منظمة التحرير الفلسطينية 50 عاما على طريق التحرير
الأستاذ الدكتور رياض علي العيلة
خمسون عاما مضت على منظمة التحرير الفلسطينية... الإطار السياسي الجمعي الفلسطيني...التي تأسست بقرار من جامعة الدول العربية...ليرعى القضية الفلسطينية... فقد كلفت الراحل أحمد الشقيري لوضع اللبنة الأساسية لها... وذلك في عام 1964م...واستمر حال المنظمة جزءا من السياسة العربية حتى حزيران 1967م...السنة التي تم فيها استكمال احتلال الأجزاء المتبقية من فلسطين – الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة ... وأجزاء أخرى تم احتلالها من الدول العربية كهضبة الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء ( التي استعادتها مصر عبر اتفاقيات كامب ديفيد 1976 )... من جانب إسرائيل التي أنشئت على أنقاض دولة فلسطين عام 1948 بمساندة بريطانيا وعبر وعد بلفور 1917م... وبتواطؤ الأنظمة والجيوش العربية التي كانت حكوماتها ودولها – آنذاك - رازحة تحت الاحتلال البريطاني...
وكانت انطلاقة التحرير عبر استخدام الكفاح المسلح الذي انطلق عام 1965م...الوسيلة الرئيسة لتحرير فلسطين من قبل كافة الفصائل والأحزاب الفلسطينية وفي مقدمتها حركة فتح ... ليدك المعاقل والمستوطنات الإسرائيلية ... وكان عام 67م بعد هزيمة الجيوش العربية وأنظمتها عام 1967م نشوة النصر الإسرائيلي على الجيوش العربية..ساهم في تماديها بالاعتداء والرد على كل عمل مقاوم يقوم فيه الفلسطينيون... وكان رد المقاومة الفلسطينية بمساعدة الجيش العربي الأردني ... في معركتهما الحاسمة التي خاضتها المقاومة في 21 مارس 1968م... على امتداد الحدود الأردنية مع حدود فلسطين التاريخية ... التي استبسلت فيها المقاومة ... المدعومة من فرق الجيش الأردني ... وأنزلت الهزيمة بالإسرائيليين ...حتى أطلق على تلك المعركة ...معركة الكرامة التي استعادت كرامة الأمة العربية بعد هزيمة حزيران 1967م – تلك المعركة قَوَتْ المقاومة...وساهمت في انتشارها بين جماهير الشعب الفلسطيني والعربي...حتى استطاعت المقاومة الفلسطينية في عام 1968م ...تسلمها لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ... من مؤسسها المرحوم احمد الشقيري ومن تسلم من بعده ...وأصبح الرئيس الراحل أبو عمار ... بإجماع قوى وفصائل الثورة الفلسطينية واعتراف عربي... رئيسا لها...
ومنذ ذلك التاريخ ... بدأت منظمة التحرير الفلسطينية تعمل من منطلق أنها تمثل جموع الشعب الفلسطيني في داخل فلسطين وفي الشتات العربي والدولي...باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد...الذي سبق وأكده مؤتمر القمة في الخرطوم/السودان منذ تأسيس المنظمة عام 1965م...ومؤتمر القمة في الرباط /المغرب عام 1974م...وتلاه مباشرة دعوة الرئيس الفلسطيني ...رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ...ليلقى كلمة فلسطين مخاطبا العالم يوم 13 نوفمبر 1974م من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة... بكلماته التاريخية " لقد أتيت لكم ...حاملا غصن الزيتون في يد ... وبندقية الثائر في اليد الأخرى ..فلا تسقطوا غصن الزيتون الأخضر من يدي ...فلا تسقطوا غصن الزيتون الأخضر من يدي .. فالحرب تندلع من فلسطين ... والسلم يبدأ من فلسطين" ... وبعد مرور 47 عاما وبالتحديد في أكتوبر من عام 2011... وقف – مرة أخرى - الرئيس محمود عباس ليخاطب من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة العالم مكررا كلمات الرئيس أبو عمار " لا تسقطوا غصن الزيتون الأخضر من يدي"...
