بيادر بيت وزن.. الحلم المنتظر لشبابٍ واعد

نابلس- فراس أبو عيشة
بفارغ الصبر ينتظر ويترقب أهالي تلك القرية افتتاح ملعبهم، الذي حلموا به منذ زمنٍ طويل، بعد أشهرٍ عديدةٍ من العمل المتواصل والدؤوب، وأبى أن يطرق أبواباً من الفرحة العامرة التي ستضج أروقة وأزقة القرية، فكُل من يَعبر من جانب الملعب، يلتفت إليه، ويتوجه إلى داخله، فيحتضن عشبه الأخضر، ويلتقط صوراً لنفسه وهو يرتمي على أرضه.

في قرية بيت وزن الواقعة غرب مدينة نابلس، أدرك رئيس المجلس القروي عماد الوزني وأعضاؤه، والمركز الشبابي، والجمعية النسوية في القرية، أهمية أن يكون هُناك باكورة تميُزٍ، تسمو بها القرية وكل من يقطنها ويزورها، فرأى أن إنشاء ملعب على مستوى قروي، هي بادرة إبداعٍ ونجاحٍ فلسطيني.

ويُضيف: "لقد جاءت فكرة هذا المشروع للحاجة، فنحن في مركز بيت وزن الشبابي ومنذ ثلاث سنوات، حاولنا مراراً وتكراراً أن نؤمن مكان رياضي لشباب القرية، يتصف بالأمان والتنظيم والترتيب، وهذا فعلاً ما سعينا له، وكنا نقول أنها مشروعنا الحلم، وما زال، والآن أصبحنا في طريق تحقيق ذاك الحلم".

والتكلفة الإجمالية للملعب حتى هذه اللحظة وصلت نحو 300 ألف شيقلاً، نصفها من المجلس القروي نفسه، والنصف الباقي من أشخاص متبرعين، وجهات داعمة ومُساندة، أما الجزء المعشب من الملعب بتكلفة 51 ألف دولار، من "الإتحاد الفلسطيني لكرة القدم"، وبتمويل من "الفيفا".

ويكمل الوزني وهو يقف على أرضية الملعب "مساحته أكثر من 2700 متر، وسيحوي أيضاً مرافق خاصة بالملعب، ومقر للمركز الشبابي، والجمعية النسوية في بيت وزن، بالإضافة إلى قاعة متعددة الأغراض".

ويصرح رئيس المجلس أنه سيتم افتتاح الملعب في أواخر شهر حزيران، وقُبيل شهر رمضان المبارك، في حال لم تواجههم أية عوائق.

أما بالنسبة لرسوم الملعب، يذكر الوزني أنها رسوم رمزية، وستحدد أيام مجانية لمؤسسات إنسانية وخيرية، بما فيها جمعية التضامن، والإتحاد العام للمعاقين الفلسطينيين، وستكون أبواب الملعب مفتوحة أمام الجميع.

ويكشف الوزني: "بيت وزن ولقربها من المدينة، أثرت في توفير الدعم الذي عانينا في الحصول عليه، ومنطقة شمال الضفة الغربية ونابلس بالتحديد، بحاجة إلى اهتمام أكبر، وأنا دوماً أنقل هذه الرسالة للجميع، كون نابلس قدمت العدد الأكبر من الشهداء، والأسرى، ومستوى الهدم والدمار الذي شهدته، فهي بحاجة إلى قدر كبير جداً من الإهتمام".

ويقول: "ردة فعلنا أننا نعيش اللحظة بوقتها، ونأمل أن نترك بصمة، سواء في هذا المشروع، أو ما نطمح إليه في المشاريع الأخرى، ونحن في مجلس قروي بيت وزن مُهمتنا التكليف لا التشريف، ونهدف إلى تقديم الخدمة لأبناء قريتنا وشعبنا، وبالأساس من لا يستطع الخدمة فعليه أن يرحل، فإما أن تُقدم ما عليك من واجب، أو تترك المجال لغيرك".

ويُعرب الوزني عن أمله وأمنيته في أن يخرج هو وأعضاء المجلس القروي من هذا الدور الإنتخابي في نهاية عام 2015، بمثال لقرية صغيرة استطاعت أن تضع بصمة على أرض الواقع المجتمعي.

ويُعبر عن شكره وامتنانه لأهالي قرية بيت وزن، والمؤسسات الوطنية، وكل جهة وفرد توجه لنا بالدعم والمساندة في تقديم يد العون، لإتمام مشروع ملعب "البيادر"، وتجهيزه، ليتسنى لنا افتتاحه.

ويُنهي الوزني حديثه: "أُوجه رسالة إلى كل مؤسسات المجتمع المحلي بشكل عام، ومؤسسات الحكم المحلي والمجالس البلدية والقروية بشكل خاص، مضمونها استثمار فئة الشباب، لأنها خير استثمار، والمراهنة على الشباب، هي الرهان على الحصان الفائز، فشبابنا هم من قدموا وضحوا بحياتهم، وارتوى تراب فلسطين بدماءهم، وامتلأت سجون الإحتلال بهم، فهم يستحقون الأفضل، وفوز منتخبنا الفلسطيني بكأس التحدي هو خير مثال، وأقول أن الإرادة تصنع المستحيل، ولا حياة مع المستحيل".

ويقف أطفال القرية مرتدين قمصان رياضية خلف بوابة الملعب، يتأملون بفرحة غمرت قلوبهم ملعب قريتهم الصغيرة، يتلهف محمد الوزني ممسكاً بيده كرة تالفة، نتيجة ارتطامها بالصخور والحصاة التي تغطي ملعبهم الصغير.

ويقول "كنا نلعب بالشارع وبأراضي خراب، ومرمى من حجارة وحديد، ومن كثرة وقوعنا على الارض تتمزق ثيابنا، وإنشاء الملعب هذا سيجعلنا نلعب بطمأنينة وراحة كبيرة".

التعليقات