مركز أبحاث البستنة تنمية مستدامة يبرع بانتاج الأُترجّه بريحها وطعمها الطيب والـجاك فروت والكيمكوات
رام الله - دنيا الوطن
رحلة سياحية اعلامية بضيافة إمارة منطقة نجران – تقرير بسام العريان وشادية الزغيّر
يعد مركز أبحاث تطوير البستنة واحدا من أهم المعالم الحضارية البارزة بمنطقة نجران ، ويعنى باختيار وانتاج أجود أصناف وأصول الحمضيات الخالية من الأمراض والفواكه الأخرى المنتقاة والتي تتلاءم مع البيئة الشبه صحراوية السائدة في معظم مناطق المملكة العربية السعودية .
تأسس المركز عام 1982م وحينه لم يكن يعرف سوى انواع بسيطة من الحمضيات والفواكه الأخرى اما الآن فان المستهلك يتناول البرتقال واليوسفي والجريب فروت والليمون والمانجو والتين وتميز المركز بانتاج فاكهة ال" جاك فروت " الاستوائية والتي يصل وزن الثمرة الواحدة منها بعد النضج الى 25 كيلو غرام ، وغيرها من الفواكه بأصناف متعددة وبنوعيات ممتازة وذات مواسم نضج مختلفة .
ومنذ إنشاء المركز قام بتنفيذ اتفاقية وقعت ضمن التعاون الفني بين المملكة العربية السعودية ممثلة في (وزارة الزراعة) ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) تتجدد هذه الاتفاقية كل خمس سنوات وتم احضار باحثين مختصين في الزراعة وتطويرها من كافة دول العالم للحرص الدقيق على استدامة الزراعة في المنطقة .
هذا وقد اوقفت وزارة الزراعة استيراد شتلات الحمضيات من خارج المملكة في عام 2010م وذلك بعد نجاح مركز أبحاث تطوير البستنة بنجران التابع للوزارة في توزيع الملايين من شتلات الحمضيات المعتمدة والخالية من الأمراض على المزراعين والمشاريع الزراعية في جميع أنحاء المملكة .
الاستمرار بالتطور الزراعي الذي تشهده منطقة نجران في كافة المحاصيل وتحديدا مايتعلق بزراعة الحمضيات جعل من نجران برتقالة للصحراء فقد وصلت الى مرحلة الانتاج والاكتفاء الذاتي من الحمضيات ذات الجودة العالية واصبحت منطقة نجران مفعمة بالحراك السياحي الذي تعيشه المنطقة الغنية بتراثها وآثارها الأصيلة .
منطقة نجران من أهم المناطق الزارعيه في المملكة العربية السعودية وبها نسبيه مناخيه تجعلها تزرع معظم محاصيل الفاكهة والخضار ذات الإنتاجية والجودة العالية على مدار العام ، وتعتبر محدودية المياه اهم عامل محدد لاستمرارية الاستثمار الزراعي في المنطقة إذ لابد من اختيار المحاصيل والأصناف ذات الإنتاجية العالية التي تحتمل الجفاف ولاتتطلب كميات كبيرة من مياه الرأي من خلال رفع كفاءة استخدام والتركيز على المحاصيل الملائمة .
ونظراً لقلة الماء وقلة المساحات الصالحة للزراعة فأن الأمر يحتم التركيز على الزراعه بدون تربة والتي تعتمد على الماء فقط أو الزراعة في وسط خامل بديل للتربة والذي قد يكون من أصل عضوي مثل نشارة الخشب أو قلف الأشجار أو البيتموس وهناك أيضاً بدائل غير عضوية مثل البرلاين والصوف الصخري أو الصخور .
لقاءنا مع سعادة مدير عام المركز المهندس علي بن عبدالله الجليل ومقتطفات عن الزراعة في نجران ..
