السلطة الرابعة تتحول إلى سلطة قضاء

السلطة الرابعة تتحول إلى سلطة قضاء
كتب وسام يوسف
في خضم المستجدات و التطورات التي تسود الضفة الغربية، من ممارسات الإحتلال الوحشية ضدنا، وهجوم المستوطنين المجرمين المسلحين بالسلاح والحقد الأعمى على المدن والقرى الفلسطينية، ما خلق أجواء من الإحتقان بعد أكثر من 20 يوما من العملية العسكرية الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية المحتلة. كل ما سبق قاد لأجواء من الإحتقان والمعارضة لتزداد شيئا فشيئا ضد السلطة و أجهزتها الأمنية لاسيما حركة فتح أيضا، وكيل التهم للسلطة والحركة بالتواطء و التخاذل، ولا يدري هؤلاء أن الدفاع عن مقدراتنا و أرضنا و شعبنا مسؤولية جماعية لا تقتصر على فصيل سياسي بعينه، ورغم تعدد التنظيمات بمختلف أشكالها اليسارية و اليمينية إلا أننا أصبحنا نواجه حرب إعلامية و مادة زخمه ذات تحليل تخويني يتلقاها القارئ على طبق من ذهب من بعض الصحافيين ونشطاء التواصل الإجتماعي، مستغلين عاطفة شعبنا و آلامه .

 بعض الصحافيين تفننوا في تلقين المعلومات المغلوطة ذات البعد التخويني للقارئ، وهم بعيدون كل البعد عن الحقائق و الضمير المهني، منخرطين بعملية ترويج متفنه و ممنهجه لخدمة أجنده تضر بمجتمعنا الفلسطيني، ضاربين بعرض الحائط كل المفاهيم و الأخلاق الوطنية، متناسين الموقف الاجرامي للإحتلال لتسليط الضوء على بث الكراهية و العدوانية المفرطة بحق السلطة و أجهزتنا الامنية.

 وهؤلاء هم نفسهم من يمارس التعتيم الإعلامي على أي إيجابية أو إنجاز، والتي كان آخرها ليلة أمس، عندما تصدت قوات الأمن الفلسطيني لبعض الصهاينة المستوطنين أثناء محاولة دخولهم منطقة المساكن الشعبية شرق نابلس فجرا، رأينا كيف تم تداول الخبر و البعض هرولوا سريعا على صفحات التواصل الاجتماعي لتعتيم الحقيقة و قلب الخبر لنكتة مسرحية يقدمونها للقارئ محللين الحدث على أنه كذبة و نكتة يجب الضحك عليها، وهم بذلك يمارسون عادتهم في قلب الحقائق والسخرية من الأحداث و التصريحات التي لا تروق لأجندتهم. 

لا شك أن إعلامنا الفلسطيني يغلب عليه الطابع الفئوي والحزبي، ومن هذا المنطلق يبدأ الترويج المعادي للسلطة و أجهزتها الامنية و إختيار آليات العمل و الخطط التي تتبعها القنوات أو المواقع الالكترونية المعادية للسلطة الفلسطينية، وهي ذات السلطة وأجهزتها الأمنية التي الملاحقة إسرائيليا و أمريكيا و إعلاميا من بعض المتنفعين و الحزبيين.  

لا بد من مراقبة الإعلام و بشكل حضاري و مهني يضمن سلامة المجتمع، مؤكدين على أن الصحافة هي السلطة الرابعة و ليست القضاء الذي يحكم و يحاسب على أهواء مصالحة الحزبية أو المهنية، فالصحافة مهنة في غاية الأمانة إلا أنها في عصرنا هذا و في مجتمعنا الفلسطيني أصبحت بعيده كل البعد عن الأخلاق و المهنية المنصوص عليه في عرف المهنة.

 التنوية أصبح واجب وطني لكل الصحفيين و في ظل الاحداث المؤلمة التي يمر بها شعبنا البطل لا بد أيها الصحفي الحر أن تستخدام كل الوسائل و الادوات لفضح جرائم الإحتلال و المستوطنين عالميا و ليس لبث الفتن و القصص المختلقة لتلقينها للمواطن على أنها الخبر و الحقيقة و إستخدامها للنيل من فئة معينة. 

هنا تكمن الوطنية و المهنية فمعركتنا مع عدو لا يرحم، و يمتلك من الإعلام الموجه ما يكفي لقلب الحدث و الخبر لصالحه فلا تكونوا أداة العدو، و ليس كل من خان وطنة عميل و إنما كل من خدم الاحتلال أيضا يصنف كذلك

التعليقات