الأحزاب العربية: المقاومة هي خيارنا الوحيد لمواجهة العدو الاسرائيلي

رام الله - دنيا الوطن
أصدر أمين عام المؤتمر العام للأحزاب العربية قاسم صالح بيانًا سياسيًا حول آخر التطورات على الساحة الفلسطينية، جاء فيه:

بينما كانت الساحة الفلسطينية تخرج من حالة الانقسام، التي استمرت نحو سبع سنوات، تتوحد خلف إضراب الأسرى الإداريين الذين يخوضون معركة "الأمعاء الخاوية"، مضيئين شمعة كفاحية جهادية توحيدية في عتمة الاضطرابات والانقسامات والفوضى الهدامة التي تعمُّ منطقتنا، في محاولة جادة لإعادة البوصلة التائهة إلى وجهتها الصحيحة، نحو الكيان الصهيوني عدو الأمة المركزي الذي ينعشه الاقتتال الداخلي في أي بلد عربي، ويحميه كل تقسيم وتفتيت يصيب جسد الأمة أينما
وقع وحل...

 في هذا الوقت شن العدو الصهيوني عدوانًا شاملًا وممنهجًا طال كل مناحي الحياة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67، اتخذ شكل إعادة احتلال المدن والقرى ونشر موجات الموت والدمار والاعتقال في كل مكان، بحجة البحث عن ثلاثة مستوطنين استهدفوا في منطقة الخليل الواقعة تحت السلطة المباشرة لأجهزة
الأمن الصهيونية.

إن العدوان الصهيوني الغاشم والمرشح للتوسع والاستمرار في الضفة والقطاع كما يصرح قادة العدو الأمنيين والعسكريين والسياسيين، رغم اكتشاف جثث المستوطنين الثلاثة، يؤكد أن العدو يحاول استثمار الظروف الدولية والإقليمية المعقدة،
والعربية المضطربة والمأزومة في أكثر من ساحة وعلى أكثر من صعيد، لتوجيه ضربات متتالية لقوى المقاومة، من جهة أولى، وإبعاد إضراب الأسرى عن الواجهة بعدما نجح في اختراق الصمت، وكسر الحصار الاعلامي ونقل القضية من داخل الأسوار الحديدية إلى معظم المنابر والمنتديات الدولية، من جهة ثانية، ولجم أي خطوات توحيدية في الساحة الفلسطينية، بما يعني وقف مسار "المصالحة" عند خطوة تشكيل حكومة
"التوافق"، من جهة ثالثة، وإبقاء الساحة الفلسطينية في حالة اضطراب دائم بما ينهك الفلسطينيين، ويزيد في تأزيم أوضاعهم.

إن هذا العدوان الصهيوني الغاشم وإن نجح في جر بعض الإعلام والرأي العام إلى الوجهة التي يريدها، فإنه لا يمكن أن يخفي استمرار مخططات التوسع الاستيطاني في طول الضفة وعرضها ومشاريع التهويد والصهينة التي تستهدف القدس ومقدساتها وفي
المقدمة منها المسجد الأقصى المبارك الذي لا يزال عرضة لعمليات الحفر تحت أساساته، ومحاصرته بمنتجعات سياحية وكنس، ناهيك عن محاولات تقاسم الوجود في ساحاته بين الفلسطينيين والصهاينة.

إن العدوانية الصهيونية التي تستظل الصمت الدولي والعربي الرسمي، لم تستثن الأطفال من إرهابها وفاشيتها، التي تركت بصماتها الدموية فوق جسد الطفل الفلسطيني، ابن قرية شعفاط محمد أبو خضير، الذي وجدت جثته محروقة في أحراش دير
ياسين بعد اختطافه من عصابات المستوطنين الصهاينة، لتؤكد من جديد سمة هذا العدو العنصري الدموية من مجزرة دير ياسين إلى المجازر اليومية التي ينفذها بدم بارد في الضفة والقطاع، وفي غير مكان من وطننا العربي.

إن أطفال فلسطين وفتيانها وشبابها وشاباتها ينتفضون اليوم عن الأمة جمعاء، ويواجهون العدوان بصدورهم العامرة بالإيمان، ويرسمون معالم انتفاضة فلسطينية جديدة، تذكر العالم أجمع بانتفاضتي: الحجارة عام 1967 والأقصى عام 2000. وهو ما
يستدعي احتضانًا شعبيًا عربيًا، وصحوة عربية تعيد البوصلة إلى اتجاهها الصحيح!..

فأين هو "المجتمع الدولي" الذي استنفر قواه للبحث عن المستوطنين؟.. أين هو من كل ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67؟.. وأين هو الضمير العربي؟ أما آن الأوان لإخراجه من ثلاجة التيه والنسيان؟.. وأين هي المؤسسات الإنسانية والتراثية الدولية التي ترى وتسمع بالمجازر الصهيونية البشرية والعمرانية والبيئية والتراثية ؟

التعليقات