محمد السادس يوجه رسالة سامية إلى المشاركين في منتدى "كرانس مونتانا"
الرباط - دنيا الوطن - عبد المجيد رشيدي
وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رسالة سامية إلى المشاركين في الاجتماع الخامس و العشرين لمنتدى " كرانس مونتانا"، الذي افتتحت أشغاله اليوم الجمعة بالرباط .
و في ما يلي نص الرسالة الملكية السامية التي تلاها صلاح الدين مزوار، وزير الشؤون الخارجية والتعاون.
" الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله و آله وصحبه. أصحاب الفخامة والمعالي والسعادة، حضرات السيدات والسادة، يطيب لنا أن نتوجه إليكم في افتتاح الاجتماع الخامس والعشرين لمنتدى "كرانس مونتانا"، الذي ينعقد تحت رعايتنا السامية، مرحبين بالشخصيات المرموقة المساهمة في هذا الملتقى
المتميـز، ضيوفا كراما ببلدهم الثاني المغرب.
ونود وفي البداية، أن نثمن اختياركم لموضوع "العلاقات جنوب-جنوب : مـن خيار استراتيجي إلى ضرورة ملحة"، اعتبارا لما أصبـح يكتسيه هذا التعاون من أهمية، فـي سبيل تحقيـق استقرار وتقدم إفريقيا.
فالتعاون جنوب-جنوب لا ينبغي أن يظل مجرد شعار فارغ. بل يجب ترجمته إلى حقيقة وضرورة يتعين تجسيدهما في مقاربة شاملة، تشاركية ومندمجة، كفيلة بتحقيق نتائج فعالة.
وإننا لواثقون بأن قارتنا، بما تزخر به من موارد طبيعية متكاملة، وبما يتوفر عليه الإنسان الإفريقي من مؤهلات، لقادرة عـلى خلـق "معجـزة إفـريقيـة"، قـوامهـا ضمان الأمن والاستقـرار، والنهـوض بالتنميـة البشرية، وتحقيـق التقدم والازدهار لشعـوبهـا.
فتحقيق هذه المعجزة ليـس مجرد حلم أو أمـل نتطلـع إليـه، بل إن شعـوبنا قادرة على جعلـه واقعـا ملموسا، إذا ما تم تجاوز الخلافات المصطنعـة، وتوافرت الإرادة السياسية، وتضافرت الجهـود، مـن أجل بناء إفـريقيا مستقـرة وموحدة.
وكما أكدنا ذلـك فـي خطابنا بـأبيدجان، فإن مواصلة البلدان الإفريقية لمسيـرتهـا على درب تحقيـق التنميـة البشرية والاقتصادية، يظـل رهينـا بثقتهـا فـي نفسهـا، واعتمادها عـلى قدراتها الذاتية.
كما أن استتباب الأمن والاستقرار بربوعها يقتضي، أولا وقبل كل شيء، احترام سيادة الدول ووحدتهـا الوطنية والترابية، والتنسيق في مواجهة التنظيمات الإرهابية، وعصابات الاتجار فـي السلاح والبشر والمخدرات، التـي تهـدد ليـس فقـط الأمـن الإقليمـي بـالساحل والصحراء، وإنما أيضا المنطقـة الأورو-متـوسطيـة، بـل والأمـن الـدولـي بـرمتـه.
إن مـا تحتاجه دول الجنوب عموما، وبلـدان القـارة الإفـريقيـة عـلى وجـه الخصوص، هـو إقامة وتفعيـل تعاون جنـوب-جنـوب، تضـامنـي وفعـال، تنخـرط فيـه كـافـة الـدول، وتجسده فـي استـراتيـجيات جهـوية وإقـليميـة شـاملة، تعتمد التنمية البشـرية المستـدامة كمحور أساسي لها.
كمـا يجـب عليهـا اعتماد التعاون الثلاثي، كآليـة مبتكرة لـلاستثمار الأمثـل للإمكانات المتوفرة، سـواء بيـن المجمـوعـات الاقتصـاديـة الإقليميـة لـدول الجنـوب، أو فـي إطـار شـراكـات مـع دول الشمال، على أساس التوازن والنفع المتبادل.
وإن المملكة المغربيـة، لعلى استعداد تام لـوضع ما راكمته من خبرة وتجربة، وما تحظى به من ثقة ومصداقيـة لـدى شـركائهـا، ولدى المـؤسسات الدولية، فـي خدمـة التعـاون الثـلاثـي، لصالـح الشعـوب الإفـريقيـة.
