إجازتنا ونفقاتنا... بين الممكن واللاممكن

إجازتنا ونفقاتنا... بين الممكن واللاممكن
بقلم : أمين فايق أبو عيشة
أستاذ الاقتصاد والمحلل المالي 

يعد الاستهلاك محرك النشاط الاقتصادي ... لكن طوال سنوات سابقة مضت من عمر شعبنا الفلسطيني تميزنا بأنماط عالية من الاستهلاك التلقائي " غير المخطط " ؟ كان وما زال ذلك أكثر ما يقلقني ؟ في الأيام الماضية كنت أتحدث لصديق لي حينما قال أن أحد معارفه حجز فندقاً لزواج ابنه بمبلغ 2000 دينار أردني ؟ وغيره حجز شاليه بمبلغ 1000 شيقل ؟ سألته وسالت نفسي لماذا ذلك الاصراف والإنفاق ؟ ولماذا نسيء استخدام سلطتنا به ؟ من هو السبب ومن هو المسبب ؟ ولماذا نتصرف باستهلاكنا وكأننا الحكم والحاكم ؟ حقيقة الحديث عن تضييع النقود في إجازتنا أمر مزعج وممل .. لكن في النهاية يجب قضاء إجازة وعطلة بعيدة عن الروتين وان نعيش في قضاء فترة الاسترخاء والاستجمام بالطريقة التي نفضلها وليس كما يفضلها الآخرون ، إن التحذيرات المجردة لا تؤثر في السلوك كثيراً لكن الشيء الذي أعرفه ويعرفه غيري أنه يجب التمتع بإجازاتنا ... لكن هنالك شرطان أولهما أن لا تبتعد كثيراً عن المخصص المعين والمحدد لإنفاقه على إجازتك ، وثانيهما أن تتأكد من أن المبالغ المصروفة لن تضايقك لاحقاً حتى لو منحك ذلك المرح والسعادة المؤقتة ... لكن تنفيذ مثل هذه الشروط يتطلب معرفة جيدة بالمغريات الاستهلاكية وكيفية التعامل معها .. إضافة لصناعة تطبيقية تتلاءم مع الواقع العملي .. حقيقة هنالك الكثير من النصائح التي تسدي لإدارة مصروفاتنا في إجازتنا لكن الأهم هنا ما يرتبط بقوة الإدارة وحسن التخطيط والاستقلالية في القرار ، فمثلاً لا يفضل بدء مشترياتك عند تلقي الراتب بل الأفضل من ذلك القيام بمشترياتك تلك قبل الراتب بفترة ليست بالقصيرة جداً ، فالأسعار عندنا وعند غيرنا تخضع لنظرية السوق " العرض والطلب" ... تجنب الشراء حين يشتري الآخرون لان ذلك الفعل أن تم يمنحك المزيد من القيمة والاتكيت .. في نظر البعض يعتبر التسوق آفة العطلات .. والترفيه هي مشكلته الأكبر التي تؤرق علاقة الأب مع الأسرة طوال فترة الأجازة .. بينما يكون ذلك النشاط الوحيد الأكثر امتاعاً وتشويقاً عند بقية الأسرة ... ، ومع موافقة شهر رمضان الكريم وموسم عيد الفطر والإجازة الصيفية بالمجمل تصبح المسألة أكثر استحقاقا للتنظيم والترتيب ، لذا تتربع الشفافية والاتفاقيات المسبقة هنا وتتسيد الموقف ، فالجلوس والتفاهم المشترك مع الأسرة وتحديد مخصص التسوق وتحديد حصة كل فرد بوضوح سيرفع الكثير من الحرج والنقاش وسيبقي الجدل محصورا في بعض الاستثناءات فقط وليس في كل حاجة ، إن الوصول لذلك يتطلب تعزيز العادات الحسنة التي تؤثر ايجابيا على مدخراتنا القومية والشخصية وتزيد القيمة الاقتصادية لنا أمام متاهات الزمن وعثراته ، ومن ضمن هذه العادات الفضليات للاستهلاك والتي علمتني إياها والدتي عندما كنت صغيراً والتي ترتبط بالسلوك أنه دائماً ينصح بتجنب الشراء من الوهلة الأولي فالحب " من أول نظرة " في التسوق والشراء مجرد وهم وخدعة كبيرة وألا يكون الإنفاق والاستهلاك إلا بعد بحث عن عروض وتخفيضات ... إن مضاعفة قيمة ما نشتريه ليس عيباً ... لكن العيب في حقيقة الأمر يكمن في شراء ما لا نريد ولا نحتاج .. كما يجب أن نضع قائمة مجدولة باحتياجاتنا قبل عمليات الشراء والتسوق ، وان نبحث عن المكان الأرخص لعملية الشراء .. فالأماكن الأكبر كالمولات وتسوق الجملة أفضل بكثير من المحلات وتجارة التجزئة " المفرق " ... والشراء بكميات أكبر لا يعني أوفر ... كذلك يجب ألا نقع في طور احراجات البائع من ضغطة علينا عند الشراء.. فالبائع له حرية التسويق لمنتجة لكن الذي يملك حرية وقرار الشراء وحدة المستهلك والمستهلك فقط ... يجب إلا نضع ونضيع أموالنا ومدخراتنا ضحية لمجاملات مع ناس وتجار لا نعرفهم ... فبين الشاري والبائع يفتح الله ... كذلك لا نشتري شيئاً لا نعرف طريقة استخدامه ... فعلياً ترتبط هذه النصيحة بحقيقة القيمة وبتعريفنا لها على أنها المنفعة .. إن الترفيه الأكثر متعة يفضل أن يكون أقل كلفة وأعلى جودة عن غيرة ... لان ذلك سيؤثر بشكل أكثر قوة على من يحبه ومن لا يحبه... وفي الختام تقول الصحفية ماكلافلين " تحب المرأة مشترياتها لكنها تكره ثلثي ما يوجد في خزائنها ".. حقيقة أن التسوق والشراء متعة لكن ذلك لن يكون ألا عندما نحتاج إليه .. لكن عندما لا نحتاج إليه فلن يحتاج ذلك الأمر لإثبات العكس ... يجب أن نبتعد عنه .. عندها يجب أن نخطط للاستهلاك وان نقر ونوجد ادخارنا قبل استهلاكنا ... فالاستهلاك ليس بمعجزة وآبائنا ليسوا بعاجزين... وأن يكون وراء ذلك قول وفعل!.... وألا تظل إجازتنا و احتياجاتنا تبيع الوهم للاستهلاك ...فهل من مستجيب!.؟ ..
دمتم بعز ،،،
[email protected]

التعليقات