التسجيل الكامل لخطبة زعيم الدولة الاسلامية ابو بكر البغدادي

التسجيل الكامل لخطبة زعيم الدولة الاسلامية ابو بكر البغدادي
رام الله - دنيا الوطن
بثت مؤسستا الاعتصام والفرقان التابعتان للدولة الاسلامية تسجيلا مصورا يظهر فيه للمرة الأولى الخليفة ابراهيم الملقب بأبو بكر البغدادي وهو يلقي خطبة أول جمعة في شهر رمضان الحالي في الجامع الكبير في مدينة الموصل بنينوى، حسب المؤسستين.

. نبذة عن الجامع الكبير في الموصل

هو جامع تاريخي يقع في الساحل الأيمن (الغربي) للموصل. بناه الخليفة العادل نور الدين محمود زنكي، حاكم حلب وموسع الامارة في بلاد الشام والعراق ووريث ابيه مشروع محاربة الأفرنجة الصليبيين وحلفائهم، في سنة 568هـ/ 1172م أي أن عمر الجامع يناهز التسعة قرون. يُعتبر الجامع ثاني جامع يبنى في الموصل بعد الجامع الأموي. أعيد إعماره عدة مرات كانت آخرها عام1363هـ/ 1944م.

يشتهر الجامع بمنارته المحدَّبة نحو الشرق، وهي الجزء الوحيد المتبقي في مكانه من البناء الأصلي. عادة ما تقرن كلمة الحدباء مع الموصل وتعد المنارة أحد أبرز الآثار الاسلامية التاريخية في المدينة. وقد جاء عن سبب الجامع في وفيات الأعيان لابن خلكان: "كان سبب عمارته [الجامع الكبير] ما حكاه العماد الأصبهاني في البرق الشامي عند ذكره لوصول نور الدين إلى الموصل أنه كان بالموصل خربة متوسطة البلد واسعة، وقد أشاعوا عنها ما ينفر القلوب منها، وقالوا: ما شرع في عمارتها إلا من ذهب عمره، ولم يتم على مراده أمره، فأشار عليه الشيخ الزاهد معين الدين عمر الملا وكان من كبار الصالحين بابتياع الخربة وبنائها جامعاً، وأنفق فيها أموالاً جزيلة، ووقف على الجامع ضيعة من ضياع الموصل". وبعد الاحتلال المغولى للموصل لاقى هذا الجامع كغيره الكثير من الإهمال والتخريب، ودُمرت الموصل تدميرا شبه كاملا.

. من أقوال الرحالة

كتب الرحالة الذين وصلوا الموصل عن الجامع، فقد قال ياقوت الحموي في معجمه في باب ذكر الموصل: "وسورها يشتمل على جامعين، تقام فيهما الجمعة، احدهما بناه نور الدين محمود وهو في وسط السوق، وهو طريق للذاهب والجائي، مليح كبير".ذكره أبو شامة المقدسي قائلا: "اليه النهاية في الحسن والاتقان".

وذكره أيضا ابن جبير في رحلته، حيث قال "وللمدينة جامعان: أحدهما جديد، والآخر من عهد بني أمية...ويجمع في هذين الجامعين القديم والحديث، ويجمع أيضاً في جامع الربض". ويقصد بالجديد الجامع الكبير حيث قضى في الموصل أربعة أيام من 22 إلى 26 صفر 580 هـ (4-8 يونيو/حزيران 1184م).وفي رحلته قال ابن بطوطة "وبداخل المدينة جامعان أحدهما قديم والآخر حديث وفي صحن الحديث منهما قبة في داخلها خصة رخام مثمنة مرتفعة على سارية رخام يخرج منها الماء بقوة وانزعاج فيرتفع مقدار القامة ثم ينعكس فيكون له مرأى حسن". وقد يقصد بالحديث الجامع الكبير. وذكرها أيضا الرحالة الأجانب ومنهم جيمس سلك بكنغهام والذي زار المنطقة قبل مئتي سنة، وقال ان الجامع "كان سابقا كبيرا وجميلا، لكنها الان مدمرة بالكامل".

