الشاعرة والإعلامية الجزائرية كنزة مباركي لدنيا الوطن: " الجدل القائم بخصوص التصنيف بين الشعر الرجال
رام الله - دنيا الوطن
حاورها لدنيا الوطن بالجزائر رياض وطار
تبدي الإعلامية والشاعرة وصاحبة جائزة رئيس الجمهورية لمبدعين الشباب "علي معاشي" لعام 2013 كنزة مباركي، في هذا الحوار الذي خصت به قراء موقع دنيا الوطن، رؤيتها لواقع الشعر في الجزائر مؤكدة أن الجدل القائم بخصوص التصنيف بين الشعر الرجالي والنسوي ما هو إلا مادة للاستهلاك الإعلامي.
-ممكن تعريف عن شخصك للقارئ العربي؟
ستتعرفون علي أكثر من خلال ما أكتبه .. هنالك ستجدون هذا الإنسان الذي يسكنني، الذي لا أحب الحديث عنه خارج ماء الشعر .. فتلك هي أنا التي من الضروري أن تعرفوها .. أما أنا التي أعرفها ويعرفها محيطي العائلي والأصدقاء والمعارف المقربة فإنسانة من الجزائر ولدت في ولاية باتنة عاصمة الأوراس ، هناك كانت الصرخة الأولى التي علمتني نطق الحروف العربية والأمازيغية بصفاء ونقاء ، هناك قضيت بضع سنوات من طفولتي أتعلم كيف أحب العشب الأخضر وأشجار المشمش والبلوط والتين والزيتون .. هناك أيضا سكنتني عادة تأمل السماء ، لا أعرف إن كانت زرقتها ما كان يجعلني أطيل النظر إليها و أنا أمشي ، أم أن شيئا آخر كان يشدني إليها وأنا ابنة الرابعة من العمر .. أتذكر ذلك جيدا ولا يمكن أن أنساه ..بعد باتنة ، انتقلتُ وعائلتي للعيش في عنابة ، وهناك كانت الصرخة الثانية .. صرخة الشعر ، أين بدأت أكتب نصوصي الأولى .. أين أخذني البحر بعيدا في بحث دائم ومستمر عن الجديد ، عن الأسرار التي تخبئها اللغة في جوفها .. قال أساتذتي في اللغة العربية وعلومها إن هذه اللغة تكتنز الكثير من الروائع ، ولأنني منذ الصغر كنت أبحث عن الرائع والمميز ، ذهبت أبحث عن أسرارها بين دفات الكتب فأخذت أقرأ ما يخبرني حدسي و مداركي البسيطة وقتها أن له صلة باللغة العربية .. وكان القرآن الكريم الكتاب الذي أجد فيه ضالتي .. كنت أقرأ سورا قرآنية وأصنع بمخيالي مشاهد في بلاد بعيدة عما أقرأ .. وحين لا أفهم كلمة أستنجد بالمعجم العربي الأساسي أو بالمنجد ، وجدت في هذا الأمر متعة كبيرة وانتقلت إلى قراءة مؤلفات جبران خليل جبران، المعري المنفلوطي و الرافعي وغيرهم ، ثم بدأت أقرأ للمتنبي ولشعراء الجاهلية، ومع الوقت وجدتني أملك طاقة رهيبة تحتاج لأن أفجرها على الورق .. من هنا بدأ تورطي في الكتابة وبالتحديد في المرحلة الثانوية .