أصحاب الفخامة والمعالي والسعادة، حضـرات السيـدات والسـادة، وفـاء مـن المغرب لانتمائه الإفريقي المتجذر، ما فتئنا نعمل عـلى توطيد عـلاقات الأخوة والتعاون والتضـامن، التي تـربطه بـالـدول والشعـوب الإفـريقيـة الشقيقـة، فـي مختلـف المجالات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والروحيـة والثقـافيـة.
ومـن منطلـق إيماننا بقدرة قارتنا على تحقيـق "المعجـزة الإفـريقيـة" المنشـودة، فـإن المملكـة المغـربيـة تعمـل جـاهـدة مـن أجـل انبثـاق إفـريقيـا معتـزة بهـويتهـا، وقـويـة بتـراثهـا الثقـافـي والروحـي. إفـريقيـا متحـررة مـن سلبيـات المـاضـي، ومـن كـل مـركبـات النقـص. إفـريقيـا عصـريـة وطمـوحـة، تأخذ بـزمام المبادرة.
وهـذا الأمل وهـذه الثقـة، اللذان نشعـر بهمـا تجـاه إفـريقيـا، ينبعـان مـن إيمـاننـا العميـق بـأن مستقبـل إفـريقيـا يكمـن فـي رجـالهـا ونسـائهـا، وبأن مستقبل الأفارقة يـوجـد فـي قـارتهـم.
لـذا، فقـد جعلنـا التعـاون جنـوب-جنـوب، كمـا نـريـده أن يكـون، تضـامنيـا وفعـالا، أحـد الـدعـامـات الـرئيسـة لسيـاستنـا الخـارجيـة. وهـو مـا تعكسـه الـزيـارات التـي قمنـا بهـا لعـدد مـن الـدول الإفـريقيـة الشقيقـة، ومـا تـم إنجـازه خـلالهـا مـن بـرامـج تنمـويـة، ومـن اتفـاقيـات للتعاون في مختلف المجالات.
وفـي هـذا الإطار، حـرصنا على اعتماد مقـاربـة شـاملة ومنسجمـة، تجمـع فـي فلسفتهـا وبعـدهـا بيـن العمـل عـلى بنـاء شـراكات ثنائية حقيقية وفاعلة وتضامنية، وبيـن ضـرورة إرسـاء أسـس انـدماج قـوي بيـن التكتـلات الإقليميـة الإفـريقيـة.
وتقـوم هـذه المقـاربـة المغـربيـة، بشكـل متـوازن، علـى ثـلاث ركائـز: أولهـا : النهـوض بـالمواطن الإفريقي، مـن خـلال إعطـاء الأسبقيـة لبـرامـج التنميـة البشـريـة، وتعـزيـز النمو الاقتصادي. وكـدليـل عـلى قـدرة دولنا عـلى النهـوض بـإفـريقيـا بالاعتمـاد علـى الذات، نـذكـر باتفـاق الشـراكـة الاستراتيجيـة، الـذي تـم التـوقيـع عليـه بيـن المغـرب والغـابـون فـي مجـال الأسمـدة،
والـذي يهـدف لاستثمـار المـوارد الطبيعيـة بالبلـديـن للنهـوض بالقطـاع الفـلاحـي، وضمـان الأمن الغذائي بالقارة الإفريقية.
وثانيهـا : توطيد الروابط الروحية، التـي ظلـت تـربـط، عبـر التـاريـخ، شعـوب إفـريقيـا جنـوب الصحـراء بمـلك المغـرب، أمير المـؤمنيـن، وتعـزيـز التعاون فـي المجال الدينـي مـع الأشقـاء الأفـارقـة، الـذيـن عبـروا عـن رغبتهـم فـي الاستفـادة مـن النمـوذج الدينـي المغـربي، القائم عـلى المذهـب المالكـي، الـذي يـدعـو إلـى الوسطيـة والتسـامـح والاعتـدال. وهـو الـمذهـب الـذي
يتقـاسـم المغـرب والشعـوب الإفـريقيـة العمـل بمبـادئـه، ويعـد تكـويـن الأئمـة أحـد تجليـات التعـاون فـي هـذا المجـال.
وثالثهـا : المساهمـة الفـاعلـة فـي استتباب الأمـن والاستقـرار فـي القـارة، سـواء مـن خـلال مبـادرات الوساطة لحل النزاعات بالطرق السلميـة، أو عبـر المشاركـة فـي عمليات حفـظ السـلام الأمميـة بالقـارة.
ونغتنـم هـذه الفـرصـة السانحة، لنـؤكـد التـزام المغـرب بمواصلة العمل عـلى إضفـاء دينـاميـة متجـددة عـلى التعـاون مـع دول الجنـوب، سـواء عـلى المستـوى الثنـائـي، أو فـي إطـار التجمعات الإقليميـة.
