انعقاد الدورة "25" للمؤتمر القومي العربي في بيروت بحضور 240 مشاركاً و100 مراقب

انعقاد الدورة "25" للمؤتمر القومي العربي في بيروت بحضور 240 مشاركاً و100 مراقب
بيروت - دنيا الوطن
افتتح المؤتمر القومي العربي دورته الخامسة والعشرين في فندق كراون بلازا في بيروت بمشاركة 240 شخصية اتت من 18 دولة ومن المهجر وبحضور حوالي مئة مراقب.

ترأس الجلسة الافتتاحية الامين العام السابق للمؤتمر المحامي خالد السفياني الذي دعا الحضور الى الوقوف دقيقة صمت اجلالاً لشهداء الأمة، مشيراً الى مركزية فلسطين في اولويات الامة، واشار الى اقتراح امين عام  منظمة التعاون الاسلامي مؤخراً باعتبار القدس عاصمة للسياحة العالمية عام 2016 ما يشير الى درجة التردي التي وصلت اليها اوضاعنا، واقترح السفياني ان تكون القدس عاصمة المقاومة ومناهضة الامبريالية.

افتتح المؤتمر الاستاذ عبد الملك المخلافي الامين العام للمؤتمر القومي العربي بكلمة جاء فيها: بين دورتي المؤتمر الرابعة والعشرين في القاهرة العام الماضي، وهذه الدورة في بيروت، جرت مياه كثيرة في الأرض والبحار العربية من المحيط إلى الخليج، وذلك أمر طبيعي، ولكن المقلق والمخيف والمزعج أن دماء كثيرة قد جرت أيضاً على الأرض العربية، وأواصر قد مزقت وأثماناً قد دفعت من وحدة دول الأمة ووحدة أوطانها، وجرى الابتعاد عن ثوابت الأمة، وأولويات صراعها مع عدوها الاستعماري الاستيطاني، ممثلا بالكيان الصهيوني، ومن يقف وراءه من قوى الاستعمار والهيمنة وفي مقدمها الولايات المتحدة الأمريكية، نحو دروب فرعية وصراعات جانبية؛ إما داخل الأوطان أو مع الجوار الحضاري، وكل ذلك على حساب مركزية الصراع مع العدو الصهيوني، ومركزية القضية الفلسطينية، واستبدلت فكرة المقاومة للعدو والقتال معه إلى فكرة النزاع مع الآخر الشريك في الوطن، والاقتتال معه، وأحيانا مجرد قتله.

ولهذا فإن انعقاد مؤتمرنا القومي العربي في دورته الخامسة والعشرين، وهذا الحضور اللافت إلى هذه الدورة، يعكس استشعار أعضاء المؤتمر، ومن يمثلون، وما يمثلون، للمخاطر التي تحيط بالأمة، والحاجة لاستنهاض المشروع القومي الوحدوي والتيار القومي في هذه الظروف، باعتبار أنهما -المشروع والتيار- هما البديلان الموضوعيان للمشاريع التمزيقية دينية وطائفية ومذهبية. وما أحوج القوى الوطنية والقومية في كل قطر، مثلما على صعيد الأمة، إلى طرح مشاريع وطنية وقومية لاستعادة وحدتها، بديلة للمشاريع التمزيقية طائفية ومذهبية وجهوية وعرقية. فلا يمكن مواجهة هذه المشاريع التفتيتية إلا بمشروع وطني وقومي، ولا يمكن أن يشكل بديلا منها إلا مشروع كهذا لا مشاريع طائفية وتفتيتية أخرى تتماهى معها حتى ولو جاءت من الطرف الآخر المظلوم. فالمظلوم سيتحول إلى ظالم جديد، والوطن سيبقى ممزقا ومنقسما.

