اختفاء المستوطنين في الخليل : عملية "جنائية" أم "قومية" ؟ .. وأين غزة ؟

اختفاء المستوطنين في الخليل : عملية "جنائية" أم "قومية" ؟ .. وأين غزة ؟
غزة - خاص دنيا الوطن - اياد العبادلة

مر نحو اسبوع على ازمة اختفاء المستوطنين الثلاثة منطقة "كفر عتسيون" شمال محافظة الخليل وسط ارتباك واضح في التصريحات الاسرائيلية الرسمية حتى على المستوى الرسمي حينما اخطأت المتحدثة باسم الحكومة في اسمائهم ,وحاولت اسرائيلي توظيف الملف سياسيا وعسكريا لتحقيق مكاسب فأشارت اسرائيل تارة بأصابع الاتهام الى "داعش" ومرة الى حزب الله اللبناني ,وعلى حماس ايضا ,الامر الذي لم يعطيها فائدة حقيقية لاستثمار الوضع ,ثم عادت واشارت بأصابع الاتهام الى حركة حماس من اجل استثماره في عدة اتجاهات سنتعرف عليها من خلال التحليل الذي اوجزه الكاتب والمحلل السياسي لدنيا الوطن اكرم عطا الله.

تضارب التصريحات الاسرائيلية وما تبعها من تصريحات لحركتي فتح و حماس والفصائل الفلسطينية الاخرى الذي اقتصرت على انها مسرحية اسرائيلية حسب وصف عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمود العالول وتأكيد اعضاء الكنيست العرب في اسرائيل بأن ما حدث كان على خلفية جنائية كل هذه المعطيات طرحت سؤالا مهما مفاده هل تستطيع ان تتراجع اسرائيل وتقر بان ما حدث ليس خطفا وانه في اطار عملية جنائية ؟ في ذات السياق اكد الكاتب والمحلل السياسي المختص في الشأن الفلسطيني أكرم عطا الله ان هذا الاحتمال كان من الممكن في الساعات الاولى للاعلان عن العملية ,مشيرا الى ان الامر اصبح اكثر تعقيدا بعد اجراء اتصالات دولية ووضع الولايات المتحدة ومصر في صورة تطورات الوضع الخاص بعملية الخطف.

السيناريوهات الاسرائيلية المحتملة

واشار عطا الله في تحليله لـ"دنيا الوطن" الى ان اسرائيل ستبقى تبحث وتفتش في كل صخور واحجار الضفة الغربية من اجل ان تصل الى الجهة الخاطفة وهنا سيتلخص الامر في عدة سيناريوها  مرجحة لنهاية العملية ابرزها:

**سيناريو خطف الضابط الاسرائيلي "فاكسمان" في الخليل بداية التسعينان والتي انتهى بقتله وقتل خاطفيه.

**سيناريو البحث والتفتيش في الضفة الغربية وتضييق الخناق حتى تخرج جهة وتعلن عن المخطوفين ويفاوض على المطالب .

**والسيناريو الاخير ان تعتبرهم اسرائيلي في عداد المفقودين.

اهداف العملية

وحول اهداف العملية التي ارادت اسرائيل استغلالها جيدا والاستمرار في طرح السيناريوهات المناسبة للمراحل المقبلة وتوظيفها جيدا أكد الكاتب عطا الله ان اسرائيل لن تجازف بضعفها الامني عبر وسائل الاعلام خصوصا ان الجنود الثلاثة اختطفوا من منطقة محكمة السيطرة الامنية فيها للجانب الاسرائيلي وهي منطقة "كفر عتسيون" شمال محافظة الخليل.

منوها الى ان اسرائيل لن تستطيع ان تجازف بالامور الامنية الحساسة والتي من شأنها اذا انكشفت ان تطيح بعدد من القيادات العسكرية والسياسية وخصوصا ان المجتمع الاسرائيلي مقبل على انتخابات "للكنيست" في الفترة القادمة وكل حزب يسعى لتحقيق اكبر قدر من عدد المقاعد ,اضافة الى انعدام الثقة الكاملة بين المستوطن في المجتمع الاسرائيلي وقيادته السياسية في حال انه اكتشف ان الذي حدث فعلا جريمة.

اين غزة؟

وبالإشارة الى علاقة غزة بما يحدث اكد الكاتب والباحث السياسي أكرم عطا الله ان نتيجة البحث القادمة ستحدد الامور باتجاه غزة ,مشيرا الى ان مرور الايام سيقلل من سيناريو التصعيد .

ونوه الى ان العالم لم يتعامل مع الامر على انه قضية اختطاف بالشكل الرسمي والحقيقي منوها الى ان الجنود الثلاثة المختطفين تم اختطافهم من الاراضي المحتلة عام 1967 والتي اقيمت عليها المستوطنات وبحسب القانون الدولي فانه يحرم ويجرم الاستيطان لذلك الامر لن يشغل بال العالم الخارجي والموقف الدولي كثيرا نظرا للموقف القانوني. 

مشروع الضفة السياسي

وحول ما يدور في الضفة الغربية من "ترانسفير" جديد وتهجير قادة حماس منها شدد الكاتب عطاالله على ان الهدف الاسرائيلي من هذا التهجير يتلخص في القضاء على المقاومة الفلسطينية باكملها في الضفة الغربية وما شاهدنا من تجربة كنيسة المهد هو نفس السيناريو التي تعيد تكراره اسرائيل اليوم منوها الى ان سيناريو المهد كان من جميع الفصائل الفلسطينية .

واشار الى ان اسرائيل تحاول قدر الامكان تنقية الضفة الغربية من اشكال المقاومة الفلسطينية بكافة اشكالها من اجل تمرير مشاريعها موضحا ان الضفة الغربية بالنسبة لاسرائيل مشروع سياسي.

الانتقام من حركة حماس

وحول الانتقام الاسرائيلي من حركة حماس والتصعيد ضدها في الضفة الغربية وقطاع غزة أكد عطاالله ان سيناريو الانتقام من حركة حماس ليس بعيدا على اسرائيل في حال ثبتت عليها تهمة الاختطاف وقد يتطور الامر لتدمير بنيتها الاساسية في غزة.

واشار الى ان قادة اسرائيل يطالبون حاليا بترحيل قيادات حماس من الضفة الغربية الى قطاع غزة لان اسرائيل تحاول ان تبقي غزة خارج اطار الصراع وتوظيفها للأهداف الاسرائيلية فقط .

واستهجن الكاتب والمحلل السياسي مطالب اهالي قطاع غزة التي تنحصر في اطار فتح معبر رفح فقط مشيرا الى ان المطلب الاساسي والمفروض ان يكون لأهل غزة كونها تحت الاحتلال هو اعتراف الاحتلال بمسؤوليته الادبية عن احتلال غزة ومطالبته بفتح المعابر وعلى رأسها معبر ايرز كون غزة ما زالت تقع تحت الاحتلال ومسؤولية المعابر مسؤولية اسرائيلية بحتة ,مشيرا الى ان اسرائيل تتعامل مع قطاع غزة على انه مكب للزيادة البشرية.

يشار الى ان اسرائيل قامت بعملية عسكرية مسلحة في الضفة الغربية على اثر ادعائها باختطاف ثلاثة من جنودها شمال محافظة الخليل بالضفة الغربية.

التعليقات