دراسة: الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة جريمة إبادة جماعية.

دراسة: الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة جريمة إبادة جماعية.
غزة- دنيا الوطن
أكدت دراسة بحثية أن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من سبعة أعوام مضت لهو جريمة إبادة جماعية وفق النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (ميثاق روما) بإسقاط النصوص القانونية الخاصة بالجريمة على وقائع حالة الحصار، على اعتبار أن مدة الحصار تساهم جلياً في إرساء أركان الجريمة، ومدى تأثر المدنيين الفلسطينيين من الحصار وتأثيره على أحوالهم وأوضاعهم المعيشية.

جاء ذلك خلال مناقشة دراسة موسومة بعنوان "النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة حاكماً ومنظماً جريمة الإبادة الجماعية ، الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة نموذجاً 2007-2013" ، أعدها الباحث إسلام طلال سكر أحد فريق الباحثين GYG)) التابع لأكاديمية سيفيتاس والمنبثقة عن مركز دراسات المجتمع المدني في قاعة المركز بمدينة غزة ، بحضور لجنة الحكم والمناقشة والمؤلفة من المستشار الدكتور عبد القادر جرادة مناقشاً خارجياً ، والأستاذ ماهر عيسى مناقشا داخلياً ، والدكتور حسن عياش مشرفاً ومناقشا.

وهدف الباحث في دراسته إلى تحليل بنود ميثاق روما (القانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية) من خلال تحليل النصوص الخاصة بتحديد الجرائم المحددة فيه ، ومن ثم دراسة مدى انطباق جريمة الإبادة الجماعية كأحد أنواع الجرائم الأربعة المحددة في نظام روما الأساسي ، والتي بموجبها يمكن تحريك الدعاوى القضائية في حال وجود شواهد وبينات على وقوع مثل هكذا جريمة، ومن ثم بالإمكان للمحكمة من دراسة وتوثيق هذه الجريمة ولاحقا يمكن لها إثبات القرائن من أجل تحديد المسؤولية الجنائية والتي بموجبها يمكن تحديد لوائح اتهام ضد السلطات والأشخاص المنخرطين في ارتكاب هذه الجريمة.

وقد بين الباحث من خلال رصد وتوثيق بعض مظاهر وملامح الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة وآثاره على السكان المدنين ، وإقرار الحصار كجريمة إبادة جماعية وفقاً للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، وقد اعتبر الباحث أن هذه الدراسة يمكن لها أن تشكل مدخلاً وخطوة يمكن البناء عليها واستثمارها من قبل السلطة الفلسطينية في محاولة كسر الحصار وملاحقة المجرمين الإسرائيليين على صعيد القضاء الجنائي الدولي.

وتوصل الباحث في دراسته إلى أن تنظيم ميثاق روما الأساسي لجريمة الإبادة الجماعية خلق نوعا من الاستقرار القانوني على الصعيد الدولي فيما يتعلق بالمفهوم الجنائي للجريمة ، ولعل أهم ما يبرر ذلك هو أن النظام جاءت أحكامه لتنظيم هيئة دولية دائمة تنظر بشكل دائم كل صور جرائم الحرب والعدوان والإبادة الجماعية والجرائم التي يمكن تصنيفها بأنها ضد الإنسانية ، بخلاف اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها منذ العام 1948 م ، والتي لم تحدد ولم تنشأ بموجبها محكمة مختصة ، بل تركت الباب مفتوحا لإمكانية تشكيل محكمة تنظر في الجريمة ، كما أشار الباحث إلى أن الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة أدى لتدمير المعالم الطبيعية للسكان المدنيين ، هادماً في بعض فتراته معالم الحياة الأساسية ومقومات العيش الآدمي فيه والذي يرقى لاعتباره أحد أصناف الجريمة المنضوية تحت جريمة الإبادة الجماعية.

وتابع الباحث استنتاجاته قائلا: لقد رتب الحصار آثاراً شديدة الخطورة على الصعيد المجتمعي و الاقتصادي و السياسي ، محققا تدهورا في تلك الجوانب لا مثيل له ، وان الحصار الإسرائيلي يعد جريمة إبادة جماعية ، ويأخذ الحصار كجريمة إبادة جماعية صورة "إخضاع الجماعة عمداً لظروف معيشية بقصد الإهلاك الكلي أو الجزئي" وفقا لما ورد في المادة السادسة فقرة (ج) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية .

وبناء على ما سبق يتقرر في حق الأفراد والقادة الإسرائيليين السياسيين والعسكريين المسئولين عن الحصار ، المسئولية الجنائية الدولية بموجب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية

وطالب الباحث سكر الممثلية الشرعية لدولة فلسطين بتعجيل تقديم طلب الانضمام إلى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية مشيرا إلى أن هذه الدراسة جاءت بمثابة إثبات تام إلى أن ما يتعرض له المدنيون في قطاع غزة هو جريمة إبادة جماعية يحاسب عليها النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية .

ومن جانبه أثنى المناقش الخارجي المستشار عبد القادر جرادة أستاذ القانون الجنائي الدولي في فلسطين على هذه الدراسة مشيرا إلى بعض التوصيات التي توجب على الباحث الأخذ بها لتفعيل الدراسة مطالبا الباحث بتقديم مذكرة إدعاء من خلال الدراسة تفرض محاسبة المسئولين عن الحصار .

وفي ذات السياق تحدث الأستاذ ماهر عيسى مدير مركز دراسات المجتمع المدني أن محكمة الجنايات الدولية قد جاءت مكملة لاختصاص ات القضاء الوطني للدول وأن أهمية فكرة إنشاء المحكمة الجنائية الدولية جاءت بالأساس نتيجة جهود أممية في أروقة الجمعية العامة منذ العام 1947 من أجل وضع حد لسياسة الإفلات من العقاب بحق مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية سواء كان الفاعلون أشخاصاً أم هيئات أم دول بحد ذاتها ، في محاولة لمنع إفلات المجرمين الدوليين من العقاب، مشيرا إلى أنه كان يجب على الباحث أن يتطرق إلى أي مدى عملت محكمة الجنايات الدولية على تحقيق هذه الغاية والعمل على وضع حد لها في الحالة الإسرائيلية ، وهل نجحت أم لا .

وفي الختام أثنت لجنة المناقشة والحكم على الباحث لما بذله من مجهود ، وأشادت بمحتوى هذه الدراسة وأنها جاءت في وقت هام للغاية وفي هذا التوقيت الذي اختلطت فيه المعايير القانونية بالسياسية وأنها قد تساهم في تدوير عجلة جديدة في حلبة التصارع السياسي القائم في المنطقة .


التعليقات