فرض ارتداء 'النقاب' ومنع الحديث مع الرجال في محال بيع المستلزمات النسائية في السعودية

فرض ارتداء 'النقاب' ومنع الحديث مع الرجال في محال بيع المستلزمات النسائية في السعودية
رام الله - دنيا الوطن
بدأت وزارة العمل السعودية فرض ضوابط على المرأة العاملة في محال بيع المستلزمات النسائية، منها ارتداء النقاب أثناء عملها، واعتبار أي شكل للحجاب يكشف الوجه مخالفة تستحق العقوبة، إضافة إلى منعهن من الحديث مع زملائهن الرجال أثناء العمل، والتنبيه على الموظفات المدخنات بمنعهن من التدخين داخل الاستراحات المخصصة لهن خاصة العاملات في محال التجزئة. ورفض وكيل وزارة العمل للتخطيط والتطوير فهد التخيفي التعليق على القرار، إلا أنه أكد أن اشتراطات الوزارة شددت منذ البداية على التقيد بالضوابط الشرعية لحجاب الموظفات، مشيراً إلى أن ذلك موجود على موقع الوزارة. "لها" تستعرض في هذا التحقيق بعض الآراء وردود الفعل، وما إن كانت هذه التعليمات حقيقة فرضتها الوزارة...

كانت وزارة العمل قد أبرمت مذكرة تفاهم مع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ما يخص تنظيم عمل النساء، في محال المستلزمات النسائية، وتأنيث جميع محال بيع المستلزمات النسائية، واقتصار العمل فيها على المرأة لتقديم الخدمة لبنات جنسها، إضافة إلى فصل الأقسام النسائية في المحال الكبرى التي تضم أنشطة متعددة، بحاجز لا يقل عن  160 سنتيمتراً.


بشاير حسين: لا أعرف أن أعمل وأنا أضع نقاباً وإن أُلزمت بذلك سأترك العمل  

قالت بشاير حسين التي تعمل منذ ثلاثة أشهر فقط في محل لبيع الملابس النسائية في جدة، إنها لن تستمر في عملها إن أُلزمت بارتداء النقاب، واضافت: "كنت أعمل في مستشفى خاص قبل أن أعمل هنا، ولم يُلزمني أحد بارتداء النقاب، فأنا ملتزمة بالملابس المحتشمة والغطاء الشرعي المعروف بالعباءة، وغطاء الرأس، فلماذا يتم إجبارنا على النقاب في مكان العمل؟!".
وأكدت أنها لو أجبرت على النقاب ستترك عملها، لأنها لا تعرف أن تعمل وهي تضع نقاباً، مضيفة: "هذا القرار غير منصف، وهناك الكثير من القرارات لم تنصفنا كعاملات، كتحديد الإجازات والرواتب على سبيل المثال لا الحصر"، لافتة إلى أن هذا القرار "سيصعب تطبيقه في مدينة جدة، فماذا يعني منع المدخنات من التدخين داخل الأماكن المخصصة لهن؟ نحن لا نملك من الأساس مكاناً لنستريح فيه، والكثيرات منا يذهبن إلى حديقة مجاورة لمكان العمل فهل منع التدخين أيضاً في الأماكن العامة؟ وكيف سأباشر عملي مع المدير الرجل، وهم يمنعون عنّا التحدث مع الرجال في العمل! ومن وجهة نظر شخصية أنا لن أستمر في عملي إن فُرض عليّ صاحب العمل  هذه التعليمات".


رؤى بلال: هذا القرار غير صائب ولن يردع عن الخطأ إن رغبت الفتاة في ارتكابه

رؤى بلال تعمل في محل لبيع المستلزمات النسائية في جدة منذ سنة، وهي فتاة منقبة، قالت عن عملها: "النقاب لا يعيقني، بل على العكس تمكنت من أخذ راحتي أثناء عملي. وفي ما يخص قرار وزارة العمل، لم نُبلغ به إلى الآن، وصدقاً لم أسمع عنه، إلا أن رأيي فيه أنه إن كانت الموظفة متقيدة باللباس المحتشم، وتباشر عملها بكل أدب واحترام، فلا أعتقد أن مسألة النقاب ستكون إلزامية، ذلك أن كشف الوجه أو تغطيته، لن يمنع أي فتاة عن ارتكاب الأخطاء إن كانت ترغب في ارتكابها. لذلك أجد أن هذا القرار غير صائب، ولن يردع الخطأ، إن رغبت الفتاة في فعل ذلك.  ولا أعتقد أن أي فتاة تضع فقط غطاء الرأس وتلتزم بالضوابط الشرعية ستقبل  الاستمرار في العمل، إن أُجبرت على ارتداء النقاب، وأرى أنه من حقها الاعتراض على ذلك، لأنه لم يكن منذ البداية، أو من شروط العقد، وقد تبحث عن مكان آخر لا يقيد حريتها". مضيفة:" حتى أن منع الحديث مع الرجال في العمل يُعد من معوقات العمل، فالمسؤول عنّا في القسم رجل، فكيف سأتعامل معه، وأحدثه عن العمل، إن فرضت وزارة العمل قرار عدم التحدث معه.هي قرارات في غير محلها، وأعتقد أنه عوضاً عن منعي من التحدث مع زملائي في داخل العمل، وإلزام أخريات بالنقاب، من باب أَولى توفير أماكن مخصصة للعاملات في محال المستلزمات النسائية، لأخذ فترة من الراحة، ولتأدية الصلاة".