كمـا نجـدد حـرصنـا عـلى بلـورة نمـوذج مبتكـر للتعـاون جنـوب-جنـوب، يعتمـد علـى الانخـراط القـوي للفـاعليـن الاقتصـادييـن الخواص، وعقـد شـراكـات بيـن الفـاعليـن فـي القطاعيـن العام والخاص، فـي إطار التكامـل الذي يخـدم التنميـة المشتـركـة لبلـدان القـارة.
أصحـاب الفخـامـة والمعـالـي والسعـادة، حضـرات السيـدات والسـادة، إن المغـرب يـؤمـن بقـدرة قـارتنـا عـلى تحقيـق "المعجـزة الإفـريقيـة" المنشـودة. ولـن يتـأتى ذلـك إلا بالعمـل الجمـاعـي الصادق عـلى بنـاء اقتصادات قـويـة ومستـدامـة، وعـلى تجـاوز الخـلافـات البينيـة وحلهـا بالطـرق السلميـة،
وتضـافـر الجهـود لـرفـع التحـديـات التنمـويـة والأمنيـة التـي تواجههـا القـارة الإفـريقيـة، فـي إطـار مـن التضامن والتكامل والاندماج.
وإننا لواثقون بأن هـذا الملتقـى الهام، بما هـو مشهـود للشخصيات المشاركة فيه مـن خبـرة وكفـاءة وبعـد نظـر، سيشكـل فضاء لتبادل وجهـات النظـر، حـول الخطـوات الملمـوسـة التـي يجـب القيـام بهـا للمضـي قـدما مـن أجل تحقيـق السلم والاستقـرار، والتنميـة البشرية والازدهار في القارة الإفريقية.
كمـا سيسـاهـم بتـوصيـاتـه، فـي تعـزيـز الـروابـط القـائمـة بـين البلـدان الإفـريقيـة، واستـكشـاف سبل جـديـدة لإطـلاق شـراكات مبنية علـى رؤية تستشرف المستقبـل، مضبـوطة فـي أهـدافهـا، وبـآليـات مـبتكـرة لتحقيقهـا.
وإذ نجـدد الترحيب بكم فـي الـمملكة الـمغربيـة، فـإننا ندعـو الله تعالى أن يـكلـل أعـمالكـم بالـتوفيـق.
وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رسالة سامية إلى المشاركين في الاجتماع الخامس و العشرين لمنتدى " كرانس مونتانا"، الذي افتتحت أشغاله اليوم الجمعة بالرباط .
و في ما يلي نص الرسالة الملكية السامية التي تلاها صلاح الدين مزوار، وزير الشؤون الخارجية والتعاون.
" الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله و آله وصحبه. أصحاب الفخامة والمعالي والسعادة، حضرات السيدات والسادة، يطيب لنا أن نتوجه إليكم في افتتاح الاجتماع الخامس والعشرين لمنتدى "كرانس مونتانا"، الذي ينعقد تحت رعايتنا السامية، مرحبين بالشخصيات المرموقة المساهمة في هذا الملتقى
المتميـز، ضيوفا كراما ببلدهم الثاني المغرب.
ونود وفي البداية، أن نثمن اختياركم لموضوع "العلاقات جنوب-جنوب : مـن خيار استراتيجي إلى ضرورة ملحة"، اعتبارا لما أصبـح يكتسيه هذا التعاون من أهمية، فـي سبيل تحقيـق استقرار وتقدم إفريقيا.
فالتعاون جنوب-جنوب لا ينبغي أن يظل مجرد شعار فارغ. بل يجب ترجمته إلى حقيقة وضرورة يتعين تجسيدهما في مقاربة شاملة، تشاركية ومندمجة، كفيلة بتحقيق نتائج فعالة.
وإننا لواثقون بأن قارتنا، بما تزخر به من موارد طبيعية متكاملة، وبما يتوفر عليه الإنسان الإفريقي من مؤهلات، لقادرة عـلى خلـق "معجـزة إفـريقيـة"، قـوامهـا ضمان الأمن والاستقـرار، والنهـوض بالتنميـة البشرية، وتحقيـق التقدم والازدهار لشعـوبهـا.
فتحقيق هذه المعجزة ليـس مجرد حلم أو أمـل نتطلـع إليـه، بل إن شعـوبنا قادرة على جعلـه واقعـا ملموسا، إذا ما تم تجاوز الخلافات المصطنعـة، وتوافرت الإرادة السياسية، وتضافرت الجهـود، مـن أجل بناء إفـريقيا مستقـرة وموحدة.
