بكوري: التعمير يشكل عمود السياسة المحلية في راهنها ومستقبلها ويحضر في عدة مجالات ذات طابع تنموي

بكوري: التعمير يشكل عمود السياسة المحلية في راهنها ومستقبلها ويحضر في عدة مجالات ذات طابع تنموي
رام الله - دنيا الوطن
أشار الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة مصطفى بكوري، خلال انعقاد فعاليات الندوة الوطنية حول: "أي حكامة تعميرية من أجل جماعات ترابية نموذجية؟"، والتي تنظمها الهيئة الوطنية لمنتخبي الأصالة والمعاصرة بشراكة مع منتدى الأصالة والمعاصرة للهندسة الوطنيـــــة، صباح الأحد 22 يونيو الجاري بفاس. (أشار) بداية إلى أن الحزب أخذ على عاقته التزاما بتظيم هذه اللقاءات بشكل دوري (ولو مرة واحدة في السنة)، موجها التحية والشكر لكل رؤساء الجماعات الحاضرين، مشيرا إلى أن غياب البعض منهم اليوم فرضته بعض الظروف المتمثلة في انشغال هؤلاء بأنشطة للحزب في بعض المناطق، بالنظر إلى الأوراش الكبرى التي دشنها الحزب مؤخرا، وهو ما يدل على أن هذا الأخير يمضي في الطريق الصحيح. ينضاف إلى ذلك تنظيم اللقاء تزامن مع انعقاد مؤتمرات إقليمية للحزب، تندرج في سياق مواصلة تقوية البناء الحزبي، وإحداث هياكل جديدة في هذا الإطار...

بكوري اعتبر أن مشاركة منتدى الأصالة والمعاصرة للهندسة الوطنية في الندوة المذكورة بجانب الهيئة الوطنية لمنتخبي الحزب، فرصة لمزيد من التفاعل بين أطر وفعاليات بين المنتدى والهيئة، وسيكون على المهندسين دور هام في مساعدة المنتخبين في عملهم على عدة مسنويات. وجدد بكوري التأكيد على أن اللقاء يجب أن يظل مستمرا بين المنتخبين للتداول في كل القضايا التي تهمهم كمنتحبين في إطار علاقتهم بالشأن العام المحلي وتدبيرهم اليومي لشؤون المواطنين، دون إغفال ما يجري في الساحة السياسية في الوقت الراهن ومستقبلا.

بكوري أضاف أن اللقاء يشكل كذلك مناسبة لتبادل التجارب بين المنتحبين المنتمين إلى الحزب، والحديث عن الإكراهات المشتركة، إضافة إلى استعراض الإنجازات التي قامت بها بعض الجماعات التي تحظى بتسيير رؤساء من الحزب، وهي إنجازات تستحق أن تعتمد كأمثلة ناجحة لتجاوز الإكراهات التي تعيشها بعض الجماعات

بكوري وفي حديثه عن التعمير، اعتبر أن هذا الأخير يشكل عمود السياسة المحلية في راهنها ومستقبلها، وأهميته الاستراتيجية تتجلى في حضوره ضمن عدة مجالات ذات طابع تنموي (الشغل، الصحة، التعليم، السكن....)، وتوفير الشروط العامة للعيش، سواء في البادية أو المدينة، وكلها إشكاليات تحتاج إلى "مجهود مغربي أصيــــــــل" لتشخيصها والخروج بحلول ناجعة لها.

بكوري أوضح أن رؤساء الجماعات اليوم يشكلون كتلة مهمة داخل جسم الحزب، وهو تواجد لا يروق لبعض الجهات، غير أن بالمقابل يجب توظيفه (التواجد) يشكل جيد، عبر الحضور الميداني الدائم للاحتكاك مع المواطنين، والاهتمام بالقضايا التي تخصهم وبذل كل الجهود إسهاما في حلها. ولم يفت بكوري -بهذه المناسبة- الإشادة بحضور منتخبي الحزب داخل الجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات، والدور الكبير الذي تقوم به هذه الأخيرة في سبيل الدفاع عن رؤساء الجماعات، خصوصا وأن أدوار هذه الأخيرة تكبر يوما بعد يوما ضمن استراتيجية متصاعدة باختيار من المواطنين، لكنها في نفس الوقت تعاني العديد من المشاكل، والتي تتطلب توضيح الاختصاصات أحيانا، وتمكينها (الجماعات) من الوسائل، إضافة إلى ضرورة تمكين الرئيس والمستشارين من كل الوسائل التي تمكنهم من الاشتغال في ظروف جيدة. ومن هنا وجب تجاوز كل المعيقات المذكورة لتقوم بالدور المنوط والاستجابة لتطلعات المواطنين، خصوصا وأننا مقبلون على تجربة "الجهوية الموسعة" والتي تتشارك مع الجماعات في عدة قواسم.