-ما الفرق بين الشعر النسائي والرجالي وهل تؤمنين بالتصنيف؟
لا يقلقني هذا التصنيف في حد ذاته بقدر ما أقلق من استعماله من قبل البعض، و حين يتم تناوله في الوسط الأدبي والإعلامي كونه وسيلة لتجنيس الأدب والكتابة والإبداع . أعتقد أن الحديث عن الأدب النسائي والأدب الرجالي أصبح مادة للاستهلاك الاعلامي لا أكثر ، سحبه البعض من مخابر البحث والنقد إلى واجهة الإعلام من منطلق البحث عن المناطق الساخنة التي يمكن الاستثمار فيها لإسالة الحبر الفائض في أقلام لا تتحرك على الورق إلا لتخوض فيما يثير الجدل . وإذ أقرُّ أن المصطلح استعمل في مجال النقد الأدبي للمقارنة النقدية بين ما يكتبه الأدباء والأديبات ولمتابعة إنتاج المرأة في المجال الأدبي و أقبله في هذه الخانة ، فإنني لم أعد أعيره اهتماما في زوايا النقاشات التي تذهب بعيدا في الموضوع حيث مالا يخدم الأدب والإبداع بشكل عام . فالمفهوم الذي جاء من النظرية النسوية الغربية يهتم بتحليل آليات الإنتاج والتلقي المتعلقة بالنصوص من منظور نسوي ، وهذا طبعا وفقاً لما جاء به مفهوم النقد النسوي في مجال دراسة الأدب والثقافة و السينما كي لا أغوص أكثر في النظرية النسوية الغربية .
ما أؤمن به هو الأدب بعيدا عن جنس من ينتجه وكذلك ينسحب الأمر على بقية الفنون ، فالأهم فيما يقدمه الكاتب والفنان هو الإبداع خارج التصنيفات الجنسية والعرقية والدينية. أكتفي بقناعتي بأن النقد الأدبي النّسوي هو الاهتمام بدور المرأة في إثراء الأدب بما تنتجه ، وتقصي الخصائص البنائية واللغوية والجمالية في منتجها الأدبي حسب ما ذهب إليه الكثير من النقاد في الغرب .
- أصدرت مؤخرا ديوانك الأول فكيف استقبله القارئ؟
هوس بلون وجهي هو أول أعمالي التي وجدت طريقها إلى متناول القارئ مباشرة بعد حصوله على المرتبة التشجيعية في جائزة رئيس الجمهورية للمبدعين الشباب " علي معاشي" لسنة 2013، وهو مجموعة مكونة من إحدى وعشرين قصيدة نثر، تتبعها باقة ومضات شعرية في جزء أسميته " أزهار من شجرة الشك" .. أقدم من خلال هذا الديوان نَفَسي الشعري وحالات الكتابة التي عشتها أحطب من ليل المعنى وأشعل لنصي نار الصور الشعرية المتجددة .. أقدم شعوري بالأشياء وأقرأ الصور والأسماء والأشكال والألوان بلغتي الخاصة .. أنقل هذه اللغة إلى قاريء يبحث عن الجديد، لا يحتاج لأن أكرر عليه المسميات كما ألفها ، أحاول أن أراقص اللغة في ساحات مفتوحة على المعنى والرؤى الشعرية المتجددة بعيدا عن الحبال المستقيمة كبهلوان يشد أنفاسه ويضبط جسده بحذر كي لا يسقط. وقد استقبل القارئ مجموعتي الشعرية بما لم أكن أتوقعه في أول بيع بالتوقيع أقامته دار فيسيرا التي طبعته في إطار الطبعة السابعة عشر للصالون الدولي للكتاب بالجزائر شهر نوفمبر 2013 ، كما تلقيت اتصالات من عدد من الأصدقاء والأساتذة والنقاد الذين عبروا عن اعجابهم وارتياحهم لهذه التجربة التي اعتبرها مرحلة من عمر شعري أطمح دائما لأن يكون فيه الجديد الذي يمكن أن يقدم صوتا مختلفا للساحة الشعرية في الجزائر والوطن العربي وحتى العالم ككل.