في جولتنا الخاصة في مركز أبحاث تطوير البستنة في نجران كان لنا لقاء شيق مع سعادة مدير عام المركز المهندس علي بن عبدالله الجليل والذي بدأ معنا الحوار بكلمات عفوية وتلقائية توضح مدى التقارب بن الشعبين الشقيقين السعودي والاردني من حيث العادات والتقاليد وغيرها من الأمور مرحبا بنا في ارض الحضارة والتاريخ ، واجزل لنا بسلاسة ومرونة وكلمات مرصوصة بدقة كحبات لؤلؤ في عقد مليء بالانجازات والخدمات التي قدمت للمزارع النجراني منذ بداية عهد الزراعة في نجران الى اليوم الحالي والتي من شأنها رفع المستوى الانتاجي للثروة الزاعية في نجران، حيث قال :
عمل معنا في الفترات السابقة عدد من الاخوة الأردنيين في مركز أبحاث البستنة وكانوا خبراء في مجالهم ، نحن نشترك مع الأردن في أشياء كثيرة نشترك معهم في البداوة والحضارة وأضاف من باب الدعابة : نجتمع معكم أيضا في المنسف والدوالي ونحب من الأشقاء الأردنيين إصرارهم على ضيافتنا واستقبالنا فهم جيراننا وأحبابنا مضيفاً : نحن نرحب بكم في أرض التاريخ والحضارة نجران التي لن أتكلم عنها كثيرا بوجود الأستاذ محمد الغشام فهو صاحب القلم وصاحب الثقافة وكذلك الأخ الأستاذ صالح آل مريح مدير عام فرع الهيئة العامة للسياحة والآثار في منطقة نجران والذي هو رمز من رموز المنطقة في السياحة وعلمه بذلك أكبر مني وآخرين من .
لو تكلمنا عن نجران فإن الميزة فيها ارتفاعها عن سطح البحر من 1200 إلى 1300 متر عن سطح البحر مقارنة مع باقي المناطق في المملكة فقد شهدنا هذه الأيام ارتفاع شديد في الحرارة فرزقنا الله بالأمطار والسيل الذي رأيتموه بالوادي ليخفف عنا الأجواء الحارة .
نجران تأخذ شكل حذوة الفرس وتحيط بها الجبال من جميع الجهات الا أنها تفتح من الجهة الشرقية على الربع الخالي كما يقولون الربع الخالي ولكنه في المستقبل سيكون الغالي لأنه اذا نظب الماء عندنا فستفتح أماكن البترول وأملنا بالله كبير فهي أرض بكر ولا زالت تحتضن الكنوز تحت الأرض والخير موجود فيها .
بالنسبة للناحية الزراعية فقد بدأت في نجران عام 1390 هـ وكانت منطقة نجران تعتبر وادي نجران وكانت وقتها الزراعه على يمين الوادي ويساره وبعدها في عام 1400-1402 تم توزيع 5000 مزرعه في حين كان المقرر ان يتم توزيع 2000 مزرعه فقط فذهب وقتها الأهالي الى الحكام آنذاك وقد كانت الأبواب مشرعة لهم وطالبوا بـتوزيع الأراضي عليهم جميعا فما كان من الحكومة الا ان قالوا والله لنرضي الجميع فتم زيادة العدد من 2000 الى 5000 مزرعة ، فظهر في المنطقة فجأة 5000 مزرعة وتحولت نجران الى ريف إنجليزي خلال عامين ، وفي ذاك الوقت وزع عليهم مليوني شجرة حمضيات وزرعت آلاف الهكتارات من الخضار والبيوت المحمية فاصبحت هناك ثروة زراعية كبيرة جداً وأدخلنا التقنية لنستخدم الري بالتنقيط للمحافظة على المياه للأجيال القادمة ، إلا أن ثقافة المزارعين حينها ينصب في ري المزروعات الى أن يرى الأرض عبارة عن بركة تطفح بالمياه ويراه يتدفق أمام عينه ويمشي مثل النهر ويطرب له وكأنه شلال مياه ويريد أن تروى الشجرة وتشبع وهو عطشان ، فأسرفوا في استخدام الماء ومع الوقت تأثرت المنطقة والثروة المائية بذاك الإسراف ، فبعد ان لامست الحمضيات 60 ألف طن نزلت بطريقة غير متوقعه الى أقل من النصف بسبب الجفاف وفقدنا مئات الالوف من الاشجار ، ولكن ولله الحمد المنطقة الغربية لازالت بخير وفيها أشجار نخيل نجران الغالية وتنتج اجود انواع التمور .
