المشهد الفلسطيني... الظهر يلتصق بالجدار
رام الله - دنيا الوطن
على مدى الايام التي تلت اختطاف المستوطنين الثلاثة، شهدت فلسطين معرضاً صارخاً لكل أصناف التنكيل والقهر والاستباحة، ولقد تجاوز الامر حدود التفتيش عن مختطفين، ليبلغ مدىً شعر فيه كل فلسطيني أن حياته وحياة أسرته في خطر، والملفت للنظر أن معظم الخسائر البشرية الفلسطينية خلال هذه الفترة، كانوا أطفالاً لم يبلغوا سن الرشد بعد.
وإذا كان الفلسطينيون قد شهدوا في حياتهم فظاعات مماثلة، إلا أنهم هذه المرة يشعرون بصورة جماعية بأن الاستباحة الإسرائيلية لهم لم تعد مجرد رد فعل انفعالي من جانب إسرائيل، بل إنه في سياق تخطيط محكم، لبلوغ نتائج سياسية، تتطلب كي تتحقق إذعان الفلسطينيين وانتهاء قدرتهم على الصمود ومواصلة الحديث عن الحرية والاستقلال.
وهذه عينات ترمز إلى الهدف البعيد كل البعد عن التفتيش الأمني، أولها ما حدث لصحيفة الأيام الفلسطينية ومقرها رام الله ، حين قامت مطبعتها التجارية بطباعة عدد من جريدة الرسالة، وفق تفاهم تبادل توزيع الصحف في الضفة وغزة، فلقد أحضر الجيش الإسرائيلي دباباته وجرافاته كي يقتلع المطبعة من جذورها عقاباً لها عما فعلت وردعاً لها كي لا تواصل العمل، نجت المطبعة من الاقتلاع والتدمير بعد تعهد بعدم طبع النشرة الحمساوية، إذا هذا شكل من أشكال السيطرة الاضافية للاحتلال على الحياة الفلسطينية.
وثاني هذه العينات، ما حدث مع البنوك الفلسطينية التي تلقت إنذاراً بعدم تحويل أي أموال لقطاع غزة، وكل من يتجرؤ على التحويل بما لا ترضى عنه إسرائيل، فسيكون عقابه شديداً، وتملك إسرائيل بكل أسف القدرة الفعلية على تدمير البنوك الفلسطينية، وإنهاء دورها في الحياة الاقتصادية التي هي في الأساس صعبة ومعقدة.
والواقعة الثالثة هي تعاملها مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية بطريقة أخلوا لنا هذا المكان لأننا بحاجة إلى العمل فيه، وبدون الاسترسال في الحديث عن دلالة أمر كهذا لانه ليس بجديد، إلا أن الملفت تكرار إسرائيل القول إن التعاون الأمني مع الأجهزة الفلسطينية يسير على أفضل وجه، وإذا ما أضيف إلى الوقائع الثلاثة هذه تصنيف القيادات الفلسطينية وفق جدول إسرائيلي خاص كالقول هذا معتدل وهذا متطرف وذاك محرض وذاك ضالع في الإرهاب، ولكل طريقة مختلفة عن الآخر في التعامل فلن يكون صعباً علينا معرفة الخلاصات التي يسعى الإسرائيليون إلى بلوغها ومركزها إحكام السيطرة لعقود طويلة على كل جوانب الحياة الفلسطينية.
ورغم الامكانات الهائلة التي يتمتع بها الإسرائيليون، وهي متفوقة بالمطلق على إمكانات الفلسطينيين، إلا أن امكانيات النجاح في هذا الأمر تبدو مستحيلة، وحتى في إسرائيل ذاتها يقول كثيرون ممن يفكرون بصورة موضوعية، أن هدف اخضاع الفلسطينيين يبدو بعيد المنال وأن لدى الفلسطينيين قدرات فعالة إن لم تستطع هزيمة إسرائيل فهي بالتأكيد تستطيع خلق العديد من المشاكل والأزمات والارتدادات العكسية، فالفلسطينيون الآن وصلوا إلى حالة غير مسبوقة من الشعور بعبث السياسة، والشعور كذلك بأن ظهرهم التصق بالجدار وأن هذا الجدار هو كرامتهم المستباحة.
وحين يوضع الفلسطينيون جميعاً في هذه الحالة فمن يملك القدرة للسيطرة على مخرجات هذه الحالة، فلا السلطة تستطيع ذلك ولا القوة الإسرائيلية.
قد يتساهل الإنسان في أي أمر بحكم الاضطرار نتيجة حسابات معينة، إلا أنه لا يستطيع التساهل في أمر كرامته، إن رجالاً يتم اقتيادهم عراة أمام ابنائهم، وصبية في زمن الامتحانات يعودون إلى بيوتهم جثثاً هامدة، وغرف نوم تقتحم في أي وقت من الليل أو النهار، لأخطر بكثير من تقييد حركة بنك وصحيفة وشرطي، هذا ما يجري في بلادنا الآن ورغم الانتهاك الصارخ للحقوق والقيم وحق الحياة إلا أن صاحب القرار في إسرائيل يقول إن مثل هذا العمل سيستمر حتى إشعار آخر .