بكوري اعتبر أن الانتخابات القادمة ستكون حاسمة، ولا يجب الالتفات إلى تلك النقاشات الجانبية الدائرة الحالية في الساحة، والانشغال بها عن الاهتمام بالقضايا الأساسية والجوهرية، ويجب توفير هامش من الثقة لإحداث التغيير الذي ينشده المغاربة، وفتح المجال أمام الطاقات كشرط أساسي لتحسين أداء السياسيين من جهة، ولإعطاء الفرصة لمختلف الشرائح للمشاركة في الحياة السياسية وتدبير الشأن العام المحلي، الإقليمي والوطني. هذا هو رهان الانتخابات القادمة -يضيف بكوري-، والاقتصار على النقاش بشأنها من الجانب المتعلق بما هو تقني فقط، سيكون سببا لتضييع الفرصة والفشل في تأمين الشروط للبلوغ إلى أهداف الجهوية، وإن أي نقاش بخصوص هذه الأخيرة يجب أن ينصب حول الاختصاصات التي ستكون لها حتى تشتغل أفضل من الدولة المركزية، على اعتبار أنه من المنتظر أن تخلق (الجهوية) فرص وثروات جديدة، وإغناء أكبر لكل ما هو: رياضي، ثقافي، هوياتي...كلها مواضيع تراهن الجهوية الموسعة عليها، وستمكن مكونات المجتمع المغربي من التواصل مع بعصها البعض أفراد وجماعات، تحت سقف واحد سمته الحفاظ على ثوابت الأمة -يشير بكوري-.

بكوري عرج على الاجتماع الأخير المنعقد في مقر رئاسة الحكومة بحضور 34 حزب، (الخميس 19 يونيو الجاري) والذي كان موضوعه منصب حول المشاورات الخاصة بالانتخابات المقبلة كلقاء أولي، زودت عبره الأحزاب بمعطيات عامة عن الجدولة (الزمنية) الانتخابية (2015)، وهي جدولة تمنى بكوري أن تحترم ليس فقط بتواريخها الزمنية، ولكن أيضا بالتحضير الجيد للاستحقاقات المختلفة (انتخابات المجالس الجماعية والجهوية، انتخابات الغرف المهنية، انتخابات مجالس العمالات والأقاليم، انتخابات مجلس المستشارين..). وبالتالي يجب أن تسير المشاورات بين الأحزاب السياسية والحكومة في سياق مسؤول، وصولا إلى نقاط التوافق، وتوفير مناخ من "الثقة" سيظل نقطة أساسية لبناء المستقبل.

بالنسبة لحزب الأصالة والمعاصرة يجب استحضار العملية (المشاورات) تشريعيا وقانونيا، لأن الأمر يتعلق بورش استراتيجي، يحتاج إلى مجهود استثنائي من حيث التعبئة، على مستوى النقاشات والحوارات على طول المسلسل التشريعي. فبعد سنة سيتم التوجه إلى صناديق الاقتراع، ونجاح المشاورات قبل ذلك ستكون له انعكاسات إيجابية في مسار مناقشة القوانين الانتخابية في قبة البرلمان، وكذلك الشأن فيما يتعلق باللوائح الانتخابية –يوضح بكوري-.

وفيما يتعلق بالتحضير للانتخابات، ذكر بكوري أن لكل حزب ديناميته، لكن الوقت الممنوح لهذه الأخيرة يظل غير كاف، خصوصا وأن الأحزاب تعودت على أن تتوفر على الأجندة الانتخابية سنة قبل موعد الاستحقاقات، علما أن الانتخابات القادمة لها خصوصيتها، والوقت بالتالي سيكون رهانا كبيرا جدا، وعلى الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها في تأخرها عن إطلاق مسلسل المشاورات (المسلسل الانتخابي بشكل عام). بكوري شدد على أهمية أن تكون هناك تعبئة شاملة في صفوف الحزب، وخلق مزيد من سبل المشاورات الداخلية التي تظل أحسن صيغة للاستعداد للاستحقاقات القادمة، وعقد لقاءات مع رؤساء مجالس العمالات والأقاليم والغرف المهنية...

