قصر الإمارة التاريخي يختزن روح نجران التاريخية ناثراً بصمات البيت التقليدي والتحفة الجمالية النادرة
رام الله - دنيا الوطن- بسام العريان وشادية الزغيّر
تتواصل جولاتنا في منطقة نجران الزاخرة بالتراث والحضارة ولكن هذه المرة في جولة تعتبر الأبرز والأهم ضمن الجولات التي قمنا بها في المنطقة فقد زرنا قصر الإمارة التاريخي الذي يقع في حي أبا السعود وتجولنا في أرجاءه لتروي لنا اروقة القصر تاريخا زاخرا بالحضارة .
بالطبع لسنا أول من يكتب عن قصر الإمارة التاريخي في نجران .. الا أننا وبكل فخر أحببنا أن نسطر بأقلامنا كتابة تاريخ قطعة فنية بكل المقاييس وقصر عريق يمثل تراث نجران الحضاري والتاريخي الذي جاء ليروي قصة نجران في الماضي والحاضر ، ناثراً بصمات البيت التقليدي والتحفة الجمالية النادرة ، ويسرد قصة أرض وإنسان بالتسلسل التاريخي والمواضيع المنتقاة باستخدام اللوحات المصورة التي انتشرت على جدرانه الداخلية ، حيث برزت العلاقة بين قصر الامارة التاريخي وأمير نجران آنذاك بسكان المنطقة إذ يمثل القصر رمزاً لنشأة منطقة نجران، ومثالاً للشموخ والإباء، وأيقونة تاريخية تمثل الثقافة النجرانية وتقاليدها العريقة التي تدل على أهم حقبة حضارية لها..
ما ان دخلنا منطقة أبا السعود الا واستقبلنا قصر الإمارة بمبناه الشامخ ذات القيمة التاريخية وعند دخولنا من البوابة الرئيسية للقصر اتضحت لنا معالم فريدة للزمن القديم تحكي اسطورة تراثية وحقبة زمنية شاهدة على عمق الحضارة السعودية .
حيث رافقنا مدير قصر الإمارة التاريخي حاليا وهو أحد منسوبي الهيئة العامة للسياحة والآثار ويعتبر الدليل السياحي لزائري القصر ، واستقبلنا بكل حفاوة وترحيب ترتسم على محياه ابتسامة ملؤها الشوق لتحديثنا عن تاريخ القصر وأسراره وعندما أنهينا الجولة ودعنا بهدايا تراثية وسياحية مميزة ،نالت اعجاب أطفالنا الذين أصبحوا من عاشقي التراث النجراني لما وجدوه من جمال وفخامة تتمثل في البناء الفريد من نوعه إضافة لاستقبال مميز حظينا به فور دخولنا للقصر .
بداية نستذكر تاريخ منطقة نجران تلك المنطقة المتميزة بتراثها الساحر وعبق الأصالة مدينة النخيل والمياه المتدفقة وقمم الجبال الشاهقة التي تجذب الأنظار بسحر طبيعتها فهي تمتلك تاريخاً غنياً وعريقاً وموغلاً في القدم حيث شهدت تعاقب امم وحضارات وأقيمت فيها حصوناً وقلاعاً تحكي تاريخ الجنوب في شبه الجزيرة العربية .
الأمراء الذين تعاقبوا على حكم منطقة نجران :
1- الأمير عساف بن حسين عام 1352 هـ
2- الأمير ابراهيم النشمي عام 1355هـ
3- الأمير عبدالعزيز الشقيحي عام 1356 هـ
4- الأمير تركي بن محمد الماضي عام 1358 هـ
5- الأمير حمد بن محمد الماضي عام 1370 هـ
6- الأمير علي آل مبارك عام 1373 هـ
7- الأمير إبراهيم النشمي1374 هـ
8- الأمير خالد بن أحمد السديري عام 1383 هـ
9- الأمير فهد بن خالد السديري عام 1399 هـ الى 1416 هـ
10- الأمير مشعل بن سعود بن عبدالعزيز عام 1417 الى 1429 هـ
11- الأمير مشعل بن عبدالله بن عبدالعزيز عام 1430 هـ الى 1435 هـ
اسطورة تنسج خيوط حضارة نجران الماضي بلمسات سعودية عريقة ..
