مركز دراسات المجتمع المدني ينظم يوما دراسيا حول التشريعات الفلسطينية

مركز دراسات المجتمع المدني ينظم يوما دراسيا حول التشريعات الفلسطينية
غزة - دنيا الوطن
نظم مركز دراسات المجتمع المدني يوما دراسيا بعنوان "مدى موائمة التشريعات الفلسطينية مع المعايير الدولية للحق في التعليم" ، وذلك يوم الخميس 5 يونيو 2014 في مقر أكاديمية القيادة والمواطنة (Civitas   Academy ) الكائن فى مدينة غزة .
بحضور مشاركين باحثين ، وموظفي القطاع الأهلي والمحلي والدولي وأساتذة من مختلف التخصصات. حيث جاءت هذه الدراسة تتويجا لجهد وحدة الأبحاث و الدراسات فى الأكاديمية المكونة من مجموعة (لنتوافق) "GYG" تلك المجموعة التى تعد نواة طاقم البحث والدراسات والتى تهدف الى دعم الشباب الفلسطينى وتنظيمه ضمن تكتلات وجماعات تشكل قوة ضاغطة على اصحاب القرار وصانعي السياسات من الفصائل الفلسطينية.

وتدفعهم باتجاه اعادة وضع مفاهيم جديدة للمصالح الوطنية التي تتسع لأراء جميع الاطراف والفصائل وتعمل على استيعاب اوجه الاختلاف والتناقض ، اضافة للرقابة وتحليل السياسات ورصد الانحرافات سعيا لتحسينها وتقنينها بما يتناسب مع المواطن الفلسطيني .

وهدِف هذا اليوم الدراسي حسب الأرضية التي قدمها المنظمون إلى فتح نقاش أكاديمي حول حصيلة السياسات التعليمية فى فلسطين ، والقضايا التي تطرحها على المستوى المعرفي والمنهجي والقيّمي بهدف الخروج بتوصيات تهم آليات والسياسات العمومية الموجهة للشباب وعلى رأسها سياسة التعليم، من أجل إقرار نظام تعليمي في مستوى تطلعات جميع الفلسطينين ،وذلك في إطار تمكن فلسطين من الحصول على دولة غير عضو في الأمم المتحدة والذي يمكنها فيما بعد من البدء بمشروع حقيقي لديه القدرة على إصلاح التشريعات وموائمتها مع معايير ونصوص الاتفاقيات الدولية .

افتتح اللقاء الدكتور حسن عياش منسق وحدة الابحاث والدراسات بكلمة طرحت السياق العام الذي جاء فيه تنظيم هذا اليوم الدراسي، مؤكدا على ان السياسة التعليمية بما هي جزء من السياسات العمومية بشكل عام، ومتناولا أهم الخلاصات والإشكالات التي يطرحها إصلاح منظومة التربية والتعليم فى فلسطين ،مشددا على أن وضعية التعليم اليوم في فلسطين تعتبر كارثية، وهو الأمر الذي تؤكده معظم الدراسات والتقارير الرسمية وغير الرسمية على حد سواء.

كما دعا عياش إلى ضرورة تطوير البحث العلمي والأكاديمي في مجال السياسة التعليمية، وذلك بتشجيع مراكز البحث والاعتراف بدورها الأساسي في النقاش العمومي والمؤسساتي، وتشجيع الدراسات الميدانية القطاعية.

وقد أشار الباحث عبد الله شرشرة أحد أعضاء مجموعة "لنتوافق " فى وحدة الابحاث والدراسات ان أهمية وأهداف دراسته تسعى لتقديم توصيات تسهم في الرقي بقطاع التعليم الفلسطيني ، وتعزز فيه قيم المشاركة المجتمعية ،وقد توصل الباحث في دراسته إلى أن القانون الأساسي الفلسطيني متفقاً مع المعايير الدولية للحق في التعليم، إلا أن التشريعات الفلسطينية والإجراءات المتبعة المتعلقة بالتعليم ، تتفاوت في مدى موائمتها مع هذه المعايير، والتي يفترض أن تكون متوافقة مع تلك المعايير ومبادئ القانون الأساسي وأن لا تكون مناقضة ومخالفة لمبادئ القانون الأساسي.

وفي تعليقه على الدراسة البحثية، أشار الأستاذ ماهر عيسى أن الدراسة قد تطرقت لتحليل المحتوى للتشريعات الفلسطينية بما يتطابق مع المعايير التي نصت عليها المواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بالتعليم ؛ إلا أنها لم تتطرق لتحليل محتوى ومضمون السياسات والإجراءات المعمول بها من قبل وزارة التربية والتعليم الفلسطيني ، والتي كان يتوجب التطرق إليها من باب أن التشريعات مهمة وضرورية ولكن الكثير من الدساتير والقوانين يجري إما الالتفاف عليها تحت أي مسمى ، أو يجري تجاهلها ونقضها عبر الممارسة بدواعي عدم ملائمة الظروف أو نقص الإمكانيات والأدوات والتسهيلات. وأشار إلى أن هذا الأمر من الضرورة بحيث أن الدراسة أيضا يتوجب تقديم تشخيص دقيق للواقع والذي يجب أن يأخذه الباحثون بعين الاعتبار من باب النظرة الشمولية للأمور وتمكين المجتمع والمسئولين من التعرف على النواقص سواء في الإطار العام أو الأداء أو الثقافة المجتمعية من أجل التشخيص الحقيقي والدقيق للثغرات من ناحية ومن ثم القدرة على تعديل وتقويم الوضع المختل من ناحية أخرى. وهذا هو هدف وغاية البحث العلمي بحد ذاته.

