الهيئه العليا للدوله القبطيه تهنىء الرئيس المشير عبدالفتاح السيسى برئاسة مصر

رام الله - دنيا الوطن
 عبد الناصر فى إحدى مراحل الصراع مع ” الإخوان المسلمين ” راح يزايد عليهم تكتيكياً  باضطهاده للاقباط بعملين يبدوان متناقضين من الخارج ولكنهما يؤديان إلى نتيجة واحدة· جعل مادة الدين مادة أساسية فى مختلف مراحل التعليم بؤدى إلى الرسوب والنجاح كغيرها من المواد العلمية

· وفتح جامعة عصرية داخل الأزهر مقصورة على الطلاب المسلمين ( تصرف عليها الدولة من ميزانتها التى يساهم فيها المسلمين والمسيحين ) لمن يرغب فى دراسة الطب والهندسة والزراعة إلى جانب المواد الدينية

ومن الملاحظ تاريخياً أن جامعة الأزهر التى أقتصرت على المسلمين فقط أصبحت فيما بعد سرطاناً يدمر وحدة النسيج الوطنى وأستشرى فى الهيكل الوظيفى وسيطر عليه فأصبحت التعينات الحكومية تقتصر على جامعة الأزهر فقط وأهملت تعينات باقى الجامعات أى أن الوظائف الحكومية يقبل فيها أولاً : خريجى جامعة الأزهر التى تقتصر على المسلمين فقط ثم ثانياً : من الجامعات الأخرى يقبلون الخريجين من المسلمين فقط ثالثاً : وإذا بقى مكاناً للمسيحيين من الخريجين من الجامعات فإنهم يقبلونهم فى هذه الوظائف وطبعاً لا يبقى مكاناً لتقدم أعداداً كبيرة من المسلمين

لقد أدى هذان العملان رغم تناقضهما إلى ” حضور طائفى ” جديد على مصر إذ بدأ تلاميذ المدارس يعرفون التفرقة الدينية وهم بعد صغار , كما أنهم – مسلمين ومسيحين – بدأوا يولون الفيم الدينية إهتماماً زائداً خوفا من السقوط ويتدرج عليهم الأمر بتفليب الفكر الدينى فى غياب الفكر العلمى ثم تغليب الحس الدينى على الحس الوطنى والقومى , أما بالنسبة للطبيب الأزهرى أو المهندس الأزهرى أو الصيدلى الأزهرى فلم يكن يتخرج فى الحقيقة طبيباً ( أى علمياً ) خالصاً أو أزهرياً ( عالماً بالدين ) خالصاً بل كان التركيب الجديد هو التطرف الثيوفراطى المعادى للعلم إلا كوسيلة لصنع القنابل لأنه فالخريج المتعلم بالأزهر كان هائم غير معروف الهوية كما حدث إنتكاسه فى التعليم العلمى بالأزهرالذى كان فى الدرجة الثانية بعد العلوم الدينيه مما أدى إلى إنهيار فى ممارسة مختلف الوظائف العامة التى يتوظف فيها خريجى الجامعة الأزهرية لأنه له الأولية فى التوظف فى الحكومة وبعد ذلك يأتى خريج باقى الجامعات المعترف بها دولياً .

فليست مصادفةً أن كثيرين من خريجى الجامعة العصرية للأزهر ينضمون للأخوان المسلمين وغيرها من المنظمات – السياسية – الدينية المتطرفة .

لا المساومة مع التطرف الدينى للمسلمين أفادت , ولا قهره بالسجن والتعذيب والشنق حالت دون إقدام الإخوان المسلمين بعد إحدى عشر عاما على محاولة إغتيال جمال عبد الناصر عام 1965 , إن ” معامل التفريخ ” لهذا التطرف كانت قائمة

* غياب الديمقراطية -غياب العلمنة – الذعر من اليسار

فلم يكن الدين فى التجربة الناصرية تخطيطاً إستراتيجياً لبناء إجتماعى بل كان تكتيكا مرحلياً وورقة للمناورة ومن المؤكد أن الدين لم يُفصل عن الدولة , ولذلك كان من اليسير ضرب التطرف الدينى إذا أُمسك بالمسدس , ولكن مواجهته تعذرت على الثورة الناصرية وهو يمسك بالكتاب , دون إدراك للعلاقة الحتمية بين الكتاب والمسدس , لذلك كان من الممكن أن تصدر كتب مثل ” جاهلية القرن العشرين لمحمد قطب , ومعالم الطريق لشقيقة الذى شنق سيد قطب , ونشرته مؤسسة الدولة للنشر فى ظل مسؤول الثفافة والإعلام حينذاك عبد القادر حاتم .