إن المشروع البديل الذي ندعو له، وتمثله ثوابت المؤتمر والمشروع النهضوي العربي بعناصره الستة، هو أيضاً مشروع يتأسس على أساس متين من المصالحة الوطنية ورفض إقصاء وتهميش أطراف من أبناء الوطن، ويتأسس أيضاً على حرية الوطن وحرية المواطن بدون مقايضة بينهما أو استبدال، فلا يمكن أن نفرط بحرية الوطن من أجل حرية المواطن، فلا مواطن حر في وطن مسلوب الحرية والإرادة، ولا يمكن أيضاً أن نفرط بحرية المواطن وكرامته تحت حجة الدفاع عن حرية الوطن، فلا حرية لوطن أبناؤه مسلوبو الحرية فاقدو الكرامة. وهو مشروع بوصلته فلسطين بإدراك عميق أن كل ما يحدث في أقطار الأمة شديد الصلة بما جرى ويجري في فلسطين على امتداد قرن من الزمان، مهما ظن هذا القطر أو ذاك أنه بعيد عما يجري في فلسطين، فكل مشاريع التفتيت والتمزيق والحروب الأهلية والتطرف والدمار والقتل... كلها تهدف لخدمة الوجود الصهيوني العنصري والسرطاني، وإدامة بقائه، وشرعنة وجوده، العدو الذي يحتل فلسطين العربية، ويشكل خنجرا في قلب أمتنا الدامي. وحتى عندما تكون الأيادي التي تنفذ هذا المخطط عربية، فإن تطبيع وجود العدو الغريب والشاذ في قلب أمتنا وأرضنا، هو الهدف لخلق شرق أوسط جديد، كما يسعى أعداء الأمة، يستبدل وجود أمة عربية واحدة من المحيط إلى الخليج، كما هي حقيقة هذه المنطقة وتاريخها، بفسيفساء من الطوائف والمذاهب والأعراق، يصبح فيها ما يسمى بدولة إسرائيل اليهودية طبيعيا.

ان العدو بفضل المقاومة الباسلة في فلسطين ولبنان وبفضل الديمغرافيا الفلسطينية والعربية يعيش مازقه التاريخي فيختفي وراء جدر ووراء قوانين عنصرية بحجة يهودية الدولة تفضح طبيعية الحقيقية وتجعل داعمية في تناقض.

  واضح مع كل ادعائتهم وتورق الضمير الإنساني الذي يعيش مأزق أخلاقي صارخ ' ولهذا تجري محاولات الهروب من هذا المأزق بنقل الصراع الى أقطار امتنا وتمزيقها لإخراج العدو ووجوده الغاصب من مصيره المحتوم.

وبالإضافة إلى أوراق حول العناصر الستة للمشروع النهضوي العربي، فإن مؤتمرنا، وفي محور القضية الخاصة، سيقف أمام قضية اللاجئين وحق العودة باعتبار ما تمثله هذه القضية من بعد محوري في القضية الفلسطينية بصورة خاصة، وقضية الصراع العربي الصهيوني بصورة عامة، في إطار ما أطلقه المؤتمر من مبادرات خلال العام الماضي، لإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية كقضية مركزية للأمة، تمثل جوهر الصراع وحقيقته في المنطقة، وللمقاومة كخيار للتحرير والنصر واستعادة الحقوق واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية والوحدة الوطنية في كل قطر، مثلما هي مرتكز التضامن العربي وأساس للوحدة القومية. وتدعيما لذلك، ولصمود أهلنا في فلسطين، فإن هذه الدورة تضمنت في برنامجها تحركاً عملياً تضامنياً مع إخواننا وأخواتنا الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني المجرم، من خلال تحرك في ظهر اليوم إلى مقر الصليب الأحمر الدولي، دعما لصمود الأبطال في سجون الاحتلال، ولما اختطوه وهم في أسرهم من صور المقاومة والبطولة لفضح العدو وإجرامه، وتعبيرا عن الإدانة لأساليب العدو ولوجوده الغاصب والغاشم والمجرم.

وإذا كانت قوى كثيرة تتطلع إلى مؤتمرنا هذا في لحظة من أشد لحظات أمتنا ظلاما وانقساماً، فإن لديّ الثقة أن مناقشاتنا وما سنخرج به سيكون على مستوى المسؤولية، وأنه من وسط الظلام الكثيف ينبثق شعاع الأمل دائماً، كما قال جمال عبد الناصر.

  ثم تحدث الاستاذ منير شفيق منسق عام المؤتمر القومي الاسلامي وجاء في كلمته: وبعد، فإنه ليُشرفني أن أنوب عن المؤتمر القومي- الإسلامي بإلقاء حكمة تحيةٍ ودعمٍ للمؤتمر القومي العربي متمنياً لكم التوفيق في إنجاح هذه الدورة كعادتكم في الدورات السابقة، وسيكون ذلك إسهاماً كبيراً من جانبكم في إضاءة الطريق نحو النهضة، لاسيّما وأمّتنا تخوض مرحلة شديدة التعقيد ولم يسبق أن مرّت بمثلها منذ مائتي عام.

