المالكي وأمريكا وتسونامي داعش!
نبيل عمرو
ما إن اكتسحت داعش الموصل، وشرع رجالها في الهتاف "بغداد مربط خيلنا"، حتى شرع رئيس الوزراء المتشبث نوري المالكي، في الاستنجاد الملح بالولايات المتحدة الأمريكية، كي تتدخل لإنقاذ العراق.
ولكي لا يتمادى المالكي في أحلامه، رد عليه الرئيس أوباما بخطاب مقتضب، قالت لغة الجسد فيه إنه حتى الآن غير مكترث بالقدر المفترض، أما لغة السياسة المباشرة، فقال فيها إنه لن يتدخل في العراق وفق ما يتصور المالكي على الاقل، لأن التدخل الأمريكي المباشر والفعال له قوانينه واعتباراته، التي تختصر عادة بجملة واحدة: المساس بأمن أمريكا القومي.
وحين نتساءل ما هو التعريف الحقيقي والعملي، لأمن أمريكا القومي، فيأتينا الجواب عبر تجارب طويلة، من التدخل الأمريكي أو الإحجام، بأن الادارة هي من يحدد، وقد تحجم عن التدخل لأسباب تبدو لغيرها قوية وموجبة، وقد تسارع للتدخل لأسباب متواضعة في الأهمية، ولو عرف السيد المالكي أن أمريكا التي تراقب أداءه على مدى سنوات طويلة، هي الأفشل في تاريخ العراق كله، وتسجل عليه إفراطه في الطائفية، وتماديه في الرضاعة من الثديين الأمريكي والإيراني في وجبة واحدة، لو عرف ذلك لما استصرخ أمريكا بعد انهيار قواته المخجل في الموصل وأماكن اخرى من العراق، وبعد قراراه أو قرار مرجعياته بعسكرة العراق، كي يغرق في بحر من الدم تحت شعار دعم الجيش في حربه ضد الإرهاب.
وهنا يثور السؤال، حين يكون الوضع في العراق هكذا فما الذي يدعو أمريكا لتدخل جديد، وكيف يمكن لطائرات "الاف 16" والبي 52" أن تؤدي عملاً ناجعاً حيال مقاتلي عصابات تحتاج لقتل واحد منهم تدمير شارع بأكمله، ثم على افتراض أن أمريكا أذعنت لإلحاح المالكي، وتدخلت كي تحسم الأمر، وعلى افتراض أن التدخل الأمريكي المنشود "مالكيا" حسم الأمر في أشهر قليلة، فلمن يسلم الأمريكيون البلاد بعد ذلك؟ هل يسلمونها للمالكي كي يدعوهم مرة أخرى للعودة بعد فشل جديد؟ أم يعلنون في مزاد علني دولي؟ هذا بلد تم تدميره وتشتيت أهله فمن يرغب بالاستثمار فأهلاً وسهلاً.
لقد تضاعف العبء على أمريكا حين التحمت أزمة العراق الحالية بأزمة سوريا المستمرة ، ذلك أن أمريكا لو فكرت بأن تتدخل كي تحقق نتائج حاسمة فلا مناص ساعتئذ من أن تعمل على تشكيل تحالف دولي، يشبه تحالف حفر الباطن الذي حرر الكويت ووضع حجر الأساس لقصم ظهر العراق فيما بعد.
إن امريكا التي ربما تجد من يقترح صيغة كهذه، أو ما هو قريب منها ، سوف تتحفظ مسبقاً إزاء مجازفة كهذه، لقد نجح تحالف حفر الباطن قبل ربع قرن تقريباً حين كانت الصين متفرغة لفتح أسواق في كل قرية ومدينة في العالم، وكان الاتحاد السوفياتي قد وصل قاع البئر وهو غارق في مشاكل لم تؤدِ فقط إلى ضعف نفوذه الدولي، بل أدت الى انهياره تماماً.
إن امريكا لن تدير ظهرها تماماً إلى ما يجري في سوريا والعراق، ولكنها قد تعمل من حولهما وذلك في عمل يقوي دفاعات الآخرين في وجه هذا "التسونامي الداعشي" ، فإن فعلت ذلك تكون قدمت أقصى ما تستطيع.
أخيراً، لابد من القول إن المناخ المثالي الذي تنمو فيه داعش وغيرها من المليشيات المماثلة، هو الطائفية والديكتاتورية، ومخاصمة قواعد الحكم الرشيد الذي ينبثق من ديموقراطية حقة، وما دام الأمر ليس كذلك في سوريا والعراق، فلا فرصة لأي قوة خارجية أن تحسم الأمر .