تتميز نجران بالطراز العمراني المختلف عن غيره، وذلك بنقلك من طراز العمارة التاريخي الى طراز العمارة الحديث في وقت واحد ، فالتطور العمراني دليل واضح على استقرار الشعوب إذ أن استقرار الإنسان في حياته العملية ... يجعله يبدأ بالتطوير ... ومن أحد أهم علامات التطور عند الإنسان هو تطور المباني , هذه المباني لا تعني الحضاره فحسب... بل الحضاره تكمن في المباني الشامخه التي ينجزها شعب ويعجز عن بنائها شعب أخر..
وعندما نستعرض صور المباني القديمة والتاريخية لمنطقة ما فنحن نستعرض الحضارة الغنية والزاخرة التي بنيت فيها، ونستعرض المعاني والدلالات التي تعبر عنها.
ما وجدناه في القصر عبارة اسطورة تنسج خيوط حضارة نجران الماضي بلمسات سعودية عريقة حيث أن القصر ما زال يحتفظ برونقه وقوته وهيكله ويمثل نموذجًا معماريًا فريداً ومهارة في البناء .
جولتنا في القصر كشفت حقائق أمنية هامة لأسلوب الحكم ..
تجولنا في غرف القصر وجلسنا في مجلس الأمير تركي الماضي الذي كان يتخذه لمناقشة أمور المدينة ومواطنيها بمجالسة الأخوياء وكبار رجال المنطقة ، كما كان يصدر الأحكام القانونية من خلال الاجتماع اليومي في ردهة تحيطها المقاعد المبنية فيها والتي تشكل مكاناً للجلوس تتسع لعشرين شخص تقريبا تستقبلك في بداية المدخل حيث كان الأمير تركي يجلس بها بشكل يومي بعد صلاة العصر لمناقشة أمور المنطقة وبجوارها الى اليمين توجد غرفة صغيرة لا تتسع الا لشخصين فقط بل بالكاد تتسعهما وتلك هي غرفة ,, السجن ,, آنذاك .. هذا الأمر الذي أثار فضولي ودخلت الغرفة لأرى مابداخلها فوجدتها لم تصمم لأكثر من شخصين حيث أن ذلك دليل واضح على عدم وجود حاجة أو داعي لغرفة سجن أكبر وإلا لصممت بحجم يتسع لأكثر ، فمن جماليات القصر أنه يثبت لنا المساحة الشاسعة من الأمن والأمان التي كان يمر بها أهالي منطقة نجران في تلك الحقبة الزمنية , وبالوقت الذي كانت تجاور المدرسة الأميرية قصر الإمارة بحجم يعتبر الأضخم في ذاك الوقت كان عدد المساجين لا يتجاوز إثنان في الغرفة هذا إن دعت الحاجة للسجن.
وسيظل هذا القصر من الاماكن التي يحرص كل زائر لمنطقة نجران على زيارته، كما يعتبر قيمة أثرية وتاريخية كبرى للمملكة بشكل عام ولنجران بشكل خاص، بالإضافة إلى قيمته السياحية والطبيعية، حيث تتوفر بجواره أماكن جميلة يطيب لك التجول فيها كسوق الجنابي وسوق النساء والسوق الشعبي وشارع المشاريب والمدرسة الأميرية مما جعل المنطقة منطقة جذب سياحي مهمة فقصر الامارة التاريخي من أعرق المباني الأثرية الفريدة وأصبح مقصداً سياحياً رئيسياً في منطقة نجران كما يُعد حتى يومنا هذا قطعة معمارية رائعة وفريدة في تصميمها وثراءها التاريخي.
مكونات قصر الإمارة التاريخي ..
يعتبر قصر الإمارة التاريخي الشهير " بقصر ابن ماضي " المقر الثالث للدولة السعودية بعد قصري البديع والحكومة، بدأ العمل في انشائه في عام 1361هـ بطلب من أمير نجران آنذاك تركي بن محمد الماضي، رفعه إلى نائب جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، الأمير سعود بن عبد العزيز.
والقصر عبارة عن حصن متكامل يضم خلف سوره العملاق 60 غرفة روعي فيها آنذاك روعة التصميم توزعت على النحو التالي: خمس غرف للمكاتب الرسمية وست أخريات لمستودع الأسلحة، إضافة إلى أربع غرف لمبنى اللاسلكي، علاوة على سبع عشرة غرفة كانت سكن للأمير وعائلته، وست غرف لمستودع الأغذية والأدوات، إضافة إلى أربع غرف خصصت مستودعا للمواشي علاوة على مجلس الأمير الذي يحتضن المناسبات الرسمية وغرفة طعام وغرفة لإعداد القهوة وغرفة المخزن، كما ضم القصر بين جنباته اثنتا عشرة غرفة للأخوياء.