وبعد التغير الذي حصل في الثروة الزراعية تدخلت الحكومة وكان تدخلها بطريقة مصححة وأدخلنا طريقة تقنين استخدام المياه والاعتماد على كافة الطرق التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه وبدأنا في دعم البيوت المحمية ونزل قرار من الدولة السعودية بأن من يكون لديه نظام استدامة أو يستخدم نظام الري بالتنقيط أن تقدم له 70% إعانه وذلك للمحافظة على الماء الذي هو إكسير الحياة كما يقول الله تعالى " وجعلنا من الماء كل شيء حي "
كما أضاف : نحن الى الآن لا نمتلك أنظمة ثابتة لترشيد استهلاك لمياه ، المواطن السعودي مدلل يحفر على كيفه ويسرف في الماء على كيفه ويأكل على كيفه ويشرب على كيفه وهذه رفاهية ندعوا الله ان يديمها علينا ولكن " اخشوشنوا فان النعم لاتدوم "
ومن النقاط الجميلة التي عرج عليها المهندس علي الجليل هي شجرة الأترجّه التي قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث النبوي : " مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ ،.
فقد سعى المركز للبحث عن هذه الثمرة بعد أن أصبحت شبه معدومة في جزيرة العرب وعندما وجدوها في كورسيكا وهي جزيرة فرنسية في البحر المتوسط، تقع غربي إيطاليا ، أعاد المركز انتاجها بعد أن كان طعمها قد اختلف عن الطعم الذي وصف ايام الرسول صلى الله عليه وسلم فأصبحت دون طعم او نكهة حتى اعاد انتاجها مركز ابحاث البستنة وطورها ليعود لها الطعم والرائحة الزكية كما وصفت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم : طعمها طيب وريحها طيب .
جولة ميدانية في المركز ..
وبعد خروجنا من مكتب مدير عام مركز أبحاث وتطوير البستنة في نجران قمنا بجولة داخل المختبرات رافقنا فيها المهندس سالم محمد بالحارث رئيس قسم وقاية النبات في المركز وقمنا بمشاهدة عملية ابحاث وتطوير البذور التي يتم حفظها في أنابيب خاصة لدراسة كافة الأمور التي من شأنها أن تزيد من انتاج الانواع التي يمكن زراعتها في المنطقة ودراسة انواع الفيروسات التي تتعرض لها المزروعات بشكل عام لايجاد الحلول العلمية والعلاج اللازم لكل مرض على حدة باستخدام أفضل أنواع الأجهزة احدثها على الاطلاق .
وقمنا كذلك بجولة داخل البيوت المحمية التي تزرع بداخلها الاشجار الأم والتي يتم وضعها داخل قوالب خاصة حيث تنتج أجود انواع الفاكهة والحمضيات ، ويحيط البيوت المحمية غلاف مكون من 6 طبقات حماية خوفا من دخول اصغر انواع الحشرات لتلك البيوت مع مراعاة المحافظة على الاجواء المناخية اللازمة لانتاج تلك الانواع من الفاكهة والحمضيات حيث ينتج المركز على أرض نجران أكثر من 125 نوع من الحمضيات الموجودة في العالم ، وتذوقنا من ثمار شجرة الكيموكوات "بيبي برتقال " ، والليمو كويت "بيبي ليمون" مباشرة من على الشجرة الأم والتي هي ثمار برتقال وليمون صغيرة الحجم وتؤكل مع قشرها كحبات العنب كونها بلا بذور إن الكمكوات والذي يعرف عالميا باسم البرتقال الذهبي أو البرتقال الياباني، هو فاكهة بلون برتقالي صغيرة الحجم، تزن بين 8 إلى 10 غرامات، يبدو شكلها كحبة زيتون كبيرة وتتميز بطعمها الحلو، إن تناول سبع حبات منها يزودنا بـِ حوالي 20% على الأقل من احتياجاتنا اليومية من الألياف والفيتامين C يمكننا إضافتها إلى أنواع السلطات المختلفة وبعض الأطباق البحرية، تجد فيها طعم غني مميز ورائحة رائعة وصدقاً لم نذق في حياتنا نكهة مفعمة بالمذاق الفعلي للفاكهة كالتي تذوقناها في المركز .