عالمٌ قديمٌ، عالمٌ ما بعد الحربين العالميتين الكونيتين، وقد لحق به عالمُ ما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

لقد انتهى عالم أحادية القطبية قبل أ، يُثبِّت أركانَه، فمنذ أربع سنوات أخذ يتضح أكثر فأكثر سُرعةُ أفول السيطرة الأمريكية – الأوربية على العالم.

أصبح لدينا عالمٌ متعدّدَ الأقطاب الدولية والإقليمية، ولكنه في طوْر التحولات الكبرى، ولم يتحول إلى نظام متعدّد القطبية بعد.

ولهذا يتسِم بالسيولة والفوضى واللاسيطرة، ومن هنا فُتِحتْ آفاقٌ لنهوض قوى جديدة من ألوان مختلفة، وأحياناً متضادة، وازدادت فعالية القوى المحلية والإقليمية على حساب تراجع أدوار القوى الإمبريالية الدولية.

هذا ويمكن القوى أن دور الشعوب والثورات والمقاومات ودور الجماعات وحتى دور الأفراد والإعلام الرقمي أصبح أكثر بروزاً وحضوراً.

علينا أن نتنبه هنا إلى أن المتغيرات التي يعيشها عالمنا وبالأخص بلادنا العربية تخطّت ما عهدنا من فهم للواقع العالمي والإقليمي والمحلي.

أولاً: أمريكا لن تعد أمريكا التي نعرفها، ولم تعد اللاعب الذي يحدد مصير الصراعات الداخلية في أغلب البلدان، فهي اليوم تركض وراء الأحداث بحثاً عن دورٍ ما، بل أصبحت تستدعى للتدخل وإذا بها تتردد ولا تستجيب.

ثانياً: إذا كانت الأدوار الإقليمية بتزايد، إلاّ أنها تعتمد على دور العامل الداخلي الذي أصبح هو المقرر الأول في أكثر الحالات، ولكن يجب وضع خط أحمر في وجه أي طرف يستنجد بأمريكا لدعمه واحتلال بلاده.

ثالثاً: إن الظاهرة الشبابية التي كسرت حاجز الخوف وأصبحت أكثر نشاطية ومبادرة، يجب أن تؤخذ في الحسبان، والمستقبل سيكون أكثر مؤاتاة لها.

رابعاً: تفاقمت أدوار التجمعات المتطرفة الهجومية والتكفيرية والمستفيدة من التناقضات والعابر للحدود من خلال التناقضات الدولية والإقليمية وازداد خطرها، ولكن بلا مستقبل لها لأن التمادي الأقصى في التطرف والإقصاء مصيره الفشل الحتمي والسريع.

أما من جهة أخرى فقد نجمت سلبيات كثيرة وخطيرة عن هذه المتغيرات خصوصاً اندلاع الصراعات الداخلية الدموية ذات الطابع الطائفي، أو الإثني، أو الجهوي، ولكن بالرغم من ذلك، لا يمكن اعتبار أن المستفيد هو الكيان الصهيوني أو أمريكا لأن الإفادة تظل مؤقته وعابرة ما لم تتحول إلى واقع، فشرط الإفادة من التناقضات يتطلب أن يكون المستفيد قوياً وناهضاً وليس متراجعاً ومأزوماً كحال أمريكا والكيان الصهيوني.

الكيان الصهيوني اليوم ضعيف بسبب ضعف أمريكا والغرب، وقد صحب ذلك ضعف بُنيوي داخلي نجم عن دخوله مرحلة الديّمة والتفسُخ وفقدان ما سُمي بالطلائعية سابقاً، والدليل نمو الاتجاهات الأشد عنصرية وتعصباً وتوراتية فمستوى القيادات أصبح منحطاً بالمعنى حتى الصهيوني الأول.

أما الدليل الأشدّ بلاغة فهزائم الكيان الصهيوني المتلاحقة منذ تحرير جنوبي لبنان عام 2000 وحرب حزيران/تموز 2006، وحربي 2008 و 2009 و 2012 في قطاع غزّة، فقد أصبح جنوب لبنان وقطاع غزّة خارج قدرته على اكتساحهما، أو الحد من تعزيز قدراتهما العسكرية.

بل هو في مأزق أمام بطولة المضربين عن الطعام من المعتقلين الإداريين والأسرى، وهي ظاهرة رفعت إلى مستويات عليا التحدي الفلسطيني والنضالية وروح المقاومة.