وكما أكدنا ذلـك فـي خطابنا بـأبيدجان، فإن مواصلة البلدان الإفريقية لمسيـرتهـا على درب تحقيـق التنميـة البشرية والاقتصادية، يظـل رهينـا بثقتهـا فـي نفسهـا، واعتمادها عـلى قدراتها الذاتية.
كما أن استتباب الأمن والاستقرار بربوعها يقتضي، أولا وقبل كل شيء، احترام سيادة الدول ووحدتهـا الوطنية والترابية، والتنسيق في مواجهة التنظيمات الإرهابية، وعصابات الاتجار فـي السلاح والبشر والمخدرات، التـي تهـدد ليـس فقـط الأمـن الإقليمـي بـالساحل والصحراء، وإنما أيضا المنطقـة الأورو-متـوسطيـة، بـل والأمـن الـدولـي بـرمتـه.
إن مـا تحتاجه دول الجنوب عموما، وبلـدان القـارة الإفـريقيـة عـلى وجـه الخصوص، هـو إقامة وتفعيـل تعاون جنـوب-جنـوب، تضـامنـي وفعـال، تنخـرط فيـه كـافـة الـدول، وتجسده فـي استـراتيـجيات جهـوية وإقـليميـة شـاملة، تعتمد التنمية البشـرية المستـدامة كمحور أساسي لها.
كمـا يجـب عليهـا اعتماد التعاون الثلاثي، كآليـة مبتكرة لـلاستثمار الأمثـل للإمكانات المتوفرة، سـواء بيـن المجمـوعـات الاقتصـاديـة الإقليميـة لـدول الجنـوب، أو فـي إطـار شـراكـات مـع دول الشمال، على أساس التوازن والنفع المتبادل.
وإن المملكة المغربيـة، لعلى استعداد تام لـوضع ما راكمته من خبرة وتجربة، وما تحظى به من ثقة ومصداقيـة لـدى شـركائهـا، ولدى المـؤسسات الدولية، فـي خدمـة التعـاون الثـلاثـي، لصالـح الشعـوب الإفـريقيـة.
أصحاب الفخامة والمعالي والسعادة، حضـرات السيـدات والسـادة، وفـاء مـن المغرب لانتمائه الإفريقي المتجذر، ما فتئنا نعمل عـلى توطيد عـلاقات الأخوة والتعاون والتضـامن، التي تـربطه بـالـدول والشعـوب الإفـريقيـة الشقيقـة، فـي مختلـف المجالات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والروحيـة والثقـافيـة.
ومـن منطلـق إيماننا بقدرة قارتنا على تحقيـق "المعجـزة الإفـريقيـة" المنشـودة، فـإن المملكـة المغـربيـة تعمـل جـاهـدة مـن أجـل انبثـاق إفـريقيـا معتـزة بهـويتهـا، وقـويـة بتـراثهـا الثقـافـي والروحـي. إفـريقيـا متحـررة مـن سلبيـات المـاضـي، ومـن كـل مـركبـات النقـص. إفـريقيـا عصـريـة وطمـوحـة، تأخذ بـزمام المبادرة.
وهـذا الأمل وهـذه الثقـة، اللذان نشعـر بهمـا تجـاه إفـريقيـا، ينبعـان مـن إيمـاننـا العميـق بـأن مستقبـل إفـريقيـا يكمـن فـي رجـالهـا ونسـائهـا، وبأن مستقبل الأفارقة يـوجـد فـي قـارتهـم.
لـذا، فقـد جعلنـا التعـاون جنـوب-جنـوب، كمـا نـريـده أن يكـون، تضـامنيـا وفعـالا، أحـد الـدعـامـات الـرئيسـة لسيـاستنـا الخـارجيـة. وهـو مـا تعكسـه الـزيـارات التـي قمنـا بهـا لعـدد مـن الـدول الإفـريقيـة الشقيقـة، ومـا تـم إنجـازه خـلالهـا مـن بـرامـج تنمـويـة، ومـن اتفـاقيـات للتعاون في مختلف المجالات.
وفـي هـذا الإطار، حـرصنا على اعتماد مقـاربـة شـاملة ومنسجمـة، تجمـع فـي فلسفتهـا وبعـدهـا بيـن العمـل عـلى بنـاء شـراكات ثنائية حقيقية وفاعلة وتضامنية، وبيـن ضـرورة إرسـاء أسـس انـدماج قـوي بيـن التكتـلات الإقليميـة الإفـريقيـة.
