زَمَنِ المُصالَحَة عالصالِحِيِّه يا صالْحَهْ
بقلم:آصف قزموز
ولما تقادم فعل الجهاد والمجاهدينْ، وأصبح الفرد يحلم بالبقاء ناشداً سَلتهُ من غير تينْ، وأضحت البلاد تتخبط مَعفوسَةً من غزة حتى جنينْ، فرأينا العجب العُجاب من العاربين والمارقينْ، وما يشيبُ لهُ الكبير والصغير والوليدُ والجَنينْ، فامتشقت الثعالب في وجهنا زوراً وبُهتاناً سلاح الدينْ، وبرزت مصعرةً خدها للناس في ثياب الواعظينْ، فزاغت أبصارهم وأضاعوا التاريخ وهم يتغنونَ بأمجاد خالد وصلاح الدينْ، وظلت شعاراتهم تتقوقع في تخلفها بدعاء " يا ناصر السته عالستينْ"، وأسفلهم غدا متنكراً بجلباب الناصح الأمينْ، زُكْمُو مثل قَدُّوم الحلاوِة وْراسُو باللفه امْدوزَن عالقِدِّه وِالمَسطرينْ، يعني لا ذمة ولا أخلاق ولا دين أو يقينْ، وعلى الصراف الآلي يا غالي البلطجة والسفالة والناس من الصبح عَ الدور مَلْطوعينْ، بالزعرنة والفلتنه سدوا لبنوك وهاجموا دايْرتْ شؤون اللاجئين، اتقول ساحة حرب والنصر عَ لبْوابْ الْتَم فيها الأزعَر مع قليل الدينْ، يا عالم يا هُوو يا قْرود يا سَعادينْ، يا بَشَر يا إخوان يا متأسلمينْ، اتذكروا كلام الله "مناعٌ للخيْر مُعْتَد أثيمْ" واحنا لا قابضين ولا صارفينْ، يا جماعة مين ينصفنا نروح لمين ونقول يا مينْ، لا تهملني لا تنساني يا شمس المساكينْ، من أرض الخوف ابْنندهلَك يا شمس المساكينْ، نسي الإنسان إنو إبليس انْخَلَق من نار مع إنو هُو انْخَلَق من طينْنْ، يا جماعة البلد صايرة عش دبابير مِتْوَشتِحْ عَ كِيفُوعش مجانينْ، والمفترين الفاسدين بالضلاله وِالمَذَلة طامْسينْ، الله وكيلكوا هَجينُ وْواقع بسَلة تينْ، وعينك اتْشُوفهُم عند حْقوق الناس ذان من طين وْذان من عجينْ، بَس جِدِي مش ممكن يقدر يلعب عَ تيس جايين تُعُرْجوا بْحارْتِ مْكَرْسَحينْ، تفو على الزمان اللي خلى الساقط والحرامي بالناس يِتْجَبروا مِسْتأسِدينْ، يرفعوا بوجه الناس سيوف باسم ألله وِالدينْ، وِالأحْرارِ الصالحين يتضَوَّروا لله يا مُحسنينْ.
حكايتنا يا جماعة ظهرت في يوم من الأيام في بلاد الصينْ، عن الشاب اللي زرع رز واعتنى لحد ما قرب ميعاد الحصيدة والحصادينْ. إذ وقف الشاب يوماً في أعلى تل فسيحْ، يتأمل السهول المغطاة بالأرز تعاند الشمس والريحْ، على مَدِّ النظر ما بين التل الهابط منبسطاً حتى المحيطْ، زمان العز وِالنَّخوِة أيام أبو جِلْدِة وأبو دُرَّه وِالْعَرْنيطْ، لما كانو الناس فُقَرا وْعَ قَد الحال لكن مِرْتاحين البالْ مَباسيطْ، كان الزرع وفير وحلم الشاب كبير وْسِرُّو باتِعْ على قد حالو وْغَوِيطْ.
