بالخلاط

بالخلاط
د. عالية شعيب

كان اسبوعا حافلا بالترشيح والانتخاب في بعض الدول العربية كمصر وسوريا. ووسط اشاعات بالتزوير والفبركة، وتداعيات مواقع التواصل الاجتماعي بالصور والتعليقات والسباب والشتائم. اتجه الملايين في مصر لاختيار رئيسهم، وأيضا في سوريا. حيث تجرأ البعض لاعادة انتخاب من دمر بلدهم وسفك دماء أهلها (بشار)، وقاموا بتمجيد الاجرام واختياره لكرسي القرار مجددا لانهاء ما تبقى من سوريا الجميلة. ولا أدري كيف يغفل الانسان العاقل نداء البديهة والمنطق والحكمة.

أما في مصر فكانت الكفة مرجحة منذ البداية للسيسي ضد صباحي، حتى أقرت «هيومن رايتس ووتش» وغيرها أن العدالة غابت بين المرشحين، وأكدت جهات حقوقية عالمية أخرى أنه تم اختيار الرئيس قبل بدء العملية الانتخابية. وتابعنا بأسف معاناة المصريين في الكويت وهم يقفون وعيالهم في صفوف طويلة تحت الشمس الحارقة خارج سفارتهم بانتظار الانتخاب، مع لجنة واحدة فقط وبطء سيستم النت. وكانوا تارة يشجبون ويذمون، وتارة يحتفلون ويهللون وكأن العرس الانتخابي قد انتهى. ومن افرازات الانتخابات المصرية المشينة، ضرب شاب لأمه لمشاركتها بانتخاب من لا يؤمن به، ضربا مبرحا، وشتم آخر لوالديه وتهديده لهما لاختلاف الرأي الانتخابي أيضا. وثالث يدعو لاهمالهما ورميهما بالشارع. ضراوة ووحشية غير آدمية، وموت قلب واحساس لدى من يدعون الاسلام ولا يمتون له بصلة.

أما عندنا، فحدث ولا حرج. ففي ظل نظام انتخابي لا يشترط الشهادة، وبذلك ضمان المستوى العلمي والثقافي والفكري، أو جزء منه. وجدنا نماذج مخيفة لبعض المرشحين الذي لا يستحقون الكلام، لشدة عري فكرهم، وفراغ ثقافتهم، وحمقهم أحيانا. فقد طالعتنا الصحف بمرشح يطالب بإباحة الخمر بحجة أن الفساد منتشر والغالبية راضون عنه. وآخر يعد برفع راتب الكويتي لثلاثة آلاف دينار، وغيرهم كثيرون. يرشون الناخب، تارة بالمال، وتارة بالخمر، وتارة بالوعود والأوهام. بينما تقل الكفاءات، وتنعزل النخبة الجديرة بكراسي البرلمان. وخوفي على ديرتي يزداد، وخوفي ممن سيتجهون للانتخاب أكثر وأكثر.

*نقلا عن الراي الكويتية

التعليقات