ليس لدى "داعش" ما يخسره!
علي العائد
لو تعامل مقاتلو "داعش" مع الناس في السلم كما يتصرفون في المعارك بشجاعة وبإنكار الذات، ربما قبلهم الناس، لكنهم في الحالتين أجلاف، مع "أعدائهم" كما مع "مواطنيهم".
تقول أخبار ناشطين من الرقة إن أهالي المدينة سيساقون في عاصمة "الخليفة" أبو بكر البغدادي، بعد صلاة الجمعة، لمبايعة البغدادي، وعلى كل حي إرسال مندوب للمبايعة باسم الحي، وكذلك على كل عشيرة، أو قبيلة، إرسال من يعلن المبايعة باسمها.
يأتي ذلك بعد أيام من العرض العسكري لأسلحة عراقية ثقيلة استولت عليها دولة البغدادي بعد غزوة الموصل في 10 يونيو (حزيران) الماضي، ومن بينها دبابات وصواريخ سكود وناقلات جند ومدافع.
كما تأتي خطوة أخذ البيعة بعد خطاب مسجل للبغدادي يدعو فيه صاحب الدولة الكفاءات في العالم الإسلامي للتوجه للدولة الجديدة لحمايتها وإعمارها.
من يقول إن البغدادي وأنصاره يهذرون، أو يهرفون بما لا يعرفون، واهم بالتأكيد. ومن يضع يقيناً أن "داعش"، أو "دا" (دولة الخلافة) مرتبطة حتماً بإيران، أو أمريكا، أو بمخابرات الأسد، فقد فاته أن تطورات حالة "داعش" جرت بأسرع مما طور هو نفسه تحليلاته عن الظاهرة التي أصبحت واقعاً على الأرض أكثر من دولتين على الأقل في المنطقة، هما سوريا والعراق، إضافة إلى لبنان الأسير لنظامه الطائفي الذي أتاح لحزب الله وحلفائه ولدولة الولي الفقيه التحكم في مصيره السياسي.
دولة الخلافة قامت على ضحالة فكرتها، ورغم رفض الناس لها، ورفض المحيطين الإقليمي والدولي لها.
وتمتلك الدولة حتى الآن مقومان: هما القوة والجبر والفضاضة التي يمارسها عناصرها الذين أخافوا الناس المدنيين منها بعد جرعة زائدة من تخويف شبيحة الأسد منذ أكثر من ثلاث سنوات، والثاني هو الصمت الدولي والإقليمي العاجز والمريب الذي لم يتعدَّ مفعوله أثر ما تنقله أخبار الوكالات ووسائل الإعلام التي باتت تعتاش هذه الأيام على أخبار الدولة الجديدة، كما كانت تضع أخبار بن لادن في حياته في صدر صفحاتها وفي مقدمات نشراتها الإخبارية.
لعل وقوف تلك الدول، التي توصف عادة بالفاعلة، دون فعل، هو ما يفسر كثرة التحليلات عن رضى الدول المتحكمة بما آل إليه المصير السوري، ورضاها عن دعم إيران لنظام بشار الأسد، والآن، ربما، رضاها عما تقوم الدولة الوارثة للفوضى، "داعش".
المتوقع الآن، استكمال "داعش" لمعاركها في دير الزور ، وهي "ولاية الخير"، حسب الأدبيات الداعشية، بعد السيطرة على مدينة البوكمال، وأما معاركهم في الغوطة فتبدو خاسرة نظرياً لضعف تواجد "داعش" هناك مقارنة مع التواجد الكثيف لـ "جيش الإسلام"، و"جبهة النصرة" بقيادة أبو محمد الجولاني في غوطة دمشق وريفيها الجنوبي والغربي.
ومن المفيد هنا التذكير بالتناقض المعلن بين "داعش" والجولاني، الذي نقض بيعته للبغدادي عندما كان يقاتل ضمن صفوفه في العراق، قبل أن يتوجه إلى سوريا ويؤسس "جبهة النصرة"، ووقتها وقف أيمن الظواهري إلى جانب الجولاني في ذلك النزاع.
