المتنزهات اليتيمة بغزة تعج بالأوساخ
رام الله - دنيا الوطن- يوسف حماد
في لحظة من الوقت عندما تتجول داخل احد المرافق العامة والمحدودة في قطاع غزة ينتابك شعور تستطيع أن تقول انه جميل.ولكن سرعان ما يتبدد هذا الجمال عندما تدخل في غمرة الاندماج داخل متنزه عام في مدينة غزة الصغيرة مقارنة بمعنى المدينة، فلم يعد فصل الصيف الذي دخل بقوة على أجواء غزة أحد المنغصات الوحيدة التي اضيفت إلى كاهل القطاع الذي يعج بالسكان والذين ناهزوا الـ2 مليون نسمة في أحدث الإحصائيات.مساحة خضراء جميلة، يلعب بها أولادك تعتبر قبلة المواطنين، ففي متنزه مدينة غزة الذي يبدو حضاريا جميلا يدعو للفرحة والتبسم في اشارة لتحسن البنية التحتية، توزع نظراتك على الحاضرين، أطفال، فتيات، رجال، شبان ونساء، وتنساب منهم ابتسامات علها تقلل من فيض الألم اليومي في حياة سكان قطاع غزة الذي يشهد حصار اسرائيلي مشددا، مما أدى إلى تردي الوضع المعيشي بصورة قاسية.هذه الابتسامة قد تغيب لأيام كثيرة عن سكان قطاع غزة الذي تعرض لعمليات عسكرية اسرائيلية قاسية للغاية في آخر 10سنوات أشدها فتك في الأرواح عملية "أيام الندم" في عام 2004 ثم عملية "الرصاص المصبوب" في شتاء 2008، وعملية "عامود السماء" بخريف 2012.ولكن ما ينغص هذه الابتسامة البسيطة أن ترى كميات لافته من الأوساخ والقاذورات ملاقاة على ضفاف الشوارع الإسفلتية وأقبية الطرق التي يبدو من رؤيتها انها حديثة النشأة، ثم يبدأ المشهد برؤية مئات المواطنين يأكلون المواد الغذائية والمعلبات، ومثلجات من باعة متجولين في ميناء غزة، ثم يلقوا بها على الأرض أو على شاطئ البحر، في مشهد مؤذي، دون أدنى مسؤولية تجاه اللافتات الكثيرة التي تحض على عدم إلقاء القمامة على الأرض. هذه اللافتات التي تتحدث بكلمات مؤثرة للمتواجدين حتى ينفروا ويتوبوا عن رمى الأوساخ على الأرض دون جدوى حقيقة، ولا تجد كثيرا من الآذان والأعين الصاغية للمنبهات الجدارية في منطقة الميناء الشهيرة بغزة.ولعل الأكثر غضبا في الأمر هو حاويات القمامة الموزعة بأعداد كافية في متنزه الميناء البحري، مع ذلك ترى بجوارها بقايا الطعام وأوساخ أكثر من الكمية الموجودة داخل الحاويات، مما يزيد الناظر امتعاضا.وتعتبر المناطق الترفيهية في قطاع غزة محدودة للغاية، بل وتعد على أصابع اليد الواحدة، لذا فهي بمثابة مزارات مقدسة للمواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر برا وبحرا وجوا، ويجد سكان القطاع صعوبة بالغة في توفير مصاريف للأماكن الترفيهية السياحية التي تفوق الأماكن العامة بعشرات الأضعاف.ويشهد قطاع غزة طفرة في الأماكن السياحية الاستجمامية، ولكن لا يدخلها إلا عدد محدود من سكان القطاع الذي يعتبر جزء كبيرمن سكانه محدودي الدخل.الشابة سمر (23 عاما) طالبة علوم سياسية وقعت اعيننا عليها وهي تلقي بعض القمامة على الأرض في منطقة ميناء غزة، طالبتنا (سمر) بمسح صورتها وبررت السبب بقولها " الجميع يلقى على الأرض، أنا اعرف انه تصرف غير مقبول، ولكن انظر حولك المكان يعج بالمقذوفات، هذا المشهد يشجع على رمي القمامة."تضيف سمر حيث كانت مشدودة أثناء الحديث" سلال القمامة قليلة، لقد تعودنا على هذا التصرف السيئ، آمل أن نتغير، لكن يجب أن يكون هناك تغيير من الجميع لأني لو كنت وحدي ارمي الأوساخ في القمامة سوف أكون غريبة".