نكبة تجددت.. في احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة.. في الخامس من حزيران عام 1967 ..!!

نكبة تجددت.. في احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة.. في الخامس من حزيران عام 1967 ..!!
نكبة تجددت.. في احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة..

في الخامس من حزيران عام 1967 ..!!

 

د.م. احمد محيسن ـ برلين

قبل ثلاثة أسابيع فقط  .. خرجت الجماهير في 16/05/2014 إلى الشوارع في ألمانيا لتذكر بالنكبة وما تابعها من مآسي لأبناء شعبنا.. خرجت الجماهير الفلسطينية والعربية ومناصري قضيتنا في الشوارع الألمانية لتحيي الذكرى السادسة والستين على نكبة شعبنا.. وها  نحن اليوم نخرج لنحيي الذكرى السابعة والأربعين على احتلال ما تبقى من فلسطين.. وما تبقى من مدينة القدس.. ولنذكر بالجرائم التي ارتكبها الإحتلال عندما شن عدوانه الغاشم في 5/6/1967 .. ويجهز بذلك على ما تبقى من الأرض العربية الفلسطينية.. إضافة إلى احتلال الجولان وسيناء ..!!

خرجنا في برلين للشارع مجددا لنذكر العالم بتقصيره بحق شعبنا ونكباته..  وبتحمل مسؤولياته تجاه قضيتنا العادلة..  وذلك تزامنا مع اجتماع للدول الأوروبية الذي انعقد في باريس..   لكي يتذكروا مآسي الحرب العالمية الثانية التي خاضوها في أوروبا .. والتي كلفت البشرية ستون مليونا من الضحايا..  وهم في نفس الوقت وهم يتذكرون مآسيهم .. يتجاهلون ما حل بنا من نكبات...!!

أردنا أن نقول للعالم في هذا اليوم..  بأن الشعب العربي الفلسطيني هو أيضا ضحية هذه الحرب المسعورة..  وما زلنا ندفع الثمن ونعاني تبعاتها.. وخرجنا للشارع في برلين العاصمة الألمانية في هذه الذكرى الأليمة .. لنقول للعالم بأننا  نصر على استعادة حقوقنا .. وبأننا ما زلنا صامدين بإرادة وعزيمة لن تنكسر .. وبأن أطفال فلسطين لن ينسوا العودة الأكيدة .. كما اعتقد مجرمي الحرب الصهاينة .. وخرجنا لنقول بأن عظمة وجبروت آلة الحرب لن تثنينا عن ذلك ولن تكسر إرادتنا ...!!

فقد قسموا فلسطيننا عام 1947 إلى جزئين..  وقد كانت آنذاك تحت الإنتداب البريطاني.. عندما  أتوا باليهود من كل أصقاع الدنيا إلى فلسطين.. ومنهم من فر من آتون الحرب في أوروبا  إلى فلسطيننا.. واستقبلهم الشعب العربي الفلسطيني .. بطيبة قلب وبترحاب.. ليدفع ثمن هذه الطيبة في النهاية باهظا  ويكلفه الوطن والتشرد والمعاناة...!!

في الخامس من حزيران 1967 .. وفي نهاية حرب الأيام الستة  كما يسمونها .. فقد صنعوا بقيادة مجرب الحرب موشي دايان آنذاك توسعا لدولة الإحتلال "اسرائيل" .. وأنجزوا القدس الموحدة عاصمة أبدية لهم كما يعتقدون ..  واحتاجوا  لذلك ستة أيام..  ويقيسون أنفسهم برب البرية ..  كما  استوى سبحانه وتعالى على العرش بعد ستة أيام .. هذه هي غطرستهم وعنجهيتهم ..  وهم يساوون أنفسهم بخالق البشرية...!!

وأتتهم التهنئة من كل حدب وصوب من العالم.. هذا العالم  الذي كان ينتظر حلا  ولمشكلتهم .. حلا  في مكان بعيد عنهم ويؤويهم ويتسع لأطماعهم ويصبح دولة لهم .. حتى لو كان على حساب تشرد شعب فلسطين.. وهم يسوقون أنفسم للعالم بالضحية.. ويطرحون للعالم بأنهم البلد الصغير الذي تعرض لاعتداء من الدول العربية الكبيرة والمتعددة...!!

لقد أغمض العالم أعينه عما جرى نتيجة عدوان 1967  وتنكر لنتائجه المدمرة التي حلت بشعبنا..  حيث فقد الفلسطينيون  آخر ما تبقى لهم من أرضهم .. وشردوا في نكبة تجددت إلى مخيمات نصبت وجهزت لهم..!!

لقد كان التفوق العسكري من نصيبهم..  وهم يتلقون كل أنواع الدعم المادي والمعنوي من الغرب.. وتأتيهم الأسلحة المتطورة ممن ساندهم وصنعهم وساعد على الإتيان بهم إلى فلسطين..  واعتبروا أنفسهم بعد وأثناء كل عدوان على شعبنا بأنهم  الضحية.. فيما أكد المؤرخون اليوم  بأنهم هم  من ابتدأ  بالعدوان ..  لينفذا ما أرادوا الوصول إليه...!!