وأشار بكوري إلى أنه تم الاتفاق بين الأحزاب في إطار المشاورات المتعلقة بالانتخابات، على أن يصوغ كل حزب "مذكرة سياسية" يوضح فيها تصوره ورؤيته لكل القضايا المرتبطة بالمشاورات (الجهوية....).

بكوري عاد للحديث عن مكانة الجماعات الترابية، مؤكدا على تقوية دورها، داعيا إلى وجوب الخروج بقرارات شجاعة وجريئة بشأنها، وإعادة النظر في الاختصاصات، وتوفير كل الوسائل التي من شأنها أن تسهل عمل رؤساء الجماعات.

تنظيميا اعتبر بكوري أن الحزب في صحة جيدة، ويشهد دينامية متواصلة: محليا، إقليميا، جهويا ووطنيا، ولا بد من الدفاع والاستمرار في هذه الدينامية، وتمكين الحزب ومختلف هياكله من الاشتغال بشكل هادئ. كما شدد بكوري على أهمية دور الأمانات الجهوية على مستوى المواكبة والمراقبة في إطار المسؤولية، دور تحسن وتعاظم مع تكليف أعضاء من المكتب السياسي بالتنسيق مع الجهات، وهي مؤشرات جيدة تحتاج إلى النفس الطويل والمتواصل. دينامية الهيكلة التنظيمية -يشير بكوري- تشهدها كذلك الأقاليم، حيث اكتملت الصورة في العديد من الجهات، كما قطعت المنتديات أشواطا كبيرة في هذا الإطار، ويجب أن تعمل بشكل مشترك مع المنتخبين على المواضيع الأساسية (اقتصاديا، اجتماعيا...).

بكوري دعا إلى أن يكون هناك إجماع بين الهيآت والمنتديات المذكورة على نهج نفس الخطاب العام للحزب والحديث بنفس اللغة (انسجاما مع التوصيات التي خرجت بها الدورة 17 للمجلس الوطني للحزب)، فيما يتعلق بتصورات الحزب للقضايا المختلفة: التعمير، الصحة، العدالة، الثقافة، إضافة إلى تبسيط أطروحة الحزب في التواصل مع المواطنين، سواء كانت هناك استحقاقات انتخابية أو لم تكن، كل ذلك من أجل بناء مؤسسة حزبية تخترق الزمن على الدوام. وهو هاجس عبر بكوري عن أمله في أن يكون لدى الجميع، حتى لا تطغى الانتخابات على كل التفكير والتكتيكات والتوجه العام للحزب.

بكوري ذكر كذلك أن لقاء اليوم فرصة للتواصل بين المكتب السياسي والمنتخبين والمهندسين، والنقاش الجاد واستشراف ما يجب أن يكون، واستحضار كل الإكراهات -وما أكثرها- بخصوص موضوع التعمير (موضوع الندوة)، مع تداخل عدة أطراف بخصوصه، وإن نجاح أشغال هذا اللقاء سيكون واحدا من الأساسيات لضمان تنظيم لقاءات أخرى.

بكوري ختم بالإشارة إلى كون البرلمانيين سيكون لهم دور كبير جدا خلال الشهور القادمة،  بالنظر إلى النقاش الذي ستحظى به الترسانة القانونية المتعلقة بالانتخابات، وتقاطعها الزمني مع النقاش المرتبط بقانون المالية، وهو ما يتطلب يقظة خاصة وتعبئة كبيرة بتصورات وقناعات كفاءات، للإسهام المتميز في النقاش المنتظر.

بنشماش: سنمضي إلى المشاورات بروح بناءة وإيجابية ولكن من الضروري بالمقابل أن يتوقف رئيس الحكومة عن التشكيك في سلامة ونزاهة الانتخابات المشار إليها ويوقف تسميمه للجو السياسي.