عزيزة الحربي : هناك بعض السيدات لم يتقبلن فكرة البائعة بالنقاب

عزيزة الحربي من أولى السعوديات اللواتي عملن في مجال بيع المستلزمات النسائية منذ اتخاذ قرار تأنيثها، وهي تعمل في إحدى هذه المحال منذ ثلاث سنوات، وترتدي النقاب منذ بداية عملها. تقول: "بدأت العمل في محل لبيع المستلزمات النسائية وأنا أرتدي النقاب، وكنتُ حينها أنا وصديقة لي نعمل بين الرجال، ولم يكن يُشكل أي عائق لي في العمل. لكن لن أُخفيكِ بأن هناك  بعضاً من الزبونات لم يتقبلن فكرة البائعة بالنقاب، حتى أن هناك الكثيرات طرحن عليّ أسئلة عن سبب ارتدائي للنقاب، على الرغم من وجودي بين النساء، وكنت أجاوب دائماً بأن كل ما يهم الزبائن هو عملي وليس مظهري الخارجي".
وعن قرار وزارة العمل أكدت الحربي أن "مسألة النقاب تعود إلى شخصية العاملة نفسها، ومدى قبولها هذا القرار والالتزام به. وقد ترفض بعض الفتيات الاستمرار بالعمل إن تم إلزامهن ارتداء النقاب، خاصة إن كانت الفتاة معتادة على كشف وجهها". ورأت أنه بهذه القرارات "ستحد وزارة العمل من عمل المرأة، وهي غير منصفة للمرأة. فكيف ليّ أن أسأل عن أمرٍ معين أو أطلب شيئاً من أحد الزملاء إن كان لزاماً ليّ عدم التحدث معه. لا يجوز هذا الأمر، كيف ستسير مجريات العمل دون التحدث مع المسؤول والمُشرف.  وبدلا من وضع العوائق أمام العاملات، عليهم البحث في تحديد مواعيد إجازات لهنّ، وتخصيص أماكن للاستراحة، وتحديد ساعات العمل، والتقليل منها، لذا على وزارة العمل النظر في أمور تعين العاملة على حياتها العملية، لا أن تحد منها، وتقف أمامها عائقاً".


حلا إبراهيم: النقاب غير عادل

أكدت حلا أحمد إبراهيم أن "غياب مكان للاستراحة، وتناول الطعام، أو حتى التدخين، يضطرنا للتوجه إلى الحدائق، أو مداخل الشركات، للانتظار أو تمضية ساعة الفراغ، وهذا يسبب للكثيرات منّا إحراجاً. وفي ما يخص النقاب، أجد أن أمر إلزامه ليس عادلاً، طالما أن الفتاة ملتزمة بلباس محتشم، متماشٍ مع الضوابط الشرعية، فليس عليها أي إلزام بارتداء النقاب".


وفاء محمد: هذه القرارات تصب في مصلحة المرأة السعودية العاملة

أشادت وفاء محمد بالتعليمات التي أقرتها وزارة العمل، مؤكدة أن "التزام الفتيات بالنقاب سيكون أفضل لهنّ في مكان عملهن، فعندما تدخل الزبونة مع زوجها، قد يحصل سوء تفاهم بين الزوجة والبائعة لمجرد أن الأخيرة نظرت أو ربما ابتسمت عن طريق الخطأ، الأمر الذي قد تستنتجه الزبونة بشكل غير صحيح، مما يؤدي إلى حدوث المشاكل. فالنقاب هو الحل الأفضل لها، لكي لا تظهر للعلن بعض التعابير، لعدم معرفتنا بنفسية الزبونة. كما أن منع التحدث مع الرجال هو أمر جيد، لان ليس كل الأحاديث تخص نطاق العمل. أما ما يتعلق بمنع التدخين، فأجد أن العائق الأكبر لدينا ليس التدخين، إنما عدم وجود مكان مخصص للاستراحة، فنحن نذهب إلى الحديقة المقابلة لعملنا، حتى أن وقوفنا أمام مكان عملنا يؤذينا". وأكدت أن هذه القرارات "تصب في مصلحة المرأة السعودية في مجال عملها".


العنود الغامدي: هذه التعليمات تقيّد حرية المرأة العاملة

قالت العنود الغامدي إنها لم تسمع عن هذه التعليمات الجديدة "حتى لو بصيغة شفهية من صاحب العمل. وإن طُبقت هذه القرارات أعتقد أن الكثيرات من العاملات سيتركن أعمالهن، ويجلسن في بيوتهن. وأرى أن هذه التعليمات ماهي إلا ضربا من تقييد حرية المرأة العاملة، الملتزمة ببنود عقد العمل وشروط مكتب العمل، التي لم تنص منذ البداية على إلزامي بارتداء أي نقاب. كما أننا أجد أن تدخل مكتب العمل في مسألة تدخين الفتيات العاملات في أماكن استراحتهن، أمر ليس بمنطقي، أنا لا أدخن لكني أعتقد أنه تعدٍ على حريات العاملات، ويجب الالتفات إلى بعض الصعوبات التي ما زالت تواجه الفتاة العاملة، وعلى رأسها تعديل الراتب".

التعليقات