على أثر كلمات الرئيس الراحل أبو عمار...ومسيرة النضال المقاوم، حصلت منظمة التحرير الفلسطينية على عضوية الأمم المتحدة كعضو مراقب مع حركات التحرر في العالم... وعلى الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في السيادة والاستقلال الوطني ... وبنفس الوقت...صبغت القضية الفلسطينية ...كقضية سياسية...لشعب له حقوق سياسية...وليس عبارة عن قضية إنسانية...أنشأت له الأنروا ...لتقدم له الإغاثة ...وكأنه شعب متسول يبحث عن لقمة العيش ... وأكد أن أرض فلسطين ...هي أرض شعب فلسطين ...وأفشل ما سبق وروجته الحركة الصهيونية ..أن فلسطين أرض بلا شعب.. لشعب بلا أرض" وأصبحت منظمة التحرير الفلسطينية...والكوفية الفلسطينية...عنوان الهوية الفلسطينية التي أبرزتها المنظمة بغض النظر عن نشأتها ... والترهل التي تعيشه... على أن أرض فلسطين لشعب فلسطين الذي يعيش فيها منذ ما يزيد عن خمسة آلاف عام بأصوله العربية الكنعانية...
وفي عام 1982م...شعرت الدول الغربية والاستعمارية وفي مقدمتها إسرائيل...أن وجود المقاومة الفلسطينية في لبنان ...أصبح يشكل خطرا على الواقع السياسي الطائفي في لبنان... وكذلك على الحدود اللبنانية الإسرائيلية ...مما حفز إسرائيل...على احتلال العاصمة اللبنانية بيروت ... ومحاصرة المقاومة الفلسطينية فيها ...والتي استمرت 82 يوما ...إلى جانب المجازر التي ارتكبتها في مخيمي صبرا وشاتيلا ... والتي أدت إلى تحقيق أهدافها... بإخراج قوات الثورة من لبنان وتوزيعها على الساحات العربية البعيدة عن الحدود المشتركة مع الكيان الإسرائيلي ...وبالتالي إضعاف الالتصاق الجغرافي والمقاوم مع الشعب الفلسطيني ...حيث أصبحت قوات الثورة الفلسطينية موزعة في دول ...اليمن ... الجزائر ...تونس...السودان ...المغرب ..ودول عربية أخرى...مما اضعف المقاومة الفلسطينية...وركدت المقاومة الفلسطينية...بعد تعقد أمورها...حتى جاءت انتفاضة الحجارة عام 1987م...لتنتفض على الواقع ألاحتلالي الإسرائيلي...وعلى الواقع العربي ...الذي بدأ بتجهيز نفسه للانقضاض على منظمة التحرير الفلسطينية...وإنهاء المشروع الوطني الفلسطيني... من خلال انتفاضته الشعبية التي شارك فيها الطفل والشاب والمرأة والكل...التي أعادت للشعب الفلسطيني الأمل في استكمال مشوار التحرير...ووقف المخطط التآمري عليه، وعلى قضيته...
وسجل عام 1991م، انعقاد مؤتمر مدريد...الذي فتح الباب أمام إعادة الاتصال...مع الإدارة الأمريكية...الذي وفر غطاء...لاتفاقيات أوسلو...التي تمخضت عنها..توقيع الاعتراف المتبادل...وإقامة السلطة الوطنية الفلسطينية في مدينة أريحا وقطاع غزة أولا...وسمح لقوات الثورة الفلسطينية ...المتناثرة في عواصم الدول العربية...لم الشمل...في الوطن...وانتقل الثقل السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية ...إلى داخل الأراضي الفلسطينية...وأصبحت منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية...بمثابة جسما سياسيا واحدا... يترأسهما رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة... الرئيس الراحل ياسر عرفات ... ومع تغطية الدول المانحة لموازنة السلطة الفلسطينية ...فقد أصبحت منظمة التحرير جزءا من موازنتها... بعدما كانت السلطة الفلسطينية...مشروعا من مشروعات منظمة التحرير الفلسطينية... وبدأت الصراعات ... والتداخل في الصلاحيات بين أعضاء منظمة التحرير وأعضاء السلطة الوطنية الفلسطينية التي أسست ثلاث سلطات لإدارتها السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية وأصبحت جميعها في يد رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية...