وجه ذ.حكيم بنشماش -رئيس المجلس الوطني، رئيس الفريق البرلماني لحزب الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين-، تحية التقدير والاعتزاز إلى (رؤساء الجماعات) منتخبي الأصالة والمعاصرة، الذين سيذكر التاريخ يوما أنهم وقفوا سدا مانعا لتجنيب البلاد من خطر داهم، كان من الممكن أن تحمله رياح ما سمي بالربيع العربي الذي تحول إلى  خريف مخيف في كل الدول التي دخلها، معتبرا أن رؤساء الجماعات المنتمين إلى الحزب تلقوا الضربات القاسية جدا دون أن يثنيهم ذلك عن مواصلة عملهم في تدبير شؤون المواطنين، مذكرا كذلك بتلك الدعوات التي صدرت من بعض الجهات خلال حراك 20 فبراير 2011، حيث تم تحميل الحزب كل المصائب والشرور التي مر منها المغرب، وخرج آخرون يحملون لافتات في عدة مدن مغربية تطالب رموز وقيادات الحزب بالرحيل، كما لو أننا ندبر الشأن العام منذ الاستقلال -يستغرب بنشماش-.

وقال بنشماش: "تحملنا الضربات التي كانت تحمل الكثير من الظلم والخبث السياسي، وشاركت فيها العديد من الأطراف، التي باتت وجوهها تنكشف اليوم وتتساقط أقنعتها الحقيقية، وهي التي حاولت تصفية الحسابات مع حزب، ذنبه الوحيد أن أعلن قدومه إلى الساحة السياسية ليقدم إسهامه المتواضع إلى جانب الشرفاء، والأحزاب وقوى المجتمع، لتوطيد الخيار الديمقراطي في بلادنا، وإغناء هذه التجربة المتميزة، لكننا ربحنا بالمقابل رهان ضمان استمرار استقرار البلد، في حين أن دول أخرى (شمال إفريقيا والشرق الأوسط)، تراجعت إلى الوراء نتيجة الدمار والخراب الذي لحق بها من كل جانب، وإزهاق الأرواح، وتعدد المعطوبين....".





والحمد لله أنه توافرت لبلادنا المناعة والحس الاستباقي لمواجهة التحديات، والحمد لله أن المؤسسة الملكية تفاعلت مع نبض الشارع في الوقت المناسب، حينما كان المغرب قاب قوسين من الدخول في أفق اللايقين -يضيف بنشماش-.

وأضاف بنشماش: "نحن لم نأت إلى الساحة السياسية من أجل الدخول في صراعات مع الأحزاب، والحصول على أكبر عدد من المقاعد في البرلمان، الجماعات والجهات، ولم نأت من أجل محو أحزاب سياسية قائمة، ولكن الغاية النبيلة التي تأسس عليها الحزب هي تقديم إسهام هذا الأخير لمساهمته إلى جانب الأحزاب الأخرى، للدفاع عن بلادنا، وإغناء المكتسبات، وتهييئ الشروط والمقومات، حتى يكون هذا الأخير جديرا بأن تكون مكانته محترمة ومرموقة بين الشعوب والأمم".

وأشار بنشماش إلى أن حملة الهجمات على حزب الأصالة والمعاصرة وعلى رؤساء الجماعات المنتمين ستستمر ليس فقط بالتزامن مع الاستحقاقات القادمة مع اشتداد التنافس والتباري بين الأحزاب السياسية، ولكن لأن الحزب أصبح مزعجا لبعض الأطراف بديناميته التنظيمية المتواصلة، منذ تأسيسه عموما وانعقاد المؤتمر الاستثنائي بشكل خاص، كخير دليل للرد على القائلين بأن الحزب يضعف، وتتجسد قوة الحزب كذلك في إطلاقه للعديد من الأوراش، وحضور مناضلاته ومناضليه، المتجسدة -كمثال- في أشغال هذه الندوة الوطنية (فاس-22 يونيو الجاري)، إضافة إلى تصاعد جاذبية الحزب مؤخرا. كما أن الطرف الذي يهاجم الحزب يريد البحث عن مشجب يعلق عليه إخفاقاته، في تقديم حصيلة للشعب المغربي والوفاء بالالتزامات التي قطعها أمام المواطنين، في الوقت الذي تتوسع فيه مساحة الأمل تجاه حزب الأصالة والمعاصرة (احتلال المرتبة الرابعة في الانتخابات السابقة لأوانها)، الذي بات اليوم يشكل حاجة مجتمعية موضوعية.