- كيف ترين الحركة الشعرية بالجزائر و هل استطاعت المرأة الشاعرة أن تفرض نفسها في المشهد المحلي والعربي؟
أراها بخير ما دمت أقرأ لشعراء شباب جدد يقدمون إبداعات تحمل الرؤية الجديدة، يقدمون شعرية جديدة ، هذا الجيل من الشعراء الشباب لديه امكانات لغوية لا يستهان بها، ورؤية شعرية تفتح للشعر آفاقا أوسع، وحرر اللغة من المعنى الواحد والنظرة الواحدة ، والشكل الوحيد، أعتقد أن الشعراء الشباب فرضوا أنفسهم في المشهد الشعري الجزائري اليوم وحتى العربي رغم محاولات التهميش والاقصاء وتجاهل بعض دور النشر لما ينتجونه ، فقد بحث هؤلاء عن فضاء آخر يوصلون من خلاله ما يكتبون فاتخذوا من الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي و المجلات والصحف الإلكترونية نافذة واسعة يطلون من خلالها على العالم بما يقدمونه من إبداعات تتجاوز كل ما يقيدهم ويقيد الشعر .. وفي هذا الصدد ظهرت أصوات شعرية نسائية كثيرة استطاعت أن تسجل حضورها بما تقدمه من تجارب مختلفة، وإن تباينت المستويات و اختلفت التجارب فإن تواجد المرأة الشاعرة اليوم في المشهد الشعري الجزائري و العربي قوي مقارنة بما كان عليه سابقا .
5 - ما رأيك في الجدل القائم بين المدافعين عن الشعر الكلاسيكي والمنادين بالحداثة؟
لا أريد أن أنظر طويلا إلى هذا الموضوع أول إلى المتنابزين المتصارعين فيه من الجهتين ، يكفي أنني أدرك أنها معارك وهمية لا تخدم الشعر في شيء ، هناك بعض النقاد والإعلاميين الذين يحركون هذه المعارك حول أجناس لا أؤمن إطلاقا بأن أحدها سيقضي على الآخر ليتربع على عرش الشعرية وحده. بالنسبة لي أحب أن أقرأ الشعر أينما حضر سواء في القصيدة العمودية أو التفعيلة أو قصيدة النثر .. المهم أن تكون روح الشعر حاضرة متجددة .
- يرى بعض المتتبعين للمشهد الأدبي أن عصر الشعر قد ولى ونحن نعيش حاليا عصر الرواية ما هي وجهة نظرك فيما يتعلق هذا الموضوع؟
هناك بعض المقولات الموضوعة للاستهلاك الاعلامي ولخلق مواضيع وقضايا تحرك الأقلام وتنشط ساحة الإعلام الثقافي الأدبي ومنها هذه المقولة التي تجزم بأن عصر الشعر قد ولى ونحن نعيش حاليا عصر الرواية ، أؤمن أن الشعر فن باذخ وراق ، يحتاج الوقت والملكة والصبر والروح التي تحمله فيحملها ويبقيها في فراديسه حتى وإن اتجهت إلى أنواع أخرى ، اعتقد ايضا ان من يكتبون الشعر أصبحوا أكثر صمتا ممن يكتبون الأنواع الأخرى لأنهم يتطلعون إلى بناء تجارب متميزة وناضجة ، وبالتالي فرأيي في الموضوع أن الشعر لم يتراجع ولكن تركيز دور النشر على طباعة ونشر الأعمال الروائية بحجة انها تباع أكثر من الشعر وغيره هو ما جعل الكثيرين يحكمون على تراجع الشعر تاركا مكانه للرواية.. إن الشعر ديوان الإنسانية وسيبقى يعبر عن الإنسان وعن الجمال والحياة وعن كل ما يسبح في هذا الكون الواسع .
- على ماذا تشتغلين حاليا؟
اشتغل على نصوص شعرية جديدة ، وأعمال أخرى في مجال الكتابة المسرحية، بعد أن أنهيت مجموعتي الشعرية الثانية " كالفرح" .
- كمسك للختام ما تقوله الشاعرة كنزة مباركي؟
أشكر كم على هذه المساحة التي أتحتموها لي لمصافحة القارئ العربي ومحبي الشعر أينما كانوا .. تحية للإنسان فوق هذه الأرض .

