع والوكالات تقع في كثير من الاحيان فريسة للاعلام الاسرائيلي ويصبح هو الموجه لها سواء على صعيد استخدام المصطلحات او نشر الاشاعات.
ففي الاونة الاخيرة ارتفعت نسبة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة "الفيسبوك"، وكثف المستخدمون نشاطهم ليصل حتى ساعات الصباح الباكر وبشكل يومي تقريبا، تعبيراً عن مشاركتهم في ما يحدث في فلسطين ولو بتعليق أو صورة او فيديو يظهر ويوثق الانتهاكات الاسرائيلية وقطعان المستوطنين بحق اطفال فلسطين.
"والفيسبوك" وادوات الاعلام البديل "الشعبي" هي جزء من الأدوات الحديثة التي يمكن توظيفها في خدمة القضايا الانسانية والمجتمعية والسياسية، ولكنها ذات حدين فلا بد من أخذ الحيطة والحذر فيما نكتب أو نعلق، وفيما نتلقى ونستقبل من منشورات.
والحذر يجب ان يكون باتجاه عدم تقديم معلومات سرية مجانية للاحتلال وأعوانه، بالاضافة الى عدم تثبيط عزيمة المواطنين وترويعهم بنشر الاخبار الكاذبة وغير الصحيحة، كما أننا يجب ان نعي ان ما نكتبه لا يجب أن يكون تعبيرا صرفا عن مشاعرنا فقط بل يجب ان يتطور لتصبح هناك قدرة على توظيفه للصالح العام.
اضافة الى ذلك علينا الانتباه لما ينشر، وان ندقق في أهدافه، اذ هناك طرق كثيرة تتيحها التكنولوجيا للتلاعب بالحقائق وحرفها عن مسارها وتزييفها ، وأن لا نعتبر "الفيسبوك" مصدرا للمعلومات التي نستقبلها او نراها منشورة على الصفحات والحسابات الشخصية.
الكثيرون ممن يكتبون على "الفيسبوك" أصبحوا يمارسون دور المراسل الصحفي، ليس الا، يقومون بنقل الأخبار والأحداث بخلطها مع المشاعر وأحيانا المعلومات غير الصحيحة، أو على أقل تقدير تعبر عن تمنياتنا فقط.
والبعض أصبح ينتهج سياسة تتميز بها وسائل الاعلام الفلسطيني لدرجة أنها أصبحت نهجاً وثقافة، وهي نقل الخبر أو الحدث بقصد الاثارة وجذب القراء وليس بقصد التأثير في الجمهور وتحريكه، وخلق رأي عام حول قضية ما.
علاوة على ذلك لا بد من أن ندرك أن "الفيسبوك" لا يحرك الناس، وانما الحراك يجب ان يكون على الارض، وتحريك الناس يجب أن يكون بالعمل معهم وبينهم ، وياتي دور "الفيسبوك" في كونه وسيلة لتوصيل وتصوير تلك الاحداث ونقلها لتصل الى أكبر قدر ممكن من الناس لجذب تضامنهم وتعاطفهم.
"الفيسبوك" هو أداة من أدوات الاعلام البديل وهو جسر يمكن أن يستخدم للنشر والترويج ، وبدون الأدوات الاخرى تكون فعاليته في حدودها الدنيا، أي أننا ان لم نستخدم الصورة والفيديو والتصاميم المختلفة ونشرها عبر هذه الاداة تعطي نتيجة كبرى، والاكتفاء بالكتابة لا ترجى فائدة كبيرة منه، فالصورة والفيديو في كثير من الاحيان تكون أبلغ تأثيراً وتحاكي المشاعر والعواطف بشكل أكبر، ويمكن أن يشاهدها ويتأثر غير الناطقين بالعربية، يجب أن نخرج من حيز الكتابة لانفسنا الى الكتابة لمن نريد أن يتضامنوا معنا ويساندونا في قضايانا.
استفز بعض أصدقائي على "الفيسبوك" لأنني نشرت رسالة موجه الى الثوار العرب في تونس ومصر طالبا منهم النصيحة والمشورة فيما يتعلق باستخدام وسائل الاعلام ولا سيما التواصل الاجتماعي ، فأمطروني بردود وتعليقات فحواها "أننا نعلم العرب الثورة" ، و"اننا مناضلون أبا عن جد" وكأن التعلم ليس من شيمنا ، متناسين أن لكل عصر أدواته ونحن لم نعهد "الفيسبوك" طوال فترات النضال السابقة ، ولم تتح الفرصة لنا لكي نكون اعلاميين، فنحن الان نمتلك الامكانيات لرصد كل الانتهاكات التي تمارس بحقنا وما علينا الا تصويرها ونشرها لكي تصل جميع انحاء العالم.
