قصص من الحياة: اسلام مارك سبرينغر من الولايات المتحدة

قصص من الحياة: اسلام مارك سبرينغر من الولايات المتحدة
رام الله - دنيا الوطن
مارك سبرينغر، 24 عاما، من ولاية واشنطن في الولايات المتحدة. كانَ من حركة حليقي الرؤوس العنصرية "النازيين الجدد"، وكان ايضا مدمن على الكحول والمخدرات ولديه الكثير من المشاكل الخطيرة ضد القانون. كانَ والده في الجيش الامريكي، ومن المعاديين للاسلام والعرب، بل ويكره العرب أكثر مما يكره اليهود، مما دفعه لتأييد الدولة اليهودية ضد الفلسطينيين، وهو ما دفع مارك سبرينغر الى اعادة التفكير في حياته واعتناق الاسلام بارادته.

يقول الأخ مارك: " رحلتي الى الاسلام قد تكون نادرة الحدوث. انا من خلفية ليبرالية منفتحة جدا، الا انني تربيت بعيدا عن هذه الخلفية. كانَ والدي في الجيش الامريكي، لذا كانت تربيته لي صارمة للغاية. كانَ والدي عنصري جدا، ولهذا وجدت نفسي عنصريا. اتذكر عندما كنت طفلا كيف كانَ والدي يدعوا الى مهاجمة العرب والمسلمن وسحق الدين وكيف كان ينتقد حياة المسلمين وعرقهم. هكذا تربيت على الكراهية. كانت طفولتي مضطربة للغاية ولا أقوى على وصفها".

ويضيف الأخ مارك: "كانَ والدي مدمنا على الكحول وزوج سيء للغاية. نشأت في ظل خوف دائم من العنف الذي مارسه والدي ضدي، وضد أمي وشقيقي وشقيقتي. لم أكن مرتاح في المنزل. كانت المشكلة في الطريقة التي تربيت عليها، كما كنت سيء الحظ بأن لي مجموعة من الأصدقاء السيئين للغاية. شاركت لسنوات عديدة في حركة حليقي الرؤوس العنصرية، وكنت استمتع دائما بأخذي زمام المبادرة في حركة النازيين الجدد. كنت معروف ويخشى الجميع مني في المدينة التي ترعرت فيها. لم يحمل قلبي أي رحمة، وكنت دائما أفعل الخطأ، بل وكنت ظالما. أتذكر زميلة الدراسة وهي من أصل مكسيسي عندما كنا بعمر 16 عاما، وكيف كنت أفضل تعذيبها...".

ويكمل الأخ مارك: "كنت اكره والدي، ولهذا كنت اريد أن اكون مثله. كنت اريد ان انقل الكراهية من منزلنا الى الشارع، ولكن تحول منزلنا في الاونة الاخيرة الى أسوء ما كان عليه، لذا كنت مجبرا على مغادرته. وهذه الخطوة مهدت لي الطريق بالفعل ان أصبح مسلم".

ويتابع الأخ مارك: " أصبحت بعد خروجي من المنزل مدمنا على الكحول والمخدرات ووقعت في مشاكل خطيرة ضد القانون. سرعان ما أصبحت أسوأ أنواع الناس، عنيف وشرير وغير شريف وغير جدير بالثقة. ترك والدي واصدقائي اثارا ضاره علي. صرت اشعر بان حياتي بدأت تنهار. كل شيء بدأ ينهار ولا احد بجانبي. كانت نقطة مهمة في حياتي الى ان اراجع معتقداتي الدينية. صرت اقرأ واجمع الكتب في مكتبة وصلَ عدد الكتب فيها الى أكثر من ألف مجلد ومنها كتب للكاتب الفلسطيني إدوارد سعيد. لقد كنت متعطشا للقراءة. خلال هذا الوقت كانت الانتفاضة مستعرة في فلسطين، بينما والدي العنصري وعلى الرغم من معاداته للسامية الا انه كانَ مؤيدا للدولة اليهودية. كنت اعتقد بانه كان يكره اليهود او اي شخص ليس ابيض البشرة، الا انه كان يكره العرب أكثر مما كان يكره اليهود، لذلك كانَ مؤيدا للدولة اليهودية".

