عوامل تمدد "داعش" في العراق والنتائج المحتملة بعد سيطرتها على مناطق واسعة
رام الله - دنيا الوطن
أرجع متخصصون في الشأن السياسي وسياسيون، بحسب تقرير تحليلي نشره موقع الـ"سي أن أن"، تمدد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على الأراضي العراقية الى عوامل تراكمت منذ عام 2003، منها حل الجيش السابق والحرب في سوريا والخلافات الطائفية السياسية في العراق والانسحاب الأميركي المبكر منه، ورأى بعضهم أن تقسيم العراق أمر وارد اذا تفاقمت المشكلات المذكورة نتيجة عدم التعامل معها بإجراءات فاعلة.
وذكر التقرير أن الجيش العراقي السابق كان يتشكل من نحو 430 ألف عسكري مدعومين بنحو 400 ألف آخرين في وحدات شبه عسكرية، عندما غزت الولايات المتحدة العراق في عام 2003، وعندما اتخذ الحاكم الأميركي المدني للعراق بول بريمر قراراً بحل هذا الجيش وجد آلاف الضباط الكبار أنفسهم بلا وظائف بعد أن رفضت السلطات زجهم في الجيش الجديد.
وقال البروفيسور في معهد لندن للعلوم السياسية والاقتصادية فواز جرجس إن "المئات أو ربما الآلاف من ضباط صدام حسين المدربين جيداً والموهوبين التحقوا بتنظيم داعش".
وأضاف جرجس "لقد سمح ذلك لداعش أساسا بالحصول على الخبرات وبأن يكون لدى التنظيم دوافعه وأن يكون له قيادة وسيطرة. إنه جيش مصغر يعمل في دولتين هما سوريا والعراق".
ولا شك أن الضباط السابقين، لاسيما من هم برتب عالية، لهم دراية جيدة بالأرض العراقية، فضلاً عن امتلاكهم خبرات قتالية عالية نظراً لخوضهم حروباً خارجية وداخلية كثيرة مر بها العراق منذ عام 1980 حتى عام 2003، وذلك ما يؤهلهم لقيادة المجاميع المسلحة بكفاءة قد تكون أعلى من كفاءة بعض الضباط الحاليين.
وأشار التقرير الى أن "التقدم" الذي أحرزه "داعش" في سوريا وفي العراق مؤخراً لم يكن ليتحقق لولا اندلاع الحرب السورية، حيث أتاحت له ظروف الحرب الحصول على دعم مالي كبير إضافة الى تدريب جيد.
وقال الباحث في مجموعة "المجلس الأطلسي" في الأردن رمزي مارديني "لقد كانت هناك جهود ملموسة لتحويل العراق وسوريا إلى ساحة طائفية. لديهم أجندات أساسها إنشاء دولة الخلافة على مساحة واسعة تضم العراق وسوريا".
واعترف وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ بأن النزاع السوري أثر بصفة سلبية على دول أخرى مثل العراق. وقال "لذلك ينبغي أن يتم التوصل لبعض الاتفاقات بشأن سوريا حتى لو لم تحل كل شيء. ما يحدث يؤكد أهمية إعادة إطلاق الجهود في الشهور المقبلة للتوصل إلى حل بشأن سوريا".
وأضاف هيغ "أما بالنسبة إلى العراق فإنه من الحيوي أن يتحقق تقدم سياسي يساعد الحكومة العراقية على التعامل بفعالية مع ما يحدث".
وفي الشأن العراقي الداخلي، رأى المتخصصون أن الخلافات بين السياسيين السنة والشيعة وفرت أرضاً خصيبة لتنامي "داعش" واتساع مساحات انتشارها في ظل شعور الشارع السني بأنه على الهامش وأنه يستحق مشاركة أكبر في الدولة تجنبه التعرض لبعض حالات الاضطهاد.
وقال مارديني إن "الخطأ الكبير الأوحد بعد الإطاحة بصدام عام 2003، هو أنه لم يتم إيلاء المصالحة الأولوية المطلقة".
وقال السفير السابق في العراق جيمس جيفري إن "للسنة تاريخ في العراق الحديث، ولاسيما في جيشه، وكثير من جنرالاته كانوا سنة، وإثر ذلك لم يكن هناك جهد لجلب السنة إلى الحكومة".
وأوضح أن "تنظيم داعش استغل الهوة السحيقة بين السنة والشيعة لدرجة أنه عثر على مأوى ومركز للتجنيد. وأعتقد أن تنامي داعش يمكن أن يتوقف بإقناع أغلب السنة بأن مستقبلهم سيكون أفضل مع حكومة مركزية في بغداد تكون حكومة توافق ووحدة بمزيد من المشاركة السنية".