ولكن أؤكد أننا ما زلنا نعاني من قصور كبير في استخدام الاعلام ووسائل الاتصال الاجتماعي ولم يكن حتى اللحظة الاعلام بكافة وسائله جزءا من المعركة النضالية التي نخوضها، بل على العكس في كثير من الاحيان يرتد اعلامنا علينا، سواء عند تناقل المعلومات غير الصحيحة والمفاهيم الخاطئة، او عند اهمال دوره وواجبه.
"ما نحن بحاجة اليه الان وقبل ان تشتد الازمة ولا يصبح هناك متسع من الوقت ، هو وقفة اعلامية حقيقية من كل الخبراء الاعلاميين والفضائيات والمواقع والوكالات الاخبارية ، لوضع سياسة واستراتيجية اعلامية موحدة ومشتركة من خلال تشكيل مجلس اعلامي أهلي مستقل يساعد ويشرف ويوجه العمل الاعلامي في فلسطين بما يخدم القضايا الوطنية ، وخاصة بعد انتشار المواقع الالكترونية والاعلامية والاذاعات المحلية واتساع القطاع الاعلامي وضعف ثقافة الاعلاميين ووعيهم الوطني، جعل من التنظيم ضرورة ملحة لكي لا نكون ضحية الانفتاح الاعلامي."
ويبقى السؤال هل الاعلام الفلسطيني قادرعلى المساهمة في صياغة الوعي واستنهاض الشعب الفلسطيني ومواجهة التحديات للتحضير لانتصار اعلامي على مستوى العالم.
" هاتف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، صباح اليوم الإثنين، والد الفتى محمد حسين أبو خضير الذي يعتقد أن مستوطنين اختطفوه وقتلوه، الأسبوع الماضي، من أمام منزله في بلدة شعفاط ، شمالي القدس الشرقية، واصفاً حادثة القتل بـ”العمل الشنيع″.
وقال عوفير جندلمان، المتحدث باسم نتنياهو، “تحدث رئيس الوزراء قبل قليل هاتفيا مع حسين أبو خضير، والد الفتى المرحوم محمد، وأعرب عن صدمته وصدمة الشعب الإسرائيلي إزاء القتل الشنيع″.
وأضاف في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) “رئيس الوزراء قال لوالد الفتى المرحوم: نرفض التصرفات الوحشية أياً كانت، وقتل ابنك عمل شنيع ولا يمكن لأي إنسان أن يقبله”.
وفجرت حادثة خطف وقتل الفتى محمد أبو خضير (17 عاماً) فجر الأربعاء الماضي، حالة غضب شديدة في الأراضي الفلسطينية، وخاصة في بلدته شعفاط، والأحياء القريبة منها، لا سيما مع إعلان طبيب فلسطيني شارك في تشريح جثته أن الفتى تم إحراقه حياً حتى الموت.
ويعتقد فلسطينيون أن المستوطنين اختفطوا أبو خضير وقتلوه انتقاما لاختطاف ثلاثة مستوطنين بالضفة الغربية، يوم 12 من الشهر الماضي، قبل العثور عليهم مقتولين يوم الإثنين الماضي."
-نص خبر ورد على أحد المواقع الاخبارية-
أذهلني هذا الخبر من شدة سذاجته الوارد على المواقع الاخبارية لأحد التلفزيونات المحلية يتحدث فيه عن اتصال "نتنياهو " بوالد الشهيد محمد ابو خضير، وفي متن الخبر ترد عبارة " الذي يعتقد أن مستوطنين قاموا بخطفه" وعبارة " ويعتقد فلسطينيون أن المستوطنين اختفطوا أبو خضير وقتلوه انتقاما لاختطاف ثلاثة مستوطنين بالضفة الغربية " ، وطبعا الخبر نقلا عن المتحدث باسم "نتنياهو" ، نسستغرب من هكذا صياغة بعد القبض على المجموعة التي قامت بخطف الفتى محمد ابو خضير وحرقه واعترفت بفعلتها الشنيعة والحقيرة والجبانة ، وان لم يقبض عليها من غير المقعول أن موقع اخباري فلسطيني يصيغ خبراً بهذه الطريقة الساذجة والغبية وكأنه يمثل اسرائيل لا يمثل فلسطين.