وتعاقب على قصر إمارة نجران التاريخي العديد من أمراء المنطقة، أولهم الأمير تركي بن محمد الماضي والذي كان القصر تحت إشرافه وتخطيطه، ثم الأمير حمد محمد الماضي، والأمير علي المبارك والأمير إبراهيم بن عبدالرحمن النشمي ثم الأمير خالد بن أحمد السديري.
ويمتاز القصر بفناء واسع تم ردمه بقطع الحصى الصغيرة ، ويحتضن الفناء بئرا قديمة ترجع إلى ما قبل الإسلام، بني الجزء السفلي منها باللّبن المحروق، فيما أكمل الجزء العلوي منها أثناء عملية الترميم، ويزين أركان القصر المرتفعة أربعة أبراج على شكل دائري كانت تستخدم لحراسة القصر. وفي عام 1387هـ تم إخلاؤه، وهو العام الذي انتقلت فيه إمارة نجران لمقرها الجديد، بعد هذا العام لم يصمد القصر طويلا، حيث سقط بعض من أسقفه وبعض من مبانيه حتى تمكنت وزارة التربية والتعليم (وزارة المعارف في حينها) في عام 1406هـ من إعادة ترميمه مرة أخرى وبوضعه الذي بني عليه حتى بات رمزا لتراث الماضي وأصالته.
يقع القصر على مساحة تقدر بحوالي 625 م2 في نجران القديمة او مايعرف ب (أبا السعود ) وبالقرب من الضفة الشمالية لوادي نجران العريق تحيطه اشجار النخيل الباسقة حيث بدأ العمل في انشائه في عام 1361هـ وانتهى العمل منه في عام 1363 هـ ، ويتمتع "قصر الإمارة التاريخي"، هذا الصرح التراثي البديع بأهميةً خاصة غرست بما يحمله من مضامين القوة، الثقة والطمأنينة في نفوس السكان المحليين آنذاك .
قصر الإمارة التاريخي مقر للحرفيين في نجران ...
حولت الهيئة العامة للسياحة والآثار قصر الإمارة التاريخي إلى مقر للحرفيين بالمنطقة حيث يبلغ عدد العاملين في الحرف والصناعات اليدوية في نجران 750 حرفيا وحرفية يجيدون مزاولة العديد من الحرف اليدوية من أهمها : صناعة الخناجر والسيوف ، وتلبيس الخناجر والسيوف ، والصناعات الحديدية التقليدية ، والنجارة التقليدية ، والصناعات الليفية وفتل الحبال ، والغزل والسدو ، وخياطة الأزياء الشعبية ، والخرازة ، وصناعة الطبول وآلات الفنون الشعبية ، وصناعة الفخار ، وصناعة وصيانة البنادق التقليدية ، والصياغة التقليدية ، والصفارة ورب الدلال ، والصناعات الخوصية ، وصناعة العطور والبخور التقليدية ، والتطريز ، والدباغة ، والرسم والنقش ، والطحن بالرحى .
برامج ثرية ومتنوعة لإحياء التراث في القصر ..
بعد عملية الترميم الأخيرة لقصر إمارة نجران التاريخي أصبح اليوم الحاضن الأول في حي «أبا السعود» للفعاليات التراثية كمهرجان "كلنا نحب التراث" ، وذلك برعاية إمارة منطقة نجران وتنظيم من الهيئة العامة للسياحة والآثار، وأصبح القصر قبلة الكثيرين من السياح والشخصيات الدبلوماسية عربية وغربية، فهم يرون فيه انموذجا لفن العمارة القديمة الجميلة، وشاهدا على حياة من سكنوه وتعاقبوا عليه، وفي نفس الوقت يحكي قصص من عاش بين جنباته ويدونها في زواياه، لتبقى ذكرى يتناقلها الأجيال جيلا بعد جيل، طرزت بفن التراث النجراني القديم والذي أبدعت فيه أيادي بنائي المنطقة في تلك الفترة، ليبقى هذا القصر شاهدا على تلك الحقبة التاريخية من ذلك الماضي التليد.
