السيد الرئيس .. أما آن الآوان لرد الإعتبار

السيد الرئيس .. أما آن الآوان لرد الإعتبار
 ممدوح الهادي
لا أحد في شعبكم إلا غبط بما تحقق أخيرا" من وفاق واتفاق طال إنتظاره ، لينهي سبع سنوات من الضياع والهلاك ، أثرت على كل مناحي الحياة السياسة والاقتصادية والإجتماعية في وطننا فلسطين .. فضلا" عن تداعياته السوداء على القضية الفلسطينية التي ضاع من جهدها الوقت الكبير بفعل هذا الإنقسام الأسود وتداعياته عليها ، وكم يتمنى شعبنا أن يطوي هذه الصفحة القاتمة من تاريخه وإلى الأبد لنتفرغ جميعا" نحو الهدف المنشود بمواجهة هذا الإحتلال المجرم وحكومته المتطرفة وصولا" لتحقيق أمنيتنا بالتحرر والإستقلال وتقرير المصير .. وكما تعلمون سيادة الرئيس فإن هذا الإنقسام وقع ضحيته فئات متعددة من أبنائكم عانوا الأمرين ودفعوا الفاتورة غالية من دمائهم وقوتهم وسعد عوائلهم وأبنائهم ليس لذنب ارتكبوه إلا أنهم ضحايا لهذه الفترة الظلامية التي عشناها ، الآن وبعد أن تم الوفاق وتنفيذ أولى نقاط الإتفاق واضمحلال الماضي بتجاربه المريرة وزوال الإنقسام وتداعياته الخطيرة فهم بأمس الحاجة لإيجاد الحلول الفاعلة لرفع مظلماتهم ورد إعتبارهم وكلهم أمل بأنكم الضمانه الحقيقية لتنفيذ أمنياتهم .. هم لا يريدون غير حقوقهم التي سلبت طيلة فترة الإنقسام بقرارات خاطئة واستشارات بغيضة ساهمت بإيقاع أفدح الظلم عليهم ، ولأنهم بسطاء لا يستندون لتنظيم يحميهم أو سلطة تحتويهم ، أو مليشيا تقطع الطرقات لتنفيذ رغباتهم ، فقد عفت نفسوهم ولم يتبقى لهم غير الأمل بالله والثقة بكم ، لقد رفضوا كل المغريات وبقوا على عهدهم بقيادتهم رغم فحش الظلم الذي وقع بحقهم .. وقد آن الأوان اليوم قبل الغد أن تعاد حقوقهم كاملة لتعوضهم عن كل السنوات المريرة التي عاشوها بالظلم والحرمان والضياع ... لن أتحدث عن فئات غير تلك الفئات المهمشة لأن البقية لديهم تنظيمهم الذي وقع الاتفاق معكم وبموجب هذا الإتفاق سينالون حقوقهم ، إنما تعمدت ذكر هذه الفئات المنسية المظلومة المقهورة لنساهم في رفع مظلمتهم وكم هم بأمس الحاجة لمن يحنو عليهم ويتفهم ما يدور في خلد مكنون أنفسهم ويلامس همومهم ويدعو لهم بقلبه وقلمه وما استطاع حتى يرد إعتبارهم .. .

أولا" : الموظفون المقطوعة رواتبهم /
هؤلاء بالمفهوم القانوني والإداري هم موظفون رسميون ( شرعيون ) ما قبل 2006 ومنهم موظفون مع تأسيس السلطة الفلسطينية ، معظمهم يعمل على كادر وزارتي الصحة والتعليم ليس لدي إحصاء دقيق لعددهم لكنهم بالآلآف ، قطعت رواتبهم فترة الإنقسام دون أي مسوغ قانوني أو إداري أو أخلاقي أو وطني .. وكل ذنبهم أنهم إستمروا في خدمة أبناء شعبهم في هذه الوزارات الخدماتية التي يجب أن تجنب أي مماحكة أو مناكفة ، منهم الطيب والمعلم والممرض والمهندس الذين آثروا البقاء على عهدهم مع شعبهم في خدمته كما ينص القانون الاساسي وقانون الخدمة المدنية المعدل 2005 ، ليتم مقاضاتهم بعد ذلك بقطع رواتبهم بشكل هواوي وبمعايير غير موزونه بالمرة .. بمعنى أن هناك الآلآف بقوا في عملهم في هذه الوزارات ولم تقطع رواتبهم بينما تمت عملية الفصل وقطع الراتب كيديا" حيث أن معظم هؤلاء الذين قطعت رواتبهم بقوا على نفس كادرهم الوظيفي ولم يلوثوا أنفسهم بالارتقاء في ظل حكم الأمر الواقع الذي تم ومع ذلك لم تعد حقوقهم المالية والوظيفية طيلة هذه الفترة .. فمن كان مسنودا" هناك في رام الله أعيد راتبه حتى لو كان محسوبا" على التنظيم المناوئ لشرعيتكم ومن كان بسيطا" لا ناقة له ولا جمل وملتزم قلبه وبيانه مع شرعيته فقد إستمرت المظلمة عليه .. ولا أخفيكم سرا" أن من كان يتحكم في اللجنة الأمنية وقتها ما بين عامي 2007 و 2009 هم أناس محسوبون على تيار دحلان كان كل همهم إيقاع الظلم بأكبر قدر ممكن من أبناء شعبكم دون أي مبرر أو رادع قيمي ووطني ... .