بنشماش أشاد بالتجارب الناجحة التي يقودها العديد من رؤساء الجماعات المحلية المنتمين إلى حزب الأصالة والمعاصرة، والتي تستحق أن تقدم إلى الرأي العام الوطني كتجارب ناجحة في تدبير الشأن العام، في حين أن الجهات التي تستهدف الحزب وغبره رؤساء الجماعات، يتحينون الفرص حتى يجدوا شيئا يسيؤون من خلاله إلى الحزب وتغليط المغاربة بكون الحزب لا يضم إلا الفاسدين والأشرار.

رئيس الحكومة يصر على تسميم الجو السياسي ضدا على ثقافة الاعتراف بالتعدد والتنوع، ويصر كل مرة على شيطنة المعارضة، إذ كيف يعقل أن نمضي في مسار التشاور بخصوص الانتخابات وهو -رئيس الحكومة- يطالب بحل حزب الأصالة والمعاصرة -يتساءل بنشماش-.

وفيما يتعلق بأجندة الانتخابات، -يضيف بنشماش- فقد بدأت المشاورات بين الأحزاب قبل أيام، وستستمر (المشاورات) ما بين يونيو ويوليوز، وسيتم التصديق على القوانين المتعلقة بالانتخابات التي ستحال على مجلس المستشارين في أكتوبر، وسيصادق عليها في أجل أقصاه دجنبر 2014، أما عن المواعيد الانتخابية فستكون على الشكل التالية:

-         انتخابات المأجورين: ماي 2015

-         انتخابات المجالس الجماعية والجهوية: يونيو 2015

-         انتخابات مجالس العمالات والأقاليم: يوليوز 2015

-         مجالس الغرف المهنية: غشت 2015

-         انتخابات مجلس المستشارين: شتنبر 2015.

بلادنا ستدفع بالتأكيد ثمنا باهضا كفاتورة من جراء تأخر الحكومة في الإعلان عن أجندة الانتخابات بكل محطاتها الخمس، هذا التأخير ستكون له انعكاسات سلبية على مستوى مضمون وعمق المشاورات والمناقشات بين الأحزاب السياسية -يقول بنشماش-، وسيكون مطروحا ما مجموعه 32 نص قانوني (القانون التنظيمي المتعلق بالجهوية، القانون التنظيمي بالميثاق الجماعي، القانون المتعلق بالجماعات الترابية، الميثاق الجماعي، مدونة الانتخابات....)، لا يمكن أن توفى كلها حقها في النقاش، وبالتالي لن يكون هناك إعداد للقوانين بالجودة المطلوبة، ولن نستفيد من التجارب التي راكمتها الجماعات، وصياغة قوانين تتلاءم مع روح الدستور الجديد، ومع التحديات المطروحة على الجماعات الترابية. لا نفهم حقا أسباب هذا التأخير الغير المفهوم، لماذا؟، لأنه جرت العادة عند الأحزاب أنها كانت منذ حكومة عبد الرحمان اليوسفي، مرورا بحكومة إدريس جطو، وصولا إلى حكومة عباس الفاسي  (كانت) تعرف الأجندة الانتخابية سنة قبل الموعد الانتخابي -يشير بنشماش-.

بنشماش ذكر بكون حزب الأصالة والمعاصرة عبر مكتبه السياسي (منذ 5 أشهر) سبق له طالب بعقد دورة استثنائية للبرلمان، وأن يتضمن جدول أعمالها نقطة واحدة، وهي أن تفصح الحكومة عن تصورها لورش الجهوية الموسعة، لأن هذا الورش المؤسس سيعيد تشكيل بنية ونسق العلاقة بين الدولة المركزية والجهات، والجهوية الموسعة تطرح العديد من القضايا المعقدة التي يمكن مناقشتها في أقل من شهرين. ولهذا تمت المطالبة بعقد دورة استثنائية للبرلمان لم تتجاوب الحكومة معها، مع العلم أن الأمر يتعلق بموضوع يجب أن يتم النقاش حوله بشكل جماعي ومحل تواقفات وطنية. في آخر جلسة برلمانية طرحت بعض الأسئلة التي لا أجوبة للحكومة عليها، الدراسات العلمية تشير إلى أن المغرب مقبل على ارتفاع درجات الحرارة وندرة المياه، كيف سيتم تدبير هذه الملفات والقضايا مستقبلا؟