وفي تصريح لمدير عام السياحة والآثار في المنطقة صالح آل مريح، أكد أن مهرجان "كلنا نحب التراث" يتخلل فعاليات وأنشطة وبرامج ومسابقات، تلبي رغبات شرائح المجتمع، وأضاف إن من أبرز فعالياته العروض الشعبية والمسابقات الثقافية والاجتماعية والرياضية ومزادات علنية للتراث، وتنظيم أنشطة وبرامج لذوي الاحتياجات الخاصة، واختيار إقامة الفعاليات بقصر الإمارة التاريخي لما يتمير به من بعد تاريخي بالمنطقة، ووجوده وسط الأسواق الشعبية والتراثية.
مشيرا إلى أن "قصر إمارة نجران التاريخي" يتميز بروعة البناء القديم، ورونق الأصالة، وفن العمارة التراثية التي تحاكي الطراز العمراني الذي تشتهر به منطقة نجران ويحظى القصر بالاهتمام والعناية، كونه أحد أبرز الوجهات السياحية في المنطقة، ومحط أنظار جميع السياح السعوديين والأجانب، وقال آل مريح إن رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان، يوجه بإقامة الفعاليات والأنشطة والبرامج السياحية في الأماكن التاريخية والتراثية والحضارية لدعمها وجذب الزوار إليها وإحيائها والحفاظ عليها، لأنها من أهم المقومات السياحية الوطنية.
جاءت هذه الزيارة المميزة لقصر الإمارة التاريخي أثناء زيارتنا الاعلامية السياحية التي قمنا بها لمنطقة نجران وذلك بدعوة كريمة من وكيل إمارة منطقة نجران عبدالله ابن دليم القحطاني حيث كنا بضيافة الإمارة لمدة عشرة أيام تم من خلالها زيارتنا لعددٍ من المواقع السياحية والتراثية والأثرية بالمنطقة وذلك لعمل تقارير إعلامية تعكس ما تشهده منطقة نجران ومحافظاتها من نهضة تنموية في كافة المجالات وإظهار ما تميزت به المنطقة من تطور وجماليات أثرية وسياحية ونهضة عمرانية توحي بنقلة نوعية غير مسبوقة وخاصة في المجال السياحي .























تتواصل جولاتنا في منطقة نجران الزاخرة بالتراث والحضارة ولكن هذه المرة في جولة تعتبر الأبرز والأهم ضمن الجولات التي قمنا بها في المنطقة فقد زرنا قصر الإمارة التاريخي الذي يقع في حي أبا السعود وتجولنا في أرجاءه لتروي لنا اروقة القصر تاريخا زاخرا بالحضارة .
بالطبع لسنا أول من يكتب عن قصر الإمارة التاريخي في نجران .. الا أننا وبكل فخر أحببنا أن نسطر بأقلامنا كتابة تاريخ قطعة فنية بكل المقاييس وقصر عريق يمثل تراث نجران الحضاري والتاريخي الذي جاء ليروي قصة نجران في الماضي والحاضر ، ناثراً بصمات البيت التقليدي والتحفة الجمالية النادرة ، ويسرد قصة أرض وإنسان بالتسلسل التاريخي والمواضيع المنتقاة باستخدام اللوحات المصورة التي انتشرت على جدرانه الداخلية ، حيث برزت العلاقة بين قصر الامارة التاريخي وأمير نجران آنذاك بسكان المنطقة إذ يمثل القصر رمزاً لنشأة منطقة نجران، ومثالاً للشموخ والإباء، وأيقونة تاريخية تمثل الثقافة النجرانية وتقاليدها العريقة التي تدل على أهم حقبة حضارية لها..
ما ان دخلنا منطقة أبا السعود الا واستقبلنا قصر الإمارة بمبناه الشامخ ذات القيمة التاريخية وعند دخولنا من البوابة الرئيسية للقصر اتضحت لنا معالم فريدة للزمن القديم تحكي اسطورة تراثية وحقبة زمنية شاهدة على عمق الحضارة السعودية .
