صرخة أسرى واقتسام الغنائم !!

صرخة أسرى واقتسام الغنائم !!
بقلم: ممدوح الهادي

أسرانا البواسل /

أيها الأسرى العظماء ننحني إليكم ، نرفع القبعات إجلالا" لتضحياتكم ، نهلل نكبر نصدح بالصلوات من أجلكم .. فأنتم الأكرم والأشرف منا جميعا" ...
ما يزهو عن الأربعين يوما" ومئات الأسرى الإداريين يخوضون معركة الموت ، لينالو حرية اغتصبها منهم هذا الاحتلال الظالم عنوة ، أربعون يوما" وهم يواجهون بأمعائهم الخاوية صلف السجان ومن خلفه صمت الملايين من العرب والمسلمين .. ليضعوا حدا" لظاهرة الإعتقال الإداري الغير مشرّع إلا في دولة كدولة الإحتلال الإسرائيلي .
بالمناسبة الإعتقال الإداري لا يتم إلا في إسرائيل وبموجبه يتم إعتقال المواطن الفلسطيني بالشبهة دون أن يقدم ضده أي إدانه أو تهمة أو قضية أو يعرض على قضاء أو محكمة ، ويجيز القضاء الاسرائيلي اعتقال الشبهة هذا وقد يجدد مرات عديدة كل ست شهور كقرار سياسي ويعرف ( بالاعتقال الاداري ) ، وعادة ما يتم سجن المعتقل الإداري حوالي 95% منهم في سجن النقب قسم ( كيلي شيفع ) يعيشيون ظروف قاسية خوفا" من تحميله أي تهمة فترة اعتقاله ثم تحويله للتحقيق والقضاء ، بمعنى أن الاعتقال الاداري غير قانوي إذا ما أقر البعض في المجتمع الدولي بأن غيره قانوني ولا يتم الا في دولة إسرائيل عقابا" لشعب أعزل يقول كفى للإحتلال ... وهو خرق فاضح للقانون الدولي الانساني حسب إتفاقيات جنيف الأربعة ويدخل ضمن الإجراءات التعسفية الإسرائيلية ضد شعبنا المناضل .
ماذا يعني الاضراب عن الطعام ؟
شهدت الحركة الاسيرة طيلة فترة نضالها ضد السجان والمحتل حركات تمرد كبيرة ضد قرارات إدارة السجون الاسرائيلية وأشهرها ( الاضراب عن الطعام ) بهدف الحصول على المطالب النضالية المشروعة للأسرى والمعتقلين ، وفيها يمتنع الأسير عن تناول الطعام والشراب وقد يكون هذه الإضراب تحذيري ليوم أو يومين وقد يكون مفتوحا" كما هو حال أسرانا الاداريين الذين يخوضون حرب الجوع لنيل الحرية منذ حوالي أربعون يوما" .. والسؤال المطروح الآن : كيف هي حال الاسرى في ظل الإضراب وهل يستطيع الانسان الامتناع عن الشراب والطعام طيلة هذه الفترة .. إليكم من وحي تجربة من خاضوا هذه التجربة القاسية بعد التفاصيل التي يعيشها أخوانكم الاسرى في هذه اللحظات :
اليوم الاول جوع شديد لكن الخجل من رفاق السجن يمنع الرجال من اظهار الألم ... في اليوم الثاني مغص وآلام في البطن مع شعور بالدوخة ... في اليوم الثالث يخف الألم لأن الدوار هو الضيف الجديد على الجسم ... وفي اليوم الرابع يبدأ الجسم بأكل نفسه ... وفي اليوم الخامس لا يعود الأسير يشعر سوى بالدوخة والرغبة في التقيؤ ... في اليوم السادس تتحفّز حاسة الشم ويستطيع الأسير ان يشمّ رائحة الاكل عن بعد مئات الامتار... وفي السابع والثامن والتاسع يخلد للنوم كثيرا فترى قادة الأسرى يجبرونهم على النهوض للتريّض والاكثار من شرب الماء واكل الملح حتى لا يتعفن الجسم ... في اليوم العاشر يبدأ شعر الرأس بالتساقط وتظهر علامات ضعف الجسم بشكل غير مسبوق ... وبين اليوم العاشر والخامس عشر تبدأ من جديد المعاناة على جسد كل من عانى من إصابة أو مرض سابق ويتلقف الأسرى اي نبأ او اي خبر من الخارج فتصبح كل (( حياتهم مرهونة بخبر صغير على المذياع عن مسيرة تضامنية معهم او مسؤول يناصر قضيتهم وهي اخبار لا تقدّر بمال العالم )) !!! ... وفي اليوم السادس عشر ترى عنابر السجن اشبه بغرفة انعاش مكثّف وباستثناء بعض الأسرى لا ترى احد يقوى على النهوض على قدميه ... وفي اليوم السابع عشر تكثر ساعات النوم لتصل الى 17 ساعة يوميا
وفي اليوم الثامن عشر يعصى الجسم على صاحبه فلا تقبل الشهية ان تتناول الملح او الماء رغم الخطر المحدق بهم ... في اليوم التاسع عشر يدخل الأسير مرحلة الغيبوبة في كثير من الأحيان ... وفي اليوم العشرين يدخل مرحلة اللاعودة ويواصل عناده الثوري ويقرأ الفاتحة على روحه ويواصل حتى تحقيق هدفه المنشود ... .
هذه الصورة المبسطة التي نوضحها والتي لا يعرف معانيها الا من عايشها وخاض تجربتها وقاسى من جبروت وظلم سجانها .. هذا ما يعانيه اليوم رفاقنا الأسرى الإداريين دون أن نكون الأمل المخلص لهم على الأقل بفعاليات نضالية محلية ودولية على المستويين الرسمي والشعبي .. وفوق كل هذا وذاك ، وفي الوقت الذي يعاني أسرانا فيه الموت والجوع والكدر الشديد ، يتصارع البعض فينا على وزارة هنا ومؤسسة هناك ، وسفير في هذه الدولة ومبتعث في تلك ، ونشد الرحال نحو مزيد من الترقيات والعلاولات والتأكيد على الدرجات والوظائف المبهرات ، مما يجرح كبرياء هؤلاء العظماء ويهين من تضحيات شعب ناضل لما يزيد عن القرن لينال حقوقه المشروعة لا لينال هبة او ميزة لهذا التنظيم أو ذاك .. !! .
عجل الله بالفرج عن أسرانا وخفف مصابهم وما يعانون فهم الأشرف والأكرم منا أجمعين .

التعليقات