ثانيا" : تفريغات 2005 /
هم من خيرة شبابنا ، كانوا يستشردون بحب وطنهم يؤمنون بشرعية قضيتهم كلهم أمل وعطاء وحيوية لا ذنب لهم بأن صاحب الفكرة في استيعابهم هو شخص مناوئ لشرعيتكم اليوم .. قدموا التضحيات الجسام فترة الإنقسام ، فمنهم من ضحى بعمره ومنهم من ضحى بصحته وعافيته ، ومنهم من ضحى بحريته عبر ملاحقات أمنية ضده .. وكل هذا لم يشفع لهم بترسيم أمورهم أسوة ببقية زملائهم العاملين في السلك الأمنى ، علما" بأنهم كانوا ولا يزالوا على العهد والقسم والشرف الذي خدموا فيه في واجبهم العسكري ولم تنسيهم كل هذه السنوات الخداعات أنهم مؤمنون بوطنهم وقضيتهم وشرعيتهم ، ومع ذلك دفعوا الثمن غاليا" جدا" من قوت أبنائهم وهناء عوائلهم ، واصبحت مالية سلطتنا ترواغ مكانها معهم حتى تمن عليهم وكأنهم متسولون او مستجدون لحقوقهم المشروعة .. هؤلاء بأمس الحاجة اليوم لأن تمسح سيدي الرئيس حزنهم وكمدهم الذي استمر سنوات طوال دون أي مبرر ، ولا أخفيكم سرا" أيضا" أن البعض من فئة أصحاب التفريغات التزم بحكم الأمر الواقع بعد الانقسام ونال أعلى الاوسمة والدرجات .. فقط نرجو المقارنة لا أكثر ولا أقل !!

ثالثا : موظفي الخطوط الجوية الفلسطينية /
كما هو معلوم سيدي الرئيس فقد تم عام 1995 إنشاء هيئة الخطوط الجوية الفلسطينية ، وتقدم للعمل فيها نخبة من أبناء شعبنا جلهم من المتخصصين في هذا المجال ، معظمهم تم تثبيته على كادر الديوان العام للموظفين وفئة منهم تم عمل عقود لديهم منذ العام 1997 وقد أقر الزعيم الراحل ياسر عرفات رحمه الله بتثبيهم وهذا موثق لديهم لكن الأمر قد تم تسويفه حتى اليوم .. !! عددهم حوالي 225 شخص لم ينقطعوا عن عملهم في توفير سبل الراحة لحجاجنا ومعتمرينا حتى بعد تدمير مطار غزة الدولي 2002 وتوقفه عن العمل ، وآخر ما توصلت المالية معهم أن ثبتت عقودهم المؤقته براتب ما بين 1500-2000 شيكل ، علما" بعد 17 عاما" من العطاء والعمل والنضال والكفاح في رفعة وطنهم وخدمة أبناء شعبهم .. فهل هذا عدل وحق وهل هذا ما يجب فعله مع من قدم كل ما يملك من جهد وفداء في مؤسساتنا الوطنية السيادية .. هؤلاء أيضا مظلومون وينتظرون من يرفع مظلمتهم ويعوض حرمانهم وآلامهم ونسيانهم طيلة هذه السنوات التي مرت عليهم ، والأمل يحدوهم بأن تثبتوا حقوقهم وتعيدوا اعتبارهم وهذا أقل ما يقدم لهم .

رابعا" : موظفي شركة البحر والعقود على الوزارات عام 2005 /
موظفي شركة البحر هم موظفون حكوميون كانوا يتلقون راتبهم على كادر مكتب الرئيس ، وبعد الإنقسام تم التخلي عنهم بغرابة شديدة ، وكأنهم هم المسؤولون عن الإنقسام .. وتم مؤخرا" تأكيد المظلمة بحقهم عبر تسوية الأمر بفرض شروط الحكومة عليهم وتصفية الشركة الحكومية وإعطائهم اليسير من المال شهريا" لمدة عام .. هل هذا ما كان ينتظره هؤلاء المساكين بعد سبع سنوات من الكفاح لتثبيت حقوقهم !!
يضاف لهؤلاء فئة موظفي العقود الذين تم تثبيتهم بعقد عمل دائم على كادر الوزارة دون الديوان وهم راضون بذلك شاكرون لربهم على ما تيسر لكنهم قطعت بهم السبل منذ الانقسام حتى اليوم .. .

سيدي الرئيس //

إن من أولى أوليات الحكم الرشيد وأنتم أهل له رفع الظلم عن الناس ، وهذه عينة من الفئات التي همشت وظلمت وقهرت وعانت الأمرين ودفعت الثمن غاليا" جدا" فترة الإنقسام .. وقد آن الأوان لرد إعتبارهم ، ورفع الظلم عنهم ، لقد آن الآوان أن تصدر المراسيم الرئاسية بحقهم ، فهم أولى الناس بالحفاظ عليهم ومسح جور الأيام التي قضوها عبر سنوات السواد التي مرت بهم ، هؤلاء هم خاصة الخواص الذين يجب أن ننتبه إليهم ، ونكنس الحزن عن قلوبهم ، هؤلاء وصية وطن ووصية هوية ووصية قضية لا يمكن أن يرفع الظلم عنها إذا ما استمر الظلم فيما بيننا .. هؤلاء صبروا وتحملوا ما لم تطقه الجبال ، وإن كان من بعض المبرر فترة الإنقسام لظروفه وتعقيداته وبعد الحكم الفعلي على الأرض لكم بسببه ، فما عاد اليوم من أي مبرر والناس هنا بحاجة ماسة وتواقون جدا" للأخذ بيدهم ليشعروا بالأمان والإطمئنان في وطنهم .. .
كلنا أمل بكم سيدي الرئيس أن ترفعوا الظلم عن هؤلاء وأن تعيدوا الإعتبار لهم فما لهم إلا الله وثقتهم برشدكم وقيادتكم .

التعليقات