وها نحن سنؤدي الثمن، لأن سيكون مطلوب الحسم في عدة قضايا مرتبطة بداية ب: الجهوية الموسعة، القانون التنظيمي للجماعات الترابية، الميثاق الجماعي، فالقانون التنظيمي لمجلس النواب، القانون التنظيمي لمجلس المستشارين، القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، كل ذلك في أقل من شهرين !!-يتساءل بنشماش-                                                      


بنشماش أضاف بالقول: "وكنا قد نبهنا إلى خطورة التدبير المرتبك والمرتجل لملف الانتخابات من طرف الحكومة، ومرد ذلك إلى نزعتها التحكمية والانفرادية منذ بداية تحملها لمسؤولية تدبير الشأن العام. وعندما بدأ رئيس الحكومة المشاورات مع الأحزاب (في النسخة الثانية لحكومته)، كانت الأمانة العامة للحزب الأغلبي أصدرت بلاغا، أعلنت فيه كون رئيس الحكومة سيباشر عملية المشاورات والاتصالات مع الأحزاب السياسية، ليس فقط من أجل تشكيل الحكومة الثانية، ولكن من أجل التداول في مجمل القضايا التي تهم المغرب، وكنا نتوقع حينها أن رئيس الحكومة عاد إلى منطق الحكمة، وأنه سيوسع من جبهة المشاورات عوض توسيع جبهة الخصومات مع الجميع.

بنشماش أشار في ذات المداخلة إلا أنه بدأت حملة استباقية منذ فترة (حوالي 3 أشهر)، للتشكيك المسبق في سلامة ونزاهة الانتخابات المقبلة، كلما كان ظهر في الأفق أو وجد إحساس عند الحزب الأغلبي، بكون نتائج الاستحقاقات المقبلة لن تكون في صالحه. مع العلم أنه هو نفس الحزب الذي سبق وأن أعلن عن نزاهة الانتخابات التي أوصلته إلى الحكومة، وهي الانتخابات التي جرت تحت إشراف وزارة الداخلية. من المؤسف استمرار خطاب التشكيك في الانتخابات وفي مؤسسات الدولة -يضيف بنشماش-. 

وتظل مقاربة الحزب الأغلبي للانتخابات ذات طابع بهلواني ميزتها الشعارات الفارغة الجوفاء وكثرة اللغو، وعدم الالتزام بتلك الأرقام والنسب التي تضمنها التصريح الحكومي، في حين أن التدبير الحكومي القويم يتطلب الإجراءات الميدانية وتحقيق المنجزات على أرض الواقع...

بنشماش أشار إلى أن افتعال مثل هذه الحملات من طرف رئيس الحكومة ومن يدور في فلكه من الحزب الأغلبي، الهدف منه التغطية على الفشل في تدبير الشأن الحكومي، خصوصا وأن بنكيران الذي وزع الأوهام والوعود بالأمس بات ملزما اليوم بتقديم حصيلة المنجزات أمام الشعب المغربي، وكلما اشتد جبل "تقديم الحساب" حول عنقه، إلا وشكك في الانتخابات ونزاهتها، وهي حيلة لن تنطلي على المغاربة لأنهم ليسوا أغبياء، كما أن بنكيران يجدد  كل مرة العزف على أسطوانة الدولة العميقة، التي تدعم حزب معينا (بنكيران يقصد حزب الأصالة والمعاصرة)، وأنها أي الدولة العميقة ستعود للتحكم في الانتخابات، مسارها ونتائجها. وقد طالبنا بنكيران في قبة البرلمان -يقول بنشماش- بتسمية هذه الدولة وتحديد مفهومها، إلا أنه لم يجـــــب !!

مرة أخرى سيكون مطلوب منا التعامل مع ممارسات رجالات دولة آخر الزمان، وتغليب المصلحة الوطنيــة، وسيمضي إلى المشاورات المتعلقة بالانتخابات بروح بناءة وإيجابية، ولكن من الضروري بالمقابل أن يتوقف رئيس الحكومة عن التشكيك في سلامة ونزاهة الانتخابات المشار إليها، ويوقف تسميمه للجو السياسي -يقول بنشماش-.