ويعد غياب الوعي الثقافي عند الكثيرين من سكان غزة، سببا كبيرا في عدم الاكتراث بكميات القمامة الكبيرة التي تملئ شاطئ البحر في منطقة الميناء قرب قوارب الصياديين الفلسطينيين، حيث التقطتنا صور مثيرة ومزعجة لكميات ليس بيسيرة من الأوساخ على شاطئ البحر أمام أعين المارة الذين يقومون برمي المزيد منها بشكل غير مبالي دون أدنى تردد.وهذا ما يؤكده خليل الزيان المدير لدائرة التوعية والإرشاد بوزارة النقل والمواصلات في غزة التي بقيت إدارتها كما هي بيد حركة حماس بعد تشكيل حكومة التوافق الوطني بقوله "إن غياب الوعي الثقافي المجتمعي لدى جزء ليس باليسير من العائلات الفلسطينية بقطاع غزة سببا أساسيا في رؤية الأوساخ في متنزه الميناء، في مشهد غير مقبول."يتابع الزيان حديثه "للآسف ثقافة إلقاء القمامة في سلة المهمات، أصحبت ثقافة مدهشة، و أمر غريب على بعض أفراد وعائلات الشعب الفلسطيني بقطاع غزة."يضيف الزيان " نحن نراعي الأماكن المناسبة لوضع حاويات قمامة فيها ولكن يبدو أنها تمسي وهي أشبه بالفارغة، هذا أمر مزعج، للغاية، يجب أن يكون هناك وعي مجتمعي(..) حيث ان كثير ممن يزورا ميناء غزة يروق لهم أن يروا القمامة على الأرض ويزيد عليها بان يلقى قمامة على الأرض".ويشدد الزيان الذي تشرف وزارته على مشروع لتطوير ميناء غزة في حديثه" نحن نحاول أن نصنع مكانا حضاريا جميلا يعكس وجه غزة الجميل، ولكن للأسف هناك بعض المواطنين يحتاجون دروس متينة في الوعي الثقافي الاجتماعي والمحافظة على أماكن بلدهم الجميلة."





















في لحظة من الوقت عندما تتجول داخل احد المرافق العامة والمحدودة في قطاع غزة ينتابك شعور تستطيع أن تقول انه جميل.ولكن سرعان ما يتبدد هذا الجمال عندما تدخل في غمرة الاندماج داخل متنزه عام في مدينة غزة الصغيرة مقارنة بمعنى المدينة، فلم يعد فصل الصيف الذي دخل بقوة على أجواء غزة أحد المنغصات الوحيدة التي اضيفت إلى كاهل القطاع الذي يعج بالسكان والذين ناهزوا الـ2 مليون نسمة في أحدث الإحصائيات.مساحة خضراء جميلة، يلعب بها أولادك تعتبر قبلة المواطنين، ففي متنزه مدينة غزة الذي يبدو حضاريا جميلا يدعو للفرحة والتبسم في اشارة لتحسن البنية التحتية، توزع نظراتك على الحاضرين، أطفال، فتيات، رجال، شبان ونساء، وتنساب منهم ابتسامات علها تقلل من فيض الألم اليومي في حياة سكان قطاع غزة الذي يشهد حصار اسرائيلي مشددا، مما أدى إلى تردي الوضع المعيشي بصورة قاسية.هذه الابتسامة قد تغيب لأيام كثيرة عن سكان قطاع غزة الذي تعرض لعمليات عسكرية اسرائيلية قاسية للغاية في آخر 10سنوات أشدها فتك في الأرواح عملية "أيام الندم" في عام 2004 ثم عملية "الرصاص المصبوب" في شتاء 2008، وعملية "عامود السماء" بخريف 2012.ولكن ما ينغص هذه الابتسامة البسيطة أن ترى كميات لافته من الأوساخ والقاذورات ملاقاة على ضفاف الشوارع الإسفلتية وأقبية الطرق التي يبدو من رؤيتها انها حديثة النشأة، ثم يبدأ المشهد برؤية مئات المواطنين يأكلون المواد الغذائية والمعلبات، ومثلجات من باعة متجولين في ميناء غزة، ثم يلقوا بها على الأرض أو على شاطئ البحر، في مشهد مؤذي، دون أدنى مسؤولية تجاه اللافتات الكثيرة التي تحض على عدم إلقاء القمامة على الأرض. هذه اللافتات التي تتحدث بكلمات مؤثرة للمتواجدين حتى ينفروا ويتوبوا عن رمى الأوساخ على الأرض دون جدوى حقيقة، ولا تجد كثيرا من الآذان والأعين الصاغية للمنبهات الجدارية في منطقة الميناء الشهيرة بغزة.