أما غير المتوقع فهو أن يستمر الصمت الدولي والإقليمي، وأن تبقى الخصومة السياسية بين المالكي والمكون السني العراقي دون تحريك سياسي، خاصة بعد إعلان الشيخ علي الحاتم أن شرطه لمحاربة "داعش" هو تنحي المالكي، ووضع ما يشكو منه السنة على طاولة البحث بين السياسيين العراقي لتعديل الدستور وتحريك الجمود الذي تسبب فيه المالكي، حسب الشيخ الحاتم.
هنا، من المستبعد أن تبقى تركيا صامتة بعد تصريحات رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني، حول كركوك والمادة 140 من الدستور العراقي. ومن المستبعد أن تبقى إيران صامتة بعد الصدامات بين المؤيدين للمرجع محمود الصرخي الحسني، وأنصار المرجع علي السيستاني الذي أفتى بالجهاد. أما رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، فلا يختلف اثنان أنه يلعب الآن في الوقت الضائع بعد أن ضيعت "داعش" هيبته السياسية والعسكرية في يوم وليلة.
يبقى الموقفان الروسي والأمريكي، فروسيا مازالت تتصرف كتاجر سلاح في المنطقة يؤجج المعارك ليبيع حتى صناعاته العسكرية المستعملة، بينما لاتزال أمريكا تبحث عن وكيل يخوض عنها حرباً بعد ورطتيها في أفغانستان والعراق، فبعد أن أحجمت لسنوات عن الدخول كلاعب مؤثر في ما يجري في سوريا، تجد نفسها الآن أكثر تردداً في الدخول في حرب في العراق، وحالها يقول إن المالكي لم يعد جديراً بالثقة بعد هزيمة جيشه النكراء، كما يُستبعد أن توكل المسألة لإيران.
وأما عن الأكراد، فقد غضت أميركا النظر عن تحركاتهم، وعن تصريحات البرزاني حتى الآن، وهي على الأرجح ستتدخل في تسوية سياسية تزيح المالكي من المشهد برضى إيران، وتمهد لحل سياسي يوحد الأطراف المتصارعة لمواجهة "داعش".
أما "داعش"، وبعد هذا الشهر الاستثنائي منذ 10 يونيو (حزيران) الماضي، فليس لديها ما تخسره، فمستوى تفكير عناصرها أيديولوجياً وعسكرياً لا ترجمة له إلا في مقولة "الجهاد"، والمجاهد لا يطلب إلا الجنة، وهذا مصدر قوته وضعفه معاً.
تقول أخبار ناشطين من الرقة إن أهالي المدينة سيساقون في عاصمة "الخليفة" أبو بكر البغدادي، بعد صلاة الجمعة، لمبايعة البغدادي، وعلى كل حي إرسال مندوب للمبايعة باسم الحي، وكذلك على كل عشيرة، أو قبيلة، إرسال من يعلن المبايعة باسمها.
يأتي ذلك بعد أيام من العرض العسكري لأسلحة عراقية ثقيلة استولت عليها دولة البغدادي بعد غزوة الموصل في 10 يونيو (حزيران) الماضي، ومن بينها دبابات وصواريخ سكود وناقلات جند ومدافع.
كما تأتي خطوة أخذ البيعة بعد خطاب مسجل للبغدادي يدعو فيه صاحب الدولة الكفاءات في العالم الإسلامي للتوجه للدولة الجديدة لحمايتها وإعمارها.
من يقول إن البغدادي وأنصاره يهذرون، أو يهرفون بما لا يعرفون، واهم بالتأكيد. ومن يضع يقيناً أن "داعش"، أو "دا" (دولة الخلافة) مرتبطة حتماً بإيران، أو أمريكا، أو بمخابرات الأسد، فقد فاته أن تطورات حالة "داعش" جرت بأسرع مما طور هو نفسه تحليلاته عن الظاهرة التي أصبحت واقعاً على الأرض أكثر من دولتين على الأقل في المنطقة، هما سوريا والعراق، إضافة إلى لبنان الأسير لنظامه الطائفي الذي أتاح لحزب الله وحلفائه ولدولة الولي الفقيه التحكم في مصيره السياسي.
دولة الخلافة قامت على ضحالة فكرتها، ورغم رفض الناس لها، ورفض المحيطين الإقليمي والدولي لها.