كان يمني النفس بالحب وْبالآمال، مع اقتراب موعد الحصاد وجمع الأرز يا خالْ، مُؤمن إنو الحبة اللي ما بْتِنْزِل ابْغُرْبالْ ابتِنْزِل ابْتْشِرْبالْ. وْهيك بِيْكُون الشاب كَوَّن نَفسُه وأسس للزواج ممن يحبْ، وحقق لاستقرار مِنُّو لَحالو بْأمِنْ مُسْتَتِبْ،( طبعاً مش دايماً بتيجي العتمة على قد إيد الحرامي، ولا الرياح بما تشتهي السفن، علشان هيك اللي ما إلو حظ لا يتعب ولا يشقى، يعني الحسرة عاللي انكَب طْحينو بين الشوك صعبان عليه ايْلمُو، يعني صدق اللي قال: إن حظي كدقيقٍ فوق شَوْكٍ نثروهْ، ثم قالوا لِحفاةٍ يومَ ريحٍ إجْمَعوهْ، صَعُبَ الأمرُ عليهم إن من أشقاهُ ربي كيف أنتم تُسعدوهْ ؟!!).
المهم، وبينما كانت ساعة السعد بِجَني المحصول تقترب بانقضاء أيام عالبالْ، والشاب يا حبة عيني يحلم يتزوج من اللي انتظرها ليالي طْوالْ. وإذا بالقَدَر يقهقه ساخراً تارةً ويخرج له لسانه مشيراً بالأصبع الوسطى تارةً أخرى، حين أحس تحت أقدامه بهزة أرضية سرعان ما رأى في أعقابها مياه المحيط تتراجع الى الخلف في جوف المحيط تحفزاً للإرتداد نحو اليابسَة بقوة، وهو ما يُنبِيء في علم الكوارث أن ارتداداً كارثيا لمياه المحيط سيجتاح اليابسة ويأتي على المحصول مغرقاً الناس والأهل القاطنين في السهول أسفل التل (طبعاً معروف لدينا أن أي اندفاع قوي الى الأمام يستلزم تراجعاً للخلف أولاً، ما عدا في بلادنا الله وكيلكم، يا بْنِتراجَع لَوَرى علشان ننطلق بقوة الى الأمام بنلاقي كإنو في حدا ماسك فينا وْبنظل كارين لورى لَوَرى تا نيجي في الآخِر بِجورِةْ خَرا، يا بنشد على حالنا وبنرفع الدووز أكثر من اللازم وبيصير فينا زي اللي عَزَّم بكل قوة تايركب عَ لحمار لكن من كثر عَزْمُوا أجا واقف من الجهة الثانية، وقال هيك بَقينا، زيو زي اللي باع وْما اشتَرى).
لكن تصوروا يا جماعة، الشاب كان عارف إنو في أمان لأن الماء مهما عَلا فلن يصل الى أعلى التل، إلا أن حسه العالي بالمسؤولية تجاه أهل قريته الواقعة في السهل أسفل التل جعله في موقف عصيب يختار من خلاله إما الأنا الفردية وحايد عن راسي بسيطة واللي مثل هذول عِنَّا كْثار زَيّ الهَم عالقَلِبْ، أو نحن الجمعية الأشمل والأكمل والأعَم واللي مثل هذول انقَطَع صِنْفْهُم وْوَصِفْهُم عندنا من زمان وِايَّام عبد المطَّلِبْ( الله يرحم أيام زمان واليوم صار يتذكر النشيد اليَعرُبي: لبَّيْكَ يا علم العروبة كلنا نفدي الحِمى، لبَّيْكَ واجعل من سواعدنا لِعِزِّك سُلَّما، لبَّيْك إن عطش اللِّوا سكب الشباب له الدِّما، ومرة يتذكر فوق التل تحت التل إسأل عنا الريح تندَلْ، لَأ وِالأنكى من هيك ما أجاش على بالو غير عبارة كنا نرددها واحنا صغار " نموت جميعاً ويحيا الوطن"، فصرخ بحالو من قَحِف راسو: لمين بدو يحيا الوطن إذا بدنا نموت جميعاً، إحنا بدنا نعيش جميعاً ويحيا الوطن غصباً عن لِكبير قبل لِصغيرْ، وِاللي مش عاجْبو انشالله عُمْرُو ما عَجَبُو).
