قصص من الحياة: اسلام وليام من شرطة الولايات المتحدة

قصص من الحياة: اسلام وليام من شرطة الولايات المتحدة
رام الله - دنيا الوطن
وليام، يعيش في ضواحي مدينة كبيرة وسط غرب الولايات المتحدة ويعمل فيها كمشرف في ادارة الشرطة الرئيسية. كانَ يهوديا واعتنق الاسلام بسبب سلوك وحكمة صديقه المُسلم.

يقول الأخ وليام: "أنا أمريكي النمط في حياتي، وأنعكس ذلك جليلا في حياتي المهنية والشخصية. أعمل كمشرف في ادارة الشرطة الرئيسية. خدمت في الخدمة الفعلية والخدمة الاحتياطية للجيش. أعيش في ضواحي مدينة كبيرة وسط غرب الولايات المتحدة ومتزوج ولي من زوجتي أطفال. افضل قيادة شاحنة بيك اب واحيانا ارتدي أحذية رعاة البقر. أدفع الفواتير واساعد جيراني في تكاليف العلاج الطبي. وكما ذكرت بأني نموذج للشخصية الامريكية، لذا لدي مخاوف في أدق التفاصيل الصغيرة في الحياة اليومية وهو ما يقلق الجميع من حولي".

ويضيف الأخ وليام: "رحلتي للاسلام بدأت من خلال صديقي واسمه ناصر. التقيت به من خلال العمل في أواخر سنة 1980م، فأعجبت بسلوكه وطريقته في التعامل معي. كنت قد التقيت خلال حياتي بعدد قليل جدا من المسلمين، ولم أكن أشعر بالراحة معهم، كما أني لم أكن متأكد بمشاعرهم تجاهي. تخيلوا كيف كنت ازعزع حياة الناس كشخص يهودي يقود سيارة بيك اب ومدجج ببندقية. ومع ذلك، كان ناصر صديقا لي، ثم ازدهرت صداقتي معه، وبعد ذلك بدات حقا بتشكيل انطباعاتي الأولى حو الاسلام ومعتنقيه".

ويكمل الأخ وليام: "شاهدت على مر السنين تعامل ناصر مع حالات مختلفة، واعجبت بصبره وحكمته حتى في الحالات الصعبة. وسألته ذات مره لماذا لا تقوم بالاعمال الوحشية بصورة مباشرة او غير مباشرة، فأجابني بهدوء الحكمة ترشد الى الافعال والتعامل اللطيف يعلم الطفل الصغير الطريق الصحيح. كنت في الواقع قبل قراءة القران لا اعرف كيف يكون الانسان حكيما او يكون على دراية بأمور الحياة. هذه المبادىء التوجيهية يمكن قراءتها بوضوح في القران. وأشكر الله بانه أنعم علي بالاسلام لمعرفة هذه الطرق الايجابية".   

ويقول الأخ وليام: "بدأت لدي رغبة جادة في اعتناق الاسلام في شتاء سنة 2000م. قرأت القران الكريم، ولم أكن في البداية أقوى على فهمه بشكل كامل. وعلى الرغم من هذه الصعوبة، الا انني كنت مصمما على الاستمرار بقراءته، وبعد ذلك قرأت كتبا تتحدث عن الاسلام. تعلمت من القران الكثير من الامور الروحية، بينما في الأكاديمية لم أتعلم هذه الأمور. وصلت الى فهم القران بعد محاولات عديدة من القراءة، ولكن كان لدي بعض الصعوبات ايضا".

ويضيف الأخ وليام: "طلبت المساعدة من ناصر، وبعدها وقع حادث الحادي عشر من سبتمبر ايلول سنة 2001م. كان لدي الكثير من المخاوف الجديدة وطرحت العديد من الاسئلة على نفسي. كنت أتلقى كمشرف شرطة العديد من التحذيرات بشأن التهديدات الاسلامية المتصورة، وكضابط احتياط كانَ ينبغي ان أنظر الى الاسلام كتهديد مباشر والمسلمين كأعداء. لذلك، وأصلت الأنتظار وأبقيت دراستي حول العالم الاسلامي سرية كي لا تؤثر على حياتي المهنية".

ويكمل الأخ وليام: "أصبحت في نهاية المطاف منزعج جدا، فقررت في أواخر صيف سنة 2004م ان استرشد طريقي من ناصر. فأجابني بان الاسلام لابُد ان يكون حاسما في حياة الانسان، وان يكون ايمان المسلم قويا بالله، لان الله هو الوحيد الباقي. جلب لي بعد ذلك شقيقه رياض العديد من الكتيبات عن الاسلام، وكان هناك اجابات كثيرة حول العديد من الاسئلة التي كانت تدور في ذهني. فأقتربت أكثر من القران، وأصبحت أقرائه واعيده ثم اتفحص الحقائق وكلما قرأت كلما كنت مندهشا أكثر لما يحويه من معلومات".

ويتابع الأخ وليام: "يستحيل على اي انسان ان يعطي هذا الكم الهائل من المعلومات، بل ومن المستحيل ان لا يكون محمد صلى الله عليه وسلم نبيا. كيف لرجل من خلفية مختلفة ومن موقع جغرافي مختلف ان يكون لديه هذا العلم الكبير؟ من المستحيل ان يمتلك اي انسان هذا العلم. تحريت عن الاكتشافات العلمية الحديثة فوجدتها في القران وكنت مذهول على ما وجدته في هذا الكتاب العظيم. القران هو كمبيوتر حديث مليء بالمعلومات الجديدة والتي اعطيت قبل عدة قرون، وهناك الكثير من المعلومات التي لم يكشف عنها حتى في قرننا هذا".

ويختتم الأخ وليام بالقول: "وصلت في النهاية الى قناعة ان محمد صلى الله عليه وسلم هو نبي مبعث من الله وان ملاك أوصل اليه هذه المعلومات من الله لايصالها للناس. وعلى الرغم من هذا، كان هناك معضلة تواجهني. اذ كنت في حيرة من أمري حول ما يجب فعله! اديت صلاة بسيطة، أقرب الى ان تكون قلبية، وبعد ذلك توجهت الى فراشي. وعندما استيقظت، شاهدت في التلفاز عيد الغطاس -احتفال ديني يخص الكنائس الشرقية والصابئة المندائيين ويقال بانه يعود ليوحنا اي النبي يحيى عليه السلام ويرفض الاعتقاد بالاحتفال بعض الكنائس الغربية ويعتبرونه بانه يمثل زيارة المجوس الى الطفل يسوع وبالتالي يظهر يسوع بمظهر مادي أقرب الى الوثنية حسبما يعتقد الطرفان- فأصبح فجأة كل شيء واضحا أمامي. لماذا لم يتغير هذا الاحتفال القديم المفتعل من قبل رجل لاتباع مبادىء دينية تغيرت منذ الاف السنين! شعرت بالبهجة واتصلت بناصر وأخذني الى مسجد قريب لأداء صلاة الجمعة. فأعلنت الشهادة باللغة العربية وسط المصلين وشعرت بفرح كبير يفوق بكثير أي مشاعر اخرى في حياتي. شاهدت الدموع في أعين المصلين وهم يصافحوني ويعانقوني ويقبلوني. كانَ يوما لن انساه ابدا. ولكن اريد انا اخبركم بشيء. انا الان مسلم أمريكي والحمد لله، ولكن ما زلت أظهر في الشارع على النموذج الامريكي كشرطي لأساعد الناس".    

التعليقات