وتقـوم هـذه المقـاربـة المغـربيـة، بشكـل متـوازن، علـى ثـلاث ركائـز: أولهـا : النهـوض بـالمواطن الإفريقي، مـن خـلال إعطـاء الأسبقيـة لبـرامـج التنميـة البشـريـة، وتعـزيـز النمو الاقتصادي. وكـدليـل عـلى قـدرة دولنا عـلى النهـوض بـإفـريقيـا بالاعتمـاد علـى الذات، نـذكـر باتفـاق الشـراكـة الاستراتيجيـة، الـذي تـم التـوقيـع عليـه بيـن المغـرب والغـابـون فـي مجـال الأسمـدة،
والـذي يهـدف لاستثمـار المـوارد الطبيعيـة بالبلـديـن للنهـوض بالقطـاع الفـلاحـي، وضمـان الأمن الغذائي بالقارة الإفريقية.
وثانيهـا : توطيد الروابط الروحية، التـي ظلـت تـربـط، عبـر التـاريـخ، شعـوب إفـريقيـا جنـوب الصحـراء بمـلك المغـرب، أمير المـؤمنيـن، وتعـزيـز التعاون فـي المجال الدينـي مـع الأشقـاء الأفـارقـة، الـذيـن عبـروا عـن رغبتهـم فـي الاستفـادة مـن النمـوذج الدينـي المغـربي، القائم عـلى المذهـب المالكـي، الـذي يـدعـو إلـى الوسطيـة والتسـامـح والاعتـدال. وهـو الـمذهـب الـذي
يتقـاسـم المغـرب والشعـوب الإفـريقيـة العمـل بمبـادئـه، ويعـد تكـويـن الأئمـة أحـد تجليـات التعـاون فـي هـذا المجـال.
وثالثهـا : المساهمـة الفـاعلـة فـي استتباب الأمـن والاستقـرار فـي القـارة، سـواء مـن خـلال مبـادرات الوساطة لحل النزاعات بالطرق السلميـة، أو عبـر المشاركـة فـي عمليات حفـظ السـلام الأمميـة بالقـارة.
ونغتنـم هـذه الفـرصـة السانحة، لنـؤكـد التـزام المغـرب بمواصلة العمل عـلى إضفـاء دينـاميـة متجـددة عـلى التعـاون مـع دول الجنـوب، سـواء عـلى المستـوى الثنـائـي، أو فـي إطـار التجمعات الإقليميـة.
كمـا نجـدد حـرصنـا عـلى بلـورة نمـوذج مبتكـر للتعـاون جنـوب-جنـوب، يعتمـد علـى الانخـراط القـوي للفـاعليـن الاقتصـادييـن الخواص، وعقـد شـراكـات بيـن الفـاعليـن فـي القطاعيـن العام والخاص، فـي إطار التكامـل الذي يخـدم التنميـة المشتـركـة لبلـدان القـارة.
أصحـاب الفخـامـة والمعـالـي والسعـادة، حضـرات السيـدات والسـادة، إن المغـرب يـؤمـن بقـدرة قـارتنـا عـلى تحقيـق "المعجـزة الإفـريقيـة" المنشـودة. ولـن يتـأتى ذلـك إلا بالعمـل الجمـاعـي الصادق عـلى بنـاء اقتصادات قـويـة ومستـدامـة، وعـلى تجـاوز الخـلافـات البينيـة وحلهـا بالطـرق السلميـة،
وتضـافـر الجهـود لـرفـع التحـديـات التنمـويـة والأمنيـة التـي تواجههـا القـارة الإفـريقيـة، فـي إطـار مـن التضامن والتكامل والاندماج.
وإننا لواثقون بأن هـذا الملتقـى الهام، بما هـو مشهـود للشخصيات المشاركة فيه مـن خبـرة وكفـاءة وبعـد نظـر، سيشكـل فضاء لتبادل وجهـات النظـر، حـول الخطـوات الملمـوسـة التـي يجـب القيـام بهـا للمضـي قـدما مـن أجل تحقيـق السلم والاستقـرار، والتنميـة البشرية والازدهار في القارة الإفريقية.
كمـا سيسـاهـم بتـوصيـاتـه، فـي تعـزيـز الـروابـط القـائمـة بـين البلـدان الإفـريقيـة، واستـكشـاف سبل جـديـدة لإطـلاق شـراكات مبنية علـى رؤية تستشرف المستقبـل، مضبـوطة فـي أهـدافهـا، وبـآليـات مـبتكـرة لتحقيقهـا.
وإذ نجـدد الترحيب بكم فـي الـمملكة الـمغربيـة، فـإننا ندعـو الله تعالى أن يـكلـل أعـمالكـم بالـتوفيـق.

التعليقات