كما شاهدنا شجرة فاكهة الـ "جاك فروت" وهي فاكهة استوائية نجح مركز أبحاث البستنة في إنتاجه بالمملكة بإمتياز ويصل وزن الثمرة الواحدة بعد اكتمال نموها الى 25 كيلو غرام .
كما برع المركز بإنتاج فاكهة "المانجو" بأنواع عديدة ومتفاوته في الطعم والمذاق واللون حيث يتم قطف الثمار في وقت حصادها وتكون لوحة فنية بعد صفها في صناديق خاصة للتوزيع على السوق المحلي .
هدف مركز أبحاث تطوير البستنة بنجران:
تحقيق الأهداف الرامية لتنويع القاعدة الإنتاجية بالتركيز على الإنتاج البستاني ويدخل ضمن إستراتيجية دعم مراكز وبرامج الأبحاث التطبيقية والمساعدة في تحقيق الإكتفاء الذاتي للمملكة فيما يتعلق ببعض المحاصيل البستانية وتخفيض الإستيراد خاصة في مجال الحمضيات .
المهام التي يقوم بها المركز :
1- إنشاء مزرعة بساتين تجريبية نموذجية والمختبرات اللازمة لذلك .
2- تحسين وتطوير الطرق الزراعية المختلفة لتناسب الظروف البيئية المحلية .
3- إقامة مشاتل لإنتاج شتلات الفواكه والحمضيات ( الموالح ) منها بصورة خاصة للإكتفاء أو التقليل من الإستيراد .
4- تنفيذ برامج متكامل اللأبحاث الزراعية لإيجاد حلول للمشاكل بصورة خاصة التي تعترض زراعة المحاصيل البستانية بصورة عامة والحمضيات بصورة خاصة .
5- دراسة الإحتياجات المائية للمحاصيل الرئيسية وطرق الري الحديثة بهدف الإقتصاد في إستعمال المياه .
6- وضع وتنفيذ برنامج إرشادي وتدريبي للزارعين والكوادر الفنية بالمنطقة .




































رحلة سياحية اعلامية بضيافة إمارة منطقة نجران – تقرير بسام العريان وشادية الزغيّر
يعد مركز أبحاث تطوير البستنة واحدا من أهم المعالم الحضارية البارزة بمنطقة نجران ، ويعنى باختيار وانتاج أجود أصناف وأصول الحمضيات الخالية من الأمراض والفواكه الأخرى المنتقاة والتي تتلاءم مع البيئة الشبه صحراوية السائدة في معظم مناطق المملكة العربية السعودية .
تأسس المركز عام 1982م وحينه لم يكن يعرف سوى انواع بسيطة من الحمضيات والفواكه الأخرى اما الآن فان المستهلك يتناول البرتقال واليوسفي والجريب فروت والليمون والمانجو والتين وتميز المركز بانتاج فاكهة ال" جاك فروت " الاستوائية والتي يصل وزن الثمرة الواحدة منها بعد النضج الى 25 كيلو غرام ، وغيرها من الفواكه بأصناف متعددة وبنوعيات ممتازة وذات مواسم نضج مختلفة .
ومنذ إنشاء المركز قام بتنفيذ اتفاقية وقعت ضمن التعاون الفني بين المملكة العربية السعودية ممثلة في (وزارة الزراعة) ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) تتجدد هذه الاتفاقية كل خمس سنوات وتم احضار باحثين مختصين في الزراعة وتطويرها من كافة دول العالم للحرص الدقيق على استدامة الزراعة في المنطقة .
هذا وقد اوقفت وزارة الزراعة استيراد شتلات الحمضيات من خارج المملكة في عام 2010م وذلك بعد نجاح مركز أبحاث تطوير البستنة بنجران التابع للوزارة في توزيع الملايين من شتلات الحمضيات المعتمدة والخالية من الأمراض على المزراعين والمشاريع الزراعية في جميع أنحاء المملكة .
