العراق: خطوة البرازاني بتصدير النفط الى اسرائيل غير شرعية واستفزازية

رام الله - دنيا الوطن
اقدمت حكومة كردستان العراق التي تتمتع بالحكم الذاتي على خطوتين غير  شرعيتين، واستفزازيتين في الوقت نفسه، الاولى تصدير شحنات من النفط العراقي  المستخرج من مناطقها دون اذن الحكومة المركزية في بغداد، والثانية بيع هذه  الشحنات الى اسرائيل عبر ميناء جيهان التركي_.

بيع النفط دون اخذ موافقة الحكومة العراقية يشكل خرقا صارخا
لاتفاقات تنظيم العلاقة بين الاقليم الكردي والحكومة المركزية،
ويعكس نوايا استقلالية واستغلالا بشعا لظروف العراق الحالية
المضطربة خاصة في مناطق الشمال.

فلم يكن من قبيل الصدفة ان تقدم حكومة كردستان العراق على تصدير النفط بصورة غير شرعية الى اسرائيل بعد فرض سيطرتها على مدينة كركوك حيث تتركز معظم آبار النفط الشمالية، وهروب القوات العراقية منها اثر تقدم قوات الدولة الاسلامية في العراق والشام والمجموعات
المتحالفة معها.

لا نفهم، او نتفهم، اقدام هذه الحكومة على خرق كل الثوابت الوطنية العراقية والاسلامية وبيع النفط لدولة تحتل اراضي عربية وتمارس ابشع انواع القتل والتعذيب والاستيطان في تحد صارخ لقوانين الشرعية الدولية، فالاكراد عانوا كثيرا من ممارسات مماثلة حسب ادبياتهم، فكيف يتعاونون مع هذا الجلاد الاسرائيلي لاشقاءهم في فلسطين المحتلة؟

العلاقات بين اقليم كردستان العراق واسرائيل تشكل استفزازا
لاربعمائة مليون عربي واكثر من مليار مسلم، فما هي المكاسب التي يمكن ان تحققها حكومة السيد مسعود البرازاني رئيس اقليم كردستان مقابل استعداء كل هؤلاء؟

السلطات الاسرائيلية تريد استخدام اقليم كردستان العراق كرأس حربة لاختراق العراق وتمزيق وحدثه الترابية والديمغرافة حتى لا يعود هذا البلد قادرا على ممارسة دوره القومي والاسلامي في نصرة اشقائه في فلسطين وقضيته العادلة.

الحكومة المركزية في العراق، اختلفنا معها او اتفقنا، التزمت بكل
الاتفاقات الموقعة مع اقليم كردستان العراق بما في ذلك تخصيص 17 بالمئة من دخل البلاد لدعمه، ورفضت كل الضغوط الامريكية للتطبيع السياسي والاقتصادي مع اسرائيل، وكان من المتوقع ان يكون هذا الالتزام في الاتجاهين، ولكن حكومة السيد بارزاني لم تقدم على الالتزام نفسه.

آفي اختر رئيس جهاز الامن الاسرائيلي السابق قال في محاضرة القاها في تل ابيب مؤخرا ان العراق المقسم مصلحة اسرائيلية، وان من ابرز اهداف اسرائيل الاستراتيجية عدم السماح له بالعودة لممارسة دور عربي واقليمي، وان يبقى مقسما، وتأسيس دولة كردية على آبار النفط في كركوك، ويبدو ان هذا المخطط الاسرائيلي يتبلور تدريجيا امام اعيننا وتساهم حكومة كردستان العراق في ترجمته عمليا على الارض.

وما يثير استغرابنا في الوقت نفسه، الدور الذي تلعبه حكومة السيد
رجب طيب اردوغان التركية في تسهيل بيع النفط “الكردستاني” غير الشرعي الى اسرائيل عبر ميناء جيهان، فكيف تقدم على هذا الدور وهي التي ارسلت قافلة سفن مرمرة لكسر الحصار على قطاع غزة، وتعرضت لحملة اسرائيلة شرسة وخسرت تسعة شهداء من ابناء تركيا الابرار برصاص وحدات الكوماندوز الاسرائيلي؟

اقليم كردستان العراق ربما يكسب بضعة عشرات الملايين من الدولارات من جراء بيع مليون برميل من النفط غير الشرعي الى اسرائيل، ولكنه سيخسر الكثير سياسيا واسلاميا على المدى البعيد، لانه سيكسب عداء الكثير من العرب والمسلمين، والاهم من هذا وذاك ان حال الضعف العراقي والعربي الحالي لن يدوم طويلا، وان جيران هذا الاقليم هم عرب وايرانيين واتراك، وان اسرائيل وامريكا بعيدون كليا، والتاريخ حافل بالامثلة عن تخلي امريكا عن حلفائها، والاكراد منهم على وجه الخصوص.

التعليقات