لكن جيفري يقول إن "الأمر لن يكون بمثل هذه السهولة، فغالبية السنة لا يرغبون في أن تكون قيادتهم هي داعش. لقد مروا بنفس المسار منذ 2004 وربما فقدوا الأمل في حكومة بغداد ويرون أي تعامل معها وهماً".
وبالمرور على مسألة انسحاب القوات الأميركية من العراق، فإن كثيرين رأوا في ذلك خطوة خاطئة جداً، وفي الظرف الراهن من المستحسن تدخل قوى إقليمية لمساعدة العراق في أزمته إضافة الى التدخل الأميركي.
وقال جيفري إن "منح العفو لبعض المقاتلين السنة أو تشكيل حكومة وحدة لن يغير الأمر جذريا، ولكن يمكن تغيير ذلك بتدخل تركيا التي لها مسوغات لذلك على أساس الجيرة وأيضا اختطاف عدد من مواطنيها من قبل داعش، أو بتدخل إيران الشيعية وتحالفها الطبيعي مع المالكي، وبالطبع يأتي التدخل الأميركي".
وعما اذا كان العراق قادراً على حفظ وحدة أراضيه، يقول مارديني إن "علاقات الحكومة العراقية مع أي شخص غير شيعي سواء من السنة العرب أو السنة الأكراد تجعل من الصعب تشكيل جبهة موحدة للتحرك".
فيما يقول جيفري إن "تدريبا ملائما للقوات العراقية وإسنادا جويا أكثر فعالية كان يمكن على الأقل أن يبطئ من تقدم داعش، ولكن الآن من الواضح أن الجيش العراقي غير مدرب بكيفية ملائمة ويفتقد لقيادة جيدة ومن الواضح أنه غير كفء".
ويشير الى أن "من الواضح أنهم لا يستطيعون فتح النار أو المناورة، كما أن قيادته في بغداد لا تمنح القوات على الأرض الثقة المطلوبة في بعض الدوائر".
وخلص التقرير الى أن "الأكثر إثارة للرعب هو أن الكثير من العراقيين باتوا يدينون بالولاء لجماعات وليس للدولة، وهذا يذكر بمقال كتبه نائب الرئيس الأميركي جو بايدن قال فيه إنه من الأساليب التي تسمح بالحفاظ على وحدة العراق هو منح كل جماعة عرقية أو تجمعها روابط دينية أو طائفية مجالا لإدارة نفسها بنفسها"
أرجع متخصصون في الشأن السياسي وسياسيون، بحسب تقرير تحليلي نشره موقع الـ"سي أن أن"، تمدد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على الأراضي العراقية الى عوامل تراكمت منذ عام 2003، منها حل الجيش السابق والحرب في سوريا والخلافات الطائفية السياسية في العراق والانسحاب الأميركي المبكر منه، ورأى بعضهم أن تقسيم العراق أمر وارد اذا تفاقمت المشكلات المذكورة نتيجة عدم التعامل معها بإجراءات فاعلة.
وذكر التقرير أن الجيش العراقي السابق كان يتشكل من نحو 430 ألف عسكري مدعومين بنحو 400 ألف آخرين في وحدات شبه عسكرية، عندما غزت الولايات المتحدة العراق في عام 2003، وعندما اتخذ الحاكم الأميركي المدني للعراق بول بريمر قراراً بحل هذا الجيش وجد آلاف الضباط الكبار أنفسهم بلا وظائف بعد أن رفضت السلطات زجهم في الجيش الجديد.
وقال البروفيسور في معهد لندن للعلوم السياسية والاقتصادية فواز جرجس إن "المئات أو ربما الآلاف من ضباط صدام حسين المدربين جيداً والموهوبين التحقوا بتنظيم داعش".
وأضاف جرجس "لقد سمح ذلك لداعش أساسا بالحصول على الخبرات وبأن يكون لدى التنظيم دوافعه وأن يكون له قيادة وسيطرة. إنه جيش مصغر يعمل في دولتين هما سوريا والعراق".
ولا شك أن الضباط السابقين، لاسيما من هم برتب عالية، لهم دراية جيدة بالأرض العراقية، فضلاً عن امتلاكهم خبرات قتالية عالية نظراً لخوضهم حروباً خارجية وداخلية كثيرة مر بها العراق منذ عام 1980 حتى عام 2003، وذلك ما يؤهلهم لقيادة المجاميع المسلحة بكفاءة قد تكون أعلى من كفاءة بعض الضباط الحاليين.
وأشار التقرير الى أن "التقدم" الذي أحرزه "داعش" في سوريا وفي العراق مؤخراً لم يكن ليتحقق لولا اندلاع الحرب السورية، حيث أتاحت له ظروف الحرب الحصول على دعم مالي كبير إضافة الى تدريب جيد.