الاستمرار بالتطور الزراعي الذي تشهده منطقة نجران في كافة المحاصيل وتحديدا مايتعلق بزراعة الحمضيات جعل من نجران برتقالة للصحراء فقد وصلت الى مرحلة الانتاج والاكتفاء الذاتي من الحمضيات ذات الجودة العالية واصبحت منطقة نجران مفعمة بالحراك السياحي الذي تعيشه المنطقة الغنية بتراثها وآثارها الأصيلة .
منطقة نجران من أهم المناطق الزارعيه في المملكة العربية السعودية وبها نسبيه مناخيه تجعلها تزرع معظم محاصيل الفاكهة والخضار ذات الإنتاجية والجودة العالية على مدار العام ، وتعتبر محدودية المياه اهم عامل محدد لاستمرارية الاستثمار الزراعي في المنطقة إذ لابد من اختيار المحاصيل والأصناف ذات الإنتاجية العالية التي تحتمل الجفاف ولاتتطلب كميات كبيرة من مياه الرأي من خلال رفع كفاءة استخدام والتركيز على المحاصيل الملائمة .
ونظراً لقلة الماء وقلة المساحات الصالحة للزراعة فأن الأمر يحتم التركيز على الزراعه بدون تربة والتي تعتمد على الماء فقط أو الزراعة في وسط خامل بديل للتربة والذي قد يكون من أصل عضوي مثل نشارة الخشب أو قلف الأشجار أو البيتموس وهناك أيضاً بدائل غير عضوية مثل البرلاين والصوف الصخري أو الصخور .
لقاءنا مع سعادة مدير عام المركز المهندس علي بن عبدالله الجليل ومقتطفات عن الزراعة في نجران ..
في جولتنا الخاصة في مركز أبحاث تطوير البستنة في نجران كان لنا لقاء شيق مع سعادة مدير عام المركز المهندس علي بن عبدالله الجليل والذي بدأ معنا الحوار بكلمات عفوية وتلقائية توضح مدى التقارب بن الشعبين الشقيقين السعودي والاردني من حيث العادات والتقاليد وغيرها من الأمور مرحبا بنا في ارض الحضارة والتاريخ ، واجزل لنا بسلاسة ومرونة وكلمات مرصوصة بدقة كحبات لؤلؤ في عقد مليء بالانجازات والخدمات التي قدمت للمزارع النجراني منذ بداية عهد الزراعة في نجران الى اليوم الحالي والتي من شأنها رفع المستوى الانتاجي للثروة الزاعية في نجران، حيث قال :
عمل معنا في الفترات السابقة عدد من الاخوة الأردنيين في مركز أبحاث البستنة وكانوا خبراء في مجالهم ، نحن نشترك مع الأردن في أشياء كثيرة نشترك معهم في البداوة والحضارة وأضاف من باب الدعابة : نجتمع معكم أيضا في المنسف والدوالي ونحب من الأشقاء الأردنيين إصرارهم على ضيافتنا واستقبالنا فهم جيراننا وأحبابنا مضيفاً : نحن نرحب بكم في أرض التاريخ والحضارة نجران التي لن أتكلم عنها كثيرا بوجود الأستاذ محمد الغشام فهو صاحب القلم وصاحب الثقافة وكذلك الأخ الأستاذ صالح آل مريح مدير عام فرع الهيئة العامة للسياحة والآثار في منطقة نجران والذي هو رمز من رموز المنطقة في السياحة وعلمه بذلك أكبر مني وآخرين من .
لو تكلمنا عن نجران فإن الميزة فيها ارتفاعها عن سطح البحر من 1200 إلى 1300 متر عن سطح البحر مقارنة مع باقي المناطق في المملكة فقد شهدنا هذه الأيام ارتفاع شديد في الحرارة فرزقنا الله بالأمطار والسيل الذي رأيتموه بالوادي ليخفف عنا الأجواء الحارة .
نجران تأخذ شكل حذوة الفرس وتحيط بها الجبال من جميع الجهات الا أنها تفتح من الجهة الشرقية على الربع الخالي كما يقولون الربع الخالي ولكنه في المستقبل سيكون الغالي لأنه اذا نظب الماء عندنا فستفتح أماكن البترول وأملنا بالله كبير فهي أرض بكر ولا زالت تحتضن الكنوز تحت الأرض والخير موجود فيها .
