الطالب أحمد النتشه بين الحبس المنزلي والتاهيل....تجربة مريره لا يمكن نسيانها

الطالب أحمد النتشه بين الحبس المنزلي والتاهيل....تجربة مريره لا يمكن نسيانها
القدس- دنيا الوطن-ديما دعنا
"... الجميع يتغنى بحقوق الاطفال، وبعضهم يشرع القوانين
من أجل حمايتهم.. والبعض الآخر يدرجها في إطار حقوق الانسان، وأن أي انتهاك بحق اي طفل يعرض الدولة الهادرة لحقوقهم الى محكمة الجنايات الدولية.

هذا ما يمارس في الدول الديمقراطية، بينما في فلسطين تختلف الاوضاع قليلا، لان اسرائيل تضرب بعرض الحائط كل القوانين والاعراف الدولية، حيث انتهجت سياسة استهداف الطفل الفلسطيني بحبسه وحرمانه من التعليم وتعريضه للتعذيب النفسي والجسدي.

لقد بات الحبس المنزلي أحد السياسات الاسرائيلية ضد الاطفال لتخويفهم ومنعهم من ممارسة حياتهم الطبيعية كغيرهم من اطفال العالم، فيتحول منزل الطفل فجأة الى سجن، وافراد العائلة إلى سجانين، ما يؤثر سلبا على الطفل وعائلته، وهذه حال المئات من الاطفال في القدس الذين يعيشون يوميا حياة الظلم والمعاناة نتيجة تلك السياسة.

يقول الطالب أحمد النتشة من حي الثوري - جنوب البلدة القديمة - والبالغ من العمر 17 عاما ويدرس في مدرسة دار الأيتام الاسلامية، ممن تعرضوا للاعتقال والحبس المنزلي بتهمة رمي الحجارة " اعتقلتني الشرطة من باب العمود وخضعت للتحقيق وتعرضت للضرب والشتائم والتعذيب". ويضيف: " في التحقيق، طلبوا مني الاعتراف حتى يطلقوا سراحي قائلين لي : بأن الجميع يخطئ ما عدا الله ، وبعد ساعات من التحقيق والتعذيب نقلوني الى سجن آخر وسجنت مع المدنيين، كان الجو مخيفا ومرعبا والحياة فيه مذلة ومهينة".

الحبس المنزلي

أطلق سراح أحمد بعد ان تعرض للاذلال والتعذيب وخضع للحبس المنزلي لمدة ستة شهور. عن تجربته تلك يروي أحمد: "الحبس المنزلي أصعب من السجن الحقيقي ، ورغم ان السجن في البيت افضل الا انه اكثر تقييدا لحركتك حتى تكاد تختنق من شدة الرقابة، وان أردت الخروج فلابد من أن يكون معي مرافق اينما ذهبت".

يضيف" كنت اشعر بمعاناة اهلي اليومية ، إضافة الى شعوري بالخوف من اي دورية شرطة اراها، عدا عن الكوابيس الليلية والاستيقاظ مذعورا ، والاضطرابات النفسية وتحطم معنوياتي".

سياسة تهدد أمن العائلات

وفي ذات السياق، يقول رئيس لجنة أهالي الأسرى امجد ابو عصب ان الحبس المنزلي سياسة تعسفية تمارسها سلطات الاحتلال للتخفيف عن كاهلها من اعداد الاسرى داخل السجون ولتحطيم نفسية الاسير وأهله وقد يصلوا الى مرحلة الضغط وعدم التحمل، وهي بمثابة كابوس تهدد أمن الاسر خاصة عندما يأتي أفراد الشرطة بتفقد الاسير في بيته

ويضيف : ان سياسة الحبس المنزلي تعد سيفا مسلطا على رقاب المقدسيين وتشكل سلاحا لقتل المقدسيين نفسيا.

العلاج والتأهيل

لجأت عائلة أحمد الى برنامج تأهيل المعتقلين الذي تنظمه جمعية الشبان المسيحية لاخراج ابنها من حالة الانطواء والعزلة التي مر بها وحالة الخوف التي اصيب بها. عن ذلك تقول والدته : "قدمت الطلب لجمعية الشبان المسيحية، وارسلوا لنا إحدى السيدات وعملت على تأهيل احمد نفسيا".

لقد استجاب احمد للعلاج النفسي من قبل جمعية الشبان المسيحية تدريجيا، كما يقول: "بعد اسابيع من التأهيل النفسي استجبت للعلاج وشعرت بالامان وبأن الظروف بدأت تتغير، وبمساعدة الجمعية وصلت الى طريق الامان وشعرت بالراحة، وازدادت
قوة شخصيتي وثقتي بنفسي واستطعت التعبير عن مشاعري وافكاري". ويضيف :" لم يتوقف الامر عند هذا الحد بل عملت على تأهيلي اكاديميا مع العلم بأنني خسرت العام الدراسي نتيجة الاعتقال والحبس المنزلي، ولكنني سأعود من جديد لاواصل
المشوار بارادة ودعم الجمعية".

التعليقات