وقال الباحث في مجموعة "المجلس الأطلسي" في الأردن رمزي مارديني "لقد كانت هناك جهود ملموسة لتحويل العراق وسوريا إلى ساحة طائفية. لديهم أجندات أساسها إنشاء دولة الخلافة على مساحة واسعة تضم العراق وسوريا".
واعترف وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ بأن النزاع السوري أثر بصفة سلبية على دول أخرى مثل العراق. وقال "لذلك ينبغي أن يتم التوصل لبعض الاتفاقات بشأن سوريا حتى لو لم تحل كل شيء. ما يحدث يؤكد أهمية إعادة إطلاق الجهود في الشهور المقبلة للتوصل إلى حل بشأن سوريا".
وأضاف هيغ "أما بالنسبة إلى العراق فإنه من الحيوي أن يتحقق تقدم سياسي يساعد الحكومة العراقية على التعامل بفعالية مع ما يحدث".
وفي الشأن العراقي الداخلي، رأى المتخصصون أن الخلافات بين السياسيين السنة والشيعة وفرت أرضاً خصيبة لتنامي "داعش" واتساع مساحات انتشارها في ظل شعور الشارع السني بأنه على الهامش وأنه يستحق مشاركة أكبر في الدولة تجنبه التعرض لبعض حالات الاضطهاد.
وقال مارديني إن "الخطأ الكبير الأوحد بعد الإطاحة بصدام عام 2003، هو أنه لم يتم إيلاء المصالحة الأولوية المطلقة".
وقال السفير السابق في العراق جيمس جيفري إن "للسنة تاريخ في العراق الحديث، ولاسيما في جيشه، وكثير من جنرالاته كانوا سنة، وإثر ذلك لم يكن هناك جهد لجلب السنة إلى الحكومة".
وأوضح أن "تنظيم داعش استغل الهوة السحيقة بين السنة والشيعة لدرجة أنه عثر على مأوى ومركز للتجنيد. وأعتقد أن تنامي داعش يمكن أن يتوقف بإقناع أغلب السنة بأن مستقبلهم سيكون أفضل مع حكومة مركزية في بغداد تكون حكومة توافق ووحدة بمزيد من المشاركة السنية".
لكن جيفري يقول إن "الأمر لن يكون بمثل هذه السهولة، فغالبية السنة لا يرغبون في أن تكون قيادتهم هي داعش. لقد مروا بنفس المسار منذ 2004 وربما فقدوا الأمل في حكومة بغداد ويرون أي تعامل معها وهماً".
وبالمرور على مسألة انسحاب القوات الأميركية من العراق، فإن كثيرين رأوا في ذلك خطوة خاطئة جداً، وفي الظرف الراهن من المستحسن تدخل قوى إقليمية لمساعدة العراق في أزمته إضافة الى التدخل الأميركي.
وقال جيفري إن "منح العفو لبعض المقاتلين السنة أو تشكيل حكومة وحدة لن يغير الأمر جذريا، ولكن يمكن تغيير ذلك بتدخل تركيا التي لها مسوغات لذلك على أساس الجيرة وأيضا اختطاف عدد من مواطنيها من قبل داعش، أو بتدخل إيران الشيعية وتحالفها الطبيعي مع المالكي، وبالطبع يأتي التدخل الأميركي".
وعما اذا كان العراق قادراً على حفظ وحدة أراضيه، يقول مارديني إن "علاقات الحكومة العراقية مع أي شخص غير شيعي سواء من السنة العرب أو السنة الأكراد تجعل من الصعب تشكيل جبهة موحدة للتحرك".
فيما يقول جيفري إن "تدريبا ملائما للقوات العراقية وإسنادا جويا أكثر فعالية كان يمكن على الأقل أن يبطئ من تقدم داعش، ولكن الآن من الواضح أن الجيش العراقي غير مدرب بكيفية ملائمة ويفتقد لقيادة جيدة ومن الواضح أنه غير كفء".
ويشير الى أن "من الواضح أنهم لا يستطيعون فتح النار أو المناورة، كما أن قيادته في بغداد لا تمنح القوات على الأرض الثقة المطلوبة في بعض الدوائر".
وخلص التقرير الى أن "الأكثر إثارة للرعب هو أن الكثير من العراقيين باتوا يدينون بالولاء لجماعات وليس للدولة، وهذا يذكر بمقال كتبه نائب الرئيس الأميركي جو بايدن قال فيه إنه من الأساليب التي تسمح بالحفاظ على وحدة العراق هو منح كل جماعة عرقية أو تجمعها روابط دينية أو طائفية مجالا لإدارة نفسها بنفسها"

التعليقات