بالنسبة للناحية الزراعية فقد بدأت في نجران عام 1390 هـ وكانت منطقة نجران تعتبر وادي نجران وكانت وقتها الزراعه على يمين الوادي ويساره وبعدها في عام 1400-1402 تم توزيع 5000 مزرعه في حين كان المقرر ان يتم توزيع 2000 مزرعه فقط فذهب وقتها الأهالي الى الحكام آنذاك وقد كانت الأبواب مشرعة لهم وطالبوا بـتوزيع الأراضي عليهم جميعا فما كان من الحكومة الا ان قالوا والله لنرضي الجميع فتم زيادة العدد من 2000 الى 5000 مزرعة ، فظهر في المنطقة فجأة 5000 مزرعة وتحولت نجران الى ريف إنجليزي خلال عامين ، وفي ذاك الوقت وزع عليهم مليوني شجرة حمضيات وزرعت آلاف الهكتارات من الخضار والبيوت المحمية فاصبحت هناك ثروة زراعية كبيرة جداً وأدخلنا التقنية لنستخدم الري بالتنقيط للمحافظة على المياه للأجيال القادمة ، إلا أن ثقافة المزارعين حينها ينصب في ري المزروعات الى أن يرى الأرض عبارة عن بركة تطفح بالمياه ويراه يتدفق أمام عينه ويمشي مثل النهر ويطرب له وكأنه شلال مياه ويريد أن تروى الشجرة وتشبع وهو عطشان ، فأسرفوا في استخدام الماء ومع الوقت تأثرت المنطقة والثروة المائية بذاك الإسراف ، فبعد ان لامست الحمضيات 60 ألف طن نزلت بطريقة غير متوقعه الى أقل من النصف بسبب الجفاف وفقدنا مئات الالوف من الاشجار ، ولكن ولله الحمد المنطقة الغربية لازالت بخير وفيها أشجار نخيل نجران الغالية وتنتج اجود انواع التمور .
وبعد التغير الذي حصل في الثروة الزراعية تدخلت الحكومة وكان تدخلها بطريقة مصححة وأدخلنا طريقة تقنين استخدام المياه والاعتماد على كافة الطرق التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه وبدأنا في دعم البيوت المحمية ونزل قرار من الدولة السعودية بأن من يكون لديه نظام استدامة أو يستخدم نظام الري بالتنقيط أن تقدم له 70% إعانه وذلك للمحافظة على الماء الذي هو إكسير الحياة كما يقول الله تعالى " وجعلنا من الماء كل شيء حي "
كما أضاف : نحن الى الآن لا نمتلك أنظمة ثابتة لترشيد استهلاك لمياه ، المواطن السعودي مدلل يحفر على كيفه ويسرف في الماء على كيفه ويأكل على كيفه ويشرب على كيفه وهذه رفاهية ندعوا الله ان يديمها علينا ولكن " اخشوشنوا فان النعم لاتدوم "
ومن النقاط الجميلة التي عرج عليها المهندس علي الجليل هي شجرة الأترجّه التي قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث النبوي : " مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ ،.
فقد سعى المركز للبحث عن هذه الثمرة بعد أن أصبحت شبه معدومة في جزيرة العرب وعندما وجدوها في كورسيكا وهي جزيرة فرنسية في البحر المتوسط، تقع غربي إيطاليا ، أعاد المركز انتاجها بعد أن كان طعمها قد اختلف عن الطعم الذي وصف ايام الرسول صلى الله عليه وسلم فأصبحت دون طعم او نكهة حتى اعاد انتاجها مركز ابحاث البستنة وطورها ليعود لها الطعم والرائحة الزكية كما وصفت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم : طعمها طيب وريحها طيب .
جولة ميدانية في المركز ..
وبعد خروجنا من مكتب مدير عام مركز أبحاث وتطوير البستنة في نجران قمنا بجولة داخل المختبرات رافقنا فيها المهندس سالم محمد بالحارث رئيس قسم وقاية النبات في المركز وقمنا بمشاهدة عملية ابحاث وتطوير البذور التي يتم حفظها في أنابيب خاصة لدراسة كافة الأمور التي من شأنها أن تزيد من انتاج الانواع التي يمكن زراعتها في المنطقة ودراسة انواع الفيروسات التي تتعرض لها المزروعات بشكل عام لايجاد الحلول العلمية والعلاج اللازم لكل مرض على حدة باستخدام أفضل أنواع الأجهزة احدثها على الاطلاق .