طبعاً لم يكن الوقت كافياً لنزوله من أعلى التل والوصول الى القرية لتحذير الناس للهروب نحو التل، ولم يفده الصراخ والعويل بأعلى صوته للوصول الى مسامع الناس أسفل التل، وحتى لا ينفذ منه الوقت، قام على الفور بإشعال النار بحقله الصغير ليثير انتباه الناس الذين تنادوا وتدافعوا جميعاً صاعدين نحو التل لإنقاذ الحقول المشتعلة، بينما هبط مسرعاً ليلتقيهم في منتصف الطريق ليعودو لالتقاط نسائهم وأطفالهم وكبار السن وبعض أشيائهم الممكنة، مِثِل عِنا فَرْد شِكِل خصوصاَ في لاجتياحات وِالْمَذابِحْ، وبلحظات كان أهل القرية جميعاً على قمة التل يتعاونون على إطفاء الحريق، وإن كان هناك من تخلفوا في القرية فهم المتقاعسين الذين لا يحبون سوى ذاتهم ومصالحهم، وبالتالي لا يستحقون الحياة ونعمها لأنهم غير جديرين بها، وما أكثر أمثال هؤلاء الفسائين في بلادنا.
صحيح إنو اتْخوزق الشاب بعون الله ورعايته على المستوى الشخصي المؤقت، حيث أخفق في تحقيق حلمه بالزواج في ذلك الموسم،ولم يتمكن من سداد ديونه ولا تأمين احتياجاته الضرورية لضيق الحال، ولا حتى الوفاء بوعده لأخته الصغيرة بشراء فستان جديد لها، ولا علاج أمه العجوز التي كانت تعاني من آلام الشيخوخة والروماتيزم وآثار الجلطات، لكنه بالمقابل نال شرف إنقاذ حياة قريةً كاملة، ما جعله بطلاً محبوباً من الجميع ويدينون له بالإحترام والتقدير، لأنه أثبت بجدارة قدرته على التضحية وحمل المسؤولية بأمانة ووفاء لسكان قريته، فاختاروه عمدة للقرية ونائباً بالبرلمان عنها، فكان العام الثاني عام تحقيق الأحلام والأهداف التي ضحى بها لأجل قريته وأقيمت الأفراح والليالي الملاحْ، وأدرك شهريار الصباحْ، فسكتت عن الكلام المباحْ، في رحاب الوطن المُتاحْ.
هل يا ترى لدينا من هم مستعدون للفداء والتضحية بمصالحهم الضيقة الصغيرة، لأجل بلدهم وشعبهم، لأجل مصالحة حقيقية غير مصالَحَة لَفَّتَّك ما لَفَّتَّك العارية من أية تضحية، والطامعة بالمكاسب وسداد فواتير الرواتب لوظائف عارية تماماً من الحق والقانون والشرعية.
عن أية مصالحة يمكن أن نتحدث ونحن لا نرى منها الأثَرْ، وعن أية حكومة واحدة والمقالة لا تبقي ولم تذرْ، يبغون منك الضرعَ أن يَدر لهم وتكرسهم مكانك بالمفيد المختَصَرْ، بطلنا عارفين هالمصالحة شوعملت وتر على وطن أم وطن على وترْ، نعم نعم، "الله يَلْطُفُ بِي ويَصرفُ ما أقاسي مِن كَدَرْ".
سيبونا من موضوع السافلين والساقطين ولمْهَلْسين، وانسونا من لخوان الضالين والمُفْتَرين، وخلينا من أعدائْنا الظالمينْ، والمهبولين المخبولين المتمشيخين زورْ والفعل فعل كافرينْ، من برا هالله هالله ومن جُوا يعلم الله أفاقين ونصابين من رفح حتى جنينْ، بَس شو بدنا نعمل مع اللي استمرأوا التهليس والتدليس وبالفعل والجد نايطينْ، وما بيعرفوا الخَمِّة وِسْخامْهُم من لبن الكيسْ وِالبطيخ من اليَقطينْ، اتْفو عليهم حيشاكُم حيشا السامعين، وَلْكُوا اتذكروا الغلابى واليتامى وِالثَّكالى المقهورينْ، اتذكروا الشهدا مْن القدس وقانا صبرا وغزة ودير ياسينْ، اتذكروا أسرانا وجرحانا وْألله اللي ابْسَمانا واللي خلونا بين حانا ومانا ايام وسنينْ، على كل حال إبن الحرام راح يوقع لحالو أصبروا إن الله مع الصابرينْ.