حاورها لدنيا الوطن بالجزائر رياض وطار
تبدي الإعلامية والشاعرة وصاحبة جائزة رئيس الجمهورية لمبدعين الشباب "علي معاشي" لعام 2013 كنزة مباركي، في هذا الحوار الذي خصت به قراء موقع دنيا الوطن، رؤيتها لواقع الشعر في الجزائر مؤكدة أن الجدل القائم بخصوص التصنيف بين الشعر الرجالي والنسوي ما هو إلا مادة للاستهلاك الإعلامي.
-ممكن تعريف عن شخصك للقارئ العربي؟
ستتعرفون علي أكثر من خلال ما أكتبه .. هنالك ستجدون هذا الإنسان الذي يسكنني، الذي لا أحب الحديث عنه خارج ماء الشعر .. فتلك هي أنا التي من الضروري أن تعرفوها .. أما أنا التي أعرفها ويعرفها محيطي العائلي والأصدقاء والمعارف المقربة فإنسانة من الجزائر ولدت في ولاية باتنة عاصمة الأوراس ، هناك كانت الصرخة الأولى التي علمتني نطق الحروف العربية والأمازيغية بصفاء ونقاء ، هناك قضيت بضع سنوات من طفولتي أتعلم كيف أحب العشب الأخضر وأشجار المشمش والبلوط والتين والزيتون .. هناك أيضا سكنتني عادة تأمل السماء ، لا أعرف إن كانت زرقتها ما كان يجعلني أطيل النظر إليها و أنا أمشي ، أم أن شيئا آخر كان يشدني إليها وأنا ابنة الرابعة من العمر .. أتذكر ذلك جيدا ولا يمكن أن أنساه ..بعد باتنة ، انتقلتُ وعائلتي للعيش في عنابة ، وهناك كانت الصرخة الثانية .. صرخة الشعر ، أين بدأت أكتب نصوصي الأولى .. أين أخذني البحر بعيدا في بحث دائم ومستمر عن الجديد ، عن الأسرار التي تخبئها اللغة في جوفها .. قال أساتذتي في اللغة العربية وعلومها إن هذه اللغة تكتنز الكثير من الروائع ، ولأنني منذ الصغر كنت أبحث عن الرائع والمميز ، ذهبت أبحث عن أسرارها بين دفات الكتب فأخذت أقرأ ما يخبرني حدسي و مداركي البسيطة وقتها أن له صلة باللغة العربية .. وكان القرآن الكريم الكتاب الذي أجد فيه ضالتي .. كنت أقرأ سورا قرآنية وأصنع بمخيالي مشاهد في بلاد بعيدة عما أقرأ .. وحين لا أفهم كلمة أستنجد بالمعجم العربي الأساسي أو بالمنجد ، وجدت في هذا الأمر متعة كبيرة وانتقلت إلى قراءة مؤلفات جبران خليل جبران، المعري المنفلوطي و الرافعي وغيرهم ، ثم بدأت أقرأ للمتنبي ولشعراء الجاهلية، ومع الوقت وجدتني أملك طاقة رهيبة تحتاج لأن أفجرها على الورق .. من هنا بدأ تورطي في الكتابة وبالتحديد في المرحلة الثانوية .