حيث رافقنا مدير قصر الإمارة التاريخي حاليا وهو أحد منسوبي الهيئة العامة للسياحة والآثار ويعتبر الدليل السياحي لزائري القصر ، واستقبلنا بكل حفاوة وترحيب ترتسم على محياه ابتسامة ملؤها الشوق لتحديثنا عن تاريخ القصر وأسراره وعندما أنهينا الجولة ودعنا بهدايا تراثية وسياحية مميزة ،نالت اعجاب أطفالنا الذين أصبحوا من عاشقي التراث النجراني لما وجدوه من جمال وفخامة تتمثل في البناء الفريد من نوعه إضافة لاستقبال مميز حظينا به فور دخولنا للقصر .
بداية نستذكر تاريخ منطقة نجران تلك المنطقة المتميزة بتراثها الساحر وعبق الأصالة مدينة النخيل والمياه المتدفقة وقمم الجبال الشاهقة التي تجذب الأنظار بسحر طبيعتها فهي تمتلك تاريخاً غنياً وعريقاً وموغلاً في القدم حيث شهدت تعاقب امم وحضارات وأقيمت فيها حصوناً وقلاعاً تحكي تاريخ الجنوب في شبه الجزيرة العربية .
الأمراء الذين تعاقبوا على حكم منطقة نجران :
1- الأمير عساف بن حسين عام 1352 هـ
2- الأمير ابراهيم النشمي عام 1355هـ
3- الأمير عبدالعزيز الشقيحي عام 1356 هـ
4- الأمير تركي بن محمد الماضي عام 1358 هـ
5- الأمير حمد بن محمد الماضي عام 1370 هـ
6- الأمير علي آل مبارك عام 1373 هـ
7- الأمير إبراهيم النشمي1374 هـ
8- الأمير خالد بن أحمد السديري عام 1383 هـ
9- الأمير فهد بن خالد السديري عام 1399 هـ الى 1416 هـ
10- الأمير مشعل بن سعود بن عبدالعزيز عام 1417 الى 1429 هـ
11- الأمير مشعل بن عبدالله بن عبدالعزيز عام 1430 هـ الى 1435 هـ
اسطورة تنسج خيوط حضارة نجران الماضي بلمسات سعودية عريقة ..
تتميز نجران بالطراز العمراني المختلف عن غيره، وذلك بنقلك من طراز العمارة التاريخي الى طراز العمارة الحديث في وقت واحد ، فالتطور العمراني دليل واضح على استقرار الشعوب إذ أن استقرار الإنسان في حياته العملية ... يجعله يبدأ بالتطوير ... ومن أحد أهم علامات التطور عند الإنسان هو تطور المباني , هذه المباني لا تعني الحضاره فحسب... بل الحضاره تكمن في المباني الشامخه التي ينجزها شعب ويعجز عن بنائها شعب أخر..
وعندما نستعرض صور المباني القديمة والتاريخية لمنطقة ما فنحن نستعرض الحضارة الغنية والزاخرة التي بنيت فيها، ونستعرض المعاني والدلالات التي تعبر عنها.
ما وجدناه في القصر عبارة اسطورة تنسج خيوط حضارة نجران الماضي بلمسات سعودية عريقة حيث أن القصر ما زال يحتفظ برونقه وقوته وهيكله ويمثل نموذجًا معماريًا فريداً ومهارة في البناء .
جولتنا في القصر كشفت حقائق أمنية هامة لأسلوب الحكم ..
تجولنا في غرف القصر وجلسنا في مجلس الأمير تركي الماضي الذي كان يتخذه لمناقشة أمور المدينة ومواطنيها بمجالسة الأخوياء وكبار رجال المنطقة ، كما كان يصدر الأحكام القانونية من خلال الاجتماع اليومي في ردهة تحيطها المقاعد المبنية فيها والتي تشكل مكاناً للجلوس تتسع لعشرين شخص تقريبا تستقبلك في بداية المدخل حيث كان الأمير تركي يجلس بها بشكل يومي بعد صلاة العصر لمناقشة أمور المنطقة وبجوارها الى اليمين توجد غرفة صغيرة لا تتسع الا لشخصين فقط بل بالكاد تتسعهما وتلك هي غرفة ,, السجن ,, آنذاك .. هذا الأمر الذي أثار فضولي ودخلت الغرفة لأرى مابداخلها فوجدتها لم تصمم لأكثر من شخصين حيث أن ذلك دليل واضح على عدم وجود حاجة أو داعي لغرفة سجن أكبر وإلا لصممت بحجم يتسع لأكثر ، فمن جماليات القصر أنه يثبت لنا المساحة الشاسعة من الأمن والأمان التي كان يمر بها أهالي منطقة نجران في تلك الحقبة الزمنية , وبالوقت الذي كانت تجاور المدرسة الأميرية قصر الإمارة بحجم يعتبر الأضخم في ذاك الوقت كان عدد المساجين لا يتجاوز إثنان في الغرفة هذا إن دعت الحاجة للسجن.