ولعل الأكثر غضبا في الأمر هو حاويات القمامة الموزعة بأعداد كافية في متنزه الميناء البحري، مع ذلك ترى بجوارها بقايا الطعام وأوساخ أكثر من الكمية الموجودة داخل الحاويات، مما يزيد الناظر امتعاضا.وتعتبر المناطق الترفيهية في قطاع غزة محدودة للغاية، بل وتعد على أصابع اليد الواحدة، لذا فهي بمثابة مزارات مقدسة للمواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر برا وبحرا وجوا، ويجد سكان القطاع صعوبة بالغة في توفير مصاريف للأماكن الترفيهية السياحية التي تفوق الأماكن العامة بعشرات الأضعاف.ويشهد قطاع غزة طفرة في الأماكن السياحية الاستجمامية، ولكن لا يدخلها إلا عدد محدود من سكان القطاع الذي يعتبر جزء كبيرمن سكانه محدودي الدخل.الشابة سمر (23 عاما) طالبة علوم سياسية وقعت اعيننا عليها وهي تلقي بعض القمامة على الأرض في منطقة ميناء غزة، طالبتنا (سمر) بمسح صورتها وبررت السبب بقولها " الجميع يلقى على الأرض، أنا اعرف انه تصرف غير مقبول، ولكن انظر حولك المكان يعج بالمقذوفات، هذا المشهد يشجع على رمي القمامة."تضيف سمر حيث كانت مشدودة أثناء الحديث" سلال القمامة قليلة، لقد تعودنا على هذا التصرف السيئ، آمل أن نتغير، لكن يجب أن يكون هناك تغيير من الجميع لأني لو كنت وحدي ارمي الأوساخ في القمامة سوف أكون غريبة".ويعد غياب الوعي الثقافي عند الكثيرين من سكان غزة، سببا كبيرا في عدم الاكتراث بكميات القمامة الكبيرة التي تملئ شاطئ البحر في منطقة الميناء قرب قوارب الصياديين الفلسطينيين، حيث التقطتنا صور مثيرة ومزعجة لكميات ليس بيسيرة من الأوساخ على شاطئ البحر أمام أعين المارة الذين يقومون برمي المزيد منها بشكل غير مبالي دون أدنى تردد.وهذا ما يؤكده خليل الزيان المدير لدائرة التوعية والإرشاد بوزارة النقل والمواصلات في غزة التي بقيت إدارتها كما هي بيد حركة حماس بعد تشكيل حكومة التوافق الوطني بقوله "إن غياب الوعي الثقافي المجتمعي لدى جزء ليس باليسير من العائلات الفلسطينية بقطاع غزة سببا أساسيا في رؤية الأوساخ في متنزه الميناء، في مشهد غير مقبول."يتابع الزيان حديثه "للآسف ثقافة إلقاء القمامة في سلة المهمات، أصحبت ثقافة مدهشة، و أمر غريب على بعض أفراد وعائلات الشعب الفلسطيني بقطاع غزة."يضيف الزيان " نحن نراعي الأماكن المناسبة لوضع حاويات قمامة فيها ولكن يبدو أنها تمسي وهي أشبه بالفارغة، هذا أمر مزعج، للغاية، يجب أن يكون هناك وعي مجتمعي(..) حيث ان كثير ممن يزورا ميناء غزة يروق لهم أن يروا القمامة على الأرض ويزيد عليها بان يلقى قمامة على الأرض".ويشدد الزيان الذي تشرف وزارته على مشروع لتطوير ميناء غزة في حديثه" نحن نحاول أن نصنع مكانا حضاريا جميلا يعكس وجه غزة الجميل، ولكن للأسف هناك بعض المواطنين يحتاجون دروس متينة في الوعي الثقافي الاجتماعي والمحافظة على أماكن بلدهم الجميلة."






















التعليقات