ثواب المصلحين

ثواب المصلحين
بقلم : أ.علاء الدين العكلوك

ممثل رجال الإصلاح في المشروع الوطني لتعزيز القيم

 

إن الإصلاح بين الناس مهمة عظيمة بعظم مكانتها وكبير شأنها ، ولا يقوم بمهام الإصلاح بين الناس إلا من وفقه الله واجتباه ليتبع سبيل المصلحين وهدي الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين ، فالإصلاح مهمة الأنبياء والعظماء فلا يتولى مهمة الإصلاح إلا من كان له شأن عظيم عند الله يمنحه قدر كبير من الوقار والاحترام عند الناس فهو في سيره بالإصلاح بين الناس يحتاج لشيء يضيء له الطريق ، وقد بين الله سبحانه وتعالى ما للمصلحين من أجر عظيم وكبير في قوله تعالى : " لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف او إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما " وهذا إن دل فإنما يدل على المكانة الرفيعة للإصلاح وعظم شأنه عند الله تبارك وتعالى ونجد في قوله تعالى "ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله" توجيه للمصلحين بأن يكون عملهم الإصلاحي خالصا لوجه الله تعالى ، وفي قوله " فسوف نؤتيه أجرا عظيما " تأكيد على أن الأجر حينما يأتي من عظيم فإنه سيكون عظيما ، والإصلاح بين الناس من أسمى القرابين التي نتقرب بها إلى الله تعالى ابتغاء مرضاته .

كما أن الإصلاح بين الناس صدقة حث عليها إمام المصلحين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة الصيام والقيام قالوا بلى يا رسول الله ، قال إصلاح ذات البين ، وفساد ذات البين هي الحالقة " وتعليقا على هذا الحديث قال الإمام البنا رحمه الله وإنما كان إصلاح ذات البين أفضل من الصلاة والصيام والصدقة لما فيه من عموم المنافع الدينية والدنيوية من التعاون والتناصر والألفة والاجتماع على الخير ولكثرة ما يندفع به من الشر والعداوة والبغضاء ، وعن  أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" : كل سلامى من الناس عليه صدقة ، كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين الاثنين صدقة ، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها ، أو ترفع له عليها متاعه صدقه ، والكلمة الطيبة صدقة ، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة ، وتميط الأذى عن الطريق صدقة )) متفق عليه

وقال ابن حجر رحمه الله : "الصلح بين الناس لوجه الله عزوجل من أمهات العبادات الكاملة لما يترتب عليها من الخيرات التي لاتتناهى فبادر إليه حيث قدرت عليه لتغنم عظيم أجره " .

وقال السعدي رحمه الله " والساعي بالإصلاح بين الناس أفضل من القانت في الصلاة والصيام والصدقة والمصلح لا بد أن يصلح الله سعيه وعمله".

وصدق الشاعر حين قال :

إن المكارم كلها لو حصلت      رجعت جملتها إلى شيئين

تعظيم أمر الله جل   جلاله       والسعي في إصلاح ذات البين 

التعليقات