فَرَحِمَ الله عبد الرحمن أبن خلدون مؤسس علم العمران/الاجتماع، عندما قال، أن الدولة أو المؤسسة تمر بمراحل مثل حياة الإنسان...مرحلة الطفولة ...مرحلة الشباب ...مرحلة الشيخوخة...ومرحلة الكهولة... ومنظمة التحرير الفلسطينية قد مرت نشأتها بمرحلة الطفولة ...عندما أسستها جامعة الدول العربية...وأصبحت بعنفوان شبابها عندما... سطرت بعملياتها العسكرية النوعية ...ومعركة الكرامة 1968م... نقطة انتقال ... تسلمت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وألبستها ثوب المقاومة الجديد...والتأكيد على القرار الفلسطيني المستقل...والخروج من عباءة جامعة الدول العربية...إلى التنسيق معها... واستمرت حالة التفاعل الثوري... داخل أطر منظمة التحرير الفلسطينية ...حتى تم تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية...على أثر اتفاقيات أوسلو... عام 1993م... وانتقال الرئيس ياسر عرفات إلى قطاع غزة وأريحا اللتان شكلتا نواة السلطة الفلسطينية... ومنذ ذلك التاريخ اختلط الحابل بالنابل ... حيث تداخلت الصلاحيات ...وأصبحت السلطة الفلسطينية مشروع منظمة التحرير الفلسطينية ... أساس الكيان الفلسطيني!!... وتلاشت الفوارق بينهما!!...وبعد سنوات من المفاوضات... وسنوات عجاف من الانقسام...وعودة اللحمة الفلسطينية حديثا... بعد الانقسام...والذي يتطلب إعادة تفعيلها بما يتناسب مع سياسات القرن الواحد والعشرون...
وعليه، فإننا نحتاج اليوم ...أكثر من الأمس الذي مضى...إلى إعادة الشباب إلى منظمة التحرير الفلسطينية...من خلال إعادة هيكلتها...وإشراك الكل الفلسطيني...الوطني والإسلامي...في هياكلها التنظيمية والسياسية ...على أسس سليمة ...وفصل بين الصلاحيات..وفصل بين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ...والسلطة الوطنية الفلسطينية... وأن تعود منظمة التحرير الفلسطينية إلى دورها الأساسي في الإشراف ومتابعة السلطة الفلسطينية ... وليس إدارتها بشكل مباشر... وذلك بصفتها مشروع سياسي للمنظمة ...وعادة ما يكون المشروع عرضة للنجاح أم للفشل!! ...بحيث تستعيد منظمة التحرير الفلسطينية...هيبتها وقوتها...وتستمر في مشوار التحرير ...مشوار المقاومة بأشكالها المتعددة بما فيها المقاومة الشعبية ...حتى استعادة الحقوق الوطنية المسلوبة..التي انطلقت من أجلها...لتحرير فلسطين...وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة...وعاصمتها القدس ...مع عودة اللاجئين...وتحرير الأسرى... تلك ومضات من مسيرة منظمة التحرير الفلسطينية ... على طريق التحرير...
خمسون عاما مضت على منظمة التحرير الفلسطينية... الإطار السياسي الجمعي الفلسطيني...التي تأسست بقرار من جامعة الدول العربية...ليرعى القضية الفلسطينية... فقد كلفت الراحل أحمد الشقيري لوضع اللبنة الأساسية لها... وذلك في عام 1964م...واستمر حال المنظمة جزءا من السياسة العربية حتى حزيران 1967م...السنة التي تم فيها استكمال احتلال الأجزاء المتبقية من فلسطين – الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة ... وأجزاء أخرى تم احتلالها من الدول العربية كهضبة الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء ( التي استعادتها مصر عبر اتفاقيات كامب ديفيد 1976 )... من جانب إسرائيل التي أنشئت على أنقاض دولة فلسطين عام 1948 بمساندة بريطانيا وعبر وعد بلفور 1917م... وبتواطؤ الأنظمة والجيوش العربية التي كانت حكوماتها ودولها – آنذاك - رازحة تحت الاحتلال البريطاني...
وكانت انطلاقة التحرير عبر استخدام الكفاح المسلح الذي انطلق عام 1965م...الوسيلة الرئيسة لتحرير فلسطين من قبل كافة الفصائل والأحزاب الفلسطينية وفي مقدمتها حركة فتح ... ليدك المعاقل والمستوطنات الإسرائيلية ... وكان عام 67م بعد هزيمة الجيوش العربية وأنظمتها عام 1967م نشوة النصر الإسرائيلي على الجيوش العربية..ساهم في تماديها بالاعتداء والرد على كل عمل مقاوم يقوم فيه الفلسطينيون... وكان رد المقاومة الفلسطينية بمساعدة الجيش العربي الأردني ... في معركتهما الحاسمة التي خاضتها المقاومة في 21 مارس 1968م... على امتداد الحدود الأردنية مع حدود فلسطين التاريخية ... التي استبسلت فيها المقاومة ... المدعومة من فرق الجيش الأردني ... وأنزلت الهزيمة بالإسرائيليين ...حتى أطلق على تلك المعركة ...معركة الكرامة التي استعادت كرامة الأمة العربية بعد هزيمة حزيران 1967م – تلك المعركة قَوَتْ المقاومة...وساهمت في انتشارها بين جماهير الشعب الفلسطيني والعربي...حتى استطاعت المقاومة الفلسطينية في عام 1968م ...تسلمها لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ... من مؤسسها المرحوم احمد الشقيري ومن تسلم من بعده ...وأصبح الرئيس الراحل أبو عمار ... بإجماع قوى وفصائل الثورة الفلسطينية واعتراف عربي... رئيسا لها...
