حكومة الضرورة... الناتجة عن وفاق الضرورة ... لا تبني وطنا !!

حكومة الضرورة... الناتجة عن وفاق الضرورة ... لا تبني وطنا !!
الأستاذ الدكتور رياض علي العيلة 

استفاق شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، بعد الإعلان عن حكومة الوفاق الوطني، التي ولدت على نغمات التراشق الإعلامي بعملية قيصرية استغرقت أكثر من خمسة وثلاثين يوما... ترافق معها إغلاق المصارف وتجمد عمل الاستيراد الذي أوقف النشاط الاقتصادي لتجار القطاع الخاص ... مما ينعكس سلبا على الاقتصاد الغزاوي، لأنه منذ ما يزيد عن سبع سنوات والشركات الإسرائيلية تفرض على التاجر الفلسطيني الالتزام بالقاعدة التجارية!! التي تقول " الدفع قبل الرفع " بمعنى أن يتم تحويل مبلغ الفاتورة قبل أن يتم إرسال البضاعة إلى التاجر، وعليه فإن اللجوء لإغلاق المصارف يؤثر سلبا على الاقتصاد الفلسطيني، رغم أن من حق كل مواطن وواجب على الحكومة أن توفر له قوت يومه، وخاصة بعد إعلان تنفيذ اتفاق القاهرة للمصالحة وتشكيل الحكومة، إلا أن ذلك يتطلب وقتا لتنفيذ استحقاقات سبع سنوات!! لا لشئ سوى أن العبء تحول من الحكومات السابقة إلى حكومة الوفاق...فلا أعتقد أن الحل السحري السريع قد وهبه رب العزة لحكومة الوفاق، فالمطلوب منها أن تنهي  إفرازات الانقسام...وتعيد توحيد المؤسسات..باستثناء الأجهزة الأمنية تبقى كما هي ويحرم الاقتراب منها !!.. وتقوم بتقديم كافة استحقاقات المواطنين الموروثة من حكومات الانقسام البغيض...في ظرف 24 ساعة...فهناك دولا أخرى عانت ظروف مشابهة لظروفنا...واستعادت وحدتها بعد غياب قسري استمرت سنوات...كما الحالة الفلسطينية ... ولكن أخذت وقتها... للتغلب عليها ...وحكومة الوفاق... تحتاج لأن تأخذ وقتها لمواجهة إفرازات القرارات الخاطئة التي تحملها شعبنا الفلسطيني خلال سبع سنين عجاف... ومن حق شعبنا في أماكن تواجده...معرفة تفاصيل بنود اتفاق المصالحة... وخاصة البنود السرية الذي اتفق عليها!!...دون إعلام المواطن ...الذي من حقه معرفتها ...لأنه يؤثر ويتأثر بها ... فيكفي سبع سنوات من المعاناة ...والحصار ...والفساد ...والاضطهاد.. فنأمل ممن وقعوا على الاتفاق ...أن يوضحوا للمواطنين ما اتفقوا عليه ... لأن المعرفة حق...وإذا لم يحصلوا عليه...فالأيام كفيلة بذلك ... والدليل ظهر من أول تفجير لغم من ألغام الاتفاق !!... لعدم الوضوح والكشف عن المستور...خرجت المعرفة لتقول ... على هذا اتفقنا ...وطرف آخر يقول ...لا على هذا اتفقنا .... ولو تم الإعلان عن الاتفاق...مع وجود البسمة على الوجوه...والفرحة العارمة...لكان الشعب هو الحكم...ولكن!!... وعليه نأمل الابتعاد عن التراشق الإعلامي .. وعن المناكفات السياسية ... وعن استخدام المصطلحات  المؤججة للرأي العام والتي تصب في إضعاف...وربما... تراجع الأطراف الفلسطينية في الوصول للوحدة... والعودة للتفاهم والاتفاق...لأن الحقيقة هي أقصر الطرق...فلتكن الحقيقة في التعامل...ولتكن مصلحة المواطن فوق كل اعتبار... وأن يكون الهدف الوطني الالتفاف حول الشعار الفلسطيني الكبير ...رغم الصعاب... ورغم وجود من تأثرت مصالحهم من توقيع الاتفاق ...أن ننسى ونلغي من القاموس الفلسطيني الكلمات والعبارات المقيتة التي تضمنها خلال أعوام الانقسام البغيض...وتهيئة كل الأجواء الوطنية والشعبية لتواصل حكومة الوفاق الوطني مهامها في تقديم الحلول للمشاكل التي أنتجتها السنوات العجاف في التاريخ الفلسطيني المعاصر....  

فلا يجوز أن يكرر احتلال المصارف ... أو !! ويمنع الاقتراب منها... بحجة أن أصحاب الرواتب... يتضامنون مع من ليس لهم رواتب ...ولا يجوز أن يكون التضامن مفروضا بالقوة الشرطية... فما ذنب الذين لا رواتب لهم  لا من غزة ولا من الضفة؟! ... بوقف حياتهم الاقتصادية.. والتي ستنعكس إذا استمر الحال.. على الواقع المعيشي للمواطن ... وخاصة بعد أيام يحل علينا شهر رمضان، شهر العبادة والتسامح والتقرب إلى الله... وسيستمر المواطن " منزرعا " في بيته...متفرجا ...أو !! ...ولا أحد يتوقع .. رغم قوة شعبنا في قطاع غزة .. بتحمل الظروف الصعبة والقهرية بغض النظر عن من يضعها أمامه...

على الرغم من ذلك ...نطالب دعم حكومة الوفاق لعمل ما يمكن عمله لتوفير ...الرواتب.. بشد الرحال إلى الدول لتأمين الرواتب والمصروفات لموظفي الحكومة، ولتدق أبواب أهل الخير لتأمين الحياة للكل الفلسطيني بعد الاتفاق... وبنفس الوقت تعمل جاهدة لتوحيد المؤسسات...وإزالة آثار الانقسام... وتسهيل حياة المواطنين ... لأن من حق موظفي قطاع غزة ما قبل تشكيل حكومة الوفاق... الاطمئنان لمستقبلهم...وكما من حق موظفي السلطة...الذين مكثوا بمنازلهم على أثر قرار وزاري ... العودة إلى أماكن عملهم ... وتلقي رواتبهم... ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار المصلحة الوطنية العليا... وعدم التنازل عن الأهداف والثوابت .. فحكومة الضرورة ...الناتجة عن مصالحة الضرورة... مهمتها خدمة المواطنين، وإيجاد الحلول للمواطنين وخدمتهم... وإلا أصبحت حكومة الضرورة ... لا تؤدي مهمتها الضرورية... وهكذا لا تبنى الأوطان!!

التعليقات