رواد فلسطينيون يُكَرَمون خارج الوطن
منيب رشيد المصري
سميح دروزة، ويوسف حنون، رياديين فلسطينيين، الظروف أجبرتهم أن يكونوا من أبناء الشتات، وأصولهم تعود لمدينة نابلس، أبدعا كل في مجاله، كرمتهم الجامعة الأمريكية في بيروت قبل عدة أيام، حيث مُنحا شهادة الدكتوراه الفخرية، تقديرا لهما على ما قدموه من مساهمات قيمة في مجال الطب بالنسبة للدكتور يوسف حنون، وفي مجال الأعمال الإنسانية وفعل الخير بالنسبة للدكتور سميح دروزة.
تشرفت كعضو مدى الحياة في مجلس أمناء الجامعة الأمريكية في بيروت، بالمشاركة في هذا الحفل، وكنت موجودا به جسدا وروحا، حيث عادت بي الذكريات إلى الماضي بحكم معرفتي بهذين الشخصين، وتذكرت كيف أن أخي الدكتور سميح دروزة، في أواسط خمسينيات القرن الماضي، كان يملك صيدلية متواضعة في عمان، تطورت بفضل مثابرته وطموحة وعمله إلى مؤسسة أدوية عالمية تحمل اسم شركة "الحكمة". وأيضا الدكتور يوسف حنون الذي اعرفه منذ طفولته بحكم صلة القرابة وصداقته مع أبني البكر ربيح، استطاع تجاوز كل الصعاب الذي مر بها وأبدع وأنتج سبع براءات اختراع في بحوث السرطان، ولكم أن تتخيلوا ما يحتاجه هذا الأمر من عمل وجهد وتعب.
جميعنا يعلم أن الشعب الفلسطيني، كغيره من شعوب العالم، يمتلك من الموارد البشرية المميزة الكثير، ولكنه يختلف عن باقي شعوب الأرض بكونه عانى من التشرد والتشتت والتهجير والحروب، والاضطهاد من ذوي القربى في بعض الأحيان، واستطاع رغم كل ذلك أن يساهم في بناء الحضارة الإنسانية وفي الكثير من مجالاتها.
هناك الكثير من المبدعين الفلسطينيين، لا تتسع هذه السطور لذكرهم بالأسماء، وهؤلاء ثروة قومية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، وهم بإبداعاتهم يشكلون رافعة رئيسية لبناء دولتنا العتيدة، فالمطلوب هو توظيف هذه الإبداعات لخدمة قضايانا الوطنية، داخليا وخارجيا، والاستفادة منها إلى أقصى درجة ممكنة، وفق خطة تصهر كل هذه الطاقات في بوتقة وطنية حقيقية تكمل مسيرة النضال من أجل وصول الشعب الفلسطيني إلى حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.
إن المرحلة الدقيقة والمفصلية التي تمر بها الآن قضيتنا الوطنية تتطلب من الكل الفلسطيني أن يكون على قدر المسؤولية، فالخطوة الرئيسية في طريق دحر الاحتلال قد أنجزت، وأتممنا المصالحة وبدأت مسيرة الألف ميل، وعلينا العمل جميعا الاستفادة من كل الانجازات، مهما صغرت أو كبرت، لخدمة مشروعنا الوطني، فقد آن الأوان بأن يكون لنا وطن يتسع لكل مواطنيه، ويحتضن جميع أبنائه على اختلاف توجهاتهم الفكرية والسياسية والعقائدية، لأن الاختلاف أساس الإبداع، وبالإبداع نبني الأوطان.
وعودة إلى من كرمتهم الجامعة الأمريكية في بيروت، والذي قال عنها رئسها الدكتور بيتر دورمان: "إن جامعتنا هي أسرة من المتميزين أفرادا وجماعات، وكلهم مخلصون بشغف لإحدى أهم اختبارات التعليم التي شهدها الشرق الأوسط، الجامعة الأميركية في بيروت، قرن ونصف من القيم والطموحات المشتركة بيننا كلنا"، ...، "إن السعي إلى قيم مثل حرية التعبير، والتسامح، وتعدد الآراء، والكرامة لكل إنسان، هو سعي أسهل في مكان محمي مثل الحرم الجامعي، لكن ممارسة هذه القيم تصبح أصعب خارج أسوار الجامعة، وخاصة في زمن مثل الزمن الراهن، في منطقة يقض العنف المستمر مضجعها".
هذا التوصيف، وهذه المفردات من قبل الدكتور بيتر دورمان، كلها حقائق صنعت أجيال من خريجي هذه الجامعة الذين أثبتوا أنفسهم على امتداد الوطن العربي وخارجة، وكان منهم الدكتور دروزة، والدكتور حنون، وغيرهم الكثيرين، ممن تحدوا واقعهم ليرسموا مستقبلهم، ومستقبل الأجيال القادمة.
واختم بالقول أن الثقة بالنفس، والإيمان بالقضية والعمل الدؤوب هو مفتاح النجاح، فلنثق بأنفسنا، ولنجدد إيماننا بقضيتنا، ولنعمل من أجلها، حتى نصل إلى دولتنا الحرة الديمقراطية المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية، هذا الهدف الذي ضحى من أجله الشعب الفلسطيني وما زال.
أبارك لصديقي الدكتور سميح دروزة، للدكتور يوسف حنون ولعائلاتهم هذا التكريم، وليسمحوا لي أن اهديه إلى أرواح شهداء القضية الفلسطينية، وإلى أسرنا الذي دخل إضرابهم عن الطعام يومه الأربعين، ولنحوّل كل فعل فلسطيني إلى فعل بناء، وحجر أساس في دولتنا العتيدة.