ومنذ ذلك التاريخ ... بدأت منظمة التحرير الفلسطينية تعمل من منطلق أنها تمثل جموع الشعب الفلسطيني في داخل فلسطين وفي الشتات العربي والدولي...باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد...الذي سبق وأكده مؤتمر القمة في الخرطوم/السودان منذ تأسيس المنظمة عام 1965م...ومؤتمر القمة في الرباط /المغرب عام 1974م...وتلاه مباشرة دعوة الرئيس الفلسطيني ...رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ...ليلقى كلمة فلسطين مخاطبا العالم يوم 13 نوفمبر 1974م من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة... بكلماته التاريخية " لقد أتيت لكم ...حاملا غصن الزيتون في يد ... وبندقية الثائر في اليد الأخرى ..فلا تسقطوا غصن الزيتون الأخضر من يدي ...فلا تسقطوا غصن الزيتون الأخضر من يدي .. فالحرب تندلع من فلسطين ... والسلم يبدأ من فلسطين" ... وبعد مرور 47 عاما وبالتحديد في أكتوبر من عام 2011... وقف – مرة أخرى - الرئيس محمود عباس ليخاطب من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة العالم مكررا كلمات الرئيس أبو عمار " لا تسقطوا غصن الزيتون الأخضر من يدي"...
على أثر كلمات الرئيس الراحل أبو عمار...ومسيرة النضال المقاوم، حصلت منظمة التحرير الفلسطينية على عضوية الأمم المتحدة كعضو مراقب مع حركات التحرر في العالم... وعلى الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في السيادة والاستقلال الوطني ... وبنفس الوقت...صبغت القضية الفلسطينية ...كقضية سياسية...لشعب له حقوق سياسية...وليس عبارة عن قضية إنسانية...أنشأت له الأنروا ...لتقدم له الإغاثة ...وكأنه شعب متسول يبحث عن لقمة العيش ... وأكد أن أرض فلسطين ...هي أرض شعب فلسطين ...وأفشل ما سبق وروجته الحركة الصهيونية ..أن فلسطين أرض بلا شعب.. لشعب بلا أرض" وأصبحت منظمة التحرير الفلسطينية...والكوفية الفلسطينية...عنوان الهوية الفلسطينية التي أبرزتها المنظمة بغض النظر عن نشأتها ... والترهل التي تعيشه... على أن أرض فلسطين لشعب فلسطين الذي يعيش فيها منذ ما يزيد عن خمسة آلاف عام بأصوله العربية الكنعانية...
وفي عام 1982م...شعرت الدول الغربية والاستعمارية وفي مقدمتها إسرائيل...أن وجود المقاومة الفلسطينية في لبنان ...أصبح يشكل خطرا على الواقع السياسي الطائفي في لبنان... وكذلك على الحدود اللبنانية الإسرائيلية ...مما حفز إسرائيل...على احتلال العاصمة اللبنانية بيروت ... ومحاصرة المقاومة الفلسطينية فيها ...والتي استمرت 82 يوما ...إلى جانب المجازر التي ارتكبتها في مخيمي صبرا وشاتيلا ... والتي أدت إلى تحقيق أهدافها... بإخراج قوات الثورة من لبنان وتوزيعها على الساحات العربية البعيدة عن الحدود المشتركة مع الكيان الإسرائيلي ...وبالتالي إضعاف الالتصاق الجغرافي والمقاوم مع الشعب الفلسطيني ...حيث أصبحت قوات الثورة الفلسطينية موزعة في دول ...اليمن ... الجزائر ...تونس...السودان ...المغرب ..ودول عربية أخرى...مما اضعف المقاومة الفلسطينية...وركدت المقاومة الفلسطينية...بعد تعقد أمورها...حتى جاءت انتفاضة الحجارة عام 1987م...لتنتفض على الواقع ألاحتلالي الإسرائيلي...وعلى الواقع العربي ...الذي بدأ بتجهيز نفسه للانقضاض على منظمة التحرير الفلسطينية...وإنهاء المشروع الوطني الفلسطيني... من خلال انتفاضته الشعبية التي شارك فيها الطفل والشاب والمرأة والكل...التي أعادت للشعب الفلسطيني الأمل في استكمال مشوار التحرير...ووقف المخطط التآمري عليه، وعلى قضيته...