اعتادت القوى الاستعمارية الحديثة والقديمة أن تعمَد الى الاستثمار في إدارة أزمات ومشكلات الدول بدلاً من العمل على حلها وإنهائها، وهذا أمرٌ يتجلى بمقولة " مصائب قوم عند قوم فوائدُ"، فهل نحن أمام محاكاة لهذا المنهج ذو الأنياب الاستعمارية الأصل حتى على مستوى الجماعات والأفرادْ ؟!! وأين أمثال هذا الشاب الذين هم مستعدون للتضحية بمصالحهم الفردية والفئوية الفصائلية الضيقة، ولو من باب حتى تأجيل أحلامهم وطموحاتهم لحساب الشعب والوطن، وذلك أضعف الإيمان. زمن القُول الفاضي لَرابِحْ مع إنو الفِعِل وِالجَد لَرابْحَهْ، عَرْيان طارِدْ مِتْشَلِّحْ وْشالْحَهْ، فَصايِل وِاحْزاب امْفَكْري حالْها لابْسِهْ مع إنو صارْلْها سنين شالْحَهْ. فما نشهده اليوم من مُقابَحَة أطاح حتى بالآمال بالمصالَحَة، واكثر من هيك رَسِّم الانقسام ولانقلابَ في مُطارَحَهْ. علشان هيك خلونا نْغني عالصالحية يا صالِحَة، هذي هِيَ الآخْرَهْ يا فاخْرَهْ، في زَمن المصالَحَه يا صالْحَهْ.
[email protected]
ولما تقادم فعل الجهاد والمجاهدينْ، وأصبح الفرد يحلم بالبقاء ناشداً سَلتهُ من غير تينْ، وأضحت البلاد تتخبط مَعفوسَةً من غزة حتى جنينْ، فرأينا العجب العُجاب من العاربين والمارقينْ، وما يشيبُ لهُ الكبير والصغير والوليدُ والجَنينْ، فامتشقت الثعالب في وجهنا زوراً وبُهتاناً سلاح الدينْ، وبرزت مصعرةً خدها للناس في ثياب الواعظينْ، فزاغت أبصارهم وأضاعوا التاريخ وهم يتغنونَ بأمجاد خالد وصلاح الدينْ، وظلت شعاراتهم تتقوقع في تخلفها بدعاء " يا ناصر السته عالستينْ"، وأسفلهم غدا متنكراً بجلباب الناصح الأمينْ، زُكْمُو مثل قَدُّوم الحلاوِة وْراسُو باللفه امْدوزَن عالقِدِّه وِالمَسطرينْ، يعني لا ذمة ولا أخلاق ولا دين أو يقينْ، وعلى الصراف الآلي يا غالي البلطجة والسفالة والناس من الصبح عَ الدور مَلْطوعينْ، بالزعرنة والفلتنه سدوا لبنوك وهاجموا دايْرتْ شؤون اللاجئين، اتقول ساحة حرب والنصر عَ لبْوابْ الْتَم فيها الأزعَر مع قليل الدينْ، يا عالم يا هُوو يا قْرود يا سَعادينْ، يا بَشَر يا إخوان يا متأسلمينْ، اتذكروا كلام الله "مناعٌ للخيْر مُعْتَد أثيمْ" واحنا لا قابضين ولا صارفينْ، يا جماعة مين ينصفنا نروح لمين ونقول يا مينْ، لا تهملني لا تنساني يا شمس المساكينْ، من أرض الخوف ابْنندهلَك يا شمس المساكينْ، نسي الإنسان إنو إبليس انْخَلَق من نار مع إنو هُو انْخَلَق من طينْنْ، يا جماعة البلد صايرة عش دبابير مِتْوَشتِحْ عَ كِيفُوعش مجانينْ، والمفترين الفاسدين بالضلاله وِالمَذَلة طامْسينْ، الله وكيلكوا هَجينُ وْواقع بسَلة تينْ، وعينك اتْشُوفهُم عند حْقوق الناس ذان من طين وْذان من عجينْ، بَس جِدِي مش ممكن يقدر يلعب عَ تيس جايين تُعُرْجوا بْحارْتِ مْكَرْسَحينْ، تفو على الزمان اللي خلى الساقط والحرامي بالناس يِتْجَبروا مِسْتأسِدينْ، يرفعوا بوجه الناس سيوف باسم ألله وِالدينْ، وِالأحْرارِ الصالحين يتضَوَّروا لله يا مُحسنينْ.