فعلى الرغم أنه لم تحدث فتنة طائفية واحدة فى ظل الناصرية , وحلٌت رسمياً جماعتا الأمة القبطية والإخوان المسلمين , ولكن الجمر كان ساكنا تحت الرماد يختفي تحت ستار حديدي من الدكتاتورية …

كان الدين فى ظل التجربة الناصرية إحدى أوراق لعبة التوازم بين اليمين واليسار , وكان الطبيعى أن تكون الخاتمة نجاحاً لليمين , فاللعب على أرضية الدين يربح فية الأكثر تطرفاً ”

وهذا ما عشناه كمواطنين أيام عبد الناصر الذى بدأ بوضع أساس هذا الإنغلاق الدينى حينما أمر بتدريس الدين كمادة أساسية إجبارية فى المدارس أى مادة سقوط ونجاح , ووجد الطلبة أنفسهم يتفرقون فبعضهم يذهب إلى حصة الدين المسيحى والآخرون يمكثون فى فصولهم مع مدرس اللغة العربية ناهيك عما كان يحدث فى حصة الدين الإسلامى من بث روح الكراهية للكفرة الأقباط الذين غادروا الفصل وبمرور الأيام تكونت الجماعات الإسلامية فى داخل المدارس وأصبح فى كل مدرسة جامع بالرغم من ضيق المدارس وإحتياجها إلى فصول لمواجهه الأعداد الهائلة من التلاميذ وفى الوقت نفسة يبحث مدرس الدين المسيحى ( وهو مدرس مادة أخرى وغير متخصص لتدريس الدين ) عن حجرة أو فصل لإعطاء حصتة بغير جدوى وفى  النهاية قد يكون المكان فناء المدرسة أو طرقة من الطرقات أو حتى حجرة المدرسين إذا كانت خاليه  

لم يختف التعصب الدينى فى هذه الفترة ولكنه قل وضعف نتيجة لتقوقع جماعة الإخوان المسلمين والحد من نشاطها إذا قورن بعصور سبقت أو بعصور تلت مثل عصر السادات مثلا

ولكن ناحية أخرى كانت معاناة الأقباط كبيرة بسبب سياسة التأميم الناصرية والتي بدأت عندما قام جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس سنة 1956 كرد فعل ورد إعتبار لرفض الغرب تمويل بناء السد العالى – وكان عقد تشغيل قناة السويس سينتهى فعلياً عام 1968 أى أن قناة السويس كانت سوف تسلم إلى مصر بعد 12سنة بدون حرب (8) وحدث أن إجتمع مجلس الأمن لمناقشة قرار جمال بالتأميم وفى مساء الأربعاء 3 أكتوبر 1956

عندها قرر الأقباط (غير عالمين بالنتائج) فى مؤتمراً قبطيا ًشعبيا عقد بالقاعة اليوسابية الكبرى بالقاهرة التضامن مع الحكومة الناصرية في تأميم قناة السويس .

ما نتج عن ذلك كان له أوخم الآثار ، فكان الأقباط أكثر الفئات تضرراً إقتصادياً من الإجراءات الإشتراكية والتأميم والإصلاح الزراعى الذى فرضها عبد الناصر وثورته فيما بعد

ففى قطاع النقل كانت خسارة الأقباط 75% – 70 % بالنسبة لإجمالى التأميم فى هذا المجال .

حيث – أممت شركة إخوان مقار والأسيوطى – وأممت شركة حكيم مرجان لنقل الأقاليم

وفى مجال الصناعة كانت نسبة الصناعات المؤممة للأقباط 44% من إجمالى التأميم فى هذا المجال .

فأممت مصانع فؤاد جرجس – وأممت مصانع عطية شنودة – وأممت مصانع كحلا وغيرهم

وفى مجال البنوك كانت النسبة 51 % من إجمالى التأميم فى هذا المجال

فقد كانت غالبية رأس المال المساهم فى بنك القاهرة لموريس موسى وغيرة من الأقباط وكذلك فى باقى البنوك الأخرى وقد مات كثير من المسلمين والأقباط من الذين أممت أملاكهم وضاعت أسهمهم ومصانعهم والبعض أصيب بالشلل أو العجز الكامل أما البعض الآخر أصابة الجنون لدى سماعهم بأخبار التأميم .