وسجل عام 1991م، انعقاد مؤتمر مدريد...الذي فتح الباب أمام إعادة الاتصال...مع الإدارة الأمريكية...الذي وفر غطاء...لاتفاقيات أوسلو...التي تمخضت عنها..توقيع الاعتراف المتبادل...وإقامة السلطة الوطنية الفلسطينية في مدينة أريحا وقطاع غزة أولا...وسمح لقوات الثورة الفلسطينية ...المتناثرة في عواصم الدول العربية...لم الشمل...في الوطن...وانتقل الثقل السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية ...إلى داخل الأراضي الفلسطينية...وأصبحت منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية...بمثابة جسما سياسيا واحدا... يترأسهما رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة... الرئيس الراحل ياسر عرفات ... ومع تغطية الدول المانحة لموازنة السلطة الفلسطينية ...فقد أصبحت منظمة التحرير جزءا من موازنتها... بعدما كانت السلطة الفلسطينية...مشروعا من مشروعات منظمة التحرير الفلسطينية... وبدأت الصراعات ... والتداخل في الصلاحيات بين أعضاء منظمة التحرير وأعضاء السلطة الوطنية الفلسطينية التي أسست ثلاث سلطات لإدارتها السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية وأصبحت جميعها في يد رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية...
فَرَحِمَ الله عبد الرحمن أبن خلدون مؤسس علم العمران/الاجتماع، عندما قال، أن الدولة أو المؤسسة تمر بمراحل مثل حياة الإنسان...مرحلة الطفولة ...مرحلة الشباب ...مرحلة الشيخوخة...ومرحلة الكهولة... ومنظمة التحرير الفلسطينية قد مرت نشأتها بمرحلة الطفولة ...عندما أسستها جامعة الدول العربية...وأصبحت بعنفوان شبابها عندما... سطرت بعملياتها العسكرية النوعية ...ومعركة الكرامة 1968م... نقطة انتقال ... تسلمت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وألبستها ثوب المقاومة الجديد...والتأكيد على القرار الفلسطيني المستقل...والخروج من عباءة جامعة الدول العربية...إلى التنسيق معها... واستمرت حالة التفاعل الثوري... داخل أطر منظمة التحرير الفلسطينية ...حتى تم تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية...على أثر اتفاقيات أوسلو... عام 1993م... وانتقال الرئيس ياسر عرفات إلى قطاع غزة وأريحا اللتان شكلتا نواة السلطة الفلسطينية... ومنذ ذلك التاريخ اختلط الحابل بالنابل ... حيث تداخلت الصلاحيات ...وأصبحت السلطة الفلسطينية مشروع منظمة التحرير الفلسطينية ... أساس الكيان الفلسطيني!!... وتلاشت الفوارق بينهما!!...وبعد سنوات من المفاوضات... وسنوات عجاف من الانقسام...وعودة اللحمة الفلسطينية حديثا... بعد الانقسام...والذي يتطلب إعادة تفعيلها بما يتناسب مع سياسات القرن الواحد والعشرون...
وعليه، فإننا نحتاج اليوم ...أكثر من الأمس الذي مضى...إلى إعادة الشباب إلى منظمة التحرير الفلسطينية...من خلال إعادة هيكلتها...وإشراك الكل الفلسطيني...الوطني والإسلامي...في هياكلها التنظيمية والسياسية ...على أسس سليمة ...وفصل بين الصلاحيات..وفصل بين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ...والسلطة الوطنية الفلسطينية... وأن تعود منظمة التحرير الفلسطينية إلى دورها الأساسي في الإشراف ومتابعة السلطة الفلسطينية ... وليس إدارتها بشكل مباشر... وذلك بصفتها مشروع سياسي للمنظمة ...وعادة ما يكون المشروع عرضة للنجاح أم للفشل!! ...بحيث تستعيد منظمة التحرير الفلسطينية...هيبتها وقوتها...وتستمر في مشوار التحرير ...مشوار المقاومة بأشكالها المتعددة بما فيها المقاومة الشعبية ...حتى استعادة الحقوق الوطنية المسلوبة..التي انطلقت من أجلها...لتحرير فلسطين...وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة...وعاصمتها القدس ...مع عودة اللاجئين...وتحرير الأسرى... تلك ومضات من مسيرة منظمة التحرير الفلسطينية ... على طريق التحرير...

التعليقات