بعد عام على اعتقالهم : أسرى بلدة حارس الأطفال بين مطرقة الاحتلال وسنديان الإهمال

بعد عام على اعتقالهم : أسرى بلدة حارس الأطفال بين مطرقة الاحتلال وسنديان الإهمال
رام الله - خاص دنيا الوطن- تيسير إسماعيل
 يوم الخميس 14/3/2013 الساعة السابعة  مساءً   كانت امرأة من مستوطنة يكير  تدعى أدفه بتون تقود سيارتها من نوع مازدا   على طريق  ما يسمى عابر السامرة ، تجاوزت  مسرعة  عن شاحنة إسرائيلية من نوع ايفكو ، مما أدى  إلى اصطدام مركبة المستوطنة بالشاحنة  الإسرائيلية ، طفلة في الثالثة من عمرها أصيبت في حادث السير بجراح خطرة، فيما أصيبت المستوطنة وبناتها الأخريات بجراح وصفت بالطفيفة ، إضافة لسائق حافلة وآخر كان يقود شاحنة بجراح وفقا للمصادر الإسرائيلية ، وجرى نقل المصابين من الحادث إلى مستشفى بلنسون في بتاح تكفا.

وبعد عدة دقائق من الحادث وبدون إجراء أي تحقيق مباشر اقتحمت قوات الاحتلال بلدة حارس المجاورة ، وقامت بالتنكيل بالمواطنين والتدقيق بهوياتهم ومنعهم من التجوال داخل القرية وخارجها، بحجة إدعائهم  لقيام  مواطنين منها بالتسبب بحادث السير المذكور بعد رشقهم الحجارة لمركبات المستوطنين  ، كما بادر غلاة من المستوطنين بالتظاهر على الشارع المذكور وأطلقوا الشعارات المعادية للعرب ، وأخذوا يعتدون على المركبات العربية ،  وأغلقوا الشارع المذكور لساعات مما تسبب في إعاقة حركة المواطنين في المحافظة بأكملها ، كما أن المواقع الإخبارية الصهيونية بادرت فورا إلى إطلاق الأحكام كما فعلت قوات الاحتلال ، فكتب محرر موقع صحيفة يدعوت احرنوت ..."  إرهابيون يعتدون بالحجارة على مركبات إسرائيلية مما تسبب في إصابة مواطنة إسرائيلية وبنات الثلاثة بجراح بين خطيرة  ومتوسطة "، وكذلك موقع القناة السابعة والعاشرة التابعة لقطعان المستوطنين ، بادرت بإطلاق الأحكام المسبقة بقيام إرهابيون عرب بالتسبب بحادث سير ، حتى أن محرر الخبر طالب بعقوبات لأهل القرى المجاورة للحادث ، كسبيل ردع لأهالي المنطقة، ولم يكن هناك رواية صادقة من قوات الاحتلال ، إلا ما أفاد به مراسل التلفزيون الإسرائيلي اوهاد بن حمو حيث قال : " انه لا إثبات قاطع على إلقاء حجارة لكن المستوطنين شاهدوا عدة حجارة على الطريق بجانب الحادث فاعتقدوا أن الأمر قد يكون رشق حجارة والشرطة والأمن لا إثبات لديهم بعد " ..

ومن الجدير بالذكر أن المرأة الإسرائيلية التي أصيبت بالحادث ، فقدت الوعي عدة لأيام ، وهذا يؤكد أن قوات الاحتلال تعد التهم  مسبقا  ، وتقوم بتحويل الحادث من سير إلى اعتداء من قبل المواطنين العرب ، من أجل القيام بعقوبات ضد المواطنين العرب في المنطقة  وحشد الرأي العام الإسرائيلي .

 ولقرب الحادث من قرية حارس ، على المفترق الذي يبعد عنها كيلو متر واحد فقط , هذه القرية التي  يقطنها ثلاثة آلاف مواطن ، ويمر طريق عابر السامرة عبر أراضيها ، اقتحمت قوات الاحتلال  بدوريات محمولة وراجلة بلدة حارس ، وقامت بالتنكيل  بالمواطنين ، وقامت بإغلاق مداخل البلدة ، ومنع الأهالي من الدخول والخروج  إليها ،  وتساءل الأهالي حينها عن سبب قيام  قوات الاحتلال بذلك  ، فلم يكن أحد يعلم حينها بوقوع حادث السير .

وفي ساعات الفجر الأولى اقتحمت قوات الاحتلال منازل المواطنين في بلدة حارس ،  بقوات محمولة وراجلة كبيرة جدا يرافقها الكلاب البوليسية،  وقامت بحملة اعتقالات لعشرة مواطنين من بلدة حارس وكفل حارس ،  من بينهم الأطفال الخمسة وهم "علي شملاوي" و"محمد كليب" و"محمد سليمان" و"تامر صوف" و"عمار صوف" وجميعهم كانوا في أعمار ما بين 15 و16 عاما .

