رمضان كريم... الله أكرم!
بكيبورد الدكتور: عاصف حمدان
قيل أن أحدهم التقى بأحد السلف الصالح بعدما غاب عنه فترة ً ليزور قومه، فسأله الصالح: "كيف حال قومك؟" فأجابه :" نحن قومٌ اذا ابتُلينا صبرنا واذا أُعطِينا شكرنا". ففاجأه الصالح بقوله: هذا حال البهائم عندنا!". فرد مستهجناً: ولكنّ هذا ذم!. فقال الصالح: ليس ذماً ولكن هكذا بهائمنا، إذا أعطيتها تهز ذنبها، وإذا منعت عنها تصبر حتى تعطيها ثانية ً... فاستغرب الرجل متسائلاً: "وما حال قومك إذاً !؟". أجاب الصالح: "نحن قومٌ إذا ابتُيلنا شكرنا، وإذا أُعطِينا آثرنا على أنفسنا"!!!
وفي عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، جاء ثلاثة شبان وقد أمسكوا برجل طالبين من عمر أن يقتص لهم منه، مدّعين أنه قتل والدهم. فسأله عمر: لماذا قتلت أباهم؟ قال الرجل: إني راعي إبل وماعز، وقد أكل أحد جمالي شجرةً من أرضهم، فضربه أبوهم بحجر فمات. فأخذتُ الحجر وضربت أباهم به فمات!. حكم الفاروق أنْ سيقيم عليه الحد؛ فقال الرجل: أرجوك! أمهلني ثلاثة أيام، فقد مات أبي وترك كنزاً لي ولأخي الصغير، فإذا قتلتني ضاع الكنز وضاع أخي من بعدي. فسأل عمر: ومن يضمنك؟ فنظر الرجل في وجوه الناس، وقال هذا الرجل، مشيراً إلى أبي ذر الغفاري. فقال عمر بن الخطاب: هل تضمنه يا أبا ذر؟ فقال أبو ذر: نعم يا أمير المؤمنين. قال عمر: ولكنك لا تعرفه، وإن هرب أقمت عليك الحد، فأصرّ أبو ذر وضمنه. ذهب الرجل ومر اليوم الأول والثاني ثم الثالث. أصبح الجميع قلقاً على أبي ذر من خطر إقامة الحد عليه. في مساء اليوم الثالث جاء الرجل منهكاً لاهثاً، ووقف بين يدي بن الخطاب قائلاً: لقد سلمت الكنز وأخي لأخواله، وها أنا ذا بين يديك لتقيم عليّ الحد يا أمير الؤمنين. قال عمر: كان بوسعك أن تهرب.. فما الذي أرجعك؟!. فقال الرجل: خشيتُ أن يُقال: "لقد ذهب الوفاء بالعهد من الناس". فسأل عمرٌ أبا ذر: ولماذا ضمنته أنت؟ فقال أبو ذر: خشيت أن يقال "لقد ذهب الخير من الناس". فتأثر أولاد القتيل وقالوا: لقد عفونا عنه... نخشى أن يُقال: "لقد ذهب العفو من الناس"!!!
ويعتقدُ كثير من الناس أن الشاعر زهير بن أبي سلمى قد بلغ غاية الحكمة حين قال في معلقته: "ومن يجعل المعروف في غير أهله... يكن حمدهُ ذماً عليه ويندمِ". وهو اعتقاد واهم برأيي. هو بلغ غاية الدقة –وليس الحكمة- في وصف ظاهرة موجودة فلاً؛ ولكنه أخطئ في معالجتها حيث نصح أو أوصى بطريقة غير مباشرة بعدم تقديم المعروف لغير أهله، وهذا خطأ. أما الصواب فقد أرشدنا إليه الشيخ الجليل، الرائع المتواضع، العلّامة الدمث، د.عمر عبد الكافي حين قال: "اجعل المعروف في أهله وفي غير أهله، فإن جعلته في أهله فقد أنصفت أهلَهُ، وإن جعلته في غير أهله... فأنت أهلُهُ!". و ردّ الشيخ العلامة عبد الكافي بنفس السياق على المقولة الشائعة الهدّامة: "اتق شر من أحسنت إليه". هدامة؛ لأنها تكاد تدعو لعدم الإحسان!. رد -حفظه الله- قائلاً: "اتق شر من أحسنت إليه... بالإحسان إليه مجدداً"!!!
الله –سما في عليائه- قال في محكم التنزيل: ((إن الله لا يغير الله ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم)). صدق الله العظيم. ربما سيعتبر البعض موضوع هذا المقال بعيداً عن مواضيع مقالات دنيا الوطن السياسية في أغلبها، وهذا غير دقيق. ذلك أنني أدعو من خلاله إلى الفضيلة وشحذ الهمم واستغلال شهر الخير رمضان الكريم لتكثيف عمل الخير لارتقاء الفرد بعلاقته مع الله -جل في علاه- وصولاً إلى أن نغير أنفسنا كمجتمع حتى يَكرُم الله علينا بتغيير الحال –السياسي بالذات- إلى إلأفضل بإذنه سبحانه. كل عام وأنتم بخير. رمضان كريم عالجميع. الله أكرم!