وهم مستمرون لغاية اللحظة في عدوانهم ضد أبناء شعبنا .. فهم من يقف اليوم في الأمم المتحدة في وجه الإعتراف بدولة فلسطين.. وهم من لم يلتزم  بتنفيذ قرار واحد  أصدرته الأمم المتحدة .. وهم من يهود القدس والأرض .. ويبنون سور الفصل والضم العنصري ليقطعوا أوصال الضفة الغربية المحتلة.. وهم من يهدمون المنازل الفلسطينية فوق رؤوس قاطنيها وأهلها ومالكيها .. وهم من يحرق الأشجار ويقتلعها ويعيث في المزارع الفلسطينية خرابا.. وهم من  يسرقون ويغتصبون الأرض .. ويقيمون عليها المزيد من المستعمرات والمستوطنات ويوسعون ما هو موجود منها .. فقد أصبحت بمثابة مدن .. ليصنعوا واقعا جديدا يغير كيان المنطقة.. وهم من يعتقلون أبنائنا في سجونهم وزنازينهم ويصدرون أحكاما بسجنهم لفترات

زمنية فلكية.. وهم من يفرض حصارا ظالما على ما يقارب مليوني فلسطيني في قطاع غزة عمره سبعة  أعوام..  لتصبح حياة ومعيشة أهلنا في قطاع غزة ضنكا .. ولا ترتقي لأي مستوى من الحياة البشرية .. وهم من يقتل الفلسطيني بدم بارد في عمليات إعدام  للإنسان الفلسطيني سيحدث التاريخ عن بشاعتها.. وهم من يقف اليوم  في وجه المصالحة الفلسطينية ويزيدوا من زرع بذور الفتنة بين صفوف الشعب الواحد..  وهم من لا يقيم وزنا لشرعية دولية ولا  للإتحاد الأوروبي .. ولا للأمين العام وكل مؤسساته.. الذين ينوهون أحيانا على استحياء لعدم شرعية المستوطنات والاعتقال الإداري وسور الفصل العنصري...!!

إنهم  بذلك يريدون القضاء على أي مشروع ينادي بحل الدولتين.. حسب قرارات الأمم المتحدة المجحفة بحق شعبنا..  وهم ماضون بذلك ويتسابقون مع الزمن ليحققوا ما خططوا  له..  ويعلنون باستمرار .. بأن مدينة القدس الموحدة هي عاصمتهم الأبدية للدولتهم  اليهودية.. من خلال ما يكرسونه على الأرض من ممارسات.. منها عدم منح رخص للبناء للمقدسيين والسماح لهم بتوسيع البناء القائم ليضيقوا عليهم ويغادروا المدينة.. وسحب الهويات من المقدسيين من خلال أصدار قوانين شكلية تشكل ضغطا على المقدسيين.. مثل فرض ضرائب لا يقدر على دفعها أحدا .. ومثل جعل عملية الزواج من غير المقدسيين مستحيلة لمنعهم بجمع الأسر بعد الزواج.. في عنصرية ظالمة.. وهي أشد ظلما من الظلم والعالم الحر ينظر ويراقب دون أن يحرك ساكنا.. وكذلك محاربتهم للمقدسيين في مناهج التعليم.. ومتابعة سياسة التجهيل.. وزرع عصابات الفساد..  من بيع للمخدرات في المدينة وما يتبعها من وسائل غير إنسانية تنون نتيجتها التسيب والتسرب من المدارس.. ولا ننسى ممارسات المستوطنين في اعتداءات متكررة على المنازل وإيذاء السكان لتطفيشهم وحملهم على بيع منازلهم أو تركها .. في سياسة مكشوفة لتفريغ المدينة من أهلها .. كذلك تطويق المدينة بالمستعمرات وسور الفصل العنصري ليفصلوها عن الضفة الغربية المحتلة.. ويعملون على إنهاء تاريخ المدينة المقدسة وتزويره... وفي خطوة لزرع الفرقة بين الشعب الواحد يريدون بقرار فرض الخدمة العسكرية على أهلنا من الطائفة المسيحية في فلسطين .. يا لهو من نظام عنصري ...!!

أليست كل هذه الشواهد قادرة على إقناع الساسة الفلسطينيين بأن الإحتلال لا يريد حلا .. إلا حلا واحدا .. وهو أن نكون عبيدا لهم ...!!

ألم نتعلم من دروس الحياة وما  علمنا التاريخ إياه .. بأن الإحتلال لا يمكن أن يرحل إلا بالمقاومة ...!!