وفور اعتقالهم  أحيل الأطفال الخمسة إلى تحقيق قاس لدى المخابرات الإسرائيلية ، وبعد عدة أيام  دونت المواقع التابعة لقطعان المستوطنين  خبر عبر صفحاتها على شبكة الانترنت عن إنجاز اعتبروه عظيم ،لاعتقال الأطفال القصر, واعتراف هؤلاء الأطفال بضرب الحجارة على مركبات قطعان المستوطنين مما أدى إلى إصابة المستوطنة المذكورة بحادث السير وأن إصابة الأخيرة كان نتيجة لاعتداء معد ومخطط له من قبل الأطفال ، كما دونت هذه المواقع خبر زيارة المدعو غرشوت مسيكا ( رئيس مجلس مستوطنات السامره ) للمرأة المصابة بالحادث ، ومن ثم زيارته  لنتنياهو في مكتبه ومطالبته بإطلاق يد الجيش للتعامل بقوه مع ملقي الحجارة في المنطقة .

 و قدمت النيابة  العسكرية الإسرائيلية في سالم لائحة اتهام  ضد الأطفال الخمسة  واحتوت على إدانتهم بتسعة عشر تهمة ،  جميعها الشروع في قتل إسرائيليين ،  وطالبت النيابة العسكرية الإسرائيلية من القاضي الإسرائيلي بالحكم على هؤلاء الأطفال بالسجن سنوات طويلة ، ليكونوا عبرة لغيرهم من العرب ممن يعتدون على دولة  إسرائيل ومواطنيها.

 

عام كامل والأطفال الخمسة يقبعون داخل سجون الاحتلال وما زالت إسرائيل تصر على إدانتهم بالتسبب بحادث السير المذكور،  وعلى ما يبدو أن القضاء الإسرائيلي يماطل في إصدار حكمه على الأطفال الخمسة حتى يكملوا السن القانونية , حتى لا يقال عنه أنه أصدر حكما على أطفال ، خاصة وان الأسير علي شملاوي احتفل يوم أمس بعيد ميلاده السابع عشر ، وهذه المرة الأولى التي يأتي يوم ميلاد الشملاوي وهو داخل السجون الإسرائيلية .       

يذكر أن الأسرى هم خمسة أكبرهم "تامر عياد احمد صــــوف  من موالــــــيد 10 /06/1996  ،  ومن ثم محمد جمعة محمد كليب  مواليد 20/06/1996، ومن ثم "عمار عبد نايف صوف مواليد 27/09/1996  ، ومن ثم "محمد مهدي سليمان"  10/10/1996 ، وأصغرهم علي شملاوي من مواليد 12/01/1997 ،  واعتقال الخمسة بتهم ملفقة  الأمر الذي تسبب بمعاناة نفسية   لهؤلاء الفتية ، والتأثير على مستقبلهم التعليمي ، ومستقبل حتى أفراد العائلة  .

وقال الناشط الاجتماعي عيسى صوف من بلدة حارس ،  انه قوات الاحتلال والإدارة المدنية الإسرائيلية بالمنطقة ، قامت بعقوبات اقتصادية ونفسية أخرى على أفراد عائلات الأطفال الخمسة ، حيث  تم سحب تصاريح العمل من أقارب كل طفل يتهم بالاشتراك في إلقاء الحجارة على مركبات  المستوطنين من بلدة حارس ، في إطار سياسة العقاب الجماعي المنافي لكل الأعراف والقوانين الدولية ، وبعد اعتقال هؤلاء الأطفال تم تسريح أقاربهم من الدرجة الأولي والثانية وطردهم من أماكن عملهم بعد بأوامر من الإدارة المدنية والشاباك الإسرائيلي .

   ويضيف الناشط الاجتماعي صوف  أن أهالي بلدة حارس ، يتخوفون من قيام قوات الاحتلال  ، بإعداد مخططات مماثلة لتلفيق تهم إلى أبناء البلدة والاعتداء عليهم من اجل إشباع رغبات قطعان وغلاة المستوطنين ، يذكر أن بلدة حارس تعرضت سابقا وعبر سنوات الانتفاضة الأولى والثانية  لاعتداءات قوات الاحتلال واستشهد شابين من البلدة ، وأصيب العديد من الشبان ، لوقوع البلدة على مفترق طرق لمستوطنات عديدة في محافظة سلفيت .

  كما يعاني أهالي الأسرى من عدم متابعة الجهات الإعلامية  المحلية الحكومية والخاصة  ، ولم يأخذ نصيب أبنائهم على شاشات الوطن ، وأثير إذاعاته ، وصفحات جرائده إلا القليل القليل ، ويناشد  أهالي المعتقلين وذويهم كافة المؤسسات الرسمية والوطنية والحقوقية والأهلية ووزارة الأسرى للوقوف إلى جانبهم بأسرع وقت ممكن، من اجل الإفراج عن أبنائهم وعودتهم إلى أحضان عائلاتهم  … ومن الجهة المقابلة كان تبني قوات الاحتلال لقضية تلفيق التهم ، وتلبية رغبات المستوطنين الغلاة ، ليكونوا عبرة لغيرهم أكبر.

  مع العلم أن جهات أجنبية ومؤسسات دولية تبنت قضية الأسرى الخمسة إعلاميا ، حيث نظمت احد عشر منظمة دولية أكثر من مرة على مدار العام السابق مظاهرات تضامنية مع الأطفال الخمسة في الأردن، الأرجنتين، بريطانيا، كندا، تشيلي، فرنسا، الاوروغواي، تركيا، وجنوب أفريقيا، والمغرب، وإيران، بغية التضامن وكشف الأكاذيب التي يمارسها الكيان عبر إعلامه المضلل، وفضح الممارسات التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي تجاه المعتقلين من الأطفال .




 

التعليقات