سيناريو "خلط الأوراق" حاضر بقوة : هل ستنفجر المصالحة في وجه إسرائيل ؟

سيناريو "خلط الأوراق" حاضر بقوة : هل ستنفجر المصالحة في وجه إسرائيل ؟
غزة - خاص دنيا الوطن - اياد العبادلة

مر على تشكيل حكومة التوافق الوطني اكثر من اسبوع وسط تجاذبات كبيرة على الارض بين ما تحمله ادراج الحكومة من مخططات لمواجهة الاشكاليات المتراكمة على الارض والحرب الدولية التي تشنها اسرائيل لمحاصرة الحكومة ووزرائها بدأت بمنع الوزراء من التنقل عبر قطاع غزة والضفة الغربية وسحب بطاقات "VIP" من الشخصيات القيادية ,لتعيق عملها وتضعها في ازمة واقعية امام حجم الاشكاليات الكبيرة التي تواجهها.

تمثلت هذه الاشكاليات على الصعيد المحلي في خلق عقبة كبيرة صدمت الحكومة في الايام الاولى من تسلم مهامها ابرزها رواتب موظفي حكومة غزة السابقة ودمجهم في الحكومة وتوفير شبكة امان مالي لضمان استمرار عملهم وادائهم ,برغم الاتفاق الذي وقع بين وفد القيادة الفلسطينية وحركة حماس من ضمان اماكن عملهم ومحاولة توفير شبكة امان مالية لضمان صرف رواتبهم بمساعدة كافة الاطراف .

وردا السؤال الذي يطرح نفسه بقوة على الساحة الفلسطينية هو في حال فشلت حكومة التوافق وحركة حماس بتوفير شبكة امان مالي لموظفي غزة هل ستتجه البوصلة نحو اسرائيل وجرها لحرب تحرق الاخضر واليابس ؟ اوضح الكاتب والمحلل السياسي المختص في الشأن الاسرائيلي د هشام ابو هاشم ان حكومة التوافق الوطني امامها عدة اشكاليات وتحديات تمثلت في فك الحصار عن قطاع غزة ,ومعالجة الملف الامني الشائك ,ومواجهة العراقيل التي تضعها اسرائيل في طريق الحكومة ومحاولة التغلب عليها ,بالاضافة الى توفير شبكة امان مالي لسد التكدس والتضخم الوظيفي .

واشار الى ان الحكومة امامها عدة معضلات كبيرة يجب العمل على حلها قبل محاولة البعض من خلط الاوراق واعاقة سير عملها وخصوصا الحصار الاسرائيلي على الصعيد المحلي والدولي بعد ان نالت اعتراف المجتمع الاوروبي والامريكي والدولي الذي وجه صفعة قوية على "وجه اسرائيل",وهو الامر الذي اغضب اسرائيل وباتت تبحث عن خيارات في محاولة منها لتدمير المصالحة الفلسطينية برمتها.

ونوه ابو هاشم في تحليله الواقعي لـ"دنيا الوطن" الى ان اسرائيل لم تصمت بل حذرت على لسان قادتها بأنها سترد على اطلاق الصواريخ من قطاع غزة بتدمير البني الاساسية لحكومة التوافق الوطني.

وحذر ابو هاشم من سيناريوهات التصعيد وخلط الاوراق ,متوقعا ان يتضمن السيناريو الاول  في قيام بعض عناصر حركة حماس والفصائل المحسوبة عليها من محاولة "لخلط الاوراق" بسبب صدام حركة حماس مع عناصرها التي تم اعتمادهم كموظفين في حكومتها المستقيلة بسبب عجزها عن توفير الامان الوظيفي والمالي لهم ,مؤكدا ان أي خلط للاوراق لن يكون في صالح الحركة ولا للمواطنين بصفة عامة سواءا بقطاع غزة او الضفة الغربية ,مشيرا الى ان قادة الحركة وعقلائها يرفضون هذا الطرح في الوقت الراهن لانجاح المصالحة.

والسيناريو الثاني الذي حذر منه ابو هاشم هو ان أي تصعيد سيعمل على زعزعة العلاقات مع مصر الراعي الاساسي لاتفاق التهدئة بين الفصائل الفلسطينية واسرائيل بالاضافة الى التحفظات المتمثلة في بعض المواقف العربية خصوصا بعدما حصلت المصالحة على توافق عربي.

وعودة الى الموقف الاسرائيلي من خلط الاوراق وجر اسرائيل لحرب مفتوحة قلل ابو هاشم من هذا الخيار مؤكدا على ان اسرائيل لا تستطيع في الوقت الراهن من الانجرار خلف حرب مفتوحة من شأنها ان تؤجج الوضع الدولي وتساهم في كسر الحصار عن قطاع غزة في ظل وحدة وطنية حقيقية بين جميع الاطراف الفلسطينية , من شأنها ان تحل كافة اشكاليات الانقسام واهمها ضخ الاموال على حكومة التوافق ,بعد ان تدمر اسرائيل كافة القطاعات الحيوية وتزيد من العقبات امام حكومة التوافق وهو الامر الذي ترفضه اسرائيل في الوقت الراهن.

واشار في معرض تحليله لـ"دنيا الوطن" على ان العزلة الدولية التي تعيشها اسرائيل والانقسام في القرار السياسي الداخلي لها لا يسمح لها بالدخول في حرب مفتوحة بل يقودها الى تصعيد محدود قد يتمثل في تشديد الحصار على قطاع غزة والضفة الغربية واتخاذ مزيدا من القرارات لتضخيم الازمة السياسية والاقتصادية للفلسطينيين.

يشار الى ان خيار "خلط الاوراق" الذي يتخوف منه المراقبون قد يؤدي الى مزيدا من الدمار وصعوبة بالغة في اعادة اعمار القطاعات الاقتصادية والصناعية والتجارية والصحية التي عمل على تدميرها الاحتلال خلال حصار فرضه على قطاع غزة منذ ثماني سنوات.

التعليقات