وسيظل هذا القصر من الاماكن التي يحرص كل زائر لمنطقة نجران على زيارته، كما يعتبر قيمة أثرية وتاريخية كبرى للمملكة بشكل عام ولنجران بشكل خاص، بالإضافة إلى قيمته السياحية والطبيعية، حيث تتوفر بجواره أماكن جميلة يطيب لك التجول فيها كسوق الجنابي وسوق النساء والسوق الشعبي وشارع المشاريب والمدرسة الأميرية مما جعل المنطقة منطقة جذب سياحي مهمة فقصر الامارة التاريخي من أعرق المباني الأثرية الفريدة وأصبح مقصداً سياحياً رئيسياً في منطقة نجران كما يُعد حتى يومنا هذا قطعة معمارية رائعة وفريدة في تصميمها وثراءها التاريخي.
مكونات قصر الإمارة التاريخي ..
يعتبر قصر الإمارة التاريخي الشهير " بقصر ابن ماضي " المقر الثالث للدولة السعودية بعد قصري البديع والحكومة، بدأ العمل في انشائه في عام 1361هـ بطلب من أمير نجران آنذاك تركي بن محمد الماضي، رفعه إلى نائب جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، الأمير سعود بن عبد العزيز.
والقصر عبارة عن حصن متكامل يضم خلف سوره العملاق 60 غرفة روعي فيها آنذاك روعة التصميم توزعت على النحو التالي: خمس غرف للمكاتب الرسمية وست أخريات لمستودع الأسلحة، إضافة إلى أربع غرف لمبنى اللاسلكي، علاوة على سبع عشرة غرفة كانت سكن للأمير وعائلته، وست غرف لمستودع الأغذية والأدوات، إضافة إلى أربع غرف خصصت مستودعا للمواشي علاوة على مجلس الأمير الذي يحتضن المناسبات الرسمية وغرفة طعام وغرفة لإعداد القهوة وغرفة المخزن، كما ضم القصر بين جنباته اثنتا عشرة غرفة للأخوياء.
وتعاقب على قصر إمارة نجران التاريخي العديد من أمراء المنطقة، أولهم الأمير تركي بن محمد الماضي والذي كان القصر تحت إشرافه وتخطيطه، ثم الأمير حمد محمد الماضي، والأمير علي المبارك والأمير إبراهيم بن عبدالرحمن النشمي ثم الأمير خالد بن أحمد السديري.
ويمتاز القصر بفناء واسع تم ردمه بقطع الحصى الصغيرة ، ويحتضن الفناء بئرا قديمة ترجع إلى ما قبل الإسلام، بني الجزء السفلي منها باللّبن المحروق، فيما أكمل الجزء العلوي منها أثناء عملية الترميم، ويزين أركان القصر المرتفعة أربعة أبراج على شكل دائري كانت تستخدم لحراسة القصر. وفي عام 1387هـ تم إخلاؤه، وهو العام الذي انتقلت فيه إمارة نجران لمقرها الجديد، بعد هذا العام لم يصمد القصر طويلا، حيث سقط بعض من أسقفه وبعض من مبانيه حتى تمكنت وزارة التربية والتعليم (وزارة المعارف في حينها) في عام 1406هـ من إعادة ترميمه مرة أخرى وبوضعه الذي بني عليه حتى بات رمزا لتراث الماضي وأصالته.
يقع القصر على مساحة تقدر بحوالي 625 م2 في نجران القديمة او مايعرف ب (أبا السعود ) وبالقرب من الضفة الشمالية لوادي نجران العريق تحيطه اشجار النخيل الباسقة حيث بدأ العمل في انشائه في عام 1361هـ وانتهى العمل منه في عام 1363 هـ ، ويتمتع "قصر الإمارة التاريخي"، هذا الصرح التراثي البديع بأهميةً خاصة غرست بما يحمله من مضامين القوة، الثقة والطمأنينة في نفوس السكان المحليين آنذاك .
قصر الإمارة التاريخي مقر للحرفيين في نجران ...