وأكد بنشماش على أن حزب الأصالة والمعاصرة بالمقابل سيقود حملته الانتخابية بشكل نظيف، وليظهر رئيس الحكومة ولو لمرة واحدة أنه يغلب منطق الدولة على منطق الطائفة والحزب. والقضية الأساسية اليوم في الساحة السياسية هي الحصيلة والوعود الحكومية التي لا منجزات تذكر بشأنها، كما أن الانجرار وراء خطاب التسميم، سيكون المتضرر الأول والأخير منه هو البلد، والتأثير على صورته سلبا داخليا وخارجيا.

بخصوص المشاورات المتعلقة بالانتخابات، ذكر بنشماش أن لحزب الأصالة والمعاصرة رصيد كبير، وهو لن يدخلها (المشاورات) برصيد فارغ، وأعطى مثالا عن ذلك بالمذكرة التي سبق وأن قدمها خلال الانتخابات السابقة، إضافة إلى المذكرة المتعلقة بالجهوية الموسعة، والتي كانت قد تضمنت اقتراحات مهمة جدا، حيث تم تنظيم 14 لقاء جهوي مع إشراك المنتخبين، تنضاف إلى ذلك الخلاصات التي تمخضت عن سلسلة الحوارات الجهوية التي باشرتها الجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات، وفي هذا الصدد أشار بنشماش إلى أن المذكرة التي سيقدمها الحزب مفروض فيها أن تجيب على تطلعات رؤساء الجماعات. وهي مذكرة ستشرف منتخبي حزب الأصالة والمعاصرة من حيث قوتها، سواء في الشق المتعلق بالجهوية الموسعة والميثاق الجماعي، ونطالب السادة رؤساء الجماعات بتقديم مقترحاتهم بهذا الشأن في أقرب الآجال -يقول بنشماش-.

بنشماش استعرض مجموعة من النقاط التي ستحملها مذكرة الحزب، حيث شدد على أن تحضر بعض المبادئ المنصوص عليها دستوريا في الميثاق الجماعي الجديد ومنها: التدبير الحر، التفريع، المناصفة، مع ضرورة إشراك المجلس الجماعي في كل القرارات التي تتخذها الدولة في تسييرها للشأن الجماعي، واعتماد الاقتراح باللائحة فيما يخص المركز القانوني للرئيس والمستشارين، وتمكين رئيس الجماعة من التقاعد والتغطية الصحية، ومنحه اختصاص التوظيف في مختلف السلالم، ومنح الجماعات سلطة اتخاذ القرار فيما يخص قضايا التعمير، وتنازل الدولة عن جزء من وعائها العقاري لفائدة الجماعات، إضافة إلى عقلنة تدبير الموارد المالية للجماعات، وحذف الوصاية وتعويضها بآليات المواكبة والمساعدة ولما لا خلق وزارة لإدارة الشأن المحلي....وهناك العديد من النقاط الأخرى التي تتضمنها المذكرة، والتي ستقدم تصورا يستجيب إلى حد كبير لما قدمه رؤساء الجماعات من أفكار وغيرها.

أما المعركة القانونية الخاصة بالقوانين المرتبطة بالانتخابات، خاصة في الجانب المتعلق بالجماعات، فسيتحملها برلمانيو حزب الأصالة والمعاصرة، ولدينا الثقة الكاملة بخصوص أدائهم والدفاع عن توجهات الحزب، والمعركة الحقيقية تظل على الميدان، ومن هنا يجب التوجه إلى الأقاليم (جماعة-جماعة)، للتواجد عن قرب من النخب التي ستتقدم باسم الحزب في الاستحقاقات المقبلة، والأكيد أنه سيكون لرؤساء الجماعات عمل كبير في هذا الشأن بالنظر إلى خبرتهم، ولابد بالمقابل من خارطة طريق حتى لا تضيع الجهود وتتشتت. كما يجب تفعيل اللجان الجهوية للانتخابات (على مستوى حزب الأصالة والمعاصرة)، حتى تقوم بعملها هي الأخرى، هو عمل كبير حان وقت الشروع فيه -يختم بنشماش-.





التعليقات