ما إن اكتسحت داعش الموصل، وشرع رجالها في الهتاف "بغداد مربط خيلنا"، حتى شرع رئيس الوزراء المتشبث نوري المالكي، في الاستنجاد الملح بالولايات المتحدة الأمريكية، كي تتدخل لإنقاذ العراق.
ولكي لا يتمادى المالكي في أحلامه، رد عليه الرئيس أوباما بخطاب مقتضب، قالت لغة الجسد فيه إنه حتى الآن غير مكترث بالقدر المفترض، أما لغة السياسة المباشرة، فقال فيها إنه لن يتدخل في العراق وفق ما يتصور المالكي على الاقل، لأن التدخل الأمريكي المباشر والفعال له قوانينه واعتباراته، التي تختصر عادة بجملة واحدة: المساس بأمن أمريكا القومي.
وحين نتساءل ما هو التعريف الحقيقي والعملي، لأمن أمريكا القومي، فيأتينا الجواب عبر تجارب طويلة، من التدخل الأمريكي أو الإحجام، بأن الادارة هي من يحدد، وقد تحجم عن التدخل لأسباب تبدو لغيرها قوية وموجبة، وقد تسارع للتدخل لأسباب متواضعة في الأهمية، ولو عرف السيد المالكي أن أمريكا التي تراقب أداءه على مدى سنوات طويلة، هي الأفشل في تاريخ العراق كله، وتسجل عليه إفراطه في الطائفية، وتماديه في الرضاعة من الثديين الأمريكي والإيراني في وجبة واحدة، لو عرف ذلك لما استصرخ أمريكا بعد انهيار قواته المخجل في الموصل وأماكن اخرى من العراق، وبعد قراراه أو قرار مرجعياته بعسكرة العراق، كي يغرق في بحر من الدم تحت شعار دعم الجيش في حربه ضد الإرهاب.
وهنا يثور السؤال، حين يكون الوضع في العراق هكذا فما الذي يدعو أمريكا لتدخل جديد، وكيف يمكن لطائرات "الاف 16" والبي 52" أن تؤدي عملاً ناجعاً حيال مقاتلي عصابات تحتاج لقتل واحد منهم تدمير شارع بأكمله، ثم على افتراض أن أمريكا أذعنت لإلحاح المالكي، وتدخلت كي تحسم الأمر، وعلى افتراض أن التدخل الأمريكي المنشود "مالكيا" حسم الأمر في أشهر قليلة، فلمن يسلم الأمريكيون البلاد بعد ذلك؟ هل يسلمونها للمالكي كي يدعوهم مرة أخرى للعودة بعد فشل جديد؟ أم يعلنون في مزاد علني دولي؟ هذا بلد تم تدميره وتشتيت أهله فمن يرغب بالاستثمار فأهلاً وسهلاً.
لقد تضاعف العبء على أمريكا حين التحمت أزمة العراق الحالية بأزمة سوريا المستمرة ، ذلك أن أمريكا لو فكرت بأن تتدخل كي تحقق نتائج حاسمة فلا مناص ساعتئذ من أن تعمل على تشكيل تحالف دولي، يشبه تحالف حفر الباطن الذي حرر الكويت ووضع حجر الأساس لقصم ظهر العراق فيما بعد.
إن امريكا التي ربما تجد من يقترح صيغة كهذه، أو ما هو قريب منها ، سوف تتحفظ مسبقاً إزاء مجازفة كهذه، لقد نجح تحالف حفر الباطن قبل ربع قرن تقريباً حين كانت الصين متفرغة لفتح أسواق في كل قرية ومدينة في العالم، وكان الاتحاد السوفياتي قد وصل قاع البئر وهو غارق في مشاكل لم تؤدِ فقط إلى ضعف نفوذه الدولي، بل أدت الى انهياره تماماً.
إن امريكا لن تدير ظهرها تماماً إلى ما يجري في سوريا والعراق، ولكنها قد تعمل من حولهما وذلك في عمل يقوي دفاعات الآخرين في وجه هذا "التسونامي الداعشي" ، فإن فعلت ذلك تكون قدمت أقصى ما تستطيع.
أخيراً، لابد من القول إن المناخ المثالي الذي تنمو فيه داعش وغيرها من المليشيات المماثلة، هو الطائفية والديكتاتورية، ومخاصمة قواعد الحكم الرشيد الذي ينبثق من ديموقراطية حقة، وما دام الأمر ليس كذلك في سوريا والعراق، فلا فرصة لأي قوة خارجية أن تحسم الأمر .

التعليقات