موقع اخر نشر يوم أمس فيديو عبارة عن مقابلة على قناة الجزيرة مع مستشار الرئيس "نمر حماد" بعنوان "نمر حماد قال للمذيعة عيب وردت عليه المذيعة عيب عليك أنت"، يا للهول!، لا أدري ما الفائدة المرجوة من نشره، وهل الوقت والجهد الذي بذل في اعداده وتجهيزه للنشر لا قيمة له لنضيعه ، أم انه لا يوجد اخبار أهم من ذلك.
ونشر أيضا خبر استشهاد الشاب محمد أصلان على مواقع اخبارية أثناء الأحداث التي وقعت في قلنديا قبل استشهاده بأسبوع كامل تقريبا في صياغة تدل على أن كاتبها ليس له علاقة بالاعلام على شاكلة "أنباء غير مؤكدة عن استشهاد محمد اصلان " دون مراعاة لمشاعر أهله وذويه ، أو حتى لمشاعر الناس وكانه شيء عادي وطبيعي أن تقول عن شخص أستشهد وهو حي.
وفي حادثة أخرى نقلت وسائل الاعلام خبر اعتداء قطعان المستوطنين على شاب من قرية أوصرين قالوا فيه أن ساقه قطعت، وتبين بعد ذلك ان الخبر غير صحيح على الرغم من أنه تعرض لاكثر من قطع الساق باحداث كسور بالغة وتحطيم للعظام في مناطق مختلفة من جسمه باستخدام البلطات .
والقائمة تطول والأمثلة كثيرة، عدا عن سياسة القص واللصق التي تتبعها المواقع الاخبارية ، لدرجة أنه اذا كان هناك خطأ املائي في خبر ما تجد نفس الخطأ على جميع المواقع التي نشر عليها، مما يعبر عن كسل مفرط لدى الاعلام الفلسطيني.
هناك غياب كبير للصورة المؤثرة، وللقصة الصحفية التي تبرز وتسلط الضوء على الجوانب الانسانية في أي حدث، وغياب أيضا للتحقيق الصحفي والمتابعة الحثيثة للقضايا المختلفة، وغياب للموضوعية، وعدم وضوح للأولويات، وانجرار وراء المثير رغم سخافته.
أصبح واقع الاعلام الفلسطيني بشقيه الاجتماعي والتقليدي يتصف بأنه مصدر للاشاعات والمعلومات الكاذبة، ويعتمد في كثير من الاحيان على ما يرد من أخبار نشرت على مواقع اسرائيلية، بالاضافة الى تركيز الاعلام على الاخبار المثيرة التي تجذب القراء لزيادة عدد زوار المواقع والوكالات الاخبارية.
وبدل من ان يكون الاعلام المتمثل في الفضائيات والمواقع والوكالات الاخبارية التقليدية هو الموجه والقائد للعمل الاعلامي، تحولنا الى مجرد نشطاء "فيسبوكيين" نتناقل الاخبار دون الحد الادنى من التدقيق سواء على صعيد صحة الخبر او مصدره او المصطلحات المستخدمة او ضرورة النشر، والادهى والامر ان تلك المواقع والوكالات تقع في كثير من الاحيان فريسة للاعلام الاسرائيلي ويصبح هو الموجه لها سواء على صعيد استخدام المصطلحات او نشر الاشاعات.
ففي الاونة الاخيرة ارتفعت نسبة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة "الفيسبوك"، وكثف المستخدمون نشاطهم ليصل حتى ساعات الصباح الباكر وبشكل يومي تقريبا، تعبيراً عن مشاركتهم في ما يحدث في فلسطين ولو بتعليق أو صورة او فيديو يظهر ويوثق الانتهاكات الاسرائيلية وقطعان المستوطنين بحق اطفال فلسطين.
"والفيسبوك" وادوات الاعلام البديل "الشعبي" هي جزء من الأدوات الحديثة التي يمكن توظيفها في خدمة القضايا الانسانية والمجتمعية والسياسية، ولكنها ذات حدين فلا بد من أخذ الحيطة والحذر فيما نكتب أو نعلق، وفيما نتلقى ونستقبل من منشورات.
والحذر يجب ان يكون باتجاه عدم تقديم معلومات سرية مجانية للاحتلال وأعوانه، بالاضافة الى عدم تثبيط عزيمة المواطنين وترويعهم بنشر الاخبار الكاذبة وغير الصحيحة، كما أننا يجب ان نعي ان ما نكتبه لا يجب أن يكون تعبيرا صرفا عن مشاعرنا فقط بل يجب ان يتطور لتصبح هناك قدرة على توظيفه للصالح العام.