سميح دروزة، ويوسف حنون، رياديين فلسطينيين، الظروف أجبرتهم أن يكونوا من أبناء الشتات، وأصولهم تعود لمدينة نابلس، أبدعا كل في مجاله، كرمتهم الجامعة الأمريكية في بيروت قبل عدة أيام، حيث مُنحا شهادة الدكتوراه الفخرية، تقديرا لهما على ما قدموه من مساهمات قيمة في مجال الطب بالنسبة للدكتور يوسف حنون، وفي مجال الأعمال الإنسانية وفعل الخير بالنسبة للدكتور سميح دروزة.
تشرفت كعضو مدى الحياة في مجلس أمناء الجامعة الأمريكية في بيروت، بالمشاركة في هذا الحفل، وكنت موجودا به جسدا وروحا، حيث عادت بي الذكريات إلى الماضي بحكم معرفتي بهذين الشخصين، وتذكرت كيف أن أخي الدكتور سميح دروزة، في أواسط خمسينيات القرن الماضي، كان يملك صيدلية متواضعة في عمان، تطورت بفضل مثابرته وطموحة وعمله إلى مؤسسة أدوية عالمية تحمل اسم شركة "الحكمة". وأيضا الدكتور يوسف حنون الذي اعرفه منذ طفولته بحكم صلة القرابة وصداقته مع أبني البكر ربيح، استطاع تجاوز كل الصعاب الذي مر بها وأبدع وأنتج سبع براءات اختراع في بحوث السرطان، ولكم أن تتخيلوا ما يحتاجه هذا الأمر من عمل وجهد وتعب.
جميعنا يعلم أن الشعب الفلسطيني، كغيره من شعوب العالم، يمتلك من الموارد البشرية المميزة الكثير، ولكنه يختلف عن باقي شعوب الأرض بكونه عانى من التشرد والتشتت والتهجير والحروب، والاضطهاد من ذوي القربى في بعض الأحيان، واستطاع رغم كل ذلك أن يساهم في بناء الحضارة الإنسانية وفي الكثير من مجالاتها.
هناك الكثير من المبدعين الفلسطينيين، لا تتسع هذه السطور لذكرهم بالأسماء، وهؤلاء ثروة قومية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، وهم بإبداعاتهم يشكلون رافعة رئيسية لبناء دولتنا العتيدة، فالمطلوب هو توظيف هذه الإبداعات لخدمة قضايانا الوطنية، داخليا وخارجيا، والاستفادة منها إلى أقصى درجة ممكنة، وفق خطة تصهر كل هذه الطاقات في بوتقة وطنية حقيقية تكمل مسيرة النضال من أجل وصول الشعب الفلسطيني إلى حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.
إن المرحلة الدقيقة والمفصلية التي تمر بها الآن قضيتنا الوطنية تتطلب من الكل الفلسطيني أن يكون على قدر المسؤولية، فالخطوة الرئيسية في طريق دحر الاحتلال قد أنجزت، وأتممنا المصالحة وبدأت مسيرة الألف ميل، وعلينا العمل جميعا الاستفادة من كل الانجازات، مهما صغرت أو كبرت، لخدمة مشروعنا الوطني، فقد آن الأوان بأن يكون لنا وطن يتسع لكل مواطنيه، ويحتضن جميع أبنائه على اختلاف توجهاتهم الفكرية والسياسية والعقائدية، لأن الاختلاف أساس الإبداع، وبالإبداع نبني الأوطان.
وعودة إلى من كرمتهم الجامعة الأمريكية في بيروت، والذي قال عنها رئسها الدكتور بيتر دورمان: "إن جامعتنا هي أسرة من المتميزين أفرادا وجماعات، وكلهم مخلصون بشغف لإحدى أهم اختبارات التعليم التي شهدها الشرق الأوسط، الجامعة الأميركية في بيروت، قرن ونصف من القيم والطموحات المشتركة بيننا كلنا"، ...، "إن السعي إلى قيم مثل حرية التعبير، والتسامح، وتعدد الآراء، والكرامة لكل إنسان، هو سعي أسهل في مكان محمي مثل الحرم الجامعي، لكن ممارسة هذه القيم تصبح أصعب خارج أسوار الجامعة، وخاصة في زمن مثل الزمن الراهن، في منطقة يقض العنف المستمر مضجعها".
هذا التوصيف، وهذه المفردات من قبل الدكتور بيتر دورمان، كلها حقائق صنعت أجيال من خريجي هذه الجامعة الذين أثبتوا أنفسهم على امتداد الوطن العربي وخارجة، وكان منهم الدكتور دروزة، والدكتور حنون، وغيرهم الكثيرين، ممن تحدوا واقعهم ليرسموا مستقبلهم، ومستقبل الأجيال القادمة.
واختم بالقول أن الثقة بالنفس، والإيمان بالقضية والعمل الدؤوب هو مفتاح النجاح، فلنثق بأنفسنا، ولنجدد إيماننا بقضيتنا، ولنعمل من أجلها، حتى نصل إلى دولتنا الحرة الديمقراطية المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية، هذا الهدف الذي ضحى من أجله الشعب الفلسطيني وما زال.
أبارك لصديقي الدكتور سميح دروزة، للدكتور يوسف حنون ولعائلاتهم هذا التكريم، وليسمحوا لي أن اهديه إلى أرواح شهداء القضية الفلسطينية، وإلى أسرنا الذي دخل إضرابهم عن الطعام يومه الأربعين، ولنحوّل كل فعل فلسطيني إلى فعل بناء، وحجر أساس في دولتنا العتيدة.

التعليقات