34 % من الأراضى الزراعية أى 15 % من الثروة إجمالى القومية – (9)

وبهذا حرم جمال عبد الناصر الأقباط من أموالهم بما يتخطى نسبتهم العددية

* تأميم الأوقاف القبطية

وقد أمم عبد الناصر الأوقاف القبطية وإستولى عليها جميعاً وترك الكنيسة بدون عائد إلا من صناديق التبرعات القليلة , فى الوقت الذى صرفت الدولة على الجوامع وجامعة الأزهر الإسلامية من ميزانيتها ( وتقوم الحكومات المصرية المتعاقبة بضم مئات الجوامع سنويا وتقوم بالصرف عليها وصيانتها مع إعطاء العاملين فيها أجوراً شهرية من ميزانية الدولة ومن جيوب دافعى الضرائب وفى الوقت نفسه تأخذ معونة أمريكية ) .

* لم تخلو السياسة الناصرية من اضطهاد الاقباط وابعادهم عن الوظائف ذات الثقل السياسي أو القيادي التحذيرات ووأد الحركة السياسية القبطية :

ففى 1955 حذر المرحوم على باشا الشمس من اضطهاد الأقباط وإبعادهم عن الوظائف الرئيسية وقال لهم ان الأقباط ملح وسماد الأرض المصرية ولم يسمعوا كلامه ونجحت الحكومة في ظلم الأقباط واضطهادهم ولكنها لم تنتبه إلى يومنا هذا أنهم فى نفس الوقت خربوا مصر وأوصلوها الى الحضيض الأسفل اللى إحنا فيه الآن وكذلك (ولو ان هذا جاء متأخرا) فان الأمير طلال بن عبد العزيز والسيد خالد الفيصل حذروا بشده من تفريغ الشرق الأوسط من المسحيين وتخريبه بهروب العقول منه Brain Drain

وقد شكلت المرحلة من يوليو حتى بناء الناصرية فترة تاريخية مثيرة ومتميزة لأنها تكرست عبرها إشكالية مشاركة الأقباط فى الحياة السياسية

فقد بدأت الثورة بالتصدى للصفوة السياسية القديمة ومنها الأقباط المشاركون في السياسة وتصفيتها إجتماعياً وسياسياً سواء بالعزل السياسى عبر القانون أم من خلال التأميمات والمصادرات للمصارف والمصانع وقوانين الإصلاح الزراعى (9)

وكانت نتيجة السياسة السابقة ان هاجر ملاك الأراضى ورجال الصناعة من الأقباط إلى دول المهجر أى الولايات المتحدة المريكية والكندية والأسترالية والأوربية وغيرها حيث كانوا يتعاملون من قبل مع دول الخارج فى إدارة أعمالهم فى مصر أو أن بعضهم كان كثيراً ما يذهب لقضاء رحلات سياحية هناك وإزدادت موجة الهجرة من الشباب فى عقد الستينيات وهكذا فقدت مصر خيرة رجالها ، ولكن معها بدأ دور جديد لأقباط المهجر فى النمو منذ ذاك الوقت

من الناحية السياسية كانت حركة الضباط الأحرار إسلامية في جوهرها ، ولم يكن فى تنظيمها السري سوى قبطى واحد ينتمى إلى الصف الثانى من الحركة ومن ثم بقى الجيش يحمل فى تكوينه العضوى أثراً للتفرقة بين المسلمين والأقباط وبخاصة الرتب العالية فجاء تنظيم الضباط الأحرار على شاكلة المؤسسة (التنظيم السرى للضباط الأحرار ) (10) التى إنبثق منها .

ومع غياب الديمقراطية وإلغاء الأحزاب لم يعد للأقباط دور فى الحياة السياسية الموجهه كما لم يعد من الممكن لأى قبطى أن يرشح نفسة للإنتخابات أن ينجح لعدم وجود أحزاب إلا أن الرئيس عبد الناصر تحايل على هذه المشكلة بإبتكار أسلوب جديد لم يمارس من قبل قط حتى يضمن تمثيل قبطى وتواجد مسيحى فى مجلسة النيابى , ” فقرر إداريا قفل عشر دوائر إختيرت بدقة حيث التواجد القبطى فيها محسوس وملحوظ وذلك بأن قصر الترشيح على الأقباط وحدهم ” (11) وفشلت هذه التجربة ايضاً لعلاج ازمة المشاركة القبطية وتضائل بعد ذلك نسبة التمثيل السياسى للأقباط فى التشكيلات الحكومية المتعاقبة

وظل هذا المبدأ متبعاً من سنة 1964 حتى سنة 1979 م حيث فوجئ الأقباط بصدور مبدأ دستورى جديد وهو منح رئيس الجمهورية سلطة تعيين عشرة أعضاء فى المجلس النيابى – وأتبعت عادة وتقليداً جديداً ان يكون المعينون أقباطاً فى غالبيتهم أو كلهم ” (12) وكان الإختيار يتم وفق معايير الولاء للنظام وعبر التقارير الأمنية من عناصر غير معروف عنها المواقف النقدية(13)

