جامعة الأزهر بغزة تمنح الباحث أحمد دغمش درجة الماجستير في القانون العام

جامعة الأزهر بغزة تمنح الباحث أحمد دغمش درجة الماجستير في القانون العام
غزة - دنيا الوطن
أوصت رسالة ماجستير القيادة الفلسطينية أنه في ضوء انضمام دولة فلسطين إلى اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949م ضرورة تفعيل المطالبة بتطبيق الجزاءات الواردة في اتفاقيات
جنيف الأربع لعام 1949م، على منتهكيها من قادة وأفراد إسرائيليين من قبل الدول الأطراف التي أخذت على عاتقها صيانة حقوق الإنسان وحمايتها، والعمل على سرعة الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية لمعاقبة مرتكبي الجرائم الإسرائيلية، واللجوء
للقضاء الوطني لبعض الدول التي لها مواطنون مزدوجو الجنسية، أي يحملون جنسيتها والجنسية الإسرائيلية في الوقت نفسه وارتكبوا مخالفات خطيرة ضد أبناء الشعب الفلسطيني، ودعوة الأمم المتحدة إلى استخدام كافة الوسائل الكفيلة للإلزام إسرائيل
بالتوقف عن سياسة الإبعاد والعمل على إرجاع جميع الفلسطينيين المبعدون إلى أرضهم وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم من جراء طردهم، والعمل على فتح ملف المبعدين في أي تسوية سياسية مع دولة الاحتلال.

جاءت تلك الدراسة خلال مناقشة رسالة ماجستير في القانون العام اليوم، للباحث أحمد دغمش من غزة بعنوان " جريمة الإبعاد في ضوء القانون الدولي إبعاد إسرائيل للفلسطينيين منذ العام 1967 دراسة تطبيقية " في برنامج الدراسات العليا لجامعة الأزهر بغزة، والتي بموجبها منحت له درجة الماجستير من قبل لجنة المناقشة والحكم والتي تضم كل من الدكتور عبد الرحمن أبو النصر مشرفاً ورئيساً، والأستاذ الدكتور فتحي الوحيدي مناقشاً داخليا، والدكتور محمد النحال مناقشاً خارجياً.

وأكد الباحث دغمش أن أهمية هذه الرسالة تبرز في أن موضوع الإبعاد  كونه يمس حق الإنسان كفرد وحق الشعوب كجماعة
فالإبعاد يعتبر من أشد الوسائل التي تلحق الأذى بالسكان المدنيين أوقات الحروب أو نتيجة الاحتلال نظراً لما يسببه من مخاطر يتعرض لها المبعدين بحرمانهم من حقهم في البقاء والعيش في الوطن وتعرضهم للنزوح والتشريد وما ينتج عنه من تفريق للأسر
وفقدان للممتلكات.
 
الأمر الذي استوجب وضع قواعد قانونية تكفل الحماية الكاملة
للسكان المدنيين من هذه الممارسات كما أن الإبعاد يعدٌ من أبرز القضايا التي تواجه المجتمع الدولي في الوقت الحاضر، وذلك لأن العديد من النزاعات المسلحة التي نشبت على الأقل في النصف الثاني من القرن العشرين تكمن أسبابها وبذورها في ممارسات
إبعاد وترحيل السكان التي حدثت في الماضي.

كما ترجع أهمية الجانب التطبيقي في هذه الدراسة  إلى قلة المؤلفات القانونية التي تناولت عمليات التهجير الجماعي التي قامت بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب حزيران 1967م وبعدها مقارنة مع العدد الضخم من الكتب والأبحاث القانونية حول التهجير الجماعي في عام 1948م.

وقد تناول الباحث هذه الدراسة في ثلاثة فصول يسبقها فصل تمهيدي بعنوان مفهوم الإبعاد تناولت فيه الإبعاد تاريخياً من خلال استعراض بعض عمليات ترحيل وإبعاد السكان المدنيين في التاريخ القديم والعصر الحديث وتناولت أيضا تعريف الإبعاد وأهدافه والحقوق التي يعتدي عليها. 

وتطرق الباحث في الفصل الأول إلى أركان جريمة الإبعاد حيث تناول الركن المادي والركن المعنوي أما الركن الشرعي فرأي أن يتم تناوله في سياق البحث من خلال استعراضه للاتفاقيات الدولية التي تجرم الإبعاد، وخلص إلى أن القسر المادي ليس الوسيلة
الوحيدة لإبعاد السكان المدنيين فقد يتم الإبعاد عن طريق التهديد باستخدام القوة أو التهديد بالحبس أو تقطيع سبل الحياة والعيش بهؤلاء السكان وبالتالي إجبارهم على الرحيل.

كما ينبغي لاستيفاء أركان جريمة الإبعاد أن يكون مرتكب الجريمة على علم وإرادة بأن ما يقوم به من إكراه سوف يؤدي في نهاية الأمر إلى ترحيل وإبعاد عدد من السكان المدنيين الذين يقيمون بصفة مشروعة إلى أماكن أخرى سواء داخل البلاد أو
خارجها.

بينما تطرق الباحث في الفصل الثاني إلى موقف القانون الدولي والقضاء الجنائي الدولي من جريمة الإبعاد، وخلص إلى أن الاتفاقيات الدولية والمحاكم الجنائية الدولية تحظر
الإبعاد وتجّرم فاعليه، حيث تناول موضوع الإبعاد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذين أرسيا مبدأ حرية الإقامة والتنقل والحماية من الإبعاد.

 كما حظرت اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م الإبعاد
واعتبرته من المخالفات الجسيمة واستمر على ذات النهج اللحقان الإضافيان للاتفاقية المذكورة لعام 1977م، كما أن النظم الأساسية للمحاكم الجنائية الدولية المؤقتة إضافة إلى المحكمة الجنائية الدولية الدائمة جرمت الإبعاد واعتبرته جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية.
 
أما الفصل الثالث استعرض الباحث إبعاد إسرائيل للفلسطينيين من الأراضي المحتلة منذ العام 1967م وبين أشكاله وذرائعه والموقف منه، وتوصل فيه إلى أن السياسية الإسرائيلية في إبعاد الفلسطينيين بدأت بترحيلهم عن أرضهم عام 1948م، كما شهدت حرب يونيو 1967م عمليات تهجير وترحيل قسري، ولم تكتفِ إسرائيل بذلك بل شرعت إلى سن قوانين جديدة وإصدار أوامر عسكرية تجيز الإبعاد رغم مجافاتها لمبادئ حقوق الإنسان
والقانون الدولي الإنساني ومخالفتها للاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل ولقرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة، حيث عبرت الأمم المتحدة عن رفضها لجرائم الإبعاد الإسرائيلية بحق السكان الفلسطينيين واعتبرته إجراء غير
قانوني، وظهر ذلك من خلال العديد من القرارات المنددة بالإبعاد وعلى الصعيد الداخلي ترفض السلطة الفلسطينية إبعاد أي فلسطيني خارج الوطن أو بعيداً عن مكان سكناه كما أنها لا تقبل بتشريع الإبعاد باعتباره جريمة حرب ويخالف كافة المواثيق
والأعراف التي تحمي الإنسان. 

وشكرت لجنة المناقشة والحكم على الرسالة الباحث دغمش على المجهود الذي بذله وأشادت بمحتوى الرسالة وأوصت بوضعها في المكتبة لتعميم الفائدة على كافة الباحثين في هذا الميدان.

وحضر المناقشة عدد كبير من القانونيين والمهتمين وأصدقاء الباحث وأهله وزملائه وذلك في قاعة المؤتمرات في جامعة الازهر بغزة .


التعليقات