. منارة الحدباء

يشتهر الجامع بمنارته المائلة والتي تسمى غالبا منارة الحدباء وسابقا المنارة الطويلة وتعتبر أعلى منارة في العراق. وكلمة الحدباء هي أحد القاب الموصل وقيل ان هذا اللقب ياتى من اسم المنارة. الراجح ان سبب انحنائه نحو الشرق هو الريح السائدة الغربية في الموصل، حيث تؤثر هذه الرياح على الاجر والجص المبنية منه هذه المنارة فأدت إلى ميلانها إلى جهة الشرق.عوامل أخرى هي التغيرات في درجة الحرارة والتفاوت في أسس البناء للمئذنة. تفسير آخر يقول ان إبراهيم الموصلي تعمد هذا الميلان لكي يقلل من الخسائر في حال سقوطها، لانه غرب المنارة كان (وما يزال) هناك بيوتا كثيرة ولكن إذا سقطت نحو الشرق ستقع على صحن الجامع وتقلل الخسائر. المنارة مهددة بالانهيار، ويبدو أن السبب هو المياه الجوفية التي تحيط بها، والتي أدت إلى اهتراء قاعدة المنارة، ناهيكم عن الأهمال الحكومي. وقد درجته مؤسسة الصندوق العالمي للآثار والتراث في قائمة الأكثر مائة آثر مهددة في العالم.

. المصلى

يتألف المبنى من مصلى مستطيل الشكل مساحته 143 متر مربع، وللمصلى أربعة أساكيب واثنتي عشرة بلاطة، ويقوم سقفه على أعمدة ضخمة موازية لجدار القبلة، وفصل الأسكوب الرابع المطل على الصحن باثنتي عشرة بائكة، يستند سقف هذا الأسكوب على أعمدة أسطوانية. وبناء بيت الصلاة يتكون من قسمين الأمامي يشتمل على بوائك تطل على الصحن والقسم الآخر غير مفتوح للبلاطات ومما يلفت النظر أن تخطيط الجامع لا يحتوي على مجنبة ومؤخرة تطل على الفناء، هذا التخطيط يشبه في بعض نواحيه تخطيط عمارة الأربعين في تكريت والذي يعود إلى الربع الأخير في القرن الخامس الهجري حيث يكتنف مصلاه بعض التشابه وقد يكون المعمارى تاثر بهذا الطراز. أما فيما يتعلق بتخطيط بناء بيت الصلاة والرواق القائم أمام المصلى، فيعتقد أن الظروف المناخية كان لها دور رئيس في إحداث هذا التطور في التخطيط. جرت بعض التنقيبات للجامع سنة 1364هـ/ 1944م واستنتج ان الجامع كان مزين بتشكيلات زخرفية جصية هندسية ونباتية.

. المحراب

عدا منارة الحدباء، المحراب هو جزء الوحيد المتبقي من الجامع الأصلي. تشير المصادر إلى أن المحراب كان سابقا ضمن الجامع الأموي ولكن تم تحويله عند بناء الجامع. للمحراب شريط كتابي مكتوب بخط كوفي نقش على مهاد من الزخارف النباتية، وقوام الزخرفة فيه ثلاثة صفوف شاقولية من عقود صماء غير نافذة، يضم الصف الأوسط منها أربعة عقود متراكبة، ترفعها عدة أعمدة مندمجة. ومما كتب على المحراب الاية 149 من سورة البقرة: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}. وعلل البعض على اختيار هذه الاية بأن بردابكي نور الدين خصها لان سياق الاية والايات السابقة تذكر المسجد الأقصى، التي كانت تحت الاحتلال الصليبي آنذاك، فاختار هذه الاية لنشر رسالة الجهاد في الموصل. نقل المحراب مع زخارف جبسية وحفظ في متحف القصر العباسي ببغداد.


التعليقات