حكايتنا يا جماعة ظهرت في يوم من الأيام في بلاد الصينْ، عن الشاب اللي زرع رز واعتنى لحد ما قرب ميعاد الحصيدة والحصادينْ. إذ وقف الشاب يوماً في أعلى تل فسيحْ، يتأمل السهول المغطاة بالأرز تعاند الشمس والريحْ، على مَدِّ النظر ما بين التل الهابط منبسطاً حتى المحيطْ، زمان العز وِالنَّخوِة أيام أبو جِلْدِة وأبو دُرَّه وِالْعَرْنيطْ، لما كانو الناس فُقَرا وْعَ قَد الحال لكن مِرْتاحين البالْ مَباسيطْ، كان الزرع وفير وحلم الشاب كبير وْسِرُّو باتِعْ على قد حالو وْغَوِيطْ.
كان يمني النفس بالحب وْبالآمال، مع اقتراب موعد الحصاد وجمع الأرز يا خالْ، مُؤمن إنو الحبة اللي ما بْتِنْزِل ابْغُرْبالْ ابتِنْزِل ابْتْشِرْبالْ. وْهيك بِيْكُون الشاب كَوَّن نَفسُه وأسس للزواج ممن يحبْ، وحقق لاستقرار مِنُّو لَحالو بْأمِنْ مُسْتَتِبْ،( طبعاً مش دايماً بتيجي العتمة على قد إيد الحرامي، ولا الرياح بما تشتهي السفن، علشان هيك اللي ما إلو حظ لا يتعب ولا يشقى، يعني الحسرة عاللي انكَب طْحينو بين الشوك صعبان عليه ايْلمُو، يعني صدق اللي قال: إن حظي كدقيقٍ فوق شَوْكٍ نثروهْ، ثم قالوا لِحفاةٍ يومَ ريحٍ إجْمَعوهْ، صَعُبَ الأمرُ عليهم إن من أشقاهُ ربي كيف أنتم تُسعدوهْ ؟!!).
المهم، وبينما كانت ساعة السعد بِجَني المحصول تقترب بانقضاء أيام عالبالْ، والشاب يا حبة عيني يحلم يتزوج من اللي انتظرها ليالي طْوالْ. وإذا بالقَدَر يقهقه ساخراً تارةً ويخرج له لسانه مشيراً بالأصبع الوسطى تارةً أخرى، حين أحس تحت أقدامه بهزة أرضية سرعان ما رأى في أعقابها مياه المحيط تتراجع الى الخلف في جوف المحيط تحفزاً للإرتداد نحو اليابسَة بقوة، وهو ما يُنبِيء في علم الكوارث أن ارتداداً كارثيا لمياه المحيط سيجتاح اليابسة ويأتي على المحصول مغرقاً الناس والأهل القاطنين في السهول أسفل التل (طبعاً معروف لدينا أن أي اندفاع قوي الى الأمام يستلزم تراجعاً للخلف أولاً، ما عدا في بلادنا الله وكيلكم، يا بْنِتراجَع لَوَرى علشان ننطلق بقوة الى الأمام بنلاقي كإنو في حدا ماسك فينا وْبنظل كارين لورى لَوَرى تا نيجي في الآخِر بِجورِةْ خَرا، يا بنشد على حالنا وبنرفع الدووز أكثر من اللازم وبيصير فينا زي اللي عَزَّم بكل قوة تايركب عَ لحمار لكن من كثر عَزْمُوا أجا واقف من الجهة الثانية، وقال هيك بَقينا، زيو زي اللي باع وْما اشتَرى).
