قانونية ما نشر على المواقع الأخبارية حول جامعة فلسطين

قانونية ما نشر على المواقع الأخبارية حول جامعة فلسطين
قانونية ما نشر على المواقع الأخبارية حول جامعة فلسطين
كتب الدكتور / خالد علىي القيق المتخصص في قضايا الصحفيين

نشرت مواقع أخبارية خبرا في بداية شهر الحالي مفاده أن وزارة التعليم العالي تدرس سحب الاعتراف من جامعة فلسطين على خلفية تغير عميد كلية الإعلام تم نشرت بعد عددة أيام خبرا أخر مفاده أن السودان يسحب اعترافه بجامعة فلسطين ودول تدرس وقف اتفاقيات التعاون ثم نشرت خبر أخر بتاريح 26/6/2014 بعنوان (تهنئة لرئيس مجلس إدارة جامعة فلسطين لخروجه من السجن)
هذه الأخبار دفعت العديد من الطلبة والأساتذة وإدارة الجامعة وبعض الصحفيين الاتصال به لأبداء الرأي حول قانونية نشر هذه الأخبار
بداية/ المهمة الأساسية للصحافة إعلام الجمهور بالأمور التي تهمه داخليا وخارجيا، ولا يعد التركيز على مشكلة أو حدث من قبل موقع أخباري مخالفة قانونية أو خروجا على النصوص أو آداب وأخلاق مهنة الصحافة حتى تتبين الحقيقة للجمهور لأن من مهام الصحافة كشف الحقائق للجمهور، كما يحق للصحافة كشف الفساد والأنحراف في المجتمع وهذا يعد استعمالا للحق، وواجب قرره القانون على وسائل الإعلام والعاملين فيها وعلى أفراد المجتمع، والجدير ذكره أن القانون يلزم الصحافة بنشر الأخبار حتي لو أنطوت على المساس بشرف وسمعة الأخرين من أجل المصلحة العامة، لكن رغم ذلك فأن الحرية ليس مطلقة للصحافة في نشر الأخبار فأستعمال أي حق له شروط معينة ينص عليها القانون حماية لحقوق أخرى، ومن شروط أستعمال حق نشر الأخبار حسب القانون الفلسطيني التالي:
1ــــ الالتزام بمراعاة الحقيقية والدقة في نشر الأخبار، وقد عبرت محكمة النقض الفرنسية عن هذا الالتزام بأنه التزام بالموضوعية ولكي تتوافر الموضوعية فأنه يشترط أن تكون صادقة غير مشوهة وأن تكون كاملة، فإذا نشرت الصحف خبرا تنقصه بعض التفاصيل المهمة، فأن النشر يكون بمجمله خبرا غير صحيح، ولكن لا يشترط لموضوعية الأخبار أن تنشر المعلومات بذاتها، فيمكن نشر ملخص لها
2ـــ أن تكون فائدة اجتماعية للأخبار بالنسبة للجمهور، وهذا يعني أنه لا تكفي أن تكون الأخبار صادقة بل يجب أن يحقق نشرها فائدة اجتماعية سواء بالنسبة للمجتمع كله أو جزء منه وتستوي أن تتعلق الأخبار بموظف عام أو بفرد عادي ما دامت الوقائع المنشورة تتعلق بقضية عامة أو تفيد الجمهور، وبناءا على ذلك يجوز المساس بسمعة الأفراد ما دام هناك فائدة للمجتمع والعكس صحيح بحيث لا يجوز للوسائل الإعلام المساس بسمعة الأخرين بدون أن تحقق فائدة للمجتمع
3ـــ توافر حسن النية/ ويتحقق شرط حسن النية أو يكون الصحفي حسن النية إذا أتضح من نشر الخبر الذي نشره أنه مستهدف المصلحة العامة، لكن إذا أتضح أن وراء نشره الخبر باعثا رديئا وغير متفق مع القيم ومقتضيات الشرف وآداب المهنة، كالانتقام أو الابتزاز أو التشهير أو تدمير كيان معين أو إرضاء خصوم المجني عليه فأنه يكون سئ النية ويجب معاقبة الناشر، أن توافر حسن النية لدى الصحفي من الأمور الخفية كونها تتعلق بالأمور الداخلية والنفسية للصحفي مما يصعب معرفتها لكن يمكن استخلاصها ومعرفتها من قبل المحكمة من المظاهر الخارجية مثل توقيت نشر الخبر وعرضه وأسلوبه وشكله ومدى موضوعيته، فمثلا حكمت محمكة النقض الفرنسية أن نشر خبر مفاده أن حكما صدر بإدانة شخص معين مع تعليق مغرض يعتبر نشرا إضافيا يكشف عن سوء نية بمعنى أنه يجوز نشر حكم محكمة ولكن لا يجوز التعليق عليه بألفاظ تحتوي على كلمات مغرضة بهدف أثارة الجمهور، كما يعتبر سئ النية الصحفي عندما يتعمد كتابة وقائع تسئ إلي الشخص دون غيرها من الوقائع التي تعد في صالحه