الأمر الذي يُوجب على أمتنا العربية والإسلامية وأحرار العالم إعلان الوقوف إلى جانبهم ودعمهم، والأمل كبير في أن يسهم مؤتمرنا المؤتمر القومي العربي برفع الصوت عالياً تحية للمضربين ودعماً لهم، كما استنكار الصمت العالمي على ما تتعرض له الضفة الغربية من جرائم صهيونية جماعية، مما يؤكّد من جديد مركزية القضية الفلسطينية.

إن نظرة ثاقبة إلى ما يسود العالم من فوضى بسبب انهيار العالم القديم، ونظرة ثاقبة إلى ما يسود من سلبيات على سطح الأوضاع العربية تخرجان بالتفاؤل وليس بالتشاؤم، لأن الدول الكبرى الإمبريالية لم تعد كالسابق تتحكم بمصائرنا، مما يسمح لنا وقد امتلكنا حرية الإرادة داخلياً وإقليمياً أن تصحح الأخطاء والانحرافات ونسير على طريق النهضة العربية وتحرير فلسطين.

وختاماً أكرر التحية للمؤتمر القومي العربي آملاً لكم التوفيق، مع التشديد على أهمية وحدة الكتلة التاريخية في الأمّة ما بين عروبيين وإسلاميين ويساريين وليبراليين مستقلين وما بين كل المكونات الاجتماعية في الأمّة.

الاستاذ قاسم صالح امين عام المؤتمر العام للاحزاب العربية جاء في كلمته: أتقدم بالشكر الى الامانة العامة للمؤتمر لدعوتي الى المشاركة باسم المؤتمر العام للاحزاب العربية في افتتاح الدورة الخامسة والعشرين التي تعقد في رحاب مدينة بيروت عاصمة المقاومة والانتصار، في ظل تطورات وتحديات مصيرية تواجه امتنا.

 لقد تمكن مؤتمركم من ان يشكل حاضنة فكرية وسياسية وثقافية، وحضوراً لافتاً للقضية القومية، ودعوة دائمة الى الوحدة، رغم تفشي النعرات والعصبيات الطائفية والعرقية، والمذهبية والجهوية التي تعمل على تقسيم وتفتيت كيانات الامة  استجابة لمشاريع الغرب وتنفيذا لها والتي تهدف بالمحصلة الى انتاج سايكس بيكو جديدة يحقق حلم أعداء الامة بفرض مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي  انفضى الى قيام كانتونات هجينة، مستلبة الارداة وفاقدة للقدرة والقوة،  فيسود العدو الصهيوني، ويتحقق مشروع الهيمنة الغربية على الأمة وثرواتها.

لكن مؤتمركم تمكن منذ نشأته وحتى اليوم في ان يشكل، عبر حمله مشروع الوحدة في مواجهة مشاريع التبعية التي سعت اليها العديد من القوى المرتبطة بالخارج، عبر استجداء التدخل من الولايات المتحدة وحلفائها لشن عمليات عسكرية ضد دول المنطقة وشعوبها بهدف فرض معادلات جديدة توهن جسم الأمة وتبقي على تفوقه  وامن الكيان الصهيوني.

ان ما تتعرض له سوريا في حرب كونية تستهدفها منذ ثلاثة اعوام وما  لقيته  ليبيا في صراع دموي داخلي وما عصف في السودان من تقسيم لاراضيه.

وما تشهده تونس واليمن ومصر من عمليات ارهابية وما تعرض له العراق مؤخراً من احتلال لجزء من اراضيه على يد العصابات التكفيرية يضعنا امام تحد مصيري يوجب علينا تحديد رؤية مستقبلية تعين الاولويات التي يمكن ان تشكل نقاط التقاء جامعة  توحد الجهود والقوى لنتمكن من رفع راية مصلحة الامة على ما عداها في مصالح فئوية.

فالأرض تميد من تحتنا لذا فان علينا ان نتجاوز المسائل الخلافية والانقسامية عبر حوار معمق ومسؤول يؤدي الى تغليب المشترك والخروج من دائرة الاصطفافات الفئوية، واعتقد ان ما يجمعنا هو اكثر بكثير مما يفرقنا.

ومن أهم العناوين الجامعة:

اولا: المقاومة التي شكلت منذ نشأتها املا لقوى التحرير في الامة  ومحور  التفاف حولها وما حققته من انتصارات في العراق ولبنان وفلسطين جعلها قبلة الانظار وتجسيداً لعزة الامة وفلاحها لذا فان اعادة الاعتبار لخيار المقاومة هو من الاهداف الرئيسية التي يجب علينا جميعاً ان نضع كل امكاناتنا للحفاظ عليها ودعمها وتعميم ثقافتها كونها الطريق الوحيد لاستعادة حقوق الامة وكرامتها.