ويقول الأخ مارك: " اعدت التفكير في كل شيء وقررت ان القي نظرة فاحصة حول هذا الصراع الحساس في الشرق الأوسط. بدأت بقراءة كتب عامة عن تاريخ الشرق الاوسط والسياسية الداخلية للمنطقة. وجدت في البداية صعوبة في فهم كل من التاريخ والسياسة في تلك المنطقة، والمشكلة كانت لصعوبتي في فهم الاسلام. كنت اذهب الى الكنيسة عندما كنت طفلا، الا انني لم أكن مؤمن في أي دين. كان والدي معاديا للاسلام، لذلك كنت اتقاسمه هذه الكراهية في سن المراهقة من دون اي دليل على ما يقوله حول الاسلام او المسلمين ومعتقاداتهم. لم أقابل مسلما في حياتي قط، لذلك قررت التعمق بدراسة الاسلام ومعتقداته. صرت اكتسب المعلومات عن الاسلام من شبكة الانترنت، وكنت أحاول جمع النصوص والمصادر لمساعدتي على فهم اساسيات الاسلام وتاريخه. كنت في هذا الوقت في ولاية واشنطن، وهي ولاية تضم عدد قليل جدا من المسلمين، لذلك كنت اواجه مشكلة في فهم الاسلام. بعد وقت قصير، قررت المغادرة الى انجلترا وهناك كل شيء بدأ يتغير تدريجيا. حصلت عندما وصلت انجلترا على العديد من المجلدات والكتب تتحدث عن تاريخ طويل وغني بالمعلومات حول الاسلام والشرق الاوسط، ثم بدأت حقا أفهم الكثير من المعتقدات الاسلامية والايديولوجيات والتاريخ".

ويضيف الأخ مارك: " كان لدي مخاوف بشأن الدين الذي تربيت عليه. كنت اسئل نفسي كيف يكون لله ذرية؟ فاكتشفت ان مصادر ديني السابق كانت وثنية من زيوس وأودين والعديد من السلع الوثنية الأخرى التي بحوزة الاطفال اليوم. على سبيل المثال، اعتقد اتباع أودين بانه كانَ معلقا على شجرة، وهو ما يشابه الى حد كبير ايمان المسيحيين بان يسوع (عليه السلام) عُلقَ على صليب. كانت عقيدة الثالثوث واضحة بالنسبة لي بانها جاءت من دين شمال أوروبا القديمة المؤمنين بأودين وابنه ثور. كانَ هذا ابتكار من المسيحيين على انه الله، ولكنه معتقد وثني سابق. كيف يمكن ان يكون الله غير عادل ويعاني من عقد نفسية! والمسألة الاخرى التي كنت أكافح من اجلها حول المفهوم الخاطيء الاصلي. فكرة ان يكون الله ظالم جدا ويفعل ما يروق له. يبدو لي ان المسيحيين ليس لديهم جوابا، واذا اجابوا فانهم يريدون تعزيز موقف الظالم. نظرت الى اليهودية ورأيت موقفهم من الانبياء عليهم السلام جميعا، وقد كان مشينا. كانوا يرتبكون أبشع وأفضع الجرائم ضد الانبياء ورغم ذلك كنا نعتقد بانهم مرشحون لقيادة شعب الله على الارض! وجدت كل اجوبتي الدينية في الاسلام. الاسلام هو من طهرني من الثالوث واعطى للمسيح (عليه السلام) دوره الحقيقي كنبي، وليس ابن الله. الاسلام أحترم جميع الانبياء وعزز القيم واجاب على اسئلة ومشاكل تواجه مستقبل البشرية".

ويكمل الأخ مارك: "وصلت في نهاية المطاف الى انني اريد ان اكون قادرا على ممارسة ديني الجديد بعيدا عن كل شيء. سرعان ما حصلت على وظيفة في ولاية ألاسكا. غادرت انجلترا برفقة رجل لبناني كنت قد التقيت به في احد مساجد لندن. بالطبع هناك مجتمع اسلامي في ولاية ألاسكا. اصبحت انتهز الفرصة لمواصلة القراءة والبحث عن المعلومات حول الاسلام. كنت أفضل الانترنت لحصولي على مصادر المعلومات. سافرت بعد ذلك لواشنطن وكونت صداقات مع المجتمع الاسلامي القادم من خلفيات عرقية مختلفة. اصبحت افكر بالزواج وكنت خائفا من الوشم الذي على جسدي. كيف لأمراة مسلمة ان تتزوج رجل موشوم بصليب معقوف. ولكن الحمد لله يسر الله لي الزواج من امرأة مسلمة جيدة تخشى الله واصبحت تعلمني الاسلام وتقدم المساعدة لي ايضا في تعلم اللغة العربية لان العربية لغتها الام. زوجتي واسرتها وقبيلتها من مكة المكرمة وهم طيبون جدا. والحمد لله بت اعرف الحلال من الحرام وأصوم شهر رمضان المبارك واكل التمور. والحمد لله تغيرت حياتي بالكامل واشكر الله على انه اخرجني من منزل مليء بالكراهية والكفر الى منزل ينعم بالحب والايمان. انها معجزة بالنسبة لي وشكرا لله تعالى على هدايته لي".

التعليقات