3ــــ على الصحفي أو الموقع أن يتبث صحة الوفائع التي أسندها للشخص أو للمؤسسة،وللعلم يجب أن يثبت الصحفي أو الموقع جميع الوقائع فلا يكفي أثبات واقعة فإذا لم يستطع أعتبر نشره مجرم
يتضح مما سبق وردا على تساؤل الجميع يتحتم على المواقع الأخبارية أثبات كل ما طعنت به جامعة فلسطين لو طلب منها ذلك فإذا أثبتت المواقع صحة ما طعنت به رغم أنه يسئ لإدارة الجامعة وسمعتها فأن ذلك لا يعد نشرا مجرم أو تجاوزا لحرية الصحافة وحقوق الأخرين ولكن إذا لم ثتبت المواقع صحة ذلك فأنها تعد حسب القانون أنها أرتكبت جريمة نشر أخبار كاذبة حسب المادة (62) من قانون العقوبات الفلسطيني والمادة(8) والمادة (37) من قانون المطبوعات الفلسطيني،
والجدير ذكره أن الاعتذار من قبل الموقع أو الصحفي بأنه نقل عن الغير لا ينفعه للإفلات من العقاب حتى لو كان النقل من صحيفة أجنبية أو فلسطينية، فحسب القانون يعد ذلك نشرا جديدا، لأنه من الواجب على من ينقل خبرا أو مقالا أو معلومة التحقق من صحتها وعدم إنطواءها على أي طعنا أو معلومات كاذبة، كما أنه لا يفيد الموقع أو الصحفي أن ينسب المعلومات الغير صحيحة والتي نشرها لمصادر غير معروفة أو مصادر غير رسمية كأن يدعي أن موظف بوزارة التعليم مثلا هو من قال له أن الوزارة تفكر بسحب الاعتراف من جامعة فلسطين ويتضح من التحقيق أن الموظف ليس من أصحاب القرار في الوزارة أو معلوماته غير صحيحة لأنه كما ذكرنا وحسب ما نصت عليه المادة (9) من قانون النشر والمطبوعات يجب على الصحفي التحري من المعلومات التي ترد إليه حفاظا على سمعة الأخرين والمصلحة العامة للمجتمع فالسرعة في نقل الخبر لا يعفي الصحفي من التحري من صدق المعلومات
أما بالنسبة لما يدعيه بعض الصحفيين بأن القانون لا يجيز للصحفي الكشف عن مصادر معلوماته فهذا صحيح ولكن ذلك فقط في حالات نشر الأخبار والمعلومات الصحيحة ولكن في حالات النشر الغير صحيحة أو التي تنطوي على الطعن والمساس بسمعة الأخرين فأن الصحفي أو رئيس التحرير يضطر أحيانا لأثبات حسن نيته وأنه أتخذ كل التدابير وبدل عناية الرجل الحريص الذي لا ينساق وراء الأشاعات والضغائن الشخصية على الإفشاء عن مصادر معلوماته وألا عوقب بجريمة نشر أخبار كاذبة أو الطعن بسمعة الأخرين وللعلم الكشف عن مصادر معلومات الصحيفة أو الصحفي ليس مجرما في هذه الحالة كما في حالات كشف الأطباء أو المحاميون عن المعلومات التي بحوزتهم عن زبائنهم، ويجب العلم أيضا أن الكشف عن مصادر المعلومات الكاذبة لا يفيد الصحيفة أو رئيس التحرير أو الصحفي إذا أتضح أنه لم يتحرى من صحتها المادة (61 ) من قانون العقوبات الفلسطيني
أخيرا وحسب القانون الفلسطيني يجب على المواقع الأخبارية الاعتذار لجامعة فلسطين وللجمهور الفلسطيني لأن ما ذكر من معلومات حول سحب وزارة التعليم اعترافها بكلية الإعلام لم يتم مما يدلل على عدم صحة الأخبار التي نشرت،ـ كما يتحتم على المواقع أيضا نشر الوثيقة التي تبين أن السودان سحب الاعتراف وأوقف التعاون مع جامعة فلسطين للجمهور حتى يتسنى له معرفة الحقيقة وإذا لم تفعل أو تنشر المواقع تلك الوثيقة فأنني أعتبر أن هذه المعلومات كاذبة ويجب تقديم اعتذار أخر عنها
في أخر مقالي أوجه الدعوة لإدارة جامعة فلسطين التوجه لنقابة الصحفيين بشكوى رسمية لتحقق من هذه الأخبار ومراجعة هذه المواقع أفضل من التوجه للمحاكم حفاظا على حرية الصحافة، كما أطالب النقابة بإنشاء محكمة تسمى (محكمة أخلاقيات المهنة) لمحاسبة أي تجاوز لأخلاقيات المهنة لتكون بديلا عن المحاكم الهدف منها الحفاظ على حقوق الصحفيين وحقوق الأخرين ولعب الدور الوسيط بينهم بدل التوجه للمحاكم العادية ، كما أطالب النقابة والصحفيين بالضغظ على السلطة بتفعيل مجلس الصحافة الأعلى وانشاء المفوضية العليا للمعلومات وأقرار قانون حق الحصول على المعلومات لأن ذلك سيجنب الصحفي الوقوع في العديد من المشاكل القانونية

التعليقات