تقول الدكتورة منى مكرم عبيد (ابنة القيادة القبطية التاريخية مكرم عبيد) (14): “كان في إمكان الثورة إعادة مسار سفينة الوحدة الوطنية إلى مجراها الطبيعي، خصوصًا في ضوء نجاحها في ضرب حركة الإخوان المسلمين عام 1954م وتمتع عبد الناصر بكاريزما سياسية، غير أن قيادة الثورة زايدت على الشعارات الدينية، ووظفت الدين لخدمة شرعيتها السياسية بدلاً من الاعتماد على الإنجاز كمصدر لهذه الشرعية. غير أن أخطر قرار أصدره عبد الناصر في مجرى صراعه مع الإخوان المسلمين كان تدريس الدين في مختلف مراحل التعليم، ورغم أن هذا القرار قد يكون عاديًّا ومشروعًا باعتباره يؤدى إلى دعم الجوانب الروحية لدى الطلاب، إلا أن ذلك كان يتحقق فقط في ظل وجود كوادر مدربة جيدًا لهذه المهمة، ولكن من قام بتدريس الدين أشخاص لا تتوافر فيهم المقومات الكافية من حيث الفهم الصحيح لجوهره؛ ولذلك كانت نتيجة هذا القرار تعميق أوجه التمايز بين أبناء الأمة المصرية، وتزامن ذلك مع تقلص النفوذ السياسي والاقتصادي للأقباط بسبب إجراءات التأميم التي طالت الكثيرين منهم، هذا فضلاً عن اعتماد النظام على أهل الثقة في تولي المناصب الرئيسية، مما أدى إلى هجرة عدد كبير منهم إلى الخارج وعزوف الموجودين بالداخل عن ممارسة حقوقهم السياسية أو الانخراط في العملية السياسية في ظل مناخ غير ديموقراطي.

وقد كانت النتيجة الطبيعية لذلك أنه في انتخابات عام 1957م لم يفز قبطي واحد، فلجأ جمال إلى أسلوب الدوائر المغلقة، حيث تم اختيار عشرة دوائر بدقة وقصرها على مرشحين أقباط، غير أن هذا الأسلوب لم ينجح… ولذلك ابتكر النظام فكرة التعيين حيث سمح الدستور لرئيس الدولة بتعيين عشرة نواب، روعي أن يكونوا كلهم أو معظمهم من الأقباط، مما تسبب في تولد الشعور لدى قطاعات كثيرة من الأقباط بأنهم أقلية، وبالتالي تكريس عزوفهم وسلبيتهم في المشاركة السياسية. كما كان تولي الأقباط وزارات هامشية انعكاسًا لتهميشهم سياسيًّا”.

أما الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل فيرجع مشكلة انعزال القبطي السياسي إلى ثلاثة أسباب (15):

1 – أن مجلس قيادة الثورة لم يظهر في قائمة أعضائه قبطي. ومع أن هناك فارقًا بين التنظيمات السياسية العلنية وبين تشكيلات العمل السياسي السري، فإن ما آلت إليه الأحوال قبل الثورة جعل من عدم وجود ضابط قبطي في مجلس القيادة الجديد مسألة أكبر من حجمها.

2 – أنه بدا في أول الثورة وكأن نظامها الجديد وثيق الصلة بالإخوان المسلمين. وبالفعل فإن الإخوان حاولوا إعطاء الانطباع بأن لهم في الثورة أكبر مما هو باد على السطح، وزكَّى ذلك واقع أن بعض قيادات الثورة اقتربوا في مرحلة من مراحل حياتهم من جماعة الإخوان المسلمين مثل كمال الدين حسين وأنور السادات بل وجمال عبد الناصر نفسه.

3 – أنه في تلك اللحظة لم تكن الكنيسة القبطية في أحسن أحوالها؛ لأن بطركها الأنبا يوثاب كان يواجه أزمة داخل كنيسته نشأت من صراع بين التقليد والتجديد. وكانت الكنيسة، بواقع ما طرأ خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها، قد أصبحت – بحكم الظروف – وحدها في الحياة القبطية ودون قيادة سياسية بارزة يعترف بها الكل؛ المسلمون قبل الأقباط، كما كان في زمن مكرم عبيد. ولم تكن الكنيسة في ذلك الوقت مؤهلة لهذا الدور، ومن سوء الحظ أن العائلات القبطية الكبيرة قصرت نشاطها على المجال الاقتصادي والمالي، وبالتالي فإن الدائرة القبطية

التعليقات