وقد أثنى عيسى على جهد الباحث شرشرة في وضع معايير تقييمية لجودة ونوعية التعليم التي اقتبسها من المواثيق والمعاهدات الدولية وأثنى على قدرته على تحليل المضمون الذي قام به للتشريعات الفلسطينية في هذا المضمار. كما ثمن قيام الباحث بعقد مقاربة دستورية للنصوص القانونية الخاصة بالحق في التعليم من المعاهدات والمواثيق الدولية وتلك الواردة في النصوص الدستورية والقوانين الفلسطينية.

من جانبه، قام أ. د. رياض العيلة بمناقشة الدراسة قائلا: أن الباحث قام بجهد كبير في دراسته التي ركزت على الحق في التعليم  ومدى مطابقتها مع المعايير الدولية ، حيث لم يتم تناوله بهذه الجدية من قبل، حيث يعد الحق في التعليم بالنسبة للشعب الفلسطيني عنصرا مهما في حياته والتي عوض فيه عن حالة التشريد التي يعيشها منذ 66 عاما وهو ينتظر العودة لوطنه. فبعد تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1993 تم بناء نظام تعليمي موحد يرتكز في الأساس على المجانية لطبيعة الشعب الفلسطيني ووضعه الاقتصادي ،وبنفس الوقت يتأقلم مع غالبية المعايير الدولية حتى المرحلة ما قبل الجامعة. وعلى الرغم من تطرق الباحث لمشكلات عدة في الموضوع، إلا أنه كان يتطلب من الباحث أن يقارن بين المعايير التي تتبعها السلطة في حق التعليم وبين المعايير الدولية ليقف على الفروض بينها ويصل لوضع رؤية لكيفية موأمتها. حيث يستلزم وضع مواد دستورية في القانون الأساسي لحفظ مثل هذه الحقوق. والدراسة اعتمدت في تحليلها على تحليل المضمون للقوانين والتشريعات التي أصدرتها السلطة بالخصوص. كما وركزت الدراسة على ضرورة التخصيص في بعض قوانينها  فيما يتعلق بمجانية التعليم والتي أشار إليها الباحث في دراسته، حتى يتم الاستفادة منها في وضع الخطط الإستراتيجية المستقبلية لتطوير التعليم بالحفاظ على الحق فيه بحيث تجبر جميع على إلحاق أبنائهم في التعليم.

وفي ذات السياق أشاد د. كامل أبو شملة المختص التربوي في وكالة الغوث الدولية بهذه الدراسة مشيراً إلى أن هذه الدراسة جاءت في وقت ملح للتطلع إلى تطوير الخطط التعليمية في فلسطين كون وكالة الغوث ملتزمة بتطبيق كل ما تسير عليه وزارة التربية والتعليم الفلسطيني .

وأن الدائرة التعليمية لدى الوكالة تلقي الضوء على المعايير الدولية للحق في التعليم محاولة منها في المساهمة لتطوير التعليم في فلسطين ، مردفاً أن وكالة الغوث قامت بمبادرات عدة للتطوير في التعليم وهي "التعليم الجامع لذوي الاحتياجات الخاصة وذوي الإعاقة" والتواصل المجتمعي بين دائرة التعليم في الوكالة وأولياء أمور الطلبة في المدارس وإضافة مقرر حقوق الإنسان ضمن المنهاج الفلسطيني وتدشين وكالته خطة إصلاح المناهج، وهي مبادرات خاصة بوكالة الغوث تعزز ما جاءت به هذه الدراسة من نتائج وتوصيات.

من جهته، أشار د. إبراهيم وشاح، موجه برنامج حقوق الإنسان ببرنامج التعليم بوكالة الغوث الدولية إلى أن هذه الدراسة أثرت المشهد التربوي من جانب الحق في التعليم، والتي يتوجب الاستمرار في تطوير المحاور التي تناولت المعايير الدولية التي طرحتها وتطرقت إليها الدراسة.

وفى نهاية اللقاء اختتمت مدير البرامج فى المركز الأستاذة فريزة بسيسو اللقاء موضحة بأن مجموعة الشباب الباحثين قد جرى اختيارهم بعناية عبر شراكات مع جامعتي فلسطين والأزهر بغزة، وقد تم اختيارهم من تخصصات العلوم الإنسانية في مجالات القانون، إدارة الأعمال، السياسة، والإعلام، لكي يتسنى العمل على تطوير قدراتهم البحثية ومهاراتهم ومعارفهم ، والعمل على تمكينهم من الانخراط والمشاركة في تحليل السياسات العامة للسلطة الفلسطينية أملاً في المساهمة في تنشئة جيل من الباحثين الشباب مهمتهم والمشاركة في عمليات التغيير والبناء السلمي من ناحية ثانية املا في تصويب المسار الفلسطيني من ضمن بقية المسارات العربية التي يجري العمل على قدم وساق في الساحة العربية بالشراكة مع شركاء من 14 دولة عربية وأوروبية معنية وداعمة لعملية البناء الديمقراطي في منطقة حوض المتوسط". كما أشارت إلى أن برنامج اكاديمية القبادة والمواطنة "سيفيتاس " يوفر فرصاً للباحثين من الشباب للتعلم وتبادل الخبرات في مجالات التحول الديمقراطي، اللاعنف والعمل السلمي، وتحليل ونقد السياسات في منطقة المتوسط عبر التبادل الثقافي والحواري ما بين دول حوض المتوسط باتجاه التبادل العربي العربي، والعربي الأوروبي ما بين دول الشمال والجنوب من خلال الدورات التدريبية المشتركة، الزيارات والبعثات الدراسية، والدراسات العليا المستقبلية في مجال العمل المدني والتحول الديمقراطي.



التعليقات