وقمنا كذلك بجولة داخل البيوت المحمية التي تزرع بداخلها الاشجار الأم والتي يتم وضعها داخل قوالب خاصة حيث تنتج أجود انواع الفاكهة والحمضيات ، ويحيط البيوت المحمية غلاف مكون من 6 طبقات حماية خوفا من دخول اصغر انواع الحشرات لتلك البيوت مع مراعاة المحافظة على الاجواء المناخية اللازمة لانتاج تلك الانواع من الفاكهة والحمضيات حيث ينتج المركز على أرض نجران أكثر من 125 نوع من الحمضيات الموجودة في العالم ، وتذوقنا من ثمار شجرة الكيموكوات "بيبي برتقال " ، والليمو كويت "بيبي ليمون" مباشرة من على الشجرة الأم والتي هي ثمار برتقال وليمون صغيرة الحجم وتؤكل مع قشرها كحبات العنب كونها بلا بذور إن الكمكوات والذي يعرف عالميا باسم البرتقال الذهبي أو البرتقال الياباني، هو فاكهة بلون برتقالي صغيرة الحجم، تزن بين 8 إلى 10 غرامات، يبدو شكلها كحبة زيتون كبيرة وتتميز بطعمها الحلو، إن تناول سبع حبات منها يزودنا بـِ حوالي 20% على الأقل من احتياجاتنا اليومية من الألياف والفيتامين C يمكننا إضافتها إلى أنواع السلطات المختلفة وبعض الأطباق البحرية، تجد فيها طعم غني مميز ورائحة رائعة وصدقاً لم نذق في حياتنا نكهة مفعمة بالمذاق الفعلي للفاكهة كالتي تذوقناها في المركز .
كما شاهدنا شجرة فاكهة الـ "جاك فروت" وهي فاكهة استوائية نجح مركز أبحاث البستنة في إنتاجه بالمملكة بإمتياز ويصل وزن الثمرة الواحدة بعد اكتمال نموها الى 25 كيلو غرام .
كما برع المركز بإنتاج فاكهة "المانجو" بأنواع عديدة ومتفاوته في الطعم والمذاق واللون حيث يتم قطف الثمار في وقت حصادها وتكون لوحة فنية بعد صفها في صناديق خاصة للتوزيع على السوق المحلي .
هدف مركز أبحاث تطوير البستنة بنجران:
تحقيق الأهداف الرامية لتنويع القاعدة الإنتاجية بالتركيز على الإنتاج البستاني ويدخل ضمن إستراتيجية دعم مراكز وبرامج الأبحاث التطبيقية والمساعدة في تحقيق الإكتفاء الذاتي للمملكة فيما يتعلق ببعض المحاصيل البستانية وتخفيض الإستيراد خاصة في مجال الحمضيات .
المهام التي يقوم بها المركز :
1- إنشاء مزرعة بساتين تجريبية نموذجية والمختبرات اللازمة لذلك .
2- تحسين وتطوير الطرق الزراعية المختلفة لتناسب الظروف البيئية المحلية .
3- إقامة مشاتل لإنتاج شتلات الفواكه والحمضيات ( الموالح ) منها بصورة خاصة للإكتفاء أو التقليل من الإستيراد .
4- تنفيذ برامج متكامل اللأبحاث الزراعية لإيجاد حلول للمشاكل بصورة خاصة التي تعترض زراعة المحاصيل البستانية بصورة عامة والحمضيات بصورة خاصة .
5- دراسة الإحتياجات المائية للمحاصيل الرئيسية وطرق الري الحديثة بهدف الإقتصاد في إستعمال المياه .
6- وضع وتنفيذ برنامج إرشادي وتدريبي للزارعين والكوادر الفنية بالمنطقة .





































التعليقات