ولمن يعتقد أنه يردد بشجاعة بمناسبة ويغير ذلك .. وكل ما يحلو له..  بأنه لن يسمح بمقاومة المحتل ولا بأي وسيلة تذكر سوى وسيلة المفاوضات.. التي جرت لنا الويلات .. ودون أن يحرز بالمفاوضات أي تقدم يذكر في الوصول إلى أي إنجاز وتحقيق إرادة الشعب .. بل على العكس تماما .. مزيدا من الظلم والقهر والإذلال وضياع الأرض...!!

نود القول مذكرين:

بأن ثورات شعبنا  وانتفاضاته الفلسطينية كانت وما زالت هي من أجل التحرير الكامل..  ومن أجل العودة ونيل الحرية والإستقلال ..  وانطلقت الثورات العربية الفلسطينية..  لتقاوم هذا المحتل بكل السبل المتاحة والممنكة .. وبكل أنواعها وأشكالها.. وقدم شعبنا العربي الشهداء والجرحى والأسرى من أجل ذلك .. وتشردنا في كل أنحاء المعمورة ولا نزال في نكبة تتجدد .. وتضاعف عدد الشعب الفلسطيني عدة مرات منذ النكبة الأولى .. لنصبح اليوم ما يقارب 12  مليونا عربي فلسطيني.. وما زال الإحتلال يزداد  بشاعة ووضوحا في ظلمه وقهره لأبناء شعبنا...!!

فما الذي تغير من سلوك الإحتلال سوى ما ذكرناه وما زال مستمرا..  ولماذا تغير سلوك هذه القيادة الفلسطينية تحديدا .. في تجاهل للمسيرة..  متناقضة مع تاريخ  ومبادئ ومنطلقات ثوراتنا استمرت عقودا من الزمن... والذي كان الشعب وما زال وقود هذه الثورات...؟!

ولماذا انطلقنا بثوراتنا إذا .. وقدمنا فلذات أكبادنا وما زلنا...؟!

وماذا ستقولون لمن أقسم أمامكم حسب النظام الأساسي لحركات التحرير الفلسطينية .. وفي مقدمتها حركة فتح ... وهذا نص القسم:

قسم الاخلاص لفلسطين

اقسم بالله العظيم ..

قسم بشرفي ومعتقداتي.. أقسم ان أكون مخلصاً لفلسطين.. وأن اعمل على تحريرها باذلا كل ما استطيع.. واقسم أن لا ابوح بسرية حركة فتح .. وما اعرف من أمورها.. هذا قسم حر.. والله على ما اقول شهيد...!!

 

وماذا ستقولون لمن استشهد على هذه المبادئ والمنطلقات.. هل كنتم مازحين في ذلك ...؟!

أم أنكم لم تقولوا لهم الحقيقة ولم تكونوا صادقين ..؟!

وماذا تبقى من مضمون هذا القسم لديكم اليوم .. نقطة بنقطة ...؟!

هي أسئلة يطرحها عليكم اليوم كل طفل عربي فلسطيني.. وكل من يتوق لنيل الحرية والإستقلال...!!

ألا تعرفون اليوم من النظام الأساسي لحركة "فتح" غير كلمة التجنح وأخواتها من باب العقوبات الذي لم يتم تطبيقه إلا ما ندر .. انطلاقا من الإيمان بقول الشهيد القائد أبو عمار: دع ألف زهرة تتفتح في البستان الفلسطيني ..  ولأن الحركة هي منبع لتعدد الآراء والرؤى والمنابع والمشارب التي كانت تصب كلها باتجاه الوطن... وبتعدد الفعل من خلال المبادرات التي كانت تناقش ويستمع لها ...!!

هل نذكركم بمقدمة النظام الأساسي لحركة "فتج" التي  كتبها الأخ الشهيد خليل الوزير أبو جهاد بيمينه الطاهر... وبمواده.. ؟!

وهي كما يلي:

أخي يا رفيق النضال: إن هذه الحركة وهذا العمل لأمانة وطنية ومسؤولية تاريخية... فلتتحمل الأمانة الغالية...ولتقدر المسؤولية الخطيرة... ولتهيئ كل من حولك ولتلهب روح العمل الثوري المنظم في كل نفس عربية مخلصة لفلسطين... مؤمنة بتحريرها ولنروض جميعاً نفوسنا على الصبر ومواجهة الشدائد واحتمال المكاره والبذل... والتضحية والفداء... بالروح والدم... والجهد... والوقت... وهذه كلها من أسلحة الثوار.

لذلك... لا تقف يا أخي... وفي هدوء العاملين... وصمت المخلصين.

في عزم الثوار... وتصميم المؤمنين... وصبر المكافحين انطلق سريعاً لأن شعبنا بحاجة لكل لحظة من الزمن بعد أن امتدت مأساتنا هذه السنين الطوال، ولتعلم أن عدونا قوي والمعركة ضارية ليست قصيرة... وأن العزم والصبر والسرية والكتمان والالتزام وأهداف الثورة ومبادئها يحفظ خطوتنا من الزلل والتعثر ويقصر الطريق إلى النصر.

فإلى الأمام ... إلى الثورة...

وعاشت فلسطين حرة عربية


































التعليقات