قيادتا غزة ورام الله: تحت اختبار النار

قيادتا غزة ورام الله: تحت اختبار النار
كتب نبيل عمرو
موجة العنف، وتصعيد النار، في الضفة وغزة، أظهرت ولأول مرة ربما.. مدى الحذر الإسرائيلي، في التعاطي بصورة محددة وبحسم مع الموقف.

ولقد ظهر هذا الحذر جلياً.. حين تواصلت اجتماعات الحكومة الإسرائيلية المصغرة لعدة أيام، دون الاتفاق على حجم عملية الرد على اختطاف وقتل المستوطنين الثلاثة، ولا حتى على حجم العملية العسكرية، التي يفترض أن تتم في غزة، رداً على موجة الصواريخ التي هبطت على مناطق اسرائيلية، مخترقة بذلك التفاهمات القديمة بين اسرائيل وحماس، والتي رعتها وأنجزتها حكومة الرئيس المخلوع محمد مرسي.

غير أن هذا الحذر ، لا يعني شل اليد الإسرائيلية عن الفعل، بل إنه سيؤدي موضوعياً، إلى توسيع صلاحيات الجيش في اتخاذ القرارات.. ما دام الأمر يتعلق بصواريخ تنطلق من غزة ، واحداث عنف تتصاعد وتتسع في الضفة بما فيها القدس.

ورغم عدم اتضاح القرارات النهائية التي يفترض ان تتخذها الحكومة الإسرائيلية في الضفة وغزة، إلا أن التوجه الذي يمكن معرفته بالمؤشرات والاستنتاجات ، يسير نحو منح القيادة الحمساوية في غزة مساحة من الوقت، لإثبات قدراتها على وقف الصواريخ والعودة الى حالة الهدوء السابقة، اما فيما يتصل بالضفة، فقيادتها تُطالَب باثبات قدراتها على تفعيل التنسيق الأمني، والانضباط لقواعد اللعبة القديمة، بما في ذلك الامتناع عن التصعيد، وبالذات في امر التوجه الى المنظمات الدولية وخصوصا محكمة الجنايات.

إذاً .. فان الاختبارات المفروضة على الطرفين، هي عنوان المرحلة الراهنة، وهي مرحلة تطول بقدر ما تحقق من نتائج، وتقصر بقدر ما لا تحققّ.

حكاية التنسيق بين قيادة الضفة وإسرائيل، لا اسرار فيها ولا كواليس، فهي تمارس رغم الحرج الكبير الناجم عنها والانتقاد الشعبي الواسع لها، ويفسرها الرئيس عباس بانها التزام لا تقدر السلطة على الفكاك منه، إلا إذا كانت تقدر على مواجهة أمريكا وإسرائيل معاً، في ظرف دقيق كالذي نعيشه الآن.

أما ما يحدث على مستوى قيادة غزة – أي حماس- فما يجري تحت الطاولة يختلف كثيراً عن ما يقال فوقها ، فإسرائيل وبعد اتصالات مكثفة أعلنت عن تسلمها رسائل من حماس، تؤكد فيها رغبتها في مواصلة التهدئة وفق التفاهمات السابقة، كما أعلنت في وقت آخر عن أنها أرسلت إلى حماس، رسالة تحذرها فيها من مغبة استمرار إطلاق الصواريخ، وتحميلها المسؤولية عن كل ذلك، انطلاقاً من مسؤولية حماس الفعلية عن القطاع.

ومع حالة الاختبار هذه، فإن إسرائيل تواصل ضغطها العسكري على قيادة حماس في غزة، من خلال عمليات قصف محددة على بعض مواقعها، وفي حال سقوط حماس في اختبار منع اطلاق الصواريخ، فساعتئذ ستحرر القيادة الإسرائيلية نفسها من كل الحسابات المتحفظة والحذرة ، وتتخذ قراراً بعملية عسكرية واسعة.

ومع اختلاف الوسائل، فان ما يجري مع حماس في غزة ويجري مثله في الضفة، أي أن القيادتين المتحدتين شكلا والمتنافرتين موضوعاً، واقعتان الآن تحت اختبار النار الإسرائيلية، ولا فرق في الجوهر بينهما إلا في اللغة وبعض الوسائل.

التعليقات