البدوة

البدوة
بقلم:أ.علاء الدين كمال العكلوك

ممثل رجال الإصلاح في المشروع الوطني لتعزيز القيم

إن العرف العشائري استخدموسائل عشائرية من أجل إيصال الحق إلى صاحبه عند انكار الحق ، فعلى سبيل المثال جعل البدوة وسيلة من أجل حل المنازعات بين الأفراد والجماعات ولحقن الدماء .

 والبدوة هي عبارة عن مبادرة في طلبالحق بمعنى أنه إذا أساء أي فرد إلى فرد آخر أو جماعة إلى جماعة أخرى بالقول أو الفعل دون الاعتراف بالخطأ وتجاهلوا الغير أو عدم دفع الحق ففي هذه الحالة يبادر صاحب الحق بإرسال بدوة.

وتتكون البدوة من ثلاثة أشخاص ويطلق عليهم في العرف العشائري بداي وشاهد وكفيل ، وتكون مهمة البدوة إرسال رسالة إلى الشخص المبدى عليه قائلين له أرسلنا فلان بشأن الطلبة الفلانية فإما أن تجلس له عند راعي بيت أو أن تعطيه حقه وهنا يكون أمامه خيارين إما أن يدفع الحق أو أن يجلس للقضاء وهنا يقول (يامرحبا بوجوه الخير مايبدي عليك إلا الصاحب) ويحدد مكان ملاقاة المبدي ويكون الحل ، وهناك احتمال آخر وهو عدم استجابة المبدى عليه للبدوة الأولى ويرفض دفع الحق أو الجلوس للقضاء وهنا لابد من إرسال بدوة ثانية بأشخاص مختلفين وإن رفض يرسل بدوة ثالثة بأشخاص مختلفين أيضا وفي كل بدوة يرسلها يقوم المبدي بالتشهيد والتوديع أمام سمع وجمع بأنني أرسلت إلى فلان ثلاث بدوات ورفض ملاقاتي وبعدها يأخذ المبدي حقه بيده إن كان قويا وأما إذا كان ضعيفا يلجأ إلى طرف قوي ويسمى ذلك بالطنب وعندها يتوجه المطنوب عليه بإرسال بدوة إلى الطرف الممتنع عن دفع الحق ويقول له أعطني حق طنيبي فلان أوملاقاتي في بيت فإن استجاب المبدى عليه للبدوة يجتمع الطرفان عند راعي بيت يسمى الملم ويتم وضع آليات للحل والفصل في القضية أو إحالة القضية إلى ذوي الاختصاص القضائي وأما إن تمنع كان لصاحب الطنب تحصيل حق طنيبه بالقوة.

وهنا نتساءل لماذا استخدم العرف العشائري أسلوب البدوة في حل المنازعات ؟ والإجابة على هذا التساؤل هي كما يلي :-

استخدم العرف العشائري أسلوب البدوة في حل المنازعات لتحقيق أهداف سامية عديدة ومنها :

1-      لإعادة الحقوق إلى أصحابها .

2-      الحفاظ على تماسك المجتمع .

3-      حقن الدماء ولملمة أطراف النزاعات قبل انفلاتها .

وهنا نطرح سؤالا آخراهل نحن بحاجة للبدوة في مجتمع المدينةالذي تحكمه القوانين والنظم والتشريعات ؟والإجابة هي :-

نقول وبالله التوفيق أننا بحاجة إلى البدوة حتى ونحن نعيش في مجتمع المدينة لما لها من أثر إيجابي في حل المنازعات بالطرق السلمية ودورها في حقن الدماء والحفاظ على وحدة المجتمع ودورها الفاعل في مساعدة الجهات القضائية والتنفيذية في الوصول إلى الحلول بين المتخاصمين مما يخفف الأعباء عن كاهل الحكومة.

ونتساءل أيضا هل نحن مع استخدام القوة في استرداد الحق من قبل المبدي أو طنيبه ؟ وإجابتنا على هذا السؤال كما يلي :

إن هذا السلوك من قبل المبدي أو طنيبه يسود في المجتمع الذي يتخذ من البدوة أسلوبا أساسيا في حل المنازعات كالمجتمعات القبلية التي تتمركز السلطة التنفيذية والتشريعية عندها في شيخ القبيلة أو العشيرة الذي ينظم العلاقة بين قبيلته والقبائل الأخرى بما تعارفوا عليه من أعراف في استرداد الحقوق وذلكلغياب سلطة الدولة أو عدم وجودها أحيانا تبعا لتركيبة المجتمع وهذا ما نجده سائدا على أرض الواقع في مجتمع البادية ، أما ونحن نعيش اليوم في ظل وجود سلطة مدنية حكومية قائمة لها مؤسساتها التشريعية والقضائية والتنفيذية تساعد صاحب الحق في استرداد حقه بقوة الدولة فلا حاجة لأخذ الحق بيد صاحبه أو بقوة طنيبهلأنه إذا قام كل من يعتقد أن له حق عند الآخرين بأخذ حقه بيده فإن ذلك سيساعد على تفسخ وتفكك المجتمع واندثار السلم المجتمعي وضياع هيبة الحكومة .

 

التعليقات