على مدى الايام التي تلت اختطاف المستوطنين الثلاثة، شهدت فلسطين معرضاً صارخاً لكل أصناف التنكيل والقهر والاستباحة، ولقد تجاوز الامر حدود التفتيش عن مختطفين، ليبلغ مدىً شعر فيه كل فلسطيني أن حياته وحياة أسرته في خطر، والملفت للنظر أن معظم الخسائر البشرية الفلسطينية خلال هذه الفترة، كانوا أطفالاً لم يبلغوا سن الرشد بعد.
وإذا كان الفلسطينيون قد شهدوا في حياتهم فظاعات مماثلة، إلا أنهم هذه المرة يشعرون بصورة جماعية بأن الاستباحة الإسرائيلية لهم لم تعد مجرد رد فعل انفعالي من جانب إسرائيل، بل إنه في سياق تخطيط محكم، لبلوغ نتائج سياسية، تتطلب كي تتحقق إذعان الفلسطينيين وانتهاء قدرتهم على الصمود ومواصلة الحديث عن الحرية والاستقلال.
وهذه عينات ترمز إلى الهدف البعيد كل البعد عن التفتيش الأمني، أولها ما حدث لصحيفة الأيام الفلسطينية ومقرها رام الله ، حين قامت مطبعتها التجارية بطباعة عدد من جريدة الرسالة، وفق تفاهم تبادل توزيع الصحف في الضفة وغزة، فلقد أحضر الجيش الإسرائيلي دباباته وجرافاته كي يقتلع المطبعة من جذورها عقاباً لها عما فعلت وردعاً لها كي لا تواصل العمل، نجت المطبعة من الاقتلاع والتدمير بعد تعهد بعدم طبع النشرة الحمساوية، إذا هذا شكل من أشكال السيطرة الاضافية للاحتلال على الحياة الفلسطينية.
وثاني هذه العينات، ما حدث مع البنوك الفلسطينية التي تلقت إنذاراً بعدم تحويل أي أموال لقطاع غزة، وكل من يتجرؤ على التحويل بما لا ترضى عنه إسرائيل، فسيكون عقابه شديداً، وتملك إسرائيل بكل أسف القدرة الفعلية على تدمير البنوك الفلسطينية، وإنهاء دورها في الحياة الاقتصادية التي هي في الأساس صعبة ومعقدة.
والواقعة الثالثة هي تعاملها مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية بطريقة أخلوا لنا هذا المكان لأننا بحاجة إلى العمل فيه، وبدون الاسترسال في الحديث عن دلالة أمر كهذا لانه ليس بجديد، إلا أن الملفت تكرار إسرائيل القول إن التعاون الأمني مع الأجهزة الفلسطينية يسير على أفضل وجه، وإذا ما أضيف إلى الوقائع الثلاثة هذه تصنيف القيادات الفلسطينية وفق جدول إسرائيلي خاص كالقول هذا معتدل وهذا متطرف وذاك محرض وذاك ضالع في الإرهاب، ولكل طريقة مختلفة عن الآخر في التعامل فلن يكون صعباً علينا معرفة الخلاصات التي يسعى الإسرائيليون إلى بلوغها ومركزها إحكام السيطرة لعقود طويلة على كل جوانب الحياة الفلسطينية.
ورغم الامكانات الهائلة التي يتمتع بها الإسرائيليون، وهي متفوقة بالمطلق على إمكانات الفلسطينيين، إلا أن امكانيات النجاح في هذا الأمر تبدو مستحيلة، وحتى في إسرائيل ذاتها يقول كثيرون ممن يفكرون بصورة موضوعية، أن هدف اخضاع الفلسطينيين يبدو بعيد المنال وأن لدى الفلسطينيين قدرات فعالة إن لم تستطع هزيمة إسرائيل فهي بالتأكيد تستطيع خلق العديد من المشاكل والأزمات والارتدادات العكسية، فالفلسطينيون الآن وصلوا إلى حالة غير مسبوقة من الشعور بعبث السياسة، والشعور كذلك بأن ظهرهم التصق بالجدار وأن هذا الجدار هو كرامتهم المستباحة.
وحين يوضع الفلسطينيون جميعاً في هذه الحالة فمن يملك القدرة للسيطرة على مخرجات هذه الحالة، فلا السلطة تستطيع ذلك ولا القوة الإسرائيلية.
قد يتساهل الإنسان في أي أمر بحكم الاضطرار نتيجة حسابات معينة، إلا أنه لا يستطيع التساهل في أمر كرامته، إن رجالاً يتم اقتيادهم عراة أمام ابنائهم، وصبية في زمن الامتحانات يعودون إلى بيوتهم جثثاً هامدة، وغرف نوم تقتحم في أي وقت من الليل أو النهار، لأخطر بكثير من تقييد حركة بنك وصحيفة وشرطي، هذا ما يجري في بلادنا الآن ورغم الانتهاك الصارخ للحقوق والقيم وحق الحياة إلا أن صاحب القرار في إسرائيل يقول إن مثل هذا العمل سيستمر حتى إشعار آخر .
24 الاماراتي

التعليقات