افتتاح المؤتمر السنوي الرابع للعطاء الاجتماعي "تكافل" في بيروت

افتتاح المؤتمر السنوي الرابع للعطاء الاجتماعي "تكافل" في بيروت
بيروت- دنيا الوطن
انعقد في الجامعة الأمريكية ببيروت المؤتمر السنوي الرابع للعطاء الاجتماعي والمشاركة المدنية بالعالم العربي -  تكافل 2014، والذي ينظمه مركز جون جرهارت للعطاء الاجتماعي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، بالتعاون مع جامعة بلمندبلبنان، وتستمر فعالياته حتى يوم الجمعة 7 يونيو بالتعاون بين المؤسسات الأكاديمية الثلاثة، ويشارك بها نحو 40 متحدثُا من مختلف الدول العربية وكذلك عدد من المؤسسات المدنية والأكاديمية العربية والعالمية.

بدأت الجلسة بكلمة لأحمد دلال، وكيل الشؤون الأكاديمية في الجامعة الأمريكية ببيروت  والذي أشاد بالتنوع النوعي في الباحثين والتطبيقين المشاركين وكذلك في موضوعات الأبحاث والأوراق والتجارب التي سيتم عرضها بالمؤتمر، والتي تغطي طيفًا واسعًا من القضايا المتصلة بالعمل المدني.

وألقى جورج دوليان، عميد كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعةبلمند كلمة أشاد فيها بتعاون ثلاث جامعات في استضافة الحدث الأكاديمي الذي يقدم أعمالاً تضع  البحث الأكاديمي في تواصل مع قضايا الإنسان والحياة، بما يضع العلاقة بين الجامعة والمجتمع في وضعها الصحيح. كما أشاد بالقضايا التي سيتناولها المؤتمر كتدخلات المجتمع المدني في القضايا الإنسانية، ودوره في تحقيق المصالح بيئة النزاعات.

وفي كلمتها استعرضت بابرا إبراهيم، مدي مركز جون جرهاتبالجامعة الأمريكية التطور الذي شهدته مؤتمرات تكافل على مدار الثلاث سنوات الماضية، والذي يسعى لبناء مجتمع  علمي ومدني مهتم بقضايا العطاء الاجتماعي والعمل المدني، لما يشمله من نشاطات تطوعية وخيرية وتنموية، الأمر الذي يثير تلك النشاطات ويقيم لها ظهيرًا مساندًا وداعمًا.

كما تضمنت الجلسة عرضًا لجزء فيلم "نحنا مو هيك" للمخرجة كارول منصور، عن معاناة اللاجئات السوريات في لبنان، نفسيًا وماديًا،واللاتي يعانين من آلام ومعاناة التهجير والتمييز والعوز، والذي يرويخمس قصص لسيدات نزحن من سوريا ويمثلن نماذج مختلفة للاجئات الخيام، والنساء اللائي اضطررن لتزويج بناتهن لعدم قدرتهن على توفير حياة كريمة لهن.

اما اليوم الثاني من المؤتمر فتم عرض عدد من الأفكار والمشروعات الرائدة بمجال العمل الخيري والتطوعي، في تأكيد على دور التكنولوجيا والمبادرات المبتكرة في تجديد هذا المجال وتعزيز نشاطاته.

وتناولت الحلقة النقاشية الثالثة بالمؤتمر الذي ينظمه مركز جون جرهارت للعطاء الاجتماعي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، بالتعاون مع الجامعة الأمريكية في بيروت وجامعة بلمند بلبنان، تجارب الشركات في دعم وتمويل المشروعات الخيرية وأهمية تعزيز بناء مجتمع من رجال الأعمال يشعر بمسؤولياته تجاه مجتمعه، فيما عرض الدكتور أيمن إسماعيل لنماذج تمويل شركات الريادة الاجتماعية في مصر، ودروها في تنمية المجتمع، مستعرضًا مشروع يدوية للتسويق الإلكتروني لمنتجات الأعمال اليدوية والذي أسسه مجموعة من الشباب لتنمية هذا النوع من الصناعات وتسويقها عالميًا، موضحًا الأثر الذي تركه المشروع في تطوير حياة هؤلاء الحرفيين.

وعلى صعيد متصل، عرضت الباحثة الاقتصادية ريم نبيل حشاد لتجارب مؤسسات العمل الخيري في تمويل المشروعات متناهية الصغر، في دراسة على مؤسسة مصر الخير، والتي قامت فيها بمقابلات مع 12 من المستفيدين بالإضافة لتحليل بيانات 838 حالة، وقد خلصت إلى مجموعة من  النتائج المتعلقة بأثر تمويل هذا النوع من المشروعات على تحسين حياة الفئات الأقل حظًا لاسيما  التي تعولها النساء في ظل النتائج التي أثبتت أنهن الأكثر التزامًا بمشروعاتهن وتسديد القروض التي يحصلن عليها.

ومن  التجربة الفلسطينية، استعرض سامر فرح مدير البحوث في مؤسسة تعاون، المشروعات التي قامت بها مؤسسته في تشغيل الشباب وتوفير المساعدة التنموية والإنسانية للفلسطينيين في الضفة الغربية بما فيها القدس، وقطاع غزة، ومناطق 1948، والتجمعات الفلسطينية في لبنان.

وعرضت الباحثة فاطمة الزهراء عبدالفتاح بحثًا عن استخدام الشبكات الاجتماعية في دعم وتسويق نشاطات الخير والتطوع، مؤكدة أهمية الالتفات لهذا النوع من الإعلام لما يحمله من فرص هامة سواء  في تعريف المجتمع  بهذه الأنشطة وبناء اتجاهات إيجابية إزائها أو في احتمالية قدرته على جذب المزيد من المتطوعين اللذين قد ينتقلون من نطاق المتابعة السلبية الافتراضية، إلى المشاركة الفعلية الواقعية.