اضافة الى ذلك علينا الانتباه لما ينشر، وان ندقق في أهدافه، اذ هناك طرق كثيرة تتيحها التكنولوجيا للتلاعب بالحقائق وحرفها عن مسارها وتزييفها ، وأن لا نعتبر "الفيسبوك" مصدرا للمعلومات التي نستقبلها او نراها منشورة على الصفحات والحسابات الشخصية.
الكثيرون ممن يكتبون على "الفيسبوك" أصبحوا يمارسون دور المراسل الصحفي، ليس الا، يقومون بنقل الأخبار والأحداث بخلطها مع المشاعر وأحيانا المعلومات غير الصحيحة، أو على أقل تقدير تعبر عن تمنياتنا فقط.
والبعض أصبح ينتهج سياسة تتميز بها وسائل الاعلام الفلسطيني لدرجة أنها أصبحت نهجاً وثقافة، وهي نقل الخبر أو الحدث بقصد الاثارة وجذب القراء وليس بقصد التأثير في الجمهور وتحريكه، وخلق رأي عام حول قضية ما.
علاوة على ذلك لا بد من أن ندرك أن "الفيسبوك" لا يحرك الناس، وانما الحراك يجب ان يكون على الارض، وتحريك الناس يجب أن يكون بالعمل معهم وبينهم ، وياتي دور "الفيسبوك" في كونه وسيلة لتوصيل وتصوير تلك الاحداث ونقلها لتصل الى أكبر قدر ممكن من الناس لجذب تضامنهم وتعاطفهم.
"الفيسبوك" هو أداة من أدوات الاعلام البديل وهو جسر يمكن أن يستخدم للنشر والترويج ، وبدون الأدوات الاخرى تكون فعاليته في حدودها الدنيا، أي أننا ان لم نستخدم الصورة والفيديو والتصاميم المختلفة ونشرها عبر هذه الاداة تعطي نتيجة كبرى، والاكتفاء بالكتابة لا ترجى فائدة كبيرة منه، فالصورة والفيديو في كثير من الاحيان تكون أبلغ تأثيراً وتحاكي المشاعر والعواطف بشكل أكبر، ويمكن أن يشاهدها ويتأثر غير الناطقين بالعربية، يجب أن نخرج من حيز الكتابة لانفسنا الى الكتابة لمن نريد أن يتضامنوا معنا ويساندونا في قضايانا.
استفز بعض أصدقائي على "الفيسبوك" لأنني نشرت رسالة موجه الى الثوار العرب في تونس ومصر طالبا منهم النصيحة والمشورة فيما يتعلق باستخدام وسائل الاعلام ولا سيما التواصل الاجتماعي ، فأمطروني بردود وتعليقات فحواها "أننا نعلم العرب الثورة" ، و"اننا مناضلون أبا عن جد" وكأن التعلم ليس من شيمنا ، متناسين أن لكل عصر أدواته ونحن لم نعهد "الفيسبوك" طوال فترات النضال السابقة ، ولم تتح الفرصة لنا لكي نكون اعلاميين، فنحن الان نمتلك الامكانيات لرصد كل الانتهاكات التي تمارس بحقنا وما علينا الا تصويرها ونشرها لكي تصل جميع انحاء العالم.
ولكن أؤكد أننا ما زلنا نعاني من قصور كبير في استخدام الاعلام ووسائل الاتصال الاجتماعي ولم يكن حتى اللحظة الاعلام بكافة وسائله جزءا من المعركة النضالية التي نخوضها، بل على العكس في كثير من الاحيان يرتد اعلامنا علينا، سواء عند تناقل المعلومات غير الصحيحة والمفاهيم الخاطئة، او عند اهمال دوره وواجبه.
"ما نحن بحاجة اليه الان وقبل ان تشتد الازمة ولا يصبح هناك متسع من الوقت ، هو وقفة اعلامية حقيقية من كل الخبراء الاعلاميين والفضائيات والمواقع والوكالات الاخبارية ، لوضع سياسة واستراتيجية اعلامية موحدة ومشتركة من خلال تشكيل مجلس اعلامي أهلي مستقل يساعد ويشرف ويوجه العمل الاعلامي في فلسطين بما يخدم القضايا الوطنية ، وخاصة بعد انتشار المواقع الالكترونية والاعلامية والاذاعات المحلية واتساع القطاع الاعلامي وضعف ثقافة الاعلاميين ووعيهم الوطني، جعل من التنظيم ضرورة ملحة لكي لا نكون ضحية الانفتاح الاعلامي."
ويبقى السؤال هل الاعلام الفلسطيني قادرعلى المساهمة في صياغة الوعي واستنهاض الشعب الفلسطيني ومواجهة التحديات للتحضير لانتصار اعلامي على مستوى العالم.

التعليقات