وردة نبتت على أكوام مستوطنة

وردة نبتت على أكوام مستوطنة
وردة نبتت على أكوام مستوطنة؟!

 د. سهير قاسم

حجارة قبيحة في غربة الزمان، كوّنت بيوتًا أشبه بعيدان كبريت، غدت مستوطنة سكن بداخلها غرباء، ادّعوا أنهم أصحاب مكان، من أين قدموا! هل باسم شرعيات وقوانين عبروا وأصبحوا جزءًا من المكان! نمرّ عنها كل يوم وربما كل ساعة، صور ترتسم في الأذهان، علّها تزول، لكنّ غصّة في القلب، وشعور بغربة الأجداد والآباء ما زالت تسود المكان.
إذا مررت من جانبها، خيّم عليك الحزن والأسى، ترى بيوتًا مصنّعة إن دلت تدلّ بأنهم دخلاء ليسوا بأصحاب المكان، ظنّوا أنهم أصحاب ملك. فهل تتخيّل أنهم أصحاب حبّات التراب! كل يوم تمرّ من هناك، حجارة في المكان، تُدمع النّاظر إليها، يجوب البصر في الآفاق، ليخبر عن المكان وأصحابه الأصيلين؟!
لا شك أنها عيدان من كبريت زائل، تتزايد باستمرار، تمتد على رؤوس جبال مرتفعة، في جميع الاتجاهات تسعى إلى جذب آخرين جدد ليقطفوا من ثمار الوطن وخيراته، يقتاتون من خيرات المكان والزمان، تأنّ الأجساد الحية، تنزف دماء الشهداء، من أؤلئك؟ هم أصحاب بيوت الكبريت الفانية!
ما بك وأنت تمر بمحاذاتها؟ غاضبًا عابس الوجه، غربة عن المكان، تلوم ويلومون، أين المفر، وطن سكن القلوب والعقول، لكنه رحل من المكان، وما أن تحلّق بنظرك يمينًا وشمالاً، تتأمل الجديد في المنطقة، وتتساءل عن الساكن الجديد من أين بلد جاء؟ أسئلة عديدة تراود الكثيرين، وتمر لحظات تشاهد بأم عينيك نبتة مائلة إلى الصفراء، جميلة تعبّر عن جمال دفين ترتاح له القلوب، تزول الغربة ويحل الأمل بحلول صورتها البهية، تهرب الغصة ويبدو الأمل من جديد، يخفق القلب، درس تعلمناه اليوم، الكرامة والتحدي، نبحث عن حرية حقيقية، ترتفع الجباه ترتسم ابتسامة، فهل بيوت الكبريت باقية؟!
دون إجابة عن السؤال، تتفوّه الوردة الصفراء بصمت دون كلام، هي العربية التي بقيت في المكان، تحرس الحي، تنتظر أبناءها، لن يمرّ هؤلاء الغرباء، لن يعبّروا عن جمال المكان، هم غرباء، وفي ذات الوقت نبتت الوردة الصفراء وبدت ريّانة، جذورها ضاربة في الأرض، وفروعها تعانق السماء.
أيها المارّ من جانبها، تأمّل، تمعّن في جمالها، الصورة جديدة على الشارع الرئيس، تنطق، تخاطب المارة ، باقية بقاء الأحباب وأهل الكرامة والشرفاء الذين يحافظون على المكان، أما أؤلئك الدخلاء ومن يبحثون عن حرية مأجورة فلا مكان لهم".

التعليقات