قيل أن أحدهم التقى بأحد السلف الصالح بعدما غاب عنه فترة ً ليزور قومه، فسأله الصالح: "كيف حال قومك؟" فأجابه :" نحن قومٌ اذا ابتُلينا صبرنا واذا أُعطِينا شكرنا". ففاجأه الصالح بقوله: هذا حال البهائم عندنا!". فرد مستهجناً: ولكنّ هذا ذم!. فقال الصالح: ليس ذماً ولكن هكذا بهائمنا، إذا أعطيتها تهز ذنبها، وإذا منعت عنها تصبر حتى تعطيها ثانية ً... فاستغرب الرجل متسائلاً: "وما حال قومك إذاً !؟". أجاب الصالح: "نحن قومٌ إذا ابتُيلنا شكرنا، وإذا أُعطِينا آثرنا على أنفسنا"!!!
وفي عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، جاء ثلاثة شبان وقد أمسكوا برجل طالبين من عمر أن يقتص لهم منه، مدّعين أنه قتل والدهم. فسأله عمر: لماذا قتلت أباهم؟ قال الرجل: إني راعي إبل وماعز، وقد أكل أحد جمالي شجرةً من أرضهم، فضربه أبوهم بحجر فمات. فأخذتُ الحجر وضربت أباهم به فمات!. حكم الفاروق أنْ سيقيم عليه الحد؛ فقال الرجل: أرجوك! أمهلني ثلاثة أيام، فقد مات أبي وترك كنزاً لي ولأخي الصغير، فإذا قتلتني ضاع الكنز وضاع أخي من بعدي. فسأل عمر: ومن يضمنك؟ فنظر الرجل في وجوه الناس، وقال هذا الرجل، مشيراً إلى أبي ذر الغفاري. فقال عمر بن الخطاب: هل تضمنه يا أبا ذر؟ فقال أبو ذر: نعم يا أمير المؤمنين. قال عمر: ولكنك لا تعرفه، وإن هرب أقمت عليك الحد، فأصرّ أبو ذر وضمنه. ذهب الرجل ومر اليوم الأول والثاني ثم الثالث. أصبح الجميع قلقاً على أبي ذر من خطر إقامة الحد عليه. في مساء اليوم الثالث جاء الرجل منهكاً لاهثاً، ووقف بين يدي بن الخطاب قائلاً: لقد سلمت الكنز وأخي لأخواله، وها أنا ذا بين يديك لتقيم عليّ الحد يا أمير الؤمنين. قال عمر: كان بوسعك أن تهرب.. فما الذي أرجعك؟!. فقال الرجل: خشيتُ أن يُقال: "لقد ذهب الوفاء بالعهد من الناس". فسأل عمرٌ أبا ذر: ولماذا ضمنته أنت؟ فقال أبو ذر: خشيت أن يقال "لقد ذهب الخير من الناس". فتأثر أولاد القتيل وقالوا: لقد عفونا عنه... نخشى أن يُقال: "لقد ذهب العفو من الناس"!!!
ويعتقدُ كثير من الناس أن الشاعر زهير بن أبي سلمى قد بلغ غاية الحكمة حين قال في معلقته: "ومن يجعل المعروف في غير أهله... يكن حمدهُ ذماً عليه ويندمِ". وهو اعتقاد واهم برأيي. هو بلغ غاية الدقة –وليس الحكمة- في وصف ظاهرة موجودة فلاً؛ ولكنه أخطئ في معالجتها حيث نصح أو أوصى بطريقة غير مباشرة بعدم تقديم المعروف لغير أهله، وهذا خطأ. أما الصواب فقد أرشدنا إليه الشيخ الجليل، الرائع المتواضع، العلّامة الدمث، د.عمر عبد الكافي حين قال: "اجعل المعروف في أهله وفي غير أهله، فإن جعلته في أهله فقد أنصفت أهلَهُ، وإن جعلته في غير أهله... فأنت أهلُهُ!". و ردّ الشيخ العلامة عبد الكافي بنفس السياق على المقولة الشائعة الهدّامة: "اتق شر من أحسنت إليه". هدامة؛ لأنها تكاد تدعو لعدم الإحسان!. رد -حفظه الله- قائلاً: "اتق شر من أحسنت إليه... بالإحسان إليه مجدداً"!!!
الله –سما في عليائه- قال في محكم التنزيل: ((إن الله لا يغير الله ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم)). صدق الله العظيم. ربما سيعتبر البعض موضوع هذا المقال بعيداً عن مواضيع مقالات دنيا الوطن السياسية في أغلبها، وهذا غير دقيق. ذلك أنني أدعو من خلاله إلى الفضيلة وشحذ الهمم واستغلال شهر الخير رمضان الكريم لتكثيف عمل الخير لارتقاء الفرد بعلاقته مع الله -جل في علاه- وصولاً إلى أن نغير أنفسنا كمجتمع حتى يَكرُم الله علينا بتغيير الحال –السياسي بالذات- إلى إلأفضل بإذنه سبحانه. كل عام وأنتم بخير. رمضان كريم عالجميع. الله أكرم!

التعليقات