لكن تصوروا يا جماعة، الشاب كان عارف إنو في أمان لأن الماء مهما عَلا فلن يصل الى أعلى التل، إلا أن حسه العالي بالمسؤولية تجاه أهل قريته الواقعة في السهل أسفل التل جعله في موقف عصيب يختار من خلاله إما الأنا الفردية وحايد عن راسي بسيطة واللي مثل هذول عِنَّا كْثار زَيّ الهَم عالقَلِبْ، أو نحن الجمعية الأشمل والأكمل والأعَم واللي مثل هذول انقَطَع صِنْفْهُم وْوَصِفْهُم عندنا من زمان وِايَّام عبد المطَّلِبْ( الله يرحم أيام زمان واليوم صار يتذكر النشيد اليَعرُبي: لبَّيْكَ يا علم العروبة كلنا نفدي الحِمى، لبَّيْكَ واجعل من سواعدنا لِعِزِّك سُلَّما، لبَّيْك إن عطش اللِّوا سكب الشباب له الدِّما، ومرة يتذكر فوق التل تحت التل إسأل عنا الريح تندَلْ، لَأ وِالأنكى من هيك ما أجاش على بالو غير عبارة كنا نرددها واحنا صغار " نموت جميعاً ويحيا الوطن"، فصرخ بحالو من قَحِف راسو: لمين بدو يحيا الوطن إذا بدنا نموت جميعاً، إحنا بدنا نعيش جميعاً ويحيا الوطن غصباً عن لِكبير قبل لِصغيرْ، وِاللي مش عاجْبو انشالله عُمْرُو ما عَجَبُو).
طبعاً لم يكن الوقت كافياً لنزوله من أعلى التل والوصول الى القرية لتحذير الناس للهروب نحو التل، ولم يفده الصراخ والعويل بأعلى صوته للوصول الى مسامع الناس أسفل التل، وحتى لا ينفذ منه الوقت، قام على الفور بإشعال النار بحقله الصغير ليثير انتباه الناس الذين تنادوا وتدافعوا جميعاً صاعدين نحو التل لإنقاذ الحقول المشتعلة، بينما هبط مسرعاً ليلتقيهم في منتصف الطريق ليعودو لالتقاط نسائهم وأطفالهم وكبار السن وبعض أشيائهم الممكنة، مِثِل عِنا فَرْد شِكِل خصوصاَ في لاجتياحات وِالْمَذابِحْ، وبلحظات كان أهل القرية جميعاً على قمة التل يتعاونون على إطفاء الحريق، وإن كان هناك من تخلفوا في القرية فهم المتقاعسين الذين لا يحبون سوى ذاتهم ومصالحهم، وبالتالي لا يستحقون الحياة ونعمها لأنهم غير جديرين بها، وما أكثر أمثال هؤلاء الفسائين في بلادنا.
صحيح إنو اتْخوزق الشاب بعون الله ورعايته على المستوى الشخصي المؤقت، حيث أخفق في تحقيق حلمه بالزواج في ذلك الموسم،ولم يتمكن من سداد ديونه ولا تأمين احتياجاته الضرورية لضيق الحال، ولا حتى الوفاء بوعده لأخته الصغيرة بشراء فستان جديد لها، ولا علاج أمه العجوز التي كانت تعاني من آلام الشيخوخة والروماتيزم وآثار الجلطات، لكنه بالمقابل نال شرف إنقاذ حياة قريةً كاملة، ما جعله بطلاً محبوباً من الجميع ويدينون له بالإحترام والتقدير، لأنه أثبت بجدارة قدرته على التضحية وحمل المسؤولية بأمانة ووفاء لسكان قريته، فاختاروه عمدة للقرية ونائباً بالبرلمان عنها، فكان العام الثاني عام تحقيق الأحلام والأهداف التي ضحى بها لأجل قريته وأقيمت الأفراح والليالي الملاحْ، وأدرك شهريار الصباحْ، فسكتت عن الكلام المباحْ، في رحاب الوطن المُتاحْ.