وتمتلك الدولة حتى الآن مقومان: هما القوة والجبر والفضاضة التي يمارسها عناصرها الذين أخافوا الناس المدنيين منها بعد جرعة زائدة من تخويف شبيحة الأسد منذ أكثر من ثلاث سنوات، والثاني هو الصمت الدولي والإقليمي العاجز والمريب الذي لم يتعدَّ مفعوله أثر ما تنقله أخبار الوكالات ووسائل الإعلام التي باتت تعتاش هذه الأيام على أخبار الدولة الجديدة، كما كانت تضع أخبار بن لادن في حياته في صدر صفحاتها وفي مقدمات نشراتها الإخبارية.
لعل وقوف تلك الدول، التي توصف عادة بالفاعلة، دون فعل، هو ما يفسر كثرة التحليلات عن رضى الدول المتحكمة بما آل إليه المصير السوري، ورضاها عن دعم إيران لنظام بشار الأسد، والآن، ربما، رضاها عما تقوم الدولة الوارثة للفوضى، "داعش".
المتوقع الآن، استكمال "داعش" لمعاركها في دير الزور ، وهي "ولاية الخير"، حسب الأدبيات الداعشية، بعد السيطرة على مدينة البوكمال، وأما معاركهم في الغوطة فتبدو خاسرة نظرياً لضعف تواجد "داعش" هناك مقارنة مع التواجد الكثيف لـ "جيش الإسلام"، و"جبهة النصرة" بقيادة أبو محمد الجولاني في غوطة دمشق وريفيها الجنوبي والغربي.
ومن المفيد هنا التذكير بالتناقض المعلن بين "داعش" والجولاني، الذي نقض بيعته للبغدادي عندما كان يقاتل ضمن صفوفه في العراق، قبل أن يتوجه إلى سوريا ويؤسس "جبهة النصرة"، ووقتها وقف أيمن الظواهري إلى جانب الجولاني في ذلك النزاع.
أما غير المتوقع فهو أن يستمر الصمت الدولي والإقليمي، وأن تبقى الخصومة السياسية بين المالكي والمكون السني العراقي دون تحريك سياسي، خاصة بعد إعلان الشيخ علي الحاتم أن شرطه لمحاربة "داعش" هو تنحي المالكي، ووضع ما يشكو منه السنة على طاولة البحث بين السياسيين العراقي لتعديل الدستور وتحريك الجمود الذي تسبب فيه المالكي، حسب الشيخ الحاتم.
هنا، من المستبعد أن تبقى تركيا صامتة بعد تصريحات رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني، حول كركوك والمادة 140 من الدستور العراقي. ومن المستبعد أن تبقى إيران صامتة بعد الصدامات بين المؤيدين للمرجع محمود الصرخي الحسني، وأنصار المرجع علي السيستاني الذي أفتى بالجهاد. أما رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، فلا يختلف اثنان أنه يلعب الآن في الوقت الضائع بعد أن ضيعت "داعش" هيبته السياسية والعسكرية في يوم وليلة.
يبقى الموقفان الروسي والأمريكي، فروسيا مازالت تتصرف كتاجر سلاح في المنطقة يؤجج المعارك ليبيع حتى صناعاته العسكرية المستعملة، بينما لاتزال أمريكا تبحث عن وكيل يخوض عنها حرباً بعد ورطتيها في أفغانستان والعراق، فبعد أن أحجمت لسنوات عن الدخول كلاعب مؤثر في ما يجري في سوريا، تجد نفسها الآن أكثر تردداً في الدخول في حرب في العراق، وحالها يقول إن المالكي لم يعد جديراً بالثقة بعد هزيمة جيشه النكراء، كما يُستبعد أن توكل المسألة لإيران.
وأما عن الأكراد، فقد غضت أميركا النظر عن تحركاتهم، وعن تصريحات البرزاني حتى الآن، وهي على الأرجح ستتدخل في تسوية سياسية تزيح المالكي من المشهد برضى إيران، وتمهد لحل سياسي يوحد الأطراف المتصارعة لمواجهة "داعش".
أما "داعش"، وبعد هذا الشهر الاستثنائي منذ 10 يونيو (حزيران) الماضي، فليس لديها ما تخسره، فمستوى تفكير عناصرها أيديولوجياً وعسكرياً لا ترجمة له إلا في مقولة "الجهاد"، والمجاهد لا يطلب إلا الجنة، وهذا مصدر قوته وضعفه معاً.
عن 24 الاماراتي

التعليقات