-ما الفرق بين الشعر النسائي والرجالي وهل تؤمنين بالتصنيف؟
لا يقلقني هذا التصنيف في حد ذاته بقدر ما أقلق من استعماله من قبل البعض، و حين يتم تناوله في الوسط الأدبي والإعلامي كونه وسيلة لتجنيس الأدب والكتابة والإبداع . أعتقد أن الحديث عن الأدب النسائي والأدب الرجالي أصبح مادة للاستهلاك الاعلامي لا أكثر ، سحبه البعض من مخابر البحث والنقد إلى واجهة الإعلام من منطلق البحث عن المناطق الساخنة التي يمكن الاستثمار فيها لإسالة الحبر الفائض في أقلام لا تتحرك على الورق إلا لتخوض فيما يثير الجدل . وإذ أقرُّ أن المصطلح استعمل في مجال النقد الأدبي للمقارنة النقدية بين ما يكتبه الأدباء والأديبات ولمتابعة إنتاج المرأة في المجال الأدبي و أقبله في هذه الخانة ، فإنني لم أعد أعيره اهتماما في زوايا النقاشات التي تذهب بعيدا في الموضوع حيث مالا يخدم الأدب والإبداع بشكل عام . فالمفهوم الذي جاء من النظرية النسوية الغربية يهتم بتحليل آليات الإنتاج والتلقي المتعلقة بالنصوص من منظور نسوي ، وهذا طبعا وفقاً لما جاء به مفهوم النقد النسوي في مجال دراسة الأدب والثقافة و السينما كي لا أغوص أكثر في النظرية النسوية الغربية .
ما أؤمن به هو الأدب بعيدا عن جنس من ينتجه وكذلك ينسحب الأمر على بقية الفنون ، فالأهم فيما يقدمه الكاتب والفنان هو الإبداع خارج التصنيفات الجنسية والعرقية والدينية. أكتفي بقناعتي بأن النقد الأدبي النّسوي هو الاهتمام بدور المرأة في إثراء الأدب بما تنتجه ، وتقصي الخصائص البنائية واللغوية والجمالية في منتجها الأدبي حسب ما ذهب إليه الكثير من النقاد في الغرب .
- أصدرت مؤخرا ديوانك الأول فكيف استقبله القارئ؟
هوس بلون وجهي هو أول أعمالي التي وجدت طريقها إلى متناول القارئ مباشرة بعد حصوله على المرتبة التشجيعية في جائزة رئيس الجمهورية للمبدعين الشباب " علي معاشي" لسنة 2013، وهو مجموعة مكونة من إحدى وعشرين قصيدة نثر، تتبعها باقة ومضات شعرية في جزء أسميته " أزهار من شجرة الشك" .. أقدم من خلال هذا الديوان نَفَسي الشعري وحالات الكتابة التي عشتها أحطب من ليل المعنى وأشعل لنصي نار الصور الشعرية المتجددة .. أقدم شعوري بالأشياء وأقرأ الصور والأسماء والأشكال والألوان بلغتي الخاصة .. أنقل هذه اللغة إلى قاريء يبحث عن الجديد، لا يحتاج لأن أكرر عليه المسميات كما ألفها ، أحاول أن أراقص اللغة في ساحات مفتوحة على المعنى والرؤى الشعرية المتجددة بعيدا عن الحبال المستقيمة كبهلوان يشد أنفاسه ويضبط جسده بحذر كي لا يسقط. وقد استقبل القارئ مجموعتي الشعرية بما لم أكن أتوقعه في أول بيع بالتوقيع أقامته دار فيسيرا التي طبعته في إطار الطبعة السابعة عشر للصالون الدولي للكتاب بالجزائر شهر نوفمبر 2013 ، كما تلقيت اتصالات من عدد من الأصدقاء والأساتذة والنقاد الذين عبروا عن اعجابهم وارتياحهم لهذه التجربة التي اعتبرها مرحلة من عمر شعري أطمح دائما لأن يكون فيه الجديد الذي يمكن أن يقدم صوتا مختلفا للساحة الشعرية في الجزائر والوطن العربي وحتى العالم ككل.