هل يا ترى لدينا من هم مستعدون للفداء والتضحية بمصالحهم الضيقة الصغيرة، لأجل بلدهم وشعبهم، لأجل مصالحة حقيقية غير مصالَحَة لَفَّتَّك ما لَفَّتَّك العارية من أية تضحية، والطامعة بالمكاسب وسداد فواتير الرواتب لوظائف عارية تماماً من الحق والقانون والشرعية.
عن أية مصالحة يمكن أن نتحدث ونحن لا نرى منها الأثَرْ، وعن أية حكومة واحدة والمقالة لا تبقي ولم تذرْ، يبغون منك الضرعَ أن يَدر لهم وتكرسهم مكانك بالمفيد المختَصَرْ، بطلنا عارفين هالمصالحة شوعملت وتر على وطن أم وطن على وترْ، نعم نعم، "الله يَلْطُفُ بِي ويَصرفُ ما أقاسي مِن كَدَرْ".
سيبونا من موضوع السافلين والساقطين ولمْهَلْسين، وانسونا من لخوان الضالين والمُفْتَرين، وخلينا من أعدائْنا الظالمينْ، والمهبولين المخبولين المتمشيخين زورْ والفعل فعل كافرينْ، من برا هالله هالله ومن جُوا يعلم الله أفاقين ونصابين من رفح حتى جنينْ، بَس شو بدنا نعمل مع اللي استمرأوا التهليس والتدليس وبالفعل والجد نايطينْ، وما بيعرفوا الخَمِّة وِسْخامْهُم من لبن الكيسْ وِالبطيخ من اليَقطينْ، اتْفو عليهم حيشاكُم حيشا السامعين، وَلْكُوا اتذكروا الغلابى واليتامى وِالثَّكالى المقهورينْ، اتذكروا الشهدا مْن القدس وقانا صبرا وغزة ودير ياسينْ، اتذكروا أسرانا وجرحانا وْألله اللي ابْسَمانا واللي خلونا بين حانا ومانا ايام وسنينْ، على كل حال إبن الحرام راح يوقع لحالو أصبروا إن الله مع الصابرينْ.
اعتادت القوى الاستعمارية الحديثة والقديمة أن تعمَد الى الاستثمار في إدارة أزمات ومشكلات الدول بدلاً من العمل على حلها وإنهائها، وهذا أمرٌ يتجلى بمقولة " مصائب قوم عند قوم فوائدُ"، فهل نحن أمام محاكاة لهذا المنهج ذو الأنياب الاستعمارية الأصل حتى على مستوى الجماعات والأفرادْ ؟!! وأين أمثال هذا الشاب الذين هم مستعدون للتضحية بمصالحهم الفردية والفئوية الفصائلية الضيقة، ولو من باب حتى تأجيل أحلامهم وطموحاتهم لحساب الشعب والوطن، وذلك أضعف الإيمان. زمن القُول الفاضي لَرابِحْ مع إنو الفِعِل وِالجَد لَرابْحَهْ، عَرْيان طارِدْ مِتْشَلِّحْ وْشالْحَهْ، فَصايِل وِاحْزاب امْفَكْري حالْها لابْسِهْ مع إنو صارْلْها سنين شالْحَهْ. فما نشهده اليوم من مُقابَحَة أطاح حتى بالآمال بالمصالَحَة، واكثر من هيك رَسِّم الانقسام ولانقلابَ في مُطارَحَهْ. علشان هيك خلونا نْغني عالصالحية يا صالِحَة، هذي هِيَ الآخْرَهْ يا فاخْرَهْ، في زَمن المصالَحَه يا صالْحَهْ.
[email protected]

التعليقات