ثانيا: لقد بات واضحاً ان فوى الارهاب والتطرف تشكل خطراً جسيماً على استقرار المنطقة وامنها ومستقبل شعوبها ولن تنجو من أثارها جميع دول المنطقة والعالم حتى  الذين يقدمون الدعم لها.، لذا فان من واجب احزابنا وقوانا وشخصياتنا العمل على تشكيل جبهة شعبية عربية لمكافحة الارهاب بمواجهة التطرف والتكفير، ومخاطر التقسيم والتفتيت والفوضى.

ثالثا: العمل الجاد والحثيث من قبل جميع مكونات هذا المؤتمر وسائر المؤتمرات والهيئات العربية لمواجهة التغريب والتبعية والتدخل الخارجي باعتبارهما آفة اذا فتكت بجسم الأمة فسوف تقضي على حضارتها وثقافتها وتراثها والهيمنة على ثرواتها، لذا فان علينا تعزيز فكرة الانتماء ورفع راية المشروع النهضوي العربي الكفيل باسقاط الظواهر المتطرفة والتكفيرية ومكافحة الامراض التي اصابت مجتمعاتنا واعادة الاعتبار للفكر القومي ومشروع الوحدة.

رابعاً: لقد شكلت القضية الفلسطينية جوهر الصراع في منطقتنا على مدى العقود الماضية ونحن اليوم نشهد المحاولات والمبادرات التي تستهدف تصفيتها كما العدوان المستمر على شعبنا ومقدساتنا  والعمل الدؤوب من الصهاينة  لتهويد القدس وسائر دور العبادة، وما يتعرض له اسرانا في سجون العدو من اضطهاد وتعذيب، لذا فاننا نؤكد على ان القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للأمة، وتطالب الاحزاب والقوى والهيئات بان تبقى فلسطين على رأس اولوياتها ، وان تعلم مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني وداعميه.

خامسا: ان الديمقراطية والاصلاح والتنمية اهداف يجب العمل على تحقيقها، عبر ارادة  الشعوب التي لها وحدها الحق بأختيار انظمتها فالديمقراطية يجب ان تكون صناعة وطنية لا سلعة مستوردة من الخارج.

حاولت في هذا العجالة ان أتلمس بعض العناوين الجامعة والتي يمكن ان تشكل بنوداً متواضعة  على جدول اهتماماتكم وآمل ومن خلال الحوارات التي ستجرونها ان تتوصلوا الى المزيد من العناوين التي يمكن ان تشكل اولويات العمل لنا جميعاً.

في الختام ورغم كل هذه المصاعب التي نتعرض لها وفي ظل المواجهات التي تخوضها الشعوب العربية بمواجهة المشاريع والحروب التي تشن عليها وفي ظل المتغيرات وموازين القوى الدولي ، فان محور المقاومة بفضل ارادة الشعوب وتضحياتها سوف ينتصر، والمشروع النهضوي العربي سوف يصل إلى مبتغاه وتحقيق اهدافه.

لقد تمكنا طيلة  السنوات الماضية من التعاون والتنسيق كمؤتمر قومي عربي، ومؤتمر قومي اسلامي، والمؤتمر العام للاحزاب العربية ومركز التواصل وأقمنا سلسلة من النشاطات المشتركة وانني آمل ان يستمر هذا التعاون لما فيه مصلحة مؤتمراتنا وشعوبنا .

الجلسة الثانية

الجلسة الثانية ترأسها عضو الامانة العامة للمؤتمر كمال شاتيلا الذي شدد على ضرورة اعادة الاعتبار للفكر الوحدوي، للدفاع عن الدولة الوطنية.

ثم عرض الباحث د. كمال خلف الطويل تقرير حال الأمة الذي يعده كل عام مركز دراسات الوحدة العربية، فيما قدم الامين العام السابق للمتؤتمر معن بشور "ورقة تقويمية حول تجربة المؤتمر بعد 25 عاماً، تناول ايجابيات التجربة وثغراتها ورؤية مستقبلية.

وفي ختام الجلسة عرض الدكتور محمد المجذوب التحضيرات الجارية من قبل مركز دراسات الوحدة العربية لاعداد دستور اتحادي عربي  بمعونة عدد من القانونيين وبمشاركة اكبر عدد من المهتمين.