- كيف ترين الحركة الشعرية بالجزائر و هل استطاعت المرأة الشاعرة أن تفرض نفسها في المشهد المحلي والعربي؟
أراها بخير ما دمت أقرأ لشعراء شباب جدد يقدمون إبداعات تحمل الرؤية الجديدة، يقدمون شعرية جديدة ، هذا الجيل من الشعراء الشباب لديه امكانات لغوية لا يستهان بها، ورؤية شعرية تفتح للشعر آفاقا أوسع، وحرر اللغة من المعنى الواحد والنظرة الواحدة ، والشكل الوحيد، أعتقد أن الشعراء الشباب فرضوا أنفسهم في المشهد الشعري الجزائري اليوم وحتى العربي رغم محاولات التهميش والاقصاء وتجاهل بعض دور النشر لما ينتجونه ، فقد بحث هؤلاء عن فضاء آخر يوصلون من خلاله ما يكتبون فاتخذوا من الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي و المجلات والصحف الإلكترونية نافذة واسعة يطلون من خلالها على العالم بما يقدمونه من إبداعات تتجاوز كل ما يقيدهم ويقيد الشعر .. وفي هذا الصدد ظهرت أصوات شعرية نسائية كثيرة استطاعت أن تسجل حضورها بما تقدمه من تجارب مختلفة، وإن تباينت المستويات و اختلفت التجارب فإن تواجد المرأة الشاعرة اليوم في المشهد الشعري الجزائري و العربي قوي مقارنة بما كان عليه سابقا .
5 - ما رأيك في الجدل القائم بين المدافعين عن الشعر الكلاسيكي والمنادين بالحداثة؟
لا أريد أن أنظر طويلا إلى هذا الموضوع أول إلى المتنابزين المتصارعين فيه من الجهتين ، يكفي أنني أدرك أنها معارك وهمية لا تخدم الشعر في شيء ، هناك بعض النقاد والإعلاميين الذين يحركون هذه المعارك حول أجناس لا أؤمن إطلاقا بأن أحدها سيقضي على الآخر ليتربع على عرش الشعرية وحده. بالنسبة لي أحب أن أقرأ الشعر أينما حضر سواء في القصيدة العمودية أو التفعيلة أو قصيدة النثر .. المهم أن تكون روح الشعر حاضرة متجددة .
- يرى بعض المتتبعين للمشهد الأدبي أن عصر الشعر قد ولى ونحن نعيش حاليا عصر الرواية ما هي وجهة نظرك فيما يتعلق هذا الموضوع؟
هناك بعض المقولات الموضوعة للاستهلاك الاعلامي ولخلق مواضيع وقضايا تحرك الأقلام وتنشط ساحة الإعلام الثقافي الأدبي ومنها هذه المقولة التي تجزم بأن عصر الشعر قد ولى ونحن نعيش حاليا عصر الرواية ، أؤمن أن الشعر فن باذخ وراق ، يحتاج الوقت والملكة والصبر والروح التي تحمله فيحملها ويبقيها في فراديسه حتى وإن اتجهت إلى أنواع أخرى ، اعتقد ايضا ان من يكتبون الشعر أصبحوا أكثر صمتا ممن يكتبون الأنواع الأخرى لأنهم يتطلعون إلى بناء تجارب متميزة وناضجة ، وبالتالي فرأيي في الموضوع أن الشعر لم يتراجع ولكن تركيز دور النشر على طباعة ونشر الأعمال الروائية بحجة انها تباع أكثر من الشعر وغيره هو ما جعل الكثيرين يحكمون على تراجع الشعر تاركا مكانه للرواية.. إن الشعر ديوان الإنسانية وسيبقى يعبر عن الإنسان وعن الجمال والحياة وعن كل ما يسبح في هذا الكون الواسع .
- على ماذا تشتغلين حاليا؟
اشتغل على نصوص شعرية جديدة ، وأعمال أخرى في مجال الكتابة المسرحية، بعد أن أنهيت مجموعتي الشعرية الثانية " كالفرح" .
- كمسك للختام ما تقوله الشاعرة كنزة مباركي؟
أشكر كم على هذه المساحة التي أتحتموها لي لمصافحة القارئ العربي ومحبي الشعر أينما كانوا .. تحية للإنسان فوق هذه الأرض .


التعليقات