موجه ثورة 25 يناير المصرية العقيد عمر عفيفي ينتهي به الحال بائعا للسجائر في امريكا

موجه ثورة 25 يناير المصرية العقيد عمر عفيفي ينتهي به الحال بائعا للسجائر في امريكا
حسن عامر 
من واشنطن 


لم أصدق عيناي . 
فركتها مرات . ومسحت النظارة . ودققت النظر . وحملقت طويلا .. 
مين ده ؟ . 
بالتأكيد . هذا عمر عفيفي . 
زاد وزنه قليلا . لكنه يقف الي جوار كشك سجاير . 
أي والله العظيم . عمر عفيفي يقف الي جوار كشك سجاير في بنتاجون سيتي مول الذي يقع في مدينة فيرجينا ، الملاصقة لواشنطن العاصمة .. 
كشك السجاير يواجه بالضبط متجر « بست باي » المتخصص في بيع السلع الألكترونية .. 
الصور التي إلتقطها له تحكي رواية دامية .. 

هل سمعتم عن العقيد عمر عفيفي . 
ضابط الشرطة الذي أصدر كتابا عظيما بعنوان « علشان ماتنضربش علي قفاك » . 
ورصد في الكتاب ، حقوق المواطن ، عندما يتعامل مع شرطة حسني مبارك . في حالة الشكوي أو الإعتقال . عند التحقيق أو الترحيل . سواء كان متهما ، أو تحت الإستجواب العشوائي .. 
نشر الكتاب عام ٢٠٠٨ ، وإختفي عمر عفيفي من القاهرة ، ليظهر في واشنطن .. 

هناك دشن صفحة علي الفيس بوك ، وإنتظم في قصف يومي مركز ضد نظام حسني مبارك ، يقدم نصائحة للقوي الوطنية والثورية ، حتي تجمعت الحشود في ميدان التحرير .
هنا تغير دوره ، ليقدم نصائحه حول التعامل مع القنابل المسيلة للدموع ، والتعامل مع ضباط الشرطة وجنودها المحبطين والمتعبين ، الذين يواجهون نفس المعاناة والمظالم بدرجات أقل . 
بعد سقوط حسني مبارك ، دشن عمر عفيفي معركته ضد الإخوان المتأسلمين .. فضحهم كما لم يفضحهم أحد . إنه ضابط شرطة يعرفهم بالإسم والعنوان .. . 
قذائف عمر عفيفي من الوزن الثقيل ، مدججة بالوقائع والمستندات ، التي لم يشكك فيها أحد .. 

وظل عمر عفيفي طوال الفترة من ٣٠٠٨ الي ٢٠١٣ بطلا قوميا ، تتسابق اليه الفضائيات المصرية والأجنبية والصحف والمراسلين المصريين والأجانب .. 
كان نجما ثوريا بإمتياز .. 

ثم تغير الرجل بعد ٣٠ يونيو ٢٠١٣ . 
لم يعد عمر عفيفي الذي نعرفة ، ضابطا ثوريا ، يدعو للتغيير ، ويلتزم بحرية الوطن ، ويحارب الجميع حتي لا تهزم مصر أمام الفلول أو الإخوان أو الأمريكان .. 
بالعكس : تحول الي مدفع ثقيل ضد نظام ٣٠ يونيو . يشكك في نواياه وقياداته . وينشر أوراقا مزيفة ضد الثورة والثوار . ويدعو الي إسقاط الجيش والشرطة والقضاء والإعلام .. 


عندما تغير الرجل لم تتوقف الشكوك . بل تحولت الي يقين لدي البعض . 
إشتروه . نعم إشتروة .. 
المخابرات الأمريكية إشترته . 
لا لا . ليس المخابرات الأمريكية . بل الإخوان المتأسلمون . 
لا لا ليس الإخوان . بل قطر وحاكمه تميم وموزة أم تميم . 
قطر دفعت له ١٥ مليون دولار لكي يتفرغ للمشاركة في القضاء علي نظام ٣٠ يونيو .. 

سألت عمر عفيفي : أين الثروة التي هبطت عليك بعد ٣٠ يونيو ، وأغرقتك في العز والبغددة . أين السيارة الأمريكية الطويلة والعريضة ، والشوفير ، والفيلا ، والبدلة السينيه ، وقمصان الحرير ، وكرافتات النجوم . 
أجاب : موجودة في الثلاجة . الفلوس أودعتها البنك . وأقسمت ألا أقترب منها علشان أصرفها وأنا علي فراش المرض أو علي حافة القبر .. 
الشوفير ينتظرني بعد يوم العمل الطويل والشاق .. 
طوال النهار واقف زنهار ، أنتظر زبونا يشتري مني علبه سجاير ، وأجادل المشترين وأجاملهم . أحاول أن أبيع بضاعتي حتي أوفر لنفسي طعام يومي .. 

هل تعلم ياصديقي : إنني مهدد بالطرد من هذا الكشك ، إذا إنكسر الإيجار شهرين لا أكثر ..


لماذا ياعمر إخترت أن تظل فقيرا الي حد العوز والدموع ؟ . 
لماذا لم تتقدم خطوة واحدة لكل من حاولوا الإقتراب منك ؟ . 
سمعت أن الإخوان إشتروك . لماذا لم تقبل الصفقة . 
سمعت أن المخابرات الأمريكية جندتك وخصصت لك مرتبا شهريا مريحا . 
سمعت أن قطر دفعت لك ١٥ مليون جنيه . 

ياحسن بك : أنا إخترت موقفي . وسوف أظل علي إختياري . 
إذن لماذا تهاجم ثورة ٣٠ يونيو وعبد الفتاح السيسي والجيش المصري والشرطة المصرية وكل الإعلاميين وكل القضاء . لماذا توجه قذائفك للدولة المدنية ، التي تشكل عصب التاريخ المصري .. 
لماذا تشن معركتك الحربية ضد نظام الأمل في مصر .. 

للأسف .
عمر عفيفي ليس لديه إجابه واضحة . 
دموعة مكتومة . وعباراته محبطة ومشوشة وتائهة .. 
الرجل محاصر داخل الف حارة سد .

قلت له : أنت مجنون عندما تقبل الحياة بهذا المستوي المهين . 
عقيد شرطة . ساهم في ثورة ٢٥ يناير . وظل علما من أعلامها . ورمزا من رموزها ، يستقر به الأمر الي كشك سجاير . 
بينما يستمتع أولاد الثورة الحرام والسفاح بالصدارة الإجتماعية ومصادر الثراء غير المرئية .. 

ياعمر عد الي وطنك . عد الي مصر . شاركنا في بناء المستقبل . تخلص من أفكارك وشياطينك . مصر في حاجة اليك . 
عليك أن تخرج من الطرق المسدودة . وتتخلص من حالة اليأس والإحباط . وتغلق ملفات الضياع . 

بنفس المنطق أوجه النداء الي وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم . 
ياسيادة الوزير : أرجو أن تفتح ملف عمر عفيفي . وتتخذ القرار الملائم في ضوء القانون وروح القانون وضمير القانون ، والإحساس أن هناك ضابطا عظيما يواجه الحياة بيأس ومرارة .. 

التعليقات