ولم تكن التداعيات الاجتماعية للتطورات السياسية بالمنطقة العربية غائبة عن أعمال المؤتمر، إذ شهد تقديم عدة أوراق تناولت حالة المجتمع  المدني بالعالم العربي، حيث ركزت الباحثة إنجي عبدالحميد على التنظيمات غير المؤسسية والتي تعبر عن تيار شعبي غير تنظيمي ولكنه بات فاعلاً وبحاجة للدعم تطبيقيًا والدراسة بحثيًا، فيما تناولت يسرا الجندي الباحثة بمركز  الحوار بين الثقافات التحولات التي شهدها العمل المدني بمصر على مدار الثلاث أعوام السابقة، مؤكدة إنه بعد ثورة يناير زاد عدد التنظيمات المدنية في مصر بنحو 4600 منظمة جديدة، 50% منها زات بعد ديني، مشيرة إلى أن تلك الزيادة لم  تنعكس في دعم الحوار بالمجتمع، وهو ما ينسجم مع ما قدمته كاثرين هارولد، الأستاذ المساعد لدراسات العطاء الاجتماعي بجامعة أنديانا، والتي رأت أن المؤسسات الخيرية في مصر لم تنتهز فرصة يناير لتطوير نفسها واستثمار حالة الحراك الاجتماعي التي أعقبت الثورة.

واختتم المؤتمر السنوي الرابع للعطاء الاجتماعي "تكافل 2014" مؤتمره، في مبنى عصام فارس حرم جامعة البلمند، بعدما كانت قد انطلقت اعماله في الجامعة الاميركية في بيروت، على مدى يومين متتالين، بمشاركة اختصاصيين وباحثين من مختلف جامعات العالم، وشخصيات من المجتمع المدني وعمداء واساتذة جامعة البلمند وتلامذة.

وانطلقت الحلقة النقاشية الاولى في البلمند تحت عنوان "دراسة حالات المشاركة المدنية بالجامعة"، برئاسة مدير معهد اصفري للمواطنة والمجتمع المدني في الجامعة الاميركية فاتح عزام، وتناول فيها مدير مركز الالتزام المدني وخدمة المجتمع بالجامعة الاميركية في بيروت منير مبسوط المشاركة المدنية في بيئة تعليمية: دراسة حالة من الجامعة الاميركية.

وفي حين تحدثت مديرة البرنامج التعليمي بقسم التنمية الاجتماعية في مجموعة عذيب بالرياض راية ثلاج عن خدمة المجتمع وتعليم الخدمة العامة ودورهما في المشاركة المدنية"، تناول رئيس قسم العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة البلمند سامي عفيش نمو المشاركة المدنية في الجامعات اللبنانية، دراسة عن حالة جامعة البلمند.

وفي الجلسة البحثية الثانية حول منظمات العطاء الاجتماعي الاهلية وذات المرجعية الدينية، استعرض الباحث في علم الاجتماع الديني في مركز جاك بيرك في العلوم الانسانية والاجتماعية - الدار البيضاء ابو اللوز عبد الحكيم، الحركات الاسلامية والعمل الاهلي التكافلي.

وفي اطار المنافس القوي، تحدث الباحث والمشارك في قسم التاريخ والحضارة في جامعة بولونيا عمر بارتولازي عن مؤسسة امل للعطاء الخيري للنهوض بالطبقة المتوسطة للشيعة اللبنانيين.

وتناولت الباحثة من جامعة زيوريخ سارة صبري المنظمات الدينية في المناطق غير الرسمية في القاهرة. وتحدثت عن الممارسات الدينية والاجتماعية الخلافية. وراس الجلسة الاستاذ المساعد ورئيس قسم العلوم البيئية في جامعة البلمند رانيا مصري.

وبعد استراحة، تابع المؤتمر اعماله في جلسة ثالثة تحت عنوان منهجيات البحث والادوات والطرق لفهم افضل للمشاركة المدنية، راسها مدير جمعية تطوير الاعمال في طرابلس فواز حمدي، حيث ركزت خلالها فريدة حماد وهي احدى شركاء مؤسسة Ahead of the curve الرئيسيين على "آداب وثقافة العطاء الاجتماعي"، مشددة على "الاداب والثقافة لتعزيز الرفاه الاقتصادي والاجتماعي". وعن "فضفض - منهجيات البحث الديناميكية" تحدث مدير منظمة قادة الغد سامي الحوراني.

واستكملت الجلسات البحثية بعد غداء في مطعم السياحة والفنادق في اطار "استراتيجيات التاييد ودور المجتمع المدني في السياسة العامة، اذ تطرق فيها طالب الماجستير في الادارة والسياحة العامة في الجامعة الاميركية في القاهرة عبد الغني بركات الى اعادة هيكلية نظام الرعاية الصحية في مصر. وتناول استاذ العلوم السياسية في جامعة العربي بن مهيدي ام البواقي في الجزائر مبروك ساحلي "تقييم دور منظمات المجتمع المدني في رسم السياسة العامة"، مقدما دراسة حالة الجزائر.

 وعن "المواطنة والحق في الحياة والعمل المدني في لبنان" ركزت رئيسة قسم العلوم البيئة في جامعة البلمند رانيا المصري. وادار الجلسة الرئيس السابق لبلدية طرابلس رشيد الجمالي.
وفي اختتام الجلسات، تحدث نائب رئيس جامعة البلمند جورج نحاس ومستشارة الابحاث في مركز جرهارت للعطاء الاجتماعي في جولة تقويم عامة لاعمال المؤتمر.

وكانت زيارة الى دير سيدة البلمند البطريركي ومواقع انفه الاثرية.



التعليقات