 وكان المشاركون في المؤتمر قد شاركوا في اعتصام امام الصليب الاحمر الدولي بدعوة من اللجنة الوطنية للدفاع عن الاسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني  تضامنا مع الاسرى والمعتلقين في سجون الاحتلال الاسرائيلي والاسرى الاداريين المضربين عن الطعام ودعما لحق الشعب الفلسطيني باعتماد كل الوسائل لتحرير الاسرى وتحدث  عضو المؤتمر امين عام اتحاد المحامين العرب رئيس اللجنة الوطنية للدفاع عن الاسرى والمعتقلين. الاستاذ عمر زين  محيياً مبادرة المؤتمر وامينه العام الاستاذ عبد الملك المخلافي لهذه الوقفة عارضا اوضاع المعتقلين.

كمال شاتيلا: لقيام جبهات عربية تحمي الوحدات الوطنية من كل أنواع التقسيم

شارك رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني كمال شاتيلا، في حفل إفتتاح الدورة الخامسة والعشرين للمؤتمر القومي العربي الذي يعقد حالياً في بيروت بفندق كروان بلازا، بحضور حوالي 340 شخصية من مختلف الدول العربية.

وترأس شاتيلا الجلسة الثانية من أعمال المؤتمر، والتي تحدث فيها كل من: الباحث كمال خلف الطويل والأمين العام السابق للمؤتمر القومي معن بشور والعميد الدكتور محمد المجذوب، وقال شاتيلا في كلمته:  إن إنعقاد المؤتمر بهذا التوقيت هو علامة من علامات المقاومة والمعارضة المستمرة للمشروع الصهيوني وللاوسط الكبير، ونرجو أن يشكل بدايات جادة لاعادة النهوض القومي العربي نحو عروبة حضارية جامعة تتجاوز العصبيات الفئوية والطائفية والتطرف بكل أشكاله.

ورأى أن اعادة احياء المشروع الوحدوي تتطلب تحرراً من القيود التي تسببت بانحساره ومن بينها ربط الوحدة وفكرة حكم الحزب الواحد والصيغة الاندماجية لدولة الوحدة، وأن اعادة الجاذبية للفكرة الوحدوية تستلزم التركيز على فكرة تكامل الوطنيات وليس الاندماج، وعلى الحريات والديمقراطية، ورفض سيطرة قطر على قطر آخر، وجعل المواطنة المتساوية جوهر النظام الوحدوي السياسي.

وشدد شاتيلا على أن التكامل بين حرية الوطن وحرية المواطن يعني استحالة قيام بناء ديمقراطي في ظل الاحتلال والهيمنة، كما ان الالتزام بحرية الوطن لا يعني اهمال حريات المواطن وحقوقه الديمقراطية،  فالتكامل هنا مسألة عضوية في اطار المشروع الوحدوي النهضوي.

وقال: إن المشروع الوحدوي العربي هو الرد التاريخي على التجزئة والاستبداد، ونحن اليوم في حالة دفاعية عن وحداتنا الوطنية المستهدفة من الصهاينة والمستعمرين بالتقسيم الطائفي والمذهبي والعرقي وبقوى التطرف المسلح التي تخدم بقصد ام بغير قصد المشروع التقسيمي مهما كانت التسميات، مطالباً  بقيام جبهات وطنية في كل قطر عربي وعلى المستوى القومي لحماية الوحدات الوطنية، وحماية جوهر الاسلام من الدخلاء والادعياء والتركيز على مرجعية الازهر الشريف، والتأكيد على العيش المشترك المسيحي الاسلامي.

ودعا لتطوير الجامعة العربية باتجاه اتحادي بعد قيام ثورة مصر التحررية واحياء معاهدة الدفاع المشترك والتكامل الاقتصادي، ولفت إلى معايير لتحديد الموقف من الاحداث التي تقع في البلاد العربية، ومنها: الالتزام بحرية ووحدة وعروبة واستقلال كل بلد عربي، وحق الشعب في كل قطر عربي باختيار نظامه السياسي بحرية مع التأكيد على حقوق المواطنة المتساوية.. وبناء على هذين المعيارين نؤيد أو نعارض أي حراك شعبي قطري، لكن من الطبيعي أيضاً ان ندعم المقاومين والمعارضين لمشروع الاوسط التقسيمي ونظل باذن الله أمناء على فكرة الوحدة العربية ملتزمين بالنهج العروبي التحرري.

التعليقات