حولت الهيئة العامة للسياحة والآثار قصر الإمارة التاريخي إلى مقر للحرفيين بالمنطقة حيث يبلغ عدد العاملين في الحرف والصناعات اليدوية في نجران 750 حرفيا وحرفية يجيدون مزاولة العديد من الحرف اليدوية من أهمها : صناعة الخناجر والسيوف ، وتلبيس الخناجر والسيوف ، والصناعات الحديدية التقليدية ، والنجارة التقليدية ، والصناعات الليفية وفتل الحبال ، والغزل والسدو ، وخياطة الأزياء الشعبية ، والخرازة ، وصناعة الطبول وآلات الفنون الشعبية ، وصناعة الفخار ، وصناعة وصيانة البنادق التقليدية ، والصياغة التقليدية ، والصفارة ورب الدلال ، والصناعات الخوصية ، وصناعة العطور والبخور التقليدية ، والتطريز ، والدباغة ، والرسم والنقش ، والطحن بالرحى .
برامج ثرية ومتنوعة لإحياء التراث في القصر ..
بعد عملية الترميم الأخيرة لقصر إمارة نجران التاريخي أصبح اليوم الحاضن الأول في حي «أبا السعود» للفعاليات التراثية كمهرجان "كلنا نحب التراث" ، وذلك برعاية إمارة منطقة نجران وتنظيم من الهيئة العامة للسياحة والآثار، وأصبح القصر قبلة الكثيرين من السياح والشخصيات الدبلوماسية عربية وغربية، فهم يرون فيه انموذجا لفن العمارة القديمة الجميلة، وشاهدا على حياة من سكنوه وتعاقبوا عليه، وفي نفس الوقت يحكي قصص من عاش بين جنباته ويدونها في زواياه، لتبقى ذكرى يتناقلها الأجيال جيلا بعد جيل، طرزت بفن التراث النجراني القديم والذي أبدعت فيه أيادي بنائي المنطقة في تلك الفترة، ليبقى هذا القصر شاهدا على تلك الحقبة التاريخية من ذلك الماضي التليد.
وفي تصريح لمدير عام السياحة والآثار في المنطقة صالح آل مريح، أكد أن مهرجان "كلنا نحب التراث" يتخلل فعاليات وأنشطة وبرامج ومسابقات، تلبي رغبات شرائح المجتمع، وأضاف إن من أبرز فعالياته العروض الشعبية والمسابقات الثقافية والاجتماعية والرياضية ومزادات علنية للتراث، وتنظيم أنشطة وبرامج لذوي الاحتياجات الخاصة، واختيار إقامة الفعاليات بقصر الإمارة التاريخي لما يتمير به من بعد تاريخي بالمنطقة، ووجوده وسط الأسواق الشعبية والتراثية.
مشيرا إلى أن "قصر إمارة نجران التاريخي" يتميز بروعة البناء القديم، ورونق الأصالة، وفن العمارة التراثية التي تحاكي الطراز العمراني الذي تشتهر به منطقة نجران ويحظى القصر بالاهتمام والعناية، كونه أحد أبرز الوجهات السياحية في المنطقة، ومحط أنظار جميع السياح السعوديين والأجانب، وقال آل مريح إن رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان، يوجه بإقامة الفعاليات والأنشطة والبرامج السياحية في الأماكن التاريخية والتراثية والحضارية لدعمها وجذب الزوار إليها وإحيائها والحفاظ عليها، لأنها من أهم المقومات السياحية الوطنية.
جاءت هذه الزيارة المميزة لقصر الإمارة التاريخي أثناء زيارتنا الاعلامية السياحية التي قمنا بها لمنطقة نجران وذلك بدعوة كريمة من وكيل إمارة منطقة نجران عبدالله ابن دليم القحطاني حيث كنا بضيافة الإمارة لمدة عشرة أيام تم من خلالها زيارتنا لعددٍ من المواقع السياحية والتراثية والأثرية بالمنطقة وذلك لعمل تقارير إعلامية تعكس ما تشهده منطقة نجران ومحافظاتها من نهضة تنموية في كافة المجالات وإظهار ما تميزت به المنطقة من تطور وجماليات أثرية وسياحية ونهضة عمرانية توحي بنقلة نوعية